- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية هل تخلّت مصر عن مقاتلات سوخوي-35 بسبب قانون «كاتسا» الأمريكي أم أن الرافال كانت الخيار الأفضل؟

اخبار عربية

اليكم الان هل تخلّت مصر عن مقاتلات سوخوي-35 بسبب قانون «كاتسا» الأمريكي أم أن الرافال كانت الخيار الأفضل؟ والان إلى التفاصيل من المصدر بتوقيت بيروت_ beiruttime:

موقع الدفاع العربي – 1 نوفمبر 2026: لطالما سعت القوات الجوية المصرية إلى امتلاك ما يُعرف بمقاتلات «السيادة الجوية»، وهي فئة من الطائرات المقاتلة تتميز، وفق المفهوم التقليدي، بحجم أكبر ومحركات أكثر قوة، وقدرة كهربائية أعلى لتشغيل الرادارات وأنظمة إلكترونيات الطيران المتقدمة، فضلاً عن خزانات وقود أكبر تتيح البقاء لفترات أطول في الجو، وتحقيق سرعات أعلى والعمل على ارتفاعات أكبر مقارنة بالمقاتلات متعددة المهام الأصغر حجماً.

وكان من شأن امتلاك هذا النوع من المقاتلات أن يمنح مصر قدرات تكتيكية واستراتيجية إضافية، ويضيف مستوى جديداً من القوة إلى أسطولها الجوي.

خلال السنوات الست الأولى من الألفية الجديدة، انحصر اهتمام مصر في خيارين رئيسيين كانا متاحين في سوق التصدير العسكري، هما المقاتلة الأمريكية إف-15 والمقاتلة الروسية سوخوي-30.

وبالفعل، دخلت القاهرة في مفاوضات مع واشنطن للحصول على مقاتلات F-15E Strike Eagle ، وقدمت طلباً رسمياً لشراء 12 مقاتلة من هذا الطراز، متضمناً حزمة تسليح شملت القنابل الموجهة بعيدة المدى JDAM وصواريخ الاشتباك الجوي AIM-120C AMRAAM.

غير أن الطلب المصري واجه ضغوطاً إسرائيلية كبيرة، في إطار مساعي تل أبيب للحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة. وكان حصول مصر على مقاتلات F-15E في ذلك الوقت سيشكل تحولاً مهماً في ميزان القوة الجوية، حتى مع العدد المحدود المطلوب، خصوصاً أن إسرائيل كانت تمتلك آنذاك نحو 25 مقاتلة من عائلة إف-15.

وفي نهاية المطاف، نجحت واشنطن في إقناع القاهرة بالتخلي عن هذا الخيار، مقابل عرض بديل شمل 24 مقاتلة إف-16 بلوك 52، أي ضعف العدد المطلوب من مقاتلات إف-15، وكانت هذه النسخة آنذاك أحدث وأقوى إصدارات المقاتلة الأمريكية المتاحة للتصدير.

أما الخيار الروسي، فلم يكن أكثر إقناعاً بالنسبة للقاهرة في تلك المرحلة. فقد كانت سوخوي-30 لا تزال في طور التطور، ولم تكن قد اكتسبت الخبرة التشغيلية والتصديرية الكافية، إذ اقتصرت صادراتها آنذاك على نسختين رئيسيتين، هما Su-30MKI للهند و Su-30MKK للصين.

وكانت هذه النسخ أقرب من الناحية التقنية إلى مقاتلات الجيل الرابع المطورة، مقارنة بمستوى التطور الذي وصلت إليه إف-15 والنسخة إف-16 بلوك 52، فضلاً عن أن اختيار المقاتلة الأمريكية كان سيتيح لمصر الاستفادة من البنية التحتية والتسليحية والفنية القائمة بالفعل، في ظل امتلاكها أكثر من 200 مقاتلة إف-16 موزعة على معظم قواعدها الجوية الرئيسية.

أدركت موسكو طبيعة المتطلبات المصرية، خصوصاً أن القاهرة لم تكن مستعدة لإنفاق مليارات الدولارات على إنشاء بنية تحتية جديدة لمقاتلة لم تتضح بعد جميع مكتسباتها العملياتية والتقنية مقارنة بالخيارات المتاحة.

وفي عام 2006، خلال زيارة رسمية للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك إلى روسيا، قدمت موسكو عرضاً لتوريد ما بين 24 و40 مقاتلة من طراز MiG-29SMT.

وكانت هذه النسخة تمثل آنذاك تطوراً مهماً مقارنة بالإصدارات السابقة، إذ تضمنت رادار Zhuk القادر على تتبع ثمانية أهداف في وقت واحد، مع توفير قدرات رسم الخرائط الأرضية، إلى جانب قمرة قيادة رقمية وإمكانية استخدام الإصدارات الأولى من صاروخ جو-جو R-77 ذي التوجيه الراداري النشط.

كما تضمن العرض إمكانية سداد جزء من قيمة الصفقة باستخدام مخزون مصر من مقاتلات ميغ-21 التي كانت لا تزال في الخدمة.

ومن وجهة النظر الروسية، كان العرض مناسباً لاحتياجات القاهرة، إذ كان من شأن الحصول على 40 مقاتلة ميغ-29 من الجيل الرابع أن يوفر إحلالاً واسع النطاق لأسطول ميغ-21، مع إدخال قدرات قتالية أكثر تطوراً، اعتماداً على منصة مجربة وذات متطلبات تشغيلية معروفة.

وكان من الممكن أيضاً دمج المقاتلات الجديدة بصورة أسهل في البنية التحتية القائمة، خصوصاً أن القوات الجوية المصرية كانت قد اعتادت تشغيل المقاتلات الروسية، بالتوازي مع اعتماد منظومة الدفاع الجوي المصرية على عدد كبير من الأنظمة السوفيتية والروسية، بينها سام-2 وسام-3 وسام-6 وبوك-إم وشيلكا.

كيف نجحت واشنطن في ترجيح كفة إف-16 بلوك 52؟

طائرة أمريكية من طراز KC-10 تزود مقاتلة مصرية من طراز إف-16 بالوقود جوًا خلال تدريب عسكري عام 2023. (القوات الجوية الأمريكية/الرقيب إميلي فارنسورث)

لم يقتصر العرض الأمريكي على توريد مقاتلات جديدة، بل تضمن امتيازات صناعية وفنية ولوجستية غير مسبوقة بالنسبة لمصر في ذلك الوقت.

فقد وافقت واشنطن لأول مرة على إنشاء مركز داخل مصر لإجراء العمرات الشاملة وإطالة العمر التشغيلي لمقاتلات إف-16، بما يشمل أعمال الصيانة والتطوير للبدن والمحركات، مع نقل التكنولوجيا اللازمة وتدريب المهندسين والفنيين المصريين على تنفيذ هذه الأعمال محلياً، دون الحاجة إلى إرسال الطائرات إلى الولايات المتحدة.

وشمل البرنامج تطوير 156 مقاتلة على مدار ست إلى سبع سنوات، بمعدل 24 مقاتلة سنوياً، وهو عدد لا يشمل آخر دفعتين من مقاتلات بلوك 40 التي كانت قد دخلت الخدمة حديثاً ولم تكن بحاجة إلى برامج إطالة العمر في ذلك الوقت.

وامتدت الامتيازات الأمريكية إلى التجهيزات الفنية للمقاتلة نفسها، إذ وافقت واشنطن على تزويد مصر بمنظومة متكاملة للحرب الإلكترونية من نوع ACES ، إلى جانب حاضن الاستطلاع والتصوير الاستراتيجي بعيد المدى DB-110، الذي كانت الولايات المتحدة تفرض قيوداً مشددة على تصديره.

ومثلت هذه القدرات إضافة مهمة للقوات الجوية المصرية، خصوصاً أن حاضن DB-110 أتاح مستوى متقدماً من الاستطلاع والتصوير الجوي لم تكن مصر تمتلك مثيلاً له سابقاً.

وعلى الصعيد التسليحي، كانت إف-16 بلوك 52 تتفوق في جوانب عديدة على الخيارات الروسية المطروحة آنذاك، خصوصاً مع امتلاك مصر بنية تحتية واسعة لتشغيل المقاتلات الأمريكية.

وفي مجال القتال الجوي بعيد المدى، كانت مقاتلات ميغ-29 تعتمد بصورة أساسية على صواريخ R-27ER ، في حين كان صاروخ AIM-7P-II Sparrow يمثل أحد الخيارات الأمريكية التي حصلت عليها مصر.

ويعتمد كلا الصاروخين على التوجيه الراداري شبه النشط، مع الاستفادة من تحديثات البيانات خلال مرحلة الطيران الأولى، قبل استكمال عملية الاشتباك اعتماداً على التوجيه الراداري من طائرة الإطلاق في المرحلة النهائية. كما تتيح هذه الصواريخ إمكانية إعادة التقاط الهدف عند فقدان التتبع في بعض ظروف الاشتباك.

أما صاروخ R-77 النشط، الذي كان يمثل الخيار الروسي الآخر، فقد كان يعاني آنذاك من محدودية نسبية في مدى الاشتباك الفعلي، الذي تراوح وفق التقديرات الواردة في الطرح بين 40 و50 كيلومتراً، مقارنة بصاروخ AIM-120C الذي امتلكته إسرائيل.

وبالتالي، لم يكن استبدال صواريخ AMRAAM بصواريخ روسية من الجيل الأول خياراً جذاباً للقاهرة، خصوصاً مع الفارق في المدى والقدرات التقنية.

وفي المقابل، كان صاروخ Sparrow الأمريكي يوفر مدى حركياً أقصى يقدر بنحو 95 إلى 105 كيلومترات، مع مدى اشتباك فعلي يقدر بنحو 50 إلى 70 كيلومتراً.

وإلى جانب هذه الاعتبارات الفنية، لعب العامل الاقتصادي دوراً حاسماً، إذ كانت حزمة المقاتلات والتجهيزات والخدمات الأمريكية ممولة بالكامل ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي FMF.

وبناءً على ذلك، استقرت مصر على اختيار إف-16 بلوك 52، ووقعت العقد عام 2009 بعد نحو أربع إلى خمس سنوات من المفاوضات. كما وقعت في العام نفسه عقداً منفصلاً لإنشاء مركز العمرات، بلغت قيمته نحو مليار دولار، إضافة إلى قيمة صفقة الطائرات التي قدرت بنحو ثلاثة مليارات دولار.

بعد عام 2011: الحاجة إلى تنويع مصادر المقاتلات

مع بدء تسلم مقاتلات إف-16 الجديدة، ظلت مصر بحاجة إلى أعداد إضافية من الطائرات المقاتلة، خصوصاً بعد عام 2011، في ظل وجود أكثر من 300 مقاتلة من الأجيال القديمة التي اقتربت أعمارها التشغيلية من نهايتها، أو أصبحت قدراتها القتالية محدودة مقارنة بالتطورات التكنولوجية الحديثة.

وشملت هذه الطائرات مقاتلات ميراج-5 و F-4 Phantom و MiG-21 و F-7 الصينية.

وبينما وفرت صفقة إف-16 بلوك 52 حلاً مناسباً لإحلال جزء من أسطول F-4 Phantom ، بما في ذلك تشغيل المقاتلات الجديدة من قاعدة غرب القاهرة الجوية، ظلت الحاجة قائمة لإحلال بقية الطائرات القديمة.

ودرست القاهرة مجموعة من الخيارات المتاحة في السوق الدولية، شملت المقاتلة JF-17 Thunder الصينية الباكستانية، والرافال الفرنسية، إلى جانب العودة مجدداً إلى الخيارات الروسية، وعلى رأسها ميغ-29 وسوخوي-30.

لكن الظروف السياسية والعسكرية كانت قد تغيرت بصورة كبيرة. فقد أصبحت مصر بالفعل في مرحلة تسلم مقاتلات أمريكية جديدة، في وقت شهدت فيه العلاقات مع واشنطن توتراً ملحوظاً، خصوصاً بعد تعطيل تسليم الدفعة الأولى من مقاتلات إف-16 بلوك 52 عقب أحداث عام 2013.

وأمام هذه المعطيات، اتجهت القاهرة إلى تبني استراتيجية أكثر وضوحاً لتنويع مصادر التسليح، بهدف تقليل الاعتماد على مورد واحد، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الاستراتيجية مع القوى الدولية الكبرى.

ولم يكن هذا التوجه سياسياً فقط، بل ارتبط أيضاً باعتبارات فنية وزمنية، إذ لم يكن بمقدور الولايات المتحدة وحدها تلبية جميع احتياجات القوات الجوية المصرية، حتى في حال تحسن العلاقات الثنائية ورفع القيود المفروضة على بعض المعدات.

مقاتلات ميغ-29 تابعة لسلاح الجو المصري

وقع الاختيار المصري على المقاتلة الروسية MiG-29M/M2 بعدد 50 طائرة، باعتبارها أحد الخيارات المتاحة للإحلال السريع لمقاتلات ميغ-21، مع طلب تجهيزها بتعديلات ومواصفات خاصة بالقوات الجوية المصرية.

وفي الوقت نفسه، اتجهت القاهرة إلى فرنسا للحصول على 24 مقاتلة رافال، بهدف البدء في إحلال أسطول ميراج-5.

وكانت الرافال المختارة آنذاك من أحدث المعايير الفنية المتاحة، وشملت النسخة F3-O4T ، التي ارتبطت بتجهيزات متقدمة تضمنت رادار المسح الإلكتروني النشط AESA ومنظومة الحرب الإلكترونية SPECTRA.

ومن المهم عند مقارنة أعداد المقاتلات القديمة بالجديدة عدم الاعتماد على مبدأ استبدال طائرة بطائرة، لأن عمليات الإحلال العسكري الحديثة تقوم أساساً على مقارنة القدرات العملياتية والتكنولوجية.

فالمقاتلة الحديثة متعددة المهام تستطيع تنفيذ مجموعة من المهام التي كانت تتطلب سابقاً تشكيلات كاملة من الطائرات الأقدم. ووفق هذه المقاربة، يمكن لمقاتلة رافال واحدة تنفيذ مهام كانت تتطلب نحو أربع مقاتلات ميراج-5، كما تستطيع ميغ-29M الواحدة تنفيذ مهام كان يتطلب إنجازها تشكيل من ثلاث مقاتلات ميغ-21.

العودة إلى مشروع مقاتلات السيادة الجوية

رغم دخول الرافال وميغ-29M إلى الخدمة، ظهرت أمام القوات الجوية المصرية مشكلة أخرى تتعلق بجزء كبير من أسطول إف-16، خصوصاً الطائرات التي بدأ تشغيلها منذ أوائل الثمانينيات، ومنها مقاتلات بلوك 15.

فالعمر التشغيلي المعتاد للمقاتلات يتراوح في المتوسط بين 18 و25 عاماً، ويمكن تمديده من خلال برامج الصيانة والعمرات الشاملة ليصل إلى نحو 40 أو 45 عاماً في بعض الحالات.

لكن استمرار تشغيل المقاتلات القديمة لفترات طويلة لا يلغي الحاجة إلى إحلالها، خصوصاً مع اقتراب عدد منها من الحدود الزمنية والفنية التي تسمح باستمرار خدمتها، وهو ما جعل عام 2030 يمثل محطة مهمة في حسابات التخطيط لأسطول المقاتلات المصرية.

كما ظهرت فجوة عددية محدودة بين الطائرات التي خرجت من الخدمة والأعداد المتاحة فعلياً.

ومن هنا عادت فكرة اقتناء مقاتلة سيادة جوية إلى الواجهة. فمع وجود علاقات عسكرية جيدة مع روسيا وفرنسا، وامتلاك مصر خبرة تشغيلية واسعة مع المقاتلات الأمريكية، أصبح من الممكن البحث عن طائرة توفر قدرات نوعية إضافية تتجاوز ما تقدمه المقاتلات متعددة المهام الموجودة بالفعل.

وكانت مصر قد تفاوضت مع روسيا عام 2013 بشأن مقاتلات سوخوي-30، لكنها لم تقتنع بالعرض الروسي بسبب تحفظات فنية تتعلق بمستوى قدرات الطائرة في ذلك الوقت.

وبالتزامن مع ذلك، كانت موسكو قد طورت مقاتلة أكثر تقدماً هي سوخوي-35، التي مثلت قفزة كبيرة مقارنة بسوخوي-30 من حيث التجهيزات الإلكترونية والميكانيكية والمحركات، وإن كانت أعلى تكلفة بنحو مرة ونصف وفق التقديرات الواردة في العرض.

بدأت مصر مفاوضات جديدة مع روسيا للحصول على مقاتلات Su-35، قبل أن يتم توقيع العقد عام 2018، لشراء 26 مقاتلة على الأقل.

سو-35. ويكيبيديا

وكانت سوخوي-35 تمثل آنذاك أحد أبرز الخيارات العالمية في فئة مقاتلات السيادة الجوية، بفضل رادارها المتطور، ومنظومات الحرب الإلكترونية، والمحركات ذات الدفع الموجه، إلى جانب قدراتها العالية في المناورة والقتال الجوي بعيد المدى.

ومن أبرز عناصر القوة التي رافقت العرض الروسي إمكانية حصول مصر على صاروخ جو-جو بعيد المدى يتجاوز مداه 200 كيلومتر، وفق المواصفات التسويقية الروسية للنسخة التصديرية.

ويتعلق الأمر بصاروخ R-37M ، المعروف في التسويق التصديري باسم RVV-BD ، والذي كان يمثل إضافة مهمة لقدرات الاشتباك بعيد المدى، خصوصاً أن موسكو قدمت وعوداً بإتاحته للصين ومصر ضمن برامج التصدير المرتبطة بالمقاتلة.

لكن هذه الصفقة تزامنت مع تطور سياسي مهم تمثل في اعتماد الولايات المتحدة قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات CAATSA في أواخر عام 2017، وبدء تطبيقه خلال عام 2018، وهو العام نفسه الذي وقعت فيه مصر عقد سوخوي-35.

وبدأت واشنطن ممارسة ضغوط مكثفة على القاهرة للتراجع عن الصفقة، محذرة من التداعيات المحتملة للعقوبات الأمريكية على الجهات التي تتعامل مع قطاع الدفاع الروسي.

وفي المقابل، لم تكن مصر ترغب في الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، التي تمثل أحد أهم شركائها العسكريين، خصوصاً أن استراتيجية تنويع مصادر السلاح المصرية لا تقوم على استبدال شريك بآخر، وإنما على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.

وبالتالي، لم يكن قرار التخلي عن صفقة سوخوي-35 مرتبطاً بالضغوط الأمريكية فحسب، بل استند أيضاً إلى اعتبارات استراتيجية أوسع، في مقدمتها الحفاظ على الشراكة العسكرية مع واشنطن وضمان استمرار حصول القوات المسلحة المصرية على المعدات والتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة.

من روسيا إلى الغرب: البحث عن بديل للسوخوي-35

مقاتلة إف-15 تطلق صاروخ APKWS-II

مع تعقد ملف سوخوي-35، بدأت القاهرة تبحث عن بدائل غربية توفر قدرات متقدمة في القتال الجوي بعيد المدى، وتحقق في الوقت نفسه متطلبات امتلاك مقاتلة ذات قدرات نوعية عالية.

وكان الخيار الأول الذي اتجهت إليه مصر هو مقاتلة F-35A الأمريكية من الجيل الخامس، حيث بدأت مفاوضات بشأن الحصول على 20 طائرة مقابل التخلي عن الصفقة الروسية.

وتتميز F-35A بكونها مقاتلة متعددة المهام متوسطة الحجم، تجمع بين تقنيات التخفي والرادارات المتقدمة وأنظمة الاستشعار والدمج المعلوماتي، وهو ما يجعلها قادرة على أداء مهام السيادة الجوية والهجوم والاستطلاع ضمن بيئة قتالية متقدمة.

وكان من شأن حصول مصر عليها أن يوفر لها منصة من الجيل الخامس، ويمنحها فرصة امتلاك قدرات تكنولوجية متقدمة، إلى جانب الاطلاع على تقنيات مقاتلة تمثل محوراً أساسياً في خطط التطوير الجوي لدى إسرائيل.

لكن الاعتبارات السياسية المرتبطة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي ظلت عقبة رئيسية أمام حصول القاهرة على هذه المقاتلة.

وفي هذا السياق، طرحت واشنطن خياراً آخر تمثل في مقاتلات إف-15، بدءاً من النسخة F-15S المستخدمة لدى القوات الجوية السعودية، والتي لم تحظَ بقبول مصري، وصولاً إلى النسخ الأحدث F-15EX-I/II.

وكانت هذه الإصدارات تمثل خياراً قوياً من الناحية القتالية، مع قدرات متقدمة في الرادار والتسليح والحمولة والمدى، بل وتتفوق في جوانب عديدة على سوخوي-35 وتايفون.

لكن القاهرة لم تتحمس لهذا الخيار أيضاً، بسبب مجموعة من التحفظات الفنية، إلى جانب التكلفة الاقتصادية المرتفعة والعبء اللوجستي والزمني الذي قد يترتب على إدخال منصة جديدة إلى الخدمة.

الصفقة الإيطالية: التايفون والفرقاطات والتصنيع المحلي

مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون”

لم تتوقف محاولات مصر للحصول على بديل متقدم لسوخوي-35 عند الخيارات الأمريكية.

ففي عام 2019، بدأت القاهرة مفاوضات مع إيطاليا بشأن الحصول على مقاتلات يوروفايتر تايفون Eurofighter Typhoon بأحدث المعايير المتاحة آنذاك، ضمن حزمة تسليح كبيرة تجاوزت قيمتها 12 مليار دولار.

ولم تقتصر المفاوضات على المقاتلات، بل تضمنت أيضاً الحصول على قطع بحرية متقدمة كانت مخصصة في الأصل للبحرية الإيطالية، من بينها فرقاطات فريم بيرجاميني FREMM Bergamini.

كما شملت الحزمة طائرات التدريب والقتال الخفيف M-346، بهدف إحلال مقاتلات Alpha Jet ، إلى جانب مفاوضات بشأن نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة أكثر من 20 كورفيتاً لصالح القوات البحرية المصرية.

وكانت هذه الصفقة ستمنح مصر قدرات متقدمة في المجالات الجوية والبحرية والصناعية، ضمن إطار تعاون عسكري واسع مع إيطاليا.

بالتوازي مع المفاوضات الإيطالية، تحركت فرنسا للحفاظ على موقعها داخل سوق التسليح المصري، وعرضت على القاهرة استكمال صفقة الرافال من خلال تفعيل خيار إضافي كان يتضمن 12 مقاتلة.

لكن العرض الفرنسي الجديد لم يقتصر على زيادة عدد الطائرات، بل تضمن الانتقال إلى مستوى تكنولوجي أعلى، مع امتيازات تسليحية وصناعية لم تكن مطروحة سابقاً بالشكل نفسه.

وكان أبرز ما ميز العرض الفرنسي تقديم تسهيلات فنية وصناعية واسعة، تضمنت نقل التكنولوجيا وتوطين تصنيع بعض أجزاء المقاتلة داخل الهيئة العربية للتصنيع، إلى جانب إدخال مصر ضمن سلاسل الإمداد العالمية للرافال، ومنحها أولوية في بعض برامج التطوير والتسليح المستقبلية.

مصر تتسلم دفعة جديدة من مقاتلات رافال. مصدر الصورة: JC Aero

وظهرت ملامح هذه الامتيازات في مجموعة من النقاط الرئيسية، أبرزها:

– تخفيف القيود المتعلقة بتوريد صواريخ ميتيور Meteor بعيدة المدى BVR ، سواء للمعيار التشغيلي القائم أو للمعايير الأحدث التي ستدخل الخدمة.

– منح مصر أولوية الحصول على معيار F4.1/F4.2 من الرافال.

– إتاحة صواريخ MICA NG ضمن منظومة التسليح.

– إدخال القنابل الموجهة AASM 1000.

– توفير صلاحيات أوسع لدمج أسلحة محلية أو أسلحة من مصادر أجنبية أخرى على المقاتلة.

وبذلك، قدمت باريس حزمة متكاملة لا تقتصر على شراء الطائرات، بل تمتد إلى تطوير القدرات الصناعية والتقنية المصرية المرتبطة بها.

وكان لهذا العرض تأثير كبير في حسابات القاهرة، خصوصاً عند مقارنته بالخيارات الأخرى.

فمواصلة الضغط للحصول على إف-35 كانت ستستغرق سنوات طويلة، وربما أكثر من عقد، قبل الوصول إلى اتفاق نهائي وتنفيذ عملية التسليم.

أما الاستمرار في صفقة سوخوي-35، فكان يحمل مخاطر الدخول في مواجهة مع واشنطن، وهو ما قد يؤثر في ملفات تسليح أمريكية أخرى مهمة بالنسبة للقوات الجوية المصرية.

وفي المقابل، كان الانتقال إلى تايفون الإيطالية يتطلب تأسيس بنية تحتية ولوجستية جديدة، إلى جانب إعداد برامج تدريب للطيارين والفنيين، وهي عملية قد تستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات على الأقل.

لذلك، بدت الرافال خياراً أكثر ملاءمة من الناحية الزمنية والعملياتية، خصوصاً أن مصر كانت تمتلك بالفعل خبرة تشغيلية مع الطائرة وبنية تحتية مخصصة لها.

في نهاية المطاف، استقرت القاهرة على زيادة عدد المقاتلات الفرنسية الإضافية من 12 إلى 30 طائرة، ضمن صفقة وقعت عام 2021.

ولم تعد الرافال مجرد مقاتلة إضافية في أسطول القوات الجوية المصرية، بل أصبحت المنصة الرئيسية التي ستعتمد عليها مصر لتوفير جانب كبير من القدرات النوعية التي كانت تبحث عنها من خلال مقاتلات سوخوي-35 وإف-35 وتايفون.

كما تميزت الصفقة بترتيبات تمويلية خاصة، تضمنت قرضاً فرنسياً من دون فوائد، يتم سداده على مدى عشر سنوات اعتباراً من موعد التسليم، وليس من تاريخ توقيع العقد.

وشملت الحزمة صواريخ ميتيور بعيدة المدى، التي تمنح الرافال قدرات متقدمة في الاشتباك الجوي خارج مدى الرؤية، إلى جانب صواريخ MICA NG التي تمثل تطوراً مهماً مقارنة بالأجيال السابقة من صواريخ ميكا MICA ، وتوفر قدرات متقدمة في القتال الجوي متوسط المدى، بالإظافة إلى صواريخ الكروز “سكالب إي جي“.

كما ارتبطت الصفقة بمعيار F4.1/F4.2، الذي يتضمن تحسينات في قدرات الرادار ومنظومة الحرب الإلكترونية SPECTRA والاتصال وتبادل المعلومات، بما يعزز قدرة المقاتلة على العمل ضمن بيئة قتالية شبكية أكثر تطوراً.

واستطاعت مصر تعزيز أسطول الرافال لديها، مع الحصول على تجهيزات وتسليح متقدمين، والحفاظ على إمكانية تطوير المنصة مستقبلاً.

هل كانت سوخوي-35 مجرد ورقة ضغط أم أن الرافال كانت الخيار الأفضل؟

رافال ضد سو-35

إن تاريخ تطوير القوات الجوية المصرية وعمليات تحديثها يوضح أن قرارات شراء المقاتلات لا يمكن اختزالها في مقارنة المواصفات الفنية الواردة في الكتالوجات العسكرية فقط.

فهناك اعتبارات سياسية واقتصادية وصناعية ولوجستية، فضلاً عن حسابات التوقيت والقدرة على دمج الطائرات الجديدة في البنية التحتية القائمة، وكلها عوامل تؤثر بصورة مباشرة في القرار النهائي.

ولا يمكن الجزم بأن مصر تخلت عن سوخوي-35 بسبب قانون كاتسا وحده، أو أن الرافال كانت بالضرورة أفضل من جميع البدائل في كل المجالات. فالمسألة ترتبط بمجموعة معقدة من الحسابات التي تتجاوز الأداء الفني للمقاتلة الواحدة.

ومع الوصول إلى أواخر عام 2026، يمكن قراءة مسار المفاوضات المصرية باعتباره عملية بحث مستمرة عن تحقيق التوازن بين امتلاك قدرات قتالية متقدمة، والحفاظ على علاقات استراتيجية متعددة المصادر.

فبينما اعتقد البعض أن تجميد صفقة سوخوي-35 كان استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية، فإن المسار الذي اتخذته القاهرة لاحقاً أظهر أنها واصلت البحث عن بدائل توفر القدرات المطلوبة، سواء من خلال التفاوض على F-35 و F-15 أو عبر المقاتلات الأوروبية.

وفي النهاية، جاء تعزيز أسطول الرافال ليشكل أحد أبرز نتائج هذه المرحلة، بالتوازي مع استمرار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع موسكو وباريس.

ولا تتعلق قصة سوخوي-35 والرافال في مصر فقط باختيار مقاتلة بدلاً من أخرى، وإنما تعكس مساراً طويلاً من المفاوضات والمناورات السياسية والحسابات التقنية والاقتصادية التي شكلت ملامح تطور القوات الجوية المصرية على مدى أكثر من عقدين.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل هل تخلّت مصر عن مقاتلات سوخوي-35 بسبب قانون «كاتسا» الأمريكي أم أن الرافال كانت الخيار الأفضل؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم