- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية الاقتصاد العالمي إلى أين؟.. الديون المتراكمة ومخاطر تغليب التمويل على الإنتاج

اخبار عربية
ترك برس قبل ساعة و 54 دقيقة

اليكم الان الاقتصاد العالمي إلى أين؟.. الديون المتراكمة ومخاطر تغليب التمويل على الإنتاج والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

يتزايد اعتماد الاقتصاد العالمي على الاقتراض لتمويل الإنفاق والاستثمار، وسط ارتفاع غير مسبوق في مستويات الديون العامة والخاصة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول والشركات والأسر على مواصلة تحمل أعبائها، ومدى تحول التمويل من أداة لدعم النمو الاقتصادي إلى وسيلة لتأجيل تكاليف الاستهلاك الحالي إلى المستقبل.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والأكاديمي التركي د. يوكسل أوكشاك، في مقال بموقع «Haber7» بعنوان «إلى أين يتجه الاقتصاد العالمي؟»، أن البشرية أصبحت أكثر مهارة في إنفاق موارد المستقبل في الحاضر، مشبهاً العلاقة المتزايدة مع الديون بصفقة عقدها الإنسان مع الشيطان، على غرار شخصية فاوست في مسرحية غوته، التي رهنت روحها مقابل معرفة العالم وتحقيق رغباتها.

ويقول الكاتب إن الإنسان المعاصر يعقد هذه الصفقة بلغة أكثر اعتيادية، من خلال الفوائد والقروض والسندات والصناديق والأقساط، لكن الثمن يظل مؤجلاً إلى المستقبل، مع اختلاف أن الالتزام لم يعد يخص فرداً واحداً، بل بات يشمل الدول والشركات وملايين الأسر.

ولا يعتبر أوكشاك الاقتراض في حد ذاته أمراً سلبياً، مشيراً إلى أن معظم الاستثمارات الكبرى منذ الثورة الصناعية، مثل السكك الحديدية والموانئ والمصانع والبنية التحتية للطاقة، جرى تمويلها اعتماداً على الإيرادات المتوقع تحقيقها مستقبلاً، بما سمح بتوظيف مدخرات الحاضر في زيادة الإنتاج غداً.

غير أنه يطرح تساؤلاً جوهرياً بشأن طبيعة الديون المتراكمة اليوم: هل تسهم في إنشاء طاقات إنتاجية جديدة، أم أنها تؤجل فاتورة الاستهلاك الحالي مقابل تحقيق إيرادات من الفوائد؟

وفي استعراضه لحجم المديونية العالمية، يشير الكاتب إلى تقديرات معهد التمويل الدولي للنصف الأول من عام 2026، التي تضع إجمالي الديون العالمية عند أكثر من 365 تريليون دولار، مقابل إنتاج عالمي يقدر بنحو 118 تريليون دولار خلال عام 2025، وفق بيانات البنك الدولي.

ويوضح أن اختلاف الفترات الزمنية ومنهجيات القياس بين المؤسستين يستدعي الحذر عند المقارنة المباشرة، لكنه يرى أن الأرقام تعكس اقتراب رصيد الديون العالمية من ثلاثة أضعاف الإنتاج السنوي للاقتصاد العالمي. كما يلفت إلى أن بيانات صندوق النقد الدولي تقدم تقديرات أقل وفق نطاقها الإحصائي، دون أن يغير ذلك الصورة العامة المتعلقة بتضخم المديونية.

ويضيف أن بيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى اقتراب الدين العام العالمي من 94 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى مستوى يعادل حجم الإنتاج العالمي بحلول عام 2029 إذا استمر المسار الحالي.

ويستشهد الكاتب بقواعد معاهدة ماستريخت الأوروبية، التي وضعت سقفاً للدين العام عند 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن 12 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي تجاوزت هذا الحد في بيانات 2025، فيما بلغ الدين الفرنسي نحو 116 بالمئة من الناتج، والإيطالي قرابة 137 بالمئة.

ويرى أوكشاك أن اضطرار أوروبا، التي كانت تقدم دروساً للآخرين في الانضباط المالي، إلى مواجهة هذه المؤشرات في حساباتها يمثل إحدى المفارقات الدقيقة للتاريخ، لافتاً إلى أن سقف عجز الموازنة المحدد عند 3 بالمئة يشكل بدوره اختباراً إضافياً للدول الأوروبية.

الولايات المتحدة ومركزية النظام المالي العالمي

وفي تفسيره للعوامل التي أدت إلى ترسيخ هذا النظام، يرفض أوكشاك اختزال المسؤولية في دولة واحدة أو جهة خفية، معتبراً أن تراكم العجز المالي لدى الحكومات، وسعي الشركات إلى التوسع السريع عبر القروض الرخيصة، واعتماد الأسر على دخلها المستقبلي لتلبية احتياجاتها الحالية، إلى جانب قدرة المؤسسات المالية على تجميع المخاطر وإعادة بيعها لجهات أخرى، كلها عناصر أسهمت في تشكيل المنظومة الراهنة.

ويقول إن النظام لم يكتفِ بإتاحة الاقتراض، بل جعله وسيلة اعتيادية لتحقيق النمو، بل تحول في بعض الأحيان إلى معيار لقياس النجاح.

ويضع الكاتب الولايات المتحدة في مركز هذا النظام، مستنداً إلى الدور العالمي للدولار في التجارة والاحتياطيات النقدية، وما يوفره ذلك لواشنطن من مساحة أوسع للاقتراض مقارنة بدول أخرى.

ويوضح أن الدول التي تقترض بالدولار وتصدر عملة تحظى بطلب عالمي لا تواجه الظروف نفسها التي تواجهها الاقتصادات الهشة التي يتعين عليها سداد ديونها الخارجية بالعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن تأثيرات التضخم والسياسات النقدية وأسعار الفائدة لا تتوزع بالتساوي بين دول العالم.

لكنه يشدد على أن هذه الميزة ليست بلا حدود، مستشهداً بالتقرير المالي للحكومة الفيدرالية الأمريكية عن السنة المالية 2025، الذي أظهر وصول إجمالي الالتزامات إلى نحو 47.8 تريليون دولار، مقابل أصول تبلغ 6.1 تريليونات دولار.

ويحذر أوكشاك من أن الاعتقاد بأن قدرة الولايات المتحدة على إصدار الدولار تعني عدم وجود مشكلة في ديونها ليس سوى مقولة شائعة تفتقر إلى الدقة، موضحاً أن إعادة تمويل الديون تظل ممكنة، لكن ارتفاع تكلفتها تدريجياً قد يدفع الموازنات العامة إلى تخصيص موارد أكبر لسداد فوائد الديون القديمة، بدلاً من توجيهها نحو بناء المستقبل.

أزمة 2008 ومخاطر انتقال الأصول المالية

وفي سياق تحذيره من المخاطر الكامنة في النظام المالي، يستحضر الكاتب أفكار الاقتصادي الأمريكي هايمان مينسكي، الذي نبه إلى أن الفترات المالية الطويلة التي تبدو مستقرة وخالية من الأزمات قد تشجع المستثمرين والمؤسسات على تحمل مخاطر أكبر.

ويستشهد بأزمة الرهن العقاري الأمريكية عام 2008، عندما مُنحت قروض سكنية لأشخاص محدودي القدرة على السداد، ثم جرى تحويل تلك القروض إلى أوراق مالية وتوزيعها داخل النظام المالي العالمي.

ويقول إن المخاطر لم تختفِ نتيجة هذه العملية، بل انتقلت من جهة إلى أخرى واختبأت داخل طبقات مالية معقدة، لتظهر بصورة مفاجئة عندما بدأت أسعار العقارات بالتراجع، وتنعكس تداعياتها على ملايين الأشخاص ومنازلهم وسبل معيشتهم.

ويشير في هذا الصدد إلى أن لجنة التحقيق الأمريكية في الأزمة المالية خلصت إلى أن تراجع معايير الإقراض، وانتشار القروض العقارية عالية المخاطر عبر عمليات التوريق، وفشل الرقابة والمساءلة في مراحل متعددة من دورة التمويل، كانت من العوامل الرئيسية التي أسهمت في الأزمة.

وينتقل أوكشاك من التجربة الأمريكية إلى تركيا، مستحضراً ما شهدته البلاد من تطورات مرتبطة بصناديق أُدرجت ضمن نطاق التصفية، وما أثارته من تساؤلات لدى المدخرين بشأن سلامة استثماراتهم.

ويلفت إلى وجود مستثمرين يقولون إن الأموال التي وصلت إلى حساباتهم بعد بيع حصصهم في تلك الصناديق كانت أقل بكثير من أصل المبالغ التي استثمروها، مع تأكيده ضرورة تقييم كل حالة على حدة، بالنظر إلى اختلاف المعاملات والخسائر والأوضاع القانونية للمستثمرين.

لكنه يرى أن المسألة تتجاوز الخسائر الفردية إلى قضية الثقة المجتمعية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى معرفة أصحاب المدخرات بطبيعة الأصول التي استثمروا فيها، ومواقع تراكم المخاطر، وما يمكن أن يواجهوه في السيناريوهات السلبية.

ويقول إن الشخص الذي يضع مدخراته في منتج يعتقد أنه آمن قد لا يكتشف حجم الخسارة إلا بعد وقوعها، معتبراً أن الدرس المشترك بين أزمة الرهن العقاري وأزمات الصناديق، رغم اختلاف الأحجام والآليات، يتمثل في أن إظهار العوائد وإخفاء المخاطر يجعل المدخر في نهاية السلسلة الطرف الذي يتحمل الفاتورة في كثير من الأحيان.

النمو الحقيقي شرط لإدارة الديون

وفي مقابل التحذيرات من التوسع في الاقتراض، لا يغفل الكاتب وجهة النظر التي ترى أن التمويل عبر الديون يمكن أن يسرّع النمو الاقتصادي، موضحاً أن عبء الدين يظل قابلاً للإدارة عندما يتجاوز معدل النمو تكلفة الاقتراض.

لكنه يشدد على أن هذا التصور يستند إلى شرط أساسي يتمثل في تحقق النمو فعلياً، محذراً من أن غياب زيادة الإنتاجية، وعدم تحول الاستثمارات إلى إنتاج حقيقي، وتزايد حصة فوائد الديون في الموازنات، تجعل الحديث عن نمو مستقبلي مجرد أمنيات، لا برنامجاً اقتصادياً قابلاً للتنفيذ.

ويقول أوكشاك إن القضية لا تتمثل في إلغاء النظام المالي أو شطب جميع الديون دفعة واحدة، وإنما في منع التمويل من التقدم على الإنتاج والسيطرة على مساره.

ويوضح أن الدين يكون أداة اقتصادية عندما يسهم في إنشاء تكنولوجيا جديدة وبنية تحتية وفرص عمل، لكنه يتحول إلى فاتورة مؤجلة عندما يُستخدم لسداد فوائد ديون قديمة أو نقل تكاليف الاستهلاك الحالي إلى المستقبل.

كما يرى أن السباق المستمر الذي تفرضه الديون يدفع الإنسان بعيداً عن القناعة، ويجعله أكثر تعلقاً بالرغبة في الحصول على المزيد، بما قد يؤدي أحياناً إلى تجاهل المخاطر أو تجاوز الحدود القانونية والأخلاقية.

السلام وإعادة ضبط الاقتصاد العالمي

وفي ختام مقاله، يربط الكاتب مستقبل الاقتصاد العالمي بالتحولات السياسية والعسكرية، معتبراً أن العالم سيشهد الحروب أولاً، ثم سيحاول الاستفادة من الفرص التي يتيحها السلام لاحقاً.

ويقول إن السلام لا ينشئ نظاماً جديداً من تلقاء نفسه، لكنه يوفر الأرضية اللازمة لتحويل الموارد من الدمار إلى الإنتاج، ومن الإنفاق العسكري والتسلح إلى تحسين حياة الإنسان، معتبراً أن هذه المرحلة قد تتيح فرصة لإعادة ضبط النظام الاقتصادي العالمي.

وفي هذا الإطار، يدعو إلى طرح نموذج التمويل الخالي من الفائدة ضمن النقاشات المتعلقة بإصلاح الاقتصاد، لكنه يحذر من أن تغيير اسم الفائدة لا يعني تغيير النظام نفسه.

ويشدد على أن الهدف ينبغي أن يكون توجيه المدخرات نحو الإنتاج، وتقاسم المسؤولية إلى جانب تقاسم الأرباح، بدلاً من استمرار نموذج يترك المخاطر في نهاية المطاف على عاتق المدخرين والمستهلكين.

ويختتم أوكشاك بالتأكيد على أن السياسات الاقتصادية، وفي مقدمتها السياسات التي تحتاج إليها تركيا، ينبغي أن تنطلق من أخلاقيات اقتصادية مصممة بما يتناسب مع احتياجات البلاد، معتبراً أن الطريق إلى هذه الأخلاقيات يمر عبر نظام خالٍ من الفائدة.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الاقتصاد العالمي إلى أين؟.. الديون المتراكمة ومخاطر تغليب التمويل على الإنتاج نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم