- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية مغامرة عسكرية في النيجر تهدد الجزائر بالغرق في "مستنقع الساحل"

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 12 دقيقة

اليكم الان مغامرة عسكرية في النيجر تهدد الجزائر بالغرق في "مستنقع الساحل" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

تغامر الجزائر بالدخول في واحدة من أكثر البيئات الأمنية اضطرابا في إفريقيا، بعدما فتحت الموافقة البرلمانية المعلن عنها، أمس الأحد، الباب أمام إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، في خطوة يصعب فصلها عن تراجع نفوذها الدبلوماسي في منطقة الساحل، ومحاولتها استعادة موقع إقليمي بات عرضة لتغير التحالفات وتصاعد المنافسة بين القوى الخارجية.

خطورة القرار لا تتعلق بقدرة الجيش الجزائري على تنفيذ انتشار عسكري خارج الحدود، وإنما بجدوى العملية وأهدافها وحدودها، فالسلطات الجزائرية تتجه نحو تحمل مسؤوليات أمنية داخل بلد يعاني هشاشة مؤسساته وانتشار الجماعات المسلحة، دون أن تقدم المعطيات المعلنة تصورا واضحا لحجم القوات أو طبيعة مهامها أو المدة المفترضة لبقائها، وهو غموض يجعل القرار أقرب إلى مجازفة استراتيجية منه إلى عملية محددة الأهداف والنتائج.

من الوساطة الدبلوماسية إلى المغامرة العسكرية

تكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة بالنظر إلى التحول الذي شهدته السياسة الدفاعية الجزائرية، بعدما ظلت لعقود تستند إلى شعار “عدم التدخل العسكري المباشر خارج الحدود”، قبل أن يتيح التعديل الدستوري لسنة 2020 إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بموافقة ثلثي أعضاء غرفتي البرلمان، غير أن إتاحة هذا الخيار دستوريا لا تحسم صواب استخدامه سياسيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنطقة أثبتت تجارب التدخلات العسكرية فيها أن التفوق الميداني لا يوفر ضمانة للاستقرار.

ويبدو التوقيت أكثر إثارة للتساؤل في ظل التراجع الذي أصاب قدرة الجزائر على إدارة أزمات جوارها الجنوبي عبر الوساطة، فقد فقد اتفاق السلام المالي الموقع في الجزائر سنة 2015 فاعليته، وتفاقمت الخلافات مع باماكو، بينما اتجهت السلطات العسكرية في دول الساحل إلى تنويع شراكاتها الأمنية، بما قلص هامش التأثير الجزائري التقليدي، وأظهر حدود الرهان على العلاقات التاريخية والوساطة الدبلوماسية وحدهما.

غير أن معالجة هذا التراجع بنشر القوات تحمل تناقضا واضحا، فالدولة التي تفقد جزءا من قدرتها على التأثير السياسي لا تستعيده تلقائيا بإقامة حضور عسكري، وقد تتحول من وسيط يسعى إلى إدارة الخلافات إلى طرف تتداخل مصالحه مع نزاعات المنطقة، وعندها تصبح المحافظة على النفوذ أكثر كلفة، ويتراجع هامش المناورة أمام تطورات لا تتحكم الجزائر في أسبابها أو نتائجها.

من حماية النفط إلى مستنقع الصراعات الإقليمية

تقدم حماية الاستثمارات الطاقية أحد المبررات الأساسية للانتشار المرتقب، خاصة مع توسع أنشطة شركة سوناطراك في النيجر وأهمية مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، لكن هذا التبرير يصطدم بأسئلة تتعلق بالموقع المحتمل للقوات وطبيعة التهديدات التي ستواجهها، فقد تحدثت المعطيات الواردة بشأن العملية عن احتمال استخدام قاعدة ماداما شمال النيجر قرب الحدود الليبية، بينما ترتبط أبرز المصالح النفطية الجزائرية بمنطقة كافرا الأقرب إلى الحدود الجزائرية.

وإذا تأكد اختيار ماداما، فإن السلطات الجزائرية ستكون مطالبة بتفسير العلاقة بين حماية منشآت اقتصادية محددة والتمركز في موقع صحراوي تتقاطع عنده مسارات التهريب والحركة المسلحة والتنافس الإقليمي، لأن تأمين قاعدة قرب الحدود الليبية يختلف عن حراسة منشأة نفطية، ويستدعي مراقبة مجال جغرافي أوسع، وتأمين طرق الإمداد، والتعامل مع تهديدات قد تنشأ بعيدا عن المواقع الاقتصادية التي يفترض أن القوات أرسلت لحمايتها.

هنا يظهر أخطر أوجه القرار، فالمهمة التي تبدأ بعنوان حماية الاستثمارات قد تتحول تدريجيا إلى التزام بحماية طرق النقل والمواقع العسكرية والتوازنات الأمنية المحيطة بها، ومع كل تهديد جديد قد تجد القيادة الجزائرية نفسها أمام خيار توسيع التدخل أو قبول تراجع مستوى الحماية، وهي المعضلة التي دفعت عمليات عسكرية أجنبية سابقة في الساحل إلى تجاوز أهدافها الأولى دون أن تنجح في معالجة جذور الاضطراب.

وتزيد هشاشة الوضع السياسي في النيجر من صعوبة هذه الحسابات، فالبلاد تخضع لسلطة عسكرية منذ انقلاب يوليوز 2023، وتواجه تحديات أمنية ومؤسساتية متشابكة، فيما تشير العديد من المعطيات المتداولة إلى توترات داخل المؤسسة العسكرية خلال غشت 2026، وإذا كانت الجزائر تراهن على التعاون مع السلطات الحالية لضمان أمن استثماراتها، فإنها تربط جزءا من مصالحها باستمرار ترتيبات سياسية معرضة للاهتزاز.

ويكمن الخطأ الاستراتيجي المحتمل في الخلط بين حماية المصالح الجزائرية وحماية السلطة التي تسمح بممارستها، فإذا تعرضت القيادة العسكرية في نيامي لأزمة داخلية جديدة، فقد يصبح الحفاظ على المنشآت والمشاريع الاقتصادية مرتبطا بتقديم دعم أمني يتجاوز المهمة الأصلية، وعندها لن تكون الجزائر أمام عملية لحماية استثماراتها، وإنما أمام انخراط متدرج في توازنات الحكم داخل دولة أخرى.

ولا تقل الجبهة الليبية تعقيدا، خصوصا إذا ارتبط الانتشار بمراقبة التحركات المسلحة في جنوب ليبيا أو الحد من تمدد نفوذ القوات التابعة لخليفة حفتر نحو المجال الصحراوي المحاذي للنيجر، فالدخول إلى هذا المجال قد يمنح الجزائر موقعا متقدما للمراقبة، لكنه يعرض قواتها أيضا لتداعيات صراعات لا تمتلك سلطة حسمها، ويحول جزءا من التوترات القائمة خارج حدودها إلى تهديدات مباشرة لقوات منتشرة في أراض أجنبية.

كلفة التدخل العسكري ومعضلة الانسحاب

أما الرهان الاقتصادي فيحتاج إلى حسابات أكثر صرامة من مجرد الإشارة إلى أهمية النفط والغاز، فحماية الاستثمارات بواسطة الجيش تفرض نفقات إضافية تتعلق بالنقل والإمداد والتجهيز والمراقبة واستمرارية الانتشار، ولا يمكن تقييم جدوى هذه العملية دون معرفة كلفتها المتوقعة والمدة الزمنية المحددة لها، خصوصا أن أي تدهور أمني قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري في الوقت الذي ترتفع فيه المخاطر المحيطة بالمشاريع نفسها.

والأكثر إثارة للقلق أن محدودية المعلومات المعلنة بشأن الانتشار تحول دون مناقشة جدواه على أسس واضحة، فالموافقة البرلمانية، مهما كانت سلامة إجراءاتها، لا تعفي السلطة التنفيذية من بيان أهداف المهمة وقواعد استخدامها للقوة وشروط إنهائها، ولا يكفي تقديم حماية الأمن القومي عنوانا عاما لتبرير التزامات عسكرية قد تستمر سنوات، وتترتب عنها خسائر بشرية وأعباء مالية وتداعيات دبلوماسية.

وتقدم تجربة التدخل الفرنسي في الساحل تحذيرا يصعب تجاهله، فقد امتلكت باريس تفوقا عسكريا وتقنيا واسعا، لكنها عجزت عن تحويل العمليات الميدانية إلى استقرار سياسي وأمني مستدام، وانتهى وجودها العسكري في عدد من دول المنطقة وسط خلافات حادة مع السلطات المحلية، ولا يعني اختلاف موقع الجزائر الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية أنها محصنة ضد المعضلات نفسها، ما دامت أسباب الاضطراب تتجاوز إمكانات المعالجة العسكرية.

وتزداد المجازفة عندما يصبح الانتشار وسيلة لإثبات الحضور الإقليمي في مواجهة قوى أخرى، فالمنافسة على النفوذ مع روسيا وتركيا وغيرهما لا تمنح التدخل العسكري مبررا كافيا، كما أن الوجود داخل قاعدة أجنبية لا يضمن ولاء الشركاء أو استمرار المصالح المشتركة، وقد ينتهي الأمر بتكريس ارتباط الجزائر بتوازنات متقلبة تستهلك مواردها دون أن تمنحها قدرة حقيقية على توجيه الأحداث.

وتكمن المعضلة الأكثر خطورة في شروط الانسحاب، فإذا تدهور الوضع الأمني ستتعالى الدعوات إلى تعزيز القوات لحماية المواقع المستهدفة، وإذا تحسن فقد تستخدم المحافظة على المكاسب مبررا لتمديد المهمة، وإذا تغيرت السلطة في نيامي فقد يصبح الوجود العسكري نفسه موضوع تفاوض أو خلاف، وفي الحالات الثلاث قد تجد الجزائر صعوبة متزايدة في إنهاء انتشار بدأ بأهداف يفترض أنها محدودة.

لن تتوقف كلفة الخطوة الجزائرية عند عدد الجنود الذين سيعبرون الحدود إلى النيجر، بل ستتحدد أساسا بما سيُطلب منهم فعله بعد وصولهم، فحراسة منشأة نفطية شيء، وتأمين منطقة تتقاطع فيها تحركات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب وصراعات النفوذ شيء آخر، وبين المهمتين مسافة قد تتسع مع كل تطور أمني جديد، خصوصا إذا لم تكن هناك حدود واضحة للانتشار أو تصور عملي لإنهائه.

وقد يكون قرار إرسال القوات أسهل ما في هذه المغامرة، فماذا ستفعل الجزائر إذا تعرض جنودها لهجوم، أو احتاجت المنشآت التي جاؤوا لحمايتها إلى تعزيزات إضافية، أو تبدلت موازين القوى داخل النيجر؟ هل توسع وجودها العسكري وتتحمل أعباء جديدة، أم تسحب قواتها وتترك وراءها مصالح اقتصادية وتعهدات سياسية؟

هنا تكمن المعضلة التي واجهت قوى عسكرية سبقتها إلى الساحل؛ إذ يبدأ التدخل بمهمة محددة، ثم تتوالى التطورات التي تجعل الانسحاب أصعب من البقاء، وقد تجد الجزائر نفسها، في نهاية المطاف، مطالبة بحماية قواتها قبل حماية استثماراتها، وقد دخلت في أزمات كانت تسعى أصلا إلى إبعادها عن حدودها.

مغامرة عسكرية في النيجر تهدد الجزائر بالغرق في "مستنقع الساحل" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل مغامرة عسكرية في النيجر تهدد الجزائر بالغرق في "مستنقع الساحل" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم