اخبار عربية مؤتمر التوحيد والإصلاح.. مراجعة تنظيمية وصعود جيل جديد إلى القيادة
اليكم الان مؤتمر التوحيد والإصلاح.. مراجعة تنظيمية وصعود جيل جديد إلى القيادة والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
لم يقتصر المؤتمر الوطني الثامن لحركة التوحيد والإصلاح على انتخاب رئيس جديد وتجديد هياكلها القيادية، بل فتح مرحلة جديدة في مسار الحركة، مع انتقال الرئاسة إلى محمد الإبراهيمي، البالغ من العمر 47 سنة، ومراجعة النموذج التنظيمي الذي استمر منذ سنة 2006، في سياق يطرح أسئلة بشأن تجديد القيادة والفكر والتنظيم، وطبيعة الدور الذي تسعى الحركة إلى أدائه داخل المجتمع المغربي.
وحمل المؤتمر شعار “بالاستقامة ينهض الوطن وبالمقاومة تعز الأمة”، وجمع بين رهانات داخلية مرتبطة بالتداول على المسؤولية وإعادة هيكلة التنظيم، وقضايا مجتمعية وسياسية، في مقدمتها الإصلاح ومناهضة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية.
وفي قراءته لنتائج المؤتمر، توقف أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد ابن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي عند ثلاثة مؤشرات أساسية؛ تشبيب القيادة وصعود جيل جديد إلى مركز المسؤولية، وسلاسة الانتقال القيادي بين الأجيال، ثم طبيعة الوظيفة المجتمعية والإصلاحية التي يتعين على القيادة الجديدة تطويرها في سياق يختلف عن السياقات التي تشكلت فيها الحركة الإسلامية المغربية ووحدت مكوناتها في منتصف التسعينيات.
الجيل الرابع
تتعلق الملاحظة الأولى، بحسب حمودي، بتشبيب القيادة، وهو ما “لا يقتصر على انتخاب رئيس أصغر سنا، بل يتصل بانتقال مركز الثقل القيادي إلى جيل جديد داخل الحركة”.
وفي هذا السياق، يرى حمودي أن محمد الإبراهيمي، البالغ من العمر 47 سنة، ينتمي إلى الجيل الرابع، ويمثل صعوده “انتقالا إلى جيل تشكل داخل مؤسسات الحركة بعد إعادة تأسيسها سنة 1996”.
ويقول أستاذ العلوم السياسية إن صعود هذا الجيل إلى قيادة الحركة “يشكل اختبارا له، بالنظر إلى التصورات والأفكار الجديدة التي يحملها”، معتبرا أن الأمر لا يتوقف عند التجديد القيادي، بل يطرح أيضا مسألة راهنية التجديد الفكري والتنظيمي، وطبيعة التحولات التي سيقودها الإبراهيمي وجيله داخل الحركة الإسلامية.
ولا يتعلق الرهان، بحسب حمودي، بمجرد انتقال المسؤولية إلى رئيس أصغر سنا، وإنما بمدى قدرة الجيل الجديد على تجديد أدوات العمل والتصورات الفكرية والتنظيمية، في ضوء التحولات التي عرفها المجتمع المغربي منذ مرحلة إعادة تأسيس الحركة.
سلاسة الانتقال
تتصل الملاحظة الثانية بسلاسة الانتقال القيادي، إذ انتخب المؤتمر محمد الإبراهيمي رئيسا جديدا، ثم انتخب باقي أعضاء المكتب التنفيذي، الذي يضم إلى جانبه رئيسين سابقين.
ويعتبر حمودي أن هذا الانتقال السلس بين الأجيال “يسلط الضوء على الآليات التي تنتج الحركة من خلالها قياداتها، وتضمن انتقال المسؤولية داخلها”. ويربط ذلك، على وجه الخصوص، بمأسسة التداول الداخلي، معتبرا أن الحركة “نجحت بدرجة معتبرة في هذا المجال عبر وضع آليات مستقرة تشتغل بشكل طبيعي”.
وفي هذا الصدد، يقول المتحدث إن انتقال القيادة إلى الجيل الرابع، مع استمرار حضور الجيل المؤسس وأجيال سابقة، “يعكس متانة التنظيم والمؤسسات”.
كما يربط سلاسة الانتقال القيادي بنجاح آليات التنشئة والتأهيل القيادي داخل الحركة، موضحا أنها “لم تعد تعتمد حصرا على الجيل المؤسس، كما هو الحال في جماعات أخرى، أو على الأجيال التي راكمت تجربة طويلة في إدارة التنظيم”.
ويصف حمودي هذه المسألة بأنها “نقطة قوة لافتة تعبر عن نضج مؤسساتي”، مشيرا إلى أن الانتقال القيادي في هيئات أخرى “قد يؤدي إلى أزمات، في حين نجحت حركة التوحيد والإصلاح في تجنب ذلك بشكل لافت”.
الوظيفة المجتمعية وسؤال التجديد
أما الملاحظة الثالثة، فتتعلق بالوظيفة المجتمعية والإصلاحية التي تريد حركة التوحيد والإصلاح أداءها خلال المرحلة المقبلة، وبمدى قدرة القيادة الجديدة على تجديد مشروعها الإصلاحي في ضوء التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
ويرى حمودي أن الجيل الجديد، برئاسة الإبراهيمي، “مطالب أكثر من غيره بالتجديد في المشروع الإصلاحي”، لأن السياقات والتحديات الحالية تختلف كثيرا عن السياقات التي تأسست فيها مكونات الحركة الإسلامية المغربية، وعن الظروف التي جرى فيها توحيدها في منتصف التسعينيات.
ولا يعني ذلك، بحسب حمودي، أن الحركة مطالبة باختراع وظائف جديدة، وإنما بالتجديد في المقاربات والآليات التي تمنح الوظائف التي تشكل هويتها قدرة على الاستجابة للتحولات المجتمعية.
وفي هذا الإطار، يستحضر حمودي تعريف الحركة لنفسها باعتبارها حركة تربوية ودعوية ومدنية وإصلاحية، معتبرا أن القيادة الجديدة مطالبة “بابتداع أجوبة جديدة انطلاقا من هذه الوظائف نفسها، بما يلائم التحولات التي يعرفها المجتمع، ولا سيما لدى الأجيال الشابة”.
ويضيف أن تجديد المقاربات والآليات “ينبغي أن يعزز الدور الإصلاحي للحركة في مواجهة الانحرافات السلطوية أساسا”.
مراجعة النموذج التنظيمي
يتقاطع رهان التجديد القيادي مع مراجعة النموذج التنظيمي للحركة، الذي استمر منذ سنة 2006. فقد أعلن رشيد العدوني، النائب الأول لرئيس الحركة، إجراء مراجعة جوهرية للهيكلة التنظيمية التي ظلت معتمدة قرابة عشرين سنة.
وشملت المراجعة تقليص المستويات التنظيمية من أربعة إلى ثلاثة، وتغيير طريقة تشكيل مجلس الشورى وانتخاب أعضائه، وتقوية مكاتب الفروع باعتبارها الوحدة الأساسية لتنفيذ البرامج والعمل الميداني، إلى جانب تعديلات على القانون الأساسي والنظام الداخلي.
ووفق ما أعلنه العدوني، جاءت المراجعة بناء على تقييم المرحلة السابقة، والاستناد إلى تقارير وإحصائيات داخلية ومشاورات مع مستويات تنظيمية مختلفة، بهدف مواكبة التحولات وتجاوز ما قد يعرقل تنفيذ البرامج.
وتكتسب هذه المراجعة أهميتها من تزامنها مع انتقال الرئاسة إلى جيل جديد، إذ تتعلق بتغيير البنية التي ستعمل القيادة الجديدة في إطارها، وبالآليات التي ستوزع من خلالها المسؤوليات وتنفذ البرامج.
ابن كيران.. خلاف يتجاوز المجاملة
كان خطاب عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من المحطات التي أثارت الانتباه خلال المؤتمر، بعدما تحدث عن وجود خلاف بينه وبين رئيس الحركة المنتهية ولايته أوس رمال.
وقال ابن كيران إن حركة التوحيد والإصلاح هي التي أنجبت حزب العدالة والتنمية، قبل أن يضيف مخاطبا قيادات الحركة: “رغم أنكم تنكرون ذلك”. كما استخدم صورة العلاقة بين الوالد والابن، قائلا إن “الوالد يكبر والابن كذلك، والأخير عليه أن يرعى والدته”، في إشارة إلى العلاقة التاريخية بين الحركة والحزب.
وفي هذا السياق، تبرز العلاقة بين الطرفين في النقاش بشأن مستقبل الحركة، وحدود استقلالية العمل الدعوي والتنظيمي عن العمل الحزبي. فالحركة والحزب يتقاسمان مرجعية ومسارا تاريخيا، لكنهما يشتغلان من خلال بنيتين تنظيميتين مختلفتين، ولكل منهما مسؤولياته واختياراته.
وانتقل ابن كيران في كلمته من الحديث عن الاستقامة باعتبارها ممارسة يومية في التعليم والتطبيب والعمل السياسي، إلى التذكير بالعلاقة التاريخية بين الحركة والحزب، ثم الإفصاح عن خلافه مع رئيس الحركة.
الاستقامة والمقاومة.. رسالتان في شعار واحد
وأكد شعار المؤتمر، “بالاستقامة ينهض الوطن وبالمقاومة تعز الأمة”، الجمع بين الإصلاح المجتمعي والموقف من القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين.
وحضر دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع في أشغال المؤتمر، من خلال الشعارات والرموز المرفوعة، كما وردت القضية ضمن المواقف التي أكدت الحركة استمرار تمسكها بها.
وفي المقابل، حضرت قضايا الإصلاح المجتمعي والأسرة والتعليم ومحاربة الفساد والحريات العامة ضمن الملفات التي ناقشها المؤتمر أو تناولها بيانه الختامي.
اختبار القيادة الجديدة
تضع نتائج المؤتمر الحركة أمام مجموعة من الرهانات المتداخلة: انتقال مركز الثقل القيادي إلى الجيل الرابع، واستمرار آليات التداول الداخلي، ومراجعة النموذج التنظيمي، وتجديد المقاربات التي تؤطر وظائفها التربوية والدعوية والمدنية والإصلاحية.
وفي قراءة إسماعيل حمودي، لا يتوقف معنى صعود محمد الإبراهيمي عند كونه رئيسا أصغر سنا، بل يرتبط بما يحمله الجيل الجديد من تصورات وأفكار، وبطبيعة التحولات التي سيقودها داخل الحركة. كما أن سلاسة الانتقال القيادي تعكس، بحسبه، متانة التنظيم وآليات إنتاج القيادات وتأهيلها.
أما الرهان المجتمعي، فيتعلق بقدرة القيادة الجديدة على تطوير المشروع الإصلاحي من داخل الوظائف التي تعرف الحركة نفسها بها، من خلال مقاربات وآليات تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، ولا سيما لدى الشباب.
وبذلك، لا يقتصر اختبار المرحلة المقبلة على تنزيل التعديلات التنظيمية أو إدارة الانتقال بين القيادات، بل يشمل أيضا تحديد الكيفية التي ستجدد بها الحركة مشروعها الإصلاحي وأدوات عملها، مع الحفاظ على هويتها التربوية والدعوية والمدنية والإصلاحية.
مؤتمر التوحيد والإصلاح.. مراجعة تنظيمية وصعود جيل جديد إلى القيادة صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل مؤتمر التوحيد والإصلاح.. مراجعة تنظيمية وصعود جيل جديد إلى القيادة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.