اليكم الان مليلية المحتلة تنبش تاريخ الاستعمار بتماثيل تخلد حملات إسبانيا والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز
اختارت السلطات المحلية بمدينة مليلية المحتلة إعادة إحياء صفحات من تاريخ الوجود العسكري الإسباني في شمال المغرب، من خلال تدشين معلمين تذكاريين يرتبطان بالحملات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال مراحل مختلفة، في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن توظيف الذاكرة الاستعمارية داخل الفضاء العام. وتكمن المفارقة في أن هذه المبادرات تقدم الأحداث من زاوية تخليد القوات الإسبانية وتضحيات أفرادها، بينما يظل تاريخ المقاومة الريفية التي واجهت التوسع العسكري الإسباني خارج المشهد التذكاري الذي تبرزه هذه المعالم، رغم أن تلك المواجهات شكلت إحدى أبرز محطات التاريخ المغربي الحديث.
وجاءت أحدث هذه المبادرات من خلال تدشين منحوتة تحمل اسم “إغاثة مليلية” بالقرب من ساحة إسبانيا، خصصت لاستحضار وصول التعزيزات العسكرية الإسبانية إلى المدينة خلال صيف سنة 1921، عقب الهزيمة التي تعرض لها الجيش الإسباني في معركة أنوال. وتعد هذه المعركة، التي قاد خلالها محمد بن عبد الكريم الخطابي المقاومة الريفية، واحدة من أهم المحطات في تاريخ المواجهة مع الاستعمار الإسباني، بعدما كشفت عن قدرة المقاتلين الريفيين على إلحاق هزيمة كبيرة بقوة عسكرية نظامية، وأحدثت تداعيات سياسية وعسكرية واسعة داخل إسبانيا نفسها.
أنوال بين ذاكرة المقاومة ورواية التعزيزات الإسبانية
ويثير اختيار تخليد التعزيزات العسكرية الإسبانية، بدل استحضار السياق الكامل للأحداث، تساؤلات بشأن طبيعة الرواية التاريخية التي تسعى المعالم الجديدة إلى إبرازها. فصيف سنة 1921 لم يكن مجرد مرحلة استدعت وصول قوات إضافية إلى مليلية، بل كان منعطفا عسكريا وسياسيا شهد انهيار مواقع إسبانية أمام المقاومة الريفية، في واحدة من أكثر الهزائم تأثيرا في تاريخ الوجود الاستعماري الإسباني بالمغرب. ومن ثم، فإن تقديم تلك المرحلة من خلال صورة وصول التعزيزات وحدها قد يفضي إلى قراءة انتقائية للتاريخ، تغيب عنها دوافع المواجهة وظروفها وأدوار السكان المحليين الذين تصدوا للعمليات العسكرية.
وامتد هذا التوجه التذكاري إلى مقبرة “لا بوريسيما كونسيبسيون”، حيث جرى افتتاح لوحة خصصت لتكريم بحارة البحرية الإسبانية الذين قتلوا خلال عمليات وحملات عسكرية مرتبطة بتاريخ المدينة والمنطقة المحيطة بها. وبمبادرة من القيادة البحرية، أعيد إبراز جانب من الذاكرة العسكرية الإسبانية التي تمتد عبر محطات تاريخية متعددة، من بينها الوجود الإسباني في مليلية منذ سنة 1497، والمواجهات مع القبائل الريفية خلال القرن التاسع عشر، فضلا عن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال عشرينيات القرن الماضي.
من حرب مارغلو إلى إنزال الحسيمة
وتستحضر هذه المعالم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تاريخا طويلا من الصراع العسكري بين القوات الإسبانية والقبائل الريفية، من أبرز محطاته حرب مارغلو التي اندلعت سنة 1893، على خلفية التوترات المرتبطة بالوجود العسكري الإسباني في محيط مليلية. كما تحضر في هذا السياق أحداث حرب الريف خلال عشرينيات القرن الماضي، التي بلغت إحدى مراحلها الحاسمة مع إنزال الحسيمة سنة 1925، حين نفذت القوات الإسبانية عملية عسكرية واسعة ساهمت في تغيير موازين المواجهة مع المقاومة الريفية، في سياق تدخل عسكري ارتبط أيضا بالتنسيق الفرنسي الإسباني ضد حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
ولا يمكن فصل هذه المحطات عن آثارها على السكان المحليين، الذين عايشوا سنوات من المواجهات والعمليات العسكرية وما رافقها من خسائر بشرية وتحولات اجتماعية وسياسية. ولذلك، فإن الاقتصار على تخليد العسكريين الإسبان يطرح سؤالا بشأن مكانة ضحايا الحروب من الجانب المغربي داخل الرواية التاريخية المعروضة في الفضاء العام، ومدى استعداد الجهات المعنية لتقديم قراءة متوازنة تعترف بأن تلك العمليات لم تكن أحداثا عسكرية معزولة، وإنما جزءا من تاريخ التوسع الاستعماري والمقاومة التي واجهته.
معالم تذكارية تعيد سؤال الذاكرة الاستعمارية
وتتجاوز دلالات هذه المبادرات حدود إقامة منحوتة أو لوحة داخل مقبرة، لأنها ترتبط بكيفية إدارة الذاكرة التاريخية في مدينة ما يزال وضعها السياسي موضوع خلاف بين المغرب وإسبانيا. فبينما تعتبر مدريد مليلية جزءا من ترابها الوطني، يتمسك المغرب بموقفه التاريخي بشأن المدينتين، وهو ما يمنح الرموز المرتبطة بالماضي العسكري الإسباني حساسية خاصة، خصوصا عندما تتصل بأحداث واجهت خلالها القبائل الريفية حملات التوسع الاستعماري.
ويطرح هذا الجدل تساؤلات بشأن ما إذا كانت المبادرات التذكارية تساهم في فهم التاريخ بمختلف أبعاده، أم أنها تعيد إنتاج رواية تركز على الجيش الإسباني وتترك المقاومة المحلية خارج مجال الاعتراف الرمزي. فالتاريخ العسكري لشمال المغرب لا يقتصر على أسماء الجنود الإسبان أو تواريخ وصول التعزيزات والإنزالات، بل يشمل أيضا تضحيات المقاومة الريفية التي شكلت جزءا أساسيا من مسار مواجهة الاستعمار، وتركت آثارا عميقة في الوعي التاريخي لسكان المنطقة.
وبينما تواصل السلطات المحلية بمليلية إبراز هذه المحطات من تاريخها العسكري، يبقى التحدي المرتبط بالذاكرة التاريخية قائما في مدى الاعتراف بتعدد الروايات والضحايا، وتجنب تقديم الماضي الاستعماري من منظور يحتفي بالقوة العسكرية وحدها. فالمعالم التذكارية، مهما اختلفت دوافع إقامتها، تظل حاملة لرسائل تتجاوز وظيفتها الرمزية، وتؤثر في الطريقة التي تفهم بها الأجيال الجديدة تاريخ المنطقة وعلاقاتها المعقدة بالماضي الاستعماري.
المقالة مليلية المحتلة تنبش تاريخ الاستعمار بتماثيل تخلد حملات إسبانيا نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مليلية المحتلة تنبش تاريخ الاستعمار بتماثيل تخلد حملات إسبانيا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
آش نيوز مليلية المحتلة تنبش تاريخ الاستعمار بتماثيل تخلد حملات
كانت هذه تفاصيل مليلية المحتلة تنبش تاريخ الاستعمار بتماثيل تخلد حملات إسبانيا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

