اخبار محلية جيل Z وحروب الظل
اليكم الان جيل Z وحروب الظل والان إلى التفاصيل من المصدر جريدة الصباح:
كروزيت يتهم الاستخبارات الجزائرية باستغلال الحراك المغربي… بين رهانات السيادة ومشروعية الاحتجاج
ليس كل احتجاج مؤامرة، لكن ليس كل احتجاج بمنأى عن الاستغلال. وبين الحقيقتين تتشكل واحدة من أعقد معارك العصر: تحويل الغضب الاجتماعي إلى ورقة ضغط في الصراعات الجيوسياسية.
في هذا السياق، يكتسب تصريح الخبير الاستخباراتي الفرنسي السابق والكاتب فانسون كروزيت، على قناة LCI، أهمية خاصة. فقد تحدث عن استغلال واسع لحراك جيل Z في المغرب من طرف أجهزة الاستخبارات الجزائرية، في اتهام يثير أسئلة تتجاوز الاحتجاجات إلى طبيعة المواجهة غير المعلنة بين الرباط والجزائر.
فإذا كانت الحروب التقليدية تُخاض على الحدود، فإن حروب النفوذ الحديثة تُدار أيضاً عبر الشاشات والمنصات الرقمية، حيث يمكن تضخيم الأزمات، وتوجيه الغضب، واستثمار التوترات الاجتماعية لإضعاف الثقة في المؤسسات.
والتاريخ السياسي يعلمنا أن القوى المتنافسة لا تحتاج بالضرورة إلى صناعة الأزمات داخل الدول الأخرى؛ فقد يكفيها العثور على أزمة قائمة ومحاولة استثمارها.
غير أن خطورة تصريح كروزيت تفرض التمييز بين الاستغلال الإعلامي، والتأثير الرقمي المنظم، والتدخل الاستخباراتي المباشر. فالأول لا يثبت الثاني، والثاني لا يكفي وحده لإثبات الثالث. ومهما بلغت خبرة المتحدث، فإن إثبات تدخل أجهزة دولة أجنبية يظل رهيناً بمعطيات موثقة تتعلق بالتمويل أو الاتصالات أو التعليمات أو شبكات التأثير.
لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن التنافس المغربي الجزائري تجاوز منذ سنوات حدود الخلاف الدبلوماسي، وأصبح يتداخل مع رهانات الأمن الإقليمي والتوازنات الاستراتيجية وصناعة الرأي العام. وفي هذا المناخ، تتحول الأزمات الداخلية إلى فرص محتملة للاستثمار السياسي والإعلامي.
ومع ذلك، فإن اختزال حراك جيل Z في فرضية الاختراق الخارجي سيكون خطأً سياسياً جسيماً.
فالشباب المغربي لم يخترع أزمة الصحة، ولا اختلالات التعليم، ولا البطالة، ولا الشعور بعدم تكافؤ الفرص. تلك قضايا وطنية حقيقية، لا تحتاج إلى تدخل أجنبي لتفسير أسبابها، ولا تفقد مشروعيتها لمجرد احتمال محاولة استغلالها.
وهنا تكمن المفارقة: قد تكون المطالب الاجتماعية مشروعة، وقد تسعى جهات خارجية إلى استثمارها في الوقت نفسه.
ومن ثم، فإن مسؤولية الدولة تقتضي اليقظة أمام أي تدخل خارجي، دون تحويل الشبهة إلى اتهام جماعي للمحتجين، أو الخلط بين ممارسة الحقوق الدستورية والأفعال التي يعاقب عليها القانون.
فحماية السيادة لا تتحقق بالأمن وحده، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات على معالجة أسباب الاحتقان، وتعزيز الثقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإذا كانت لدى الجهات المختصة أدلة على تدخل استخباراتي، فإن المصلحة الوطنية تقتضي التعامل معها بصرامة القانون، وإطلاع الرأي العام على ما يمكن كشفه من حقائق. أما إذا ظل الأمر في حدود التقديرات، فلا يجوز تقديمه باعتباره حقيقة نهائية.
إن تصريح كروزيت يضع المغرب أمام سؤالين لا ينفصلان: من يحاول استغلال غضب الشباب؟ ولماذا غضب الشباب أصلاً؟
الأول سؤال أمني يستدعي التحقيق والإثبات، والثاني سؤال سياسي واجتماعي يستدعي الإصلاح والإنجاز.
والخطأ أن نجيب عن الأول ونتجاهل الثاني.
فأخطر ما قد تواجهه دولة ليس أن يحاول خصومها استغلال أزماتها، بل أن تنشغل بالبحث عن الخصوم وتؤجل معالجة الأزمات.
ذلك أن السيادة الوطنية لا تُصان بحراسة الحدود وحدها، بل تُصان أيضاً بثقة المواطنين في مؤسساتهم. والدولة التي تحصّن جبهتها الداخلية بالعدالة والشفافية والإنجاز، تجعل من الصعب على أي طرف خارجي أن يحوّل غضب شبابها إلى سلاح ضدها.
assabah.ma/wp-content/uploads/2026/10/WhatsApp-Video-2026-10-25-at-10.57.15.mp4
المقالة جيل Z وحروب الظل fمنشورة على جريدة الصباح.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل جيل Z وحروب الظل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريدة الصباح و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.