اخبار عربية العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة

العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة


اليكم الان العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

صدر كتاب «المفاهيم الأساسية لعلم السياسة» للأستاذ عبد الرحيم العلام عن دار العرفان للطباعة والنشر (طبعة 2026)، في حجم يقارب 336 صفحة. يتوزع الكتاب على مقدمة وأربعة أقسام وخاتمة ولائحة مراجع، وتندرج تحت أقسامه عشرة فصول تبدأ من سؤال الهوية المعرفية لعلم السياسة، وتنتهي عند الفاعلين الذين يصنعون الفعل السياسي، مرورًا بالمفاهيم والعمليات التي تمنحه معناه واستمراره.

تقوم المقدمة على فرضية ضمنية مفادها أن تاريخ علم السياسة هو، في جوهره، تاريخ تغيير للسؤال. فقد ظل النظر إلى السياسة، زمنًا طويلًا، رهين القانون الدستوري والمؤسسات الرسمية، قبل أن يتحول الاهتمام من ما تقرره القواعد إلى كيفية اشتغال السياسة فعليًا. ويتخذ المؤلف من تجربة موريس دوفرجيه مدخلًا لهذه الفكرة، دون أن يجعل منها لحظة تأسيس منفردة، إذ يتحرز من اختزال مسار تاريخي ومؤسسي طويل في اسم واحد. ويظهر هذا التحرز نفسه في الصفحات الأولى من الفصل الأول، حيث تُستدعى صورة «الجبل الجليدي» (ص 17) للتمييز بين السياسة كما تبدو في المتابعة اليومية والسياسة بوصفها موضوعًا للمعرفة المنهجية.

يفتتح القسم الأول بفصلين يضعان الإطار الإبستمولوجي للعمل. يقف الأول عند نشأة علم السياسة وهويته وموضوعه ومنهجه، متتبعًا مدارسه من العلم العملي الأرسطي إلى التعريف المؤسساتي الكلاسيكي، فالواقعية السلوكية. أما الثاني فيعيد بناء مفهوم «السياسة» عبر تحولاته الدلالية، من المدينة الإغريقية والشأن العام الروماني إلى معاني الرياسة والتدبير في التراث العربي، ثم يضع في مواجهة بعضها تصورات ماكس فيبر وهارولد لاسويل وديفيد إيستون وكارل شميت وحنة أرندت. ولا يغدو هذا التعدد في التعريفات تراكمًا للأقوال بقدر ما يتحول إلى حجة على أن السياسة مفهوم عنقودي لا يستقر على تعريف واحد.

ينتقل القسم الثاني إلى مفهومين اختارهما المؤلف نواةً للبناء التحليلي؛ يعالج الأول السلطة السياسية بعيدًا عن الاختزال القانوني، فيتتبع انتقالها من اختصاص مجرد إلى بناء اجتماعي ورمزي يقوم على الاعتراف والقبول، ويمر عبر أنماط الشرعية عند فيبر والقراءة الطبقية والسلطة الانضباطية عند فوكو. ويتناول الثاني النظام السياسي، فيميز بين صورته الجامدة في الوثائق الرسمية وواقعه الحي، ويعرض التحليل النسقي القائم على المدخلات والمخرجات والتغذية الراجعة، ثم يقف عند حدوده التفسيرية: غياب الصراعات الداخلية، وعزل النسق عن الضغوط الدولية العابرة للحدود. وهذا الصنيع لا يأتي عرضًا، إذ يعكس اختيارًا منهجيًا يعرض النموذج ويفحصه في الآن نفسه.

ويضم القسم الثالث أربعة فصول، هي الثقافة السياسية والهوية السياسية والتنشئة السياسية والرأي العام والدعاية، وتتشكل منها «الوساطة السوسيولوجية» التي تحول المشاعر الفردية إلى سلوكيات ومطالب. وما يلفت في هذه الفصول أنها تربط الأدوات الكلاسيكية بسياقات اليوم؛ فالهوية تُقرأ في ضوء العولمة والتحولات التكنولوجية، وتدبير التنوع يُناقش عبر الديمقراطية التوافقية وسياسات الاعتراف، والرأي العام يُتتبع من نموذج الدعاية المحكوم بالمرشحات البنيوية إلى «الفقاعات الخوارزمية» التي تغذي الانحياز التأكيدي. أما التنشئة فتُعالَج بوصفها جدلًا بين سعي الأنظمة إلى إنتاج الامتثال وقدرة الفاعلين على بناء تنشئة مضادة.

ويستقر القسم الرابع عند الفاعلين السياسيين. يمهد له المؤلف بخريطة تمتد من النقابات والجمعيات إلى الحركات الاجتماعية، ثم يقتصر منهجيًا على فاعلين محوريين: الأحزاب السياسية في تنظيمها ووساطتها وتحولاتها، من أحزاب الجماهير إلى الأحزاب الشاملة، فأحزاب الكارتل المرتبطة بالتمويل العمومي وأجهزة الدولة، وجماعات المصالح والضغط التي تؤثر في القرار دون التنافس المباشر على الحكم. ومن ثمّة تبدو أزمة الوساطة التي تعالجها الخاتمة نتيجة متدرجة لما سبقها من فصول، لا موضوعًا مستقلًا عنها.

وفي الخاتمة، يجمع المؤلف خيوط الكتاب حول توتر بين تصورين للسياسة: تصور يراها إدارة للقوة وصراعًا على النفوذ وتخصيصًا سلطويًا للقيم، وآخر يربطها بالحرية والتعددية والفعل المشترك في الفضاء العام. وبين هذين القطبين يستقر تعريفها عنده بوصفها «المغامرة الجماعية الأرقى للبشر» (ص 330) في الفضاء العام، لا مجرد تقنية لتدبير الموارد.

ومن نافلة القول إن كتبًا من هذا النوع يصعب اختزالها في صفحات وجيزة، فقد صيغ تقسيم الفصول، بنص مؤلفه، تيسيرًا للتحليل، في حين تشكل المفاهيم المعالجة نسيجًا متداخلًا يستحيل الفصل بين مكوناته. ويقرّ المؤلف بأن الحركات الاجتماعية والاحتجاج الرقمي والتحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية لم يتسع لها هذا الجزء، ويرجح تخصيص جزء ثانٍ لها. وبناءً على ذلك، فإن هذه القراءة لا تروم أن تغني عن العودة إلى الكتاب، بل أن تبرز أهم ما يساعد على الإلمام بإشكاليته وهيكله العام.

العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة

كانت هذه تفاصيل العلام يغوص في مفاهيم علم السياسة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم