- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية المواد الأولية: حرب المعادن

اخبار محلية
هنا لبنان قبل ساعة و 45 دقيقة

اليكم الان المواد الأولية: حرب المعادن والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان:

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“:

على مدى ثلاثين عامًا، اعتقد الغرب أنّ القوة تُقاس بالناتج المحلي الإجمالي، وحاملات الطائرات، والقيمة السّوقية للشركات. لكنّه أغفل تفصيلًا أساسيًّا: كلّ هذه الأشياء تُصنع من الحصى… العناصر الأرضية النادرة الشهيرة. وهذه الحصى، يُسيطر عليها طرف آخر.

فلماذا يتسارع السباق على بعض المواد الأولية؟ لأنّ العالم قرّر أن ينتقل إلى الطاقة الكهربائية، ويُرَقْمِنَ اقتصاده، ويعيد التسلح، كل ذلك في الوقت عينه. فالسيارة الكهربائية تستهلك الليثيوم والكوبالت والنيكل والغرافيت والنحاس. أمّا مركز بيانات الذكاء الاصطناعي، فيلتهم كميات هائلة من الكهرباء والنحاس.

وتضم طائرة “إف-35” أكثر من 400 كيلوغرام من العناصر الأرضية النادرة. كما تحتاج الصواريخ والطائرات المُسيّرة والهواتف الذكية إلى كميات من هذه المواد، بحسب حاجةٍ كلّ منها. فالتحوّل في مجال الطاقة، وثورة الذكاء الاصطناعي، وعودة الحروب العالية الحدّة، تشترك جميعها في عاملٍ واحدٍ: الاعتماد على المعادن، وهو أمر لم يتوقّع أحد أن يبرز بهذا الحجم.

مَن يسيطر على ماذا؟ أولًا، الصين، التي تحلّت بالحكمة والصبر اللذَيْن افتقر إليهما الغرب. تُسيطر بكين على نحو 60% من عمليات استخراج العناصر الأرضية النادرة في العالم، لكنّ الأهم أنّها تستحوذ على قرابة 90% من عمليات تكريرها. فالقوة الحقيقية لا تكمن في المنجم، بل في المصنع الذي يحوّل المواد الخام. ففيما كان الغرب يُغلق منشآته، متباهيًا بمزاياه البيئية، اشترت الصين المناجم في أفريقيا وأميركا اللاتينية، وبنت سلسلة الإنتاج المتكاملة. ثم اكتشفت كيف توظّف هذه الأداة سياسيًّا، ففرضت قيودًا على الصادرات عام 2025، ولم يسفر شدّ الحبال مع واشنطن سوى عن هدنة انتُزعت في خضم المواجهة. وهي هدنة لا تتجاوز عامًا واحدًا. فعندما تكون يدك على الصنبور، لا تحتاج إلى رفع صوتك.

في مواجهتها، أعاد الأميركيون، على نحو مفاجئ، اكتشاف مزايا رأسماليّة الدولة. فمن دخول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) شريكًا في رأس مال شركات متخصّصة في هذا القطاع، إلى اتفاق استغلال المعادن مع أوكرانيا، مرورًا بالرغبة المعلنة في غرينلاند، والرسوم الجمركية المفروضة على النحاس. يتعامل دونالد ترامب مع الجيولوجيا كما يتعامل مع السياسة، أي من دون أي حرج. أمّا الدول التي تحتوي هذه الموارد، فقد أدركت أنّها لم تعد مجرّد بلدان مورّدة، بل قوى تمتلك أوراقًا استراتيجية.

حظّرت إندونيسيا تصدير النيكل الخام لإجبار الصناعات المرتبطة به على إقامة منشآتها في أراضيها، وباتت اليوم تُهيمن على السوق. وعلّقت جمهورية الكونغو الديمقراطية صادرات الكوبالت، قبل أن تضع سقفًا لها، في بلدٍ تستقطب ثروات باطن أرضه الميليشيات على اختلاف أطيافها. أمّا تشيلي والأرجنتين وبوليفيا، فتنظر إلى الليثيوم باعتباره ورقة ضغط. وأوروبا؟ حسنًا، إنّها تصدر اللوائح التنظيمية. فهذا اختصاصها. لقد أدركت الخطر، وحدّدت أهدافًا، وبدأت البحث عن مورّدين بديلين. ولكن بين اتخاذ القرار السياسي، وتأمين التمويل، والحصول على ترخيص لفتح منجم، وبناء مصنع، تمضي سنوات. وفي حرب اقتصادية بدأ الآخرون يستثمرون فيها أصلًا، يصبح التأخر التنظيمي عائقًا صناعيًّا.

لماذا الآن؟ لأنّ ثلاث ساعات بدأت تدقّ في الوقت عينه. ساعة الطلب الذي يشهد تصاعدًا هائلًا. وساعة العرض، إذ يستغرق فتح منجم من عشر إلى خمس عشرة سنة، فيما لا تنتظر الأزمة كل هذه المدّة. ثم ساعة الجغرافيا السياسية. لقد انتهت العولمة السعيدة، واكتشف الجميع أنّ الاعتماد المتبادل بين الدول لم يكن ضمانةً للسلام، بل سلاحًا ينتظر لحظة استخدامه.

وماذا عن النفط إذن؟ لم يتقاعد النفط والغاز، بل تغيّر دورهما في المشهد فحسب. ففيما ينشغل العالم بالليثيوم، تواصل المحروقات تمويل الحروب والتسبّب في اندلاعها. تموّل روسيا غزوها لأوكرانيا من عائدات نفطها وغازها، أمّا أوروبا، التي أقسمت على قطع علاقاتها مع موسكو، فلم تفعل سوى تغيير مورّديها. ولا يزال مضيق هرمز بمثابة عنق زجاجة تضع طهران يدها عليه كلّما أرادت أن يصغيَ إليها العالم. أمّا الحوثيون، فلا يستهدفون سفن الشحن في البحر الأحمر بدافع الشغف بالملاحة. إنّهم يمسكون بباب المندب، وبالتالي بجزء من فاتورة التجارة العالمية. وتستهدف الطائرات المُسيّرة المصافي والمحطات النفطية وخطوط الأنابيب.

في الخليج والعراق وليبيا وشرق المتوسط… في كلّ مكان تفرض فيه ثروات باطن الأرض حضورها، يكون للسلاح كلمته. أمّا التحوّل في مجال الطاقة، فلا يُلغي هذا الاعتماد، بل يضيف إليه اعتمادًا آخر. فسنحتاج قريبًا إلى النفط لتشغيل عالم الأمس، وإلى الكوبالت لبناء عالم الغد. إنّها هشاشة مزدوجة. لقد أشعل النفط حروب القرن العشرين، ولا يزال يغذّي حروب اليوم. أمّا الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، فستكون وراء حروب الغد، وربما بالتزامن. والفرق أنّنا هذه المرة كنّا نعرف ما ينتظرنا، لكنّنا آثرنا ألّا نصدّق، لأنّنا وجدنا ببساطة أنّ عدم التصديق أكثر ربحية.

المواد الأولية: حرب المعادن هنا لبنان.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل المواد الأولية: حرب المعادن نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم