اخبار عربية فيتو مغربي
اليكم الان فيتو مغربي والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
يُنسب إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل قوله إن “الذكي يترك غيره يرتكب الأخطاء”. لا يهمنا كثيرا، في هذا السياق، تدقيق صحة نسبة المقولة إلى تشرشل، بل مضمونها، ربطاً بما قاله وزير الخارجية ناصر بوريطة، مساء السبت، خلال مروره الإعلامي في القناة الثانية، بشأن إشعار موسكو للرباط باعتزامها استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار صاغته واشنطن، يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، وترسيخ خطة الحكم الذاتي أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع القائم منذ نصف قرن.
بوريطة أخبر بأن المغرب لم يسعَ إلى تغيير الموقف الروسي، بل ترك الأمور تذهب إلى نهايتها، قبل أن يرفع “الفيتو المغربي”.
كانت ليلة الجمعة، 30 أكتوبر 2026، درامية. حوّل بلاغ الديوان الملكي، في ليلة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، المزاجَ العام من تشكُّك وارتباك بعد الفيتو الروسي، إلى ارتياح واطمئنان.
منشأُ الارتياح أساسا، بعيداً عن تشعّبات ملف الصحراء، هو تعزيز ذلك الشعور بأن الدولة المغربية تملك رؤية واستراتيجية. بدا بلاغ الديوان الملكي مُتملِّكاً للحظة السياسية، وقدّم جوابا متقدّماً و”من خارج الصندوق”.
لغة البيان تؤكد أنه لم يُكتب على عجل، وأنه مسنود بنقاش عميق ودقيق ومستوعب للتطور، ومتحكِّم في مفاعيله.
في 2026 حدث شيء شبيه بما جرى في 2016 حين طرد المغرب المكون المدني للمينورسو على خلفية زيارة الأمين العام السابق الكوري الجنوبي، بان كي مون، لبير لحلو وتصريحاته من هناك، لكن هذه المرة بتداعيات أكبر. يستثمر المغرب في لحظة انقسام داخل مجلس الأمن لترتيب وضع جديد. ما كان يُفترض أن يكون نكسة للمغرب بعد الإحباط الروسي لمشروع القرار الأمريكي، تحوّل إلى “فرصة”.
بلاغ الديوان الملكي يشير بشكل واضح إلى إنهاء مرحلة “تدويل” ملف الوحدة الترابية للمغرب، عبر “وضع حد لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله”. وبالنتيجة “توقف المسار السياسي الأممي”، فاتحاً الباب للحل من خلال مواصلة “الدينامية الدولية (..) على المستويين الثنائي والإقليمي”، وعبر التشديد على تمسك المغرب بوقف إطلاق النار المبرم منذ عام 1991.
قوة التحرك المغربي تكمن في القدرة على إنتاج حالة امتياز من قلب “معركة أمريكية روسية” في مجلس الأمن، وانتزاع “مصلحة” من وضعيتين تظهران متعارضتين: مشروع القرار الأمريكي مصلحة مغربية لترسيخه خطة الحكم الذاتي التي تقترحها بلدنا أساساً وحيداً للتفاوض، وإنْ ضمن أطر تفاوض “موروثة عن سياق عفا عليه الزمن”. لكن بلاغ ليلة عيد الوحدة يلفت النظر إلى أنه يمكن أيضا انتزاع مصلحة من الفيتو الروسي.
في العمق، حوّل الديوان الملكي عدم التمديد للبعثة الأممية، التي تأسست بموجب قرار أممي بتاريخ 24 أبريل 1991، من عبء وقيد وأداة ابتزاز وصراع بين القوى الكبرى في مجلس الأمن، إلى لحظة لتعميق مسار “التحول العميق للمحددات”. ومعنى هذا الكلام أنه، وفق الرؤية المغربية، حقّق الفيتو الروسي أكثر مما كان مأمولا في مشروع القرار الأمريكي، مادام أتاح “طي صفحة دامت 35 سنة” و”شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية”.
فإذا كان مشروع القرار الأمريكي ينتج تحوّلا كبيرا بسحب الاستفتاء من مهام المينورسو، بعدما أقرّ مجلس الأمن قبل 22 سنة بتعثر تنظيمه بسبب الخلافات حول هوية الكتلة الناخبة وشروط إجرائه، قبل الإقرار لاحقا بصعوبة أو استحالة تنظيم الاستفتاء، فإن الفيتو الروسي أدى عملياً إلى تفكيك الآلية والأداة الأممية، أي المينورسو.
ومع ذلك، إن تفكيك المينورسو باعتباره “خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة”، وإن كان يؤثر في انخراط مجلس الأمن في إيجاد الحل، خاصة إن جرى إطلاق ديناميات تفاوض جديدة، فإنه لا يُخرج القضية من نقاط التدويل تلقائياً، مادام غير متاح، وفق المعطيات الحالية، إنتاج حالة حوار سياسي، مباشر ودون وساطات، بين الرباط وجبهة البوليساريو، وفي ظل تدخّل مؤثر للجزائر.
كما أن تفكيك المينورسو، وإن كان يُتيح للمغرب إمكانيات للتحرك عسكرياً شرقاً للسيطرة على المنطقة العازلة، على قاعدة مبررات أمنية كثيرة، ولممارسة أعمال السيادة عند الحدود، بعد زوال آلية مراقبة وقف إطلاق النار، فإنه يفتح الباب لنشوء حالة صدام مسلح نتيجة للفراغ الذي سينشأ عن غياب البعثة الأممية، وأيضا لسوء التقدير، خاصة من الطرف الذي يتعمّق لديه الشعور بضُعف القدرة على السيطرة والتأثير في التطورات، أي جبهة البوليساريو، ومن خلفها الجزائر.
بذلك، لا يمكن استبعاد حصول مواجهة، ولعلّ هذا ما يفسّر تحريك عتاد عسكري في أكثر من منطقة مغربية، والذي يهدف إلى إظهار الجهوزية لتفادي وقوع أي سوء تقدير لدى الطرف الآخر. لكن في حال تطورت الأمور إلى مواجهة مسلحة، قد نكون أمام أحد سيناريوهين: تعميق المكاسب الدبلوماسية من خلال النشاط العسكري، أو تبديد المكاسب الدبلوماسية بالتورط في حرب لن تتحمّس أطراف دولية كثيرة لاندلاعها في منطقة شديدة الحساسية والهشاشة الأمنية.
قصارى القول
أرجِّح أن يواصل المغرب التصرف كدولة مسؤولة في مسار إيجاد حل سياسي. يوم 11 أبريل 2007 قدّمت الرباط العرض الأكثر جدّية، ومنذ ذلك تفعِّل كل الأدوات السلمية لتقريب الطي النهائي للنزاع المفتعل. هذا مقتضى تحمّل الدولة لمسؤولياتها، أساساً تجاه مواطنين، وإن حملوا أزعومات وأوهام الانفصال.
لا خيار عقلانياً وأقلَّ كلفةً غير الاستمرار في هذا المنحى السلمي، بمزيد من المبادرات للإقناع بجدوى الطرح المغربي، بأن يتجه الخطاب هذه المرة إلى الداخل، بما يشمل الصحراويين الوحدويين والانفصاليين، بعد 20 سنة من تحقيق المكاسب دولياً.
الإنجاز الأكبر يتحقّق مع أصحاب الشأن. ومصلحة المغرب في توظيف فعّال لوسائل القوة في مواطِنها، وبتناسبٍ، حمايةً لكيان الوطن الجامع والموحّد، دون الانزلاق إلى مواجهات تعمّق العداوات وتُبعّد الحل. المصلحة في الاستثمار الذكي لكل التطورات لمزيد من الإقناع بأن مستقبل الصحراء في الوحدة لا في وهم دولة لا تتوفر لها، بمنطق الربح والخسارة، فرصُ العيش.
الانتصار الأكبر في الإقناع، لا الإخضاع.
فيتو مغربي صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل فيتو مغربي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.