- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية ملِكان وعرشان

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 55 دقيقة

اليكم الان ملِكان وعرشان والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

لم يطل “إضراب” عبد الإله ابن كيران عن الكلام كثيرا. ففي نهاية الأسبوع الماضي، وقف أمام الجمع العام لحركة التوحيد والإصلاح وقال إنه يمر بمرحلة “فقد فيها شهية الكلام”، وإنه فكّر ألا يتحدث، قبل أن يعود، بعد أيام قليلة فقط، إلى أعضاء الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية ويستعيد شهيته كاملة تقريبا.

تحدث الرجل طويلا، في السياسة والحكومة والانتخابات والأصالة والمعاصرة والاستقامة والمخدرات والملكية، لكن وسط كل تلك الاستطرادات التي يعرف الرجل كيف يدخل إليها ولا يعرف دائما كيف يخرج منها، كان هناك خيط سياسي واحد لابد من التقاطه، هو أنه كان يعيد رواية قصة حزبه باعتبارها قصة مشروع بدأ في عهد الحسن الثاني لإدماج الإسلاميين في المؤسسات، ثم اصطدم، مع بداية عهد محمد السادس، بنخبة أخرى كانت لها تصورات مختلفة عن شكل الحقل السياسي وحدود القوة التي يمكن أن يبلغها هؤلاء الإسلاميون.

الرجل هو أحد أبطال الحكاية، وليس مؤرخها المحايد، لكنه ظل يكرر عناصر هذه الرواية على امتداد سنوات، وعاد في كلمته الأخيرة ليجمع بينها بصورة أوضح. ففي حديثه عن بداية علاقة الإسلاميين بالدولة، عاد إلى موقف الحسن الثاني من تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، حين ألغى الجيش المسار الانتخابي مطلع التسعينيات.

كان رأي الحسن الثاني أن يُترك الإسلاميون يجربون الحكم، ثم تُرى النتيجة؛ إن نجحوا فذلك نجاح لمؤسسات الدولة، وإن فشلوا كشفت التجربة حدودهم. ولا يكتفي ابن كيران باستدعاء هذه الواقعة من التاريخ الجزائري، بل يضع نفسه داخل الحكاية أيضا.

فهو يروي أن الحسن الثاني شخصيا تحدث عنه بإيجابية في مجلس ضم زعماء سياسيين ومسؤولين عسكريين كبارا، ويذكر بالاسم الجنرال عبد الحق القادري، الذي كان مسؤولا عن المخابرات العسكرية، والجنرال عبد العزيز بناني الذي كان مفتشا للقوات المسلحة الملكية وقائدا للمنطقة الجنوبية بها.

لا نملك مصدرا محايدا حول هذه الواقعة، لكنها تكتسب أهميتها من المكان الذي تحتله في السردية التي يبنيها ابن كيران لنفسه ولحزبه، والتي يقول فيها ما معناه “نحن لم ندخل الحياة السياسية من ثقب في الجدار، بل عبر باب فتحته الدولة نفسها في مرحلة كان فيها الحسن الثاني يعيد ترتيب توازنات نظامه”.

ومع كل الاختلافات الممكنة في تأويل وقراءة تلك المرحلة، يصعب إنكار أن السنوات الأخيرة من حكم الحسن الثاني أنتجت منظومة كاملة من التوافقات التي تقوم، في جزء كبير منها، على إدماج القوى التي طال بقاؤها خارج المركز في لعبة المؤسسات، يسارية كانت أو إسلامية.

لهذا يصر ابن كيران، وهو يتحدث اليوم عن الأصالة والمعاصرة، على أن تاريخ هذا الحزب يبدأ بالنسبة إليه سنة 2002، وليس سنة 2008 التي تأسس فيها رسميا. ففي انتخابات 27 شتنبر 2002، انتقل العدالة والتنمية من 14 مقعدا إلى 42، محتلا المرتبة الثالثة خلف الاتحاد الاشتراكي والاستقلال. ومنذ ذلك التاريخ، يقول ابن كيران في رواياته المتواترة، بدأت المشكلة؛ لأن إسلاميي المؤسسات لم يعودوا مجرد مكوّن يمكن إدماجه وضبط حجمه، بل صاروا قوة انتخابية يمكن أن تكبر أكثر مما تسمح به حسابات التوازن.

حدث بالفعل أن جزءا كبيرا من الترتيبات السياسية التي ولدت في آخر عهد الحسن الثاني لم تستمر في “العهد الجديد” بالشكل نفسه. تم استبعاد مهندس تلك المرحلة، إدريس البصري، بعد أقل من أربعة أشهر على اعتلاء محمد السادس العرش.

وبينما استمرّت تجربة التناوب حتى انتخابات 2002، لكن روحها السياسية تلقت ضربة التراجع عن “المنهجية الديمقراطية”. وملف الماضي الحقوقي، الذي كانت بدايات معالجته قد انطلقت في آخر عهد الحسن الثاني مع المجلس الاستشاري وملفات المختفين والتعويض، أعيد بناؤه في العهد الجديد من خلال هيئة التحكيم أولا ثم هيئة الإنصاف والمصالحة، باعتبارها آلية للعدالة الانتقالية مكلفة بالحقيقة وجبر الضرر واقتراح ضمانات عدم التكرار…

وحده ملف الإسلاميين بدا أكثر استعصاء من غيره على الوصول إلى صيغة مستقرة. فبعد صعود 2002، ثم صدمات 16 ماي 2003، ثم بوادر مواجهتهم سياسيا بحزب ال”بام”، جاء الربيع العربي ليقلب الطاولة التي كان البعض قد رتب مقاعدها بعناية. دخل العدالة والتنمية الحكومة من باب انتخابات 2011، وقادها عشر سنوات متواصلة، مرة مع ابن كيران ومرة مع سعد الدين العثماني.

ثم جاءت انتخابات 2021 وخرج العدالة والتنمية من الحكومة بعد انهيار كتلته النيابية من 125 مقعدا إلى 13، وكان من السهل يومها الاعتقاد بأن الملف الذي بدأ قبل ربع قرن وجد أخيرا خاتمته الطبيعية، بعدما دخل الإسلاميون المؤسسات، و”حكموا”، واستهلكتهم السلطة، ثم أعادتهم صناديق الاقتراع إلى الهامش.

لكن انتخابات 2026 أعادت الحزب إلى 54 مقعدا، فوجد ابن كيران نفسه أمام الباب نفسه الذي دخل منه دورة 2002.

والمفارقة أن قصة أخرى من عهد الحسن الثاني كانت، في اللحظة نفسها تقريبا، تستيقظ في مكان لم يُبنَ أصلا بعيدا عن حسابات ذلك العهد، هو مجلس المستشارين. فالغرفة الثانية التي تحدث أمامها محمود عرشان يوم 21 أكتوبر 2026 ليست مجرد قاعة أخرى في البرلمان.

دستور 1996 جعل مجلس النواب منتخبا كله بالاقتراع العام المباشر، منهيا نظام الثلث الذي كان ينتخب بطريقة غير مباشرة، وهو مطلب ظل في صلب مذكرات الكتلة الديمقراطية بعد تجربة انتخابات 1993 وما رافقها من تفاوض عسير. أعاد ذلك الدستور الثنائية البرلمانية وأنشأ مجلس المستشارين في صيغة توازن تتيح للمعارضة أن تحصل على مجلس نواب منتخب مباشرة، دون أن يصبح البرلمان كله تحت سيطرتها.

بعد ثلاثين سنة تقريبا، وقف محمود عرشان في تلك الغرفة بالذات، أثناء مناقشة البرنامج الحكومي، وفتح بابا كان كثيرون يعتقدون أن الدولة والمجتمع الحقوقي أغلقاه منذ عقدين. الرجل “كوميسير” سابق، ارتبط اسمه، في شهادات ومواقف حقوقية، باتهامات تتعلق بتعذيب معارضين خلال سنوات الرصاص.

وفي مداخلته تلك، لم يتصرف عرشان باعتباره رجلا يسلّم بفكرة طي الصفحة، بل عاد إليها من جديد، وصف بعض منتقديه بـ”الطابور الخامس”، وتحدى من يتهمونه في مناظرة تلفزيونية لمعرفة من هو الجلاد. فتحولت تلك الدقائق المعدودة التي يفترض أنها مخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، إلى إحياء لمواجع لم تندمل بعد.

ومن سخرية السياسة، أن عرشان كان يتحدث أمام حكومة يقودها حزب “العهد الجديد”، الأصالة والمعاصرة، إلى جانب أحزاب “الكتلة الديمقراطية” القديمة، التي دخلت قبل ثلاثة عقود في التسوية الكبرى مع الحسن الثاني، وفي مجلس وُلد أصلا من إحدى هندسات تلك التسوية. كأن الماضي تسلّل إلى القاعة من باب جانبي وطلب نقطة نظام.

لهذا كانت ردة الفعل الحقوقية أشبه بالصدمة التي عبّر عنها العديد من الحقوقيين، هيئات وأشخاصا. وكان عرشان بمثابة الخبرة التقنية التي كشفت أن ما اطمأن إليه وعينا الجماعي طيلة ربع قرن مضى، هو صرح “مبني بالمسّوس”.

وهنا تتقاطع، على نحو غريب، قصة ابن كيران بقصة عرشان. الأول يحاول أن يقول إن اتفاقا غير مكتوب وُلد في آخر عهد الحسن الثاني لإدماج الإسلاميين في التوازن السياسي جرى إسقاطه مع العهد الجديد، وإن ما بدأ سنة 2002 كان محاولة لإعادة رسم حدود وجودهم داخل المؤسسات. والثاني، من الطرف الآخر تماما من الخريطة، ذكّر الجميع بأن اتفاقا وطنيا آخر حول كيفية قراءة سنوات الرصاص لم يُغلق كل منافذ الماضي كما اعتقدنا.

لهذا لم يكن ما قاله ابن كيران وعرشان في أسبوع واحد تقريبا، مجرد تزامن لخطاب رجلين عاشا حياة منقسمة بين عهدين ملكيين. كلاهما، بطريقته، وضع إصبعه على طبقة قديمة تحت أرضية السياسة المغربية الحالية. الأول يقول إن مشروع إدماج الإسلاميين الذي تشكل في زمن الحسن الثاني لم يُستكمل في عهد محمد السادس. والثاني ذكّر بأن المصالحة مع ماضي الحسن الثاني لم تجعل جميع المغاربة يتقاسمون الرواية نفسها عن ذلك الماضي.

ما إن اهتز البناء، سقط قليل من الطلاء (المرطوب)، وظهر المسّوس.

ملِكان وعرشان صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل ملِكان وعرشان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم