اخبار محلية السودان.. حرب الاستهداف وخرائط نتنياهو
اليكم الان السودان.. حرب الاستهداف وخرائط نتنياهو والان إلى التفاصيل من المصدر سوداني نت:
لم تبدأ معركة السودان الوجودية في 15 أبريل 2023، ولم تظهر خريطة بنيامين نتنياهو في أكتوبر 2026. فخلف الحرب الراهنة تاريخ طويل من الصراعات الداخلية والضغوط الخارجية والتنافس على الموارد والموقع الاستراتيجي. وبين انفصال الجنوب، والعقوبات الأمريكية، وتعثر الانتقال السياسي، وانفجار الحرب، تتشكل ملامح أزمة قديمة متجددة، تضع البلاد أمام سؤال يتجاوز من يحكم إلى من يملك قرار المستقبل .
منذ عملية الأمطار الغزيرة في العام 1997 في حرب الجنوب، وما ارتبط بتلك المرحلة من دعم خارجي للحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، مرورًا باتفاقية السلام الشامل وانفصال جنوب السودان عام 2011، ظل السودان يواجه تداخلًا معقدًا بين أزماته الداخلية و أطماع القوى الخارجية.
ثم جاءت العقوبات الأمريكية الأحادية، ومواجهة نظام الإنقاذ مع المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2009، لتضيف ضغوطًا سياسية واقتصادية إلى أزمة الحكم. وفي ديسمبر 2018، اندلعت الثورة الشعبية التي أطاحت نظام البشير في أبريل 2019، قبل أن يتحول الانتقال السياسي إلى ساحة صراع مخزي حول شرعية السلطة وطبيعة الدولة ومؤسساتها.
وفي هذا السياق، أثار مشروع دستور المحامين عام 2022، الذي تم أعداده خارج البلاد، ثم الاتفاق الإطاري الموقع في ديسمبر من العام نفسه، خلافات كبيرة بشأن ترتيبات الانتقال وتوزيع السلطة وموقع المؤسسة العسكرية. ويمكن قراءة هذه المرحلة باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل الحكم عبر تسوية لم تحظَ بإجماع وطني ، بالنظر الي أن جميع حلقاتها كانت جزءًا من خطة خارجية محكمة. لكن التطور الأخطر تمثل في المحاولة الانقلابية لقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، حين نضج مشروع السيطرة، والذي تم إفشاله بواسطة الجيش ،ليتحول إلى حرب هددت وحدة البلاد وفتحت المجال أمام التدخلات الإقليمية والدولية.
وتكتسب خريطة نتنياهو التي عرضها في 18 أكتوبر 2026، أهميتها من إدراج قوات الدعم السريع ضمن دائرة حلف تضم إسرائيل والإمارات، مقابل وضع السودان ضمن دائرة تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان.
تطرح الخطة سؤالًا استراتيجيًا: لماذا تظهر الدولة السودانية والقوة المتمردة مليشيا الدعم السريع التي تقاتلها ضمن دائرتين إقليميتين مختلفتين؟ هل باتت أهداف الحرب مكشوف تمهيد لانتقال جديد بالنظر إلى التنافس على البحر الأحمر والقرن الإفريقي والموارد الاستراتيجية؟
هنا تكتسب تصريحات فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، دلالتها، إذ وصف الحرب بأنها “معركة تخاض بالوكالة طمعا في موارد البلاد ” ، وربط استمرارها بمنطق الربح لمن يشنونها ويستفيدون منها. كما تناول في إحاطاته الأممية، عقب زيارته السودان ولقائه نازحين في معسكر العفاض بالولاية الشمالية، استغلال موارد مثل الذهب والماشية والصمغ العربي في تمويل الحرب، ودور الأطراف الخارجية الاقليمية التي توفر السلاح والتمويل والمرتزقة. وبذلك، يصبح التنافس على الموارد والنفوذ، جزءًا أساسيًا من تفسير استمرار الحرب.
إن جوهر الخطر لا يكمن في خريطة نتنياهو وحدها، بل في احتمال تحول ضعف الدولة إلى فرصة لإعادة توزيع النفوذ على أرضها ومواردها. فالسودان يمتلك موقعًا بحريًا استراتيجيًا وثروات زراعية وحيوانية ومعدنية، فضلًا عن أهميته في معادلات الأمن المائي والغذائي. وحين تضعف المؤسسات، تتحول هذه المزايا من أدوات للتنمية إلى حوافز للتنافس والاستنزاف. لذلك فإن أطروحة الاستهداف التاريخي تستحق الفحص بتتبع المصالح وشبكات الإمداد والتمويل والارتباطات السياسية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل خطاب “لا للحرب” عن المعركة السياسية التي دارت حول مآلات الحرب وميزان القوة بين الجيش والدعم السريع.
فالشعار يحمل بُعدًا إنسانيًا مشروعًا في مواجهة المأساة، لكن توظيفه السياسي، وفق قراءة نقدية، نقل جانبًا من النقاش من مسؤولية التمرد ومستقبل إنهائه إلى المطالبة بوقف القتال دون حسم واضح لمسألة استعادة الدولة سيطرتها. وهنا يبرز السؤال: هل كان المطلوب إنهاء الحرب بما يفكك أسبابها، أم الوصول إلى تسوية تُبقي الدعم السريع قوة مؤثرة في معادلة النفوذ والسلطة، بما يسمح بإعادة إنتاج الأزمة بأدوات جديدة.
ويكتسب هذا السؤال دلالة مهمة من توقيع د. عبد الله حمدوك، رئيس تنسيقية تقدم آنذاك، مع قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إعلان أديس أبابا في 2 يناير 2024. فقد تناول الإعلان وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، وتطرق إلى إعادة بناء القطاع الأمني وصولًا إلى جيش وطني.
لكن توقيعه مع قائد القوة المتمردة، في ظل استمرار الحرب، منح الدعم السريع منصة سياسية للتفاوض على مستقبل الدولة، ومن منظور سياسي، يمكن قراءة ذلك باعتباره مدخلًا محتملًا لإعادة إدماج المليشيا في المعادلة السياسية قبل حسم تبعات تمردها وانتهاكاتها. فهل كان المسار السياسي مقصوداً ليفتح نافذة لإعادة تأهيل المليشيا داخل المعادلة الإقليمية المعلنة.
إن المطلوب اليوم، بحسب #وجه_الحقيقة، هو الانتقال من رد الفعل إلى بناء تقدير استراتيجي يكشف شبكات الإمداد والتمويل، ويوظف الأدلة دبلوماسيًا وقانونيًا، ويحمي الجبهة الداخلية، ويعيد بناء مؤسسات الدولة.
فاستعادة الأرض لا تكتمل دون استعادة السيطرة على القرار والموارد. فالمعركة ليست جديدة. إنها على سيادة الدولة لذلك يجب منع ارتهان ثروتها وموقعها لحسابات الآخرين. والسودان ليس فراغًا في خرائطهم، ولا سيادته ورقة للمساومة، فكل سلام لا يصون وحدة الدولة وحق شعبها في موارده وقراره، ليس سوى هدنة توجل الحرب وتحقق الخرائط المعلنة.
دمتم بخير وعافية
الأحد 25 أكتوبر 2026م. Shglawi55@gmail.com
السودان.. حرب الاستهداف وخرائط نتنياهو سوداني نت.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل السودان.. حرب الاستهداف وخرائط نتنياهو نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سوداني نت و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.