اخبار عربية أوجاع الداخل أخطر من تهديدات الخارج: «دودة السفرجل من داخله»

أوجاع الداخل أخطر من تهديدات الخارج دودة السفرجل من داخله


اليكم الان أوجاع الداخل أخطر من تهديدات الخارج: «دودة السفرجل من داخله» والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

ترك برس

يرى الكاتب التركي حاقي أوجال، في مقال نشرته صحيفة «ملييت» بعنوان «دودة السفرجل من داخله»، أن الخطر الأكبر الذي يهدد الدول والمحاور الجيوسياسية التي تجمع بلداناً شقيقة لا يأتي بالضرورة من الأعداء الخارجيين أو التهديدات العابرة للحدود، بل قد ينشأ من الداخل، بفعل أزمات الثقة التي تصنعها التقلبات السياسية، والتصريحات الانفعالية، وغياب الرؤية الاستراتيجية. ويستند الكاتب إلى المثل القائل إن «دودة السفرجل تنبع من داخله»، للدلالة على أن أسباب الانهيار قد تكون كامنة في بنية الدولة نفسها، لا في محاولات خصومها استهدافها.

ويحذر أوجال من الانشغال المستمر بالبحث عن أعداء في الخارج، داعياً إلى الالتفات إلى ما وصفه بـ«الدودة الداخلية» التي تنخر العلاقات والتحالفات من الداخل. ويقول إن ما يمكن أن يهدم دولة أو محوراً جيوسياسياً تقيمه دولتان شقيقتان ليس تحركات الأعداء الخارجيين، وإنما أزمات الثقة والمواقف المتسرعة والمقاربات قصيرة النظر التي تنتجها الأطراف الداخلية تحت تأثير التجاذبات السياسية الراهنة.

وفي تفسيره لهذه الظاهرة، يستعين الكاتب بمفهوم «الوجود من خلال العدو»، وهو تعبير مستعار من علم النفس إلى علم الاجتماع، ويعني ربط الفرد أو الجماعة هويتهما ودوافعهما ووجودهما بوجود عدو في مواجهتهما، بحيث يصبح الصراع معه وسيلة للاستمرار وإثبات الذات. ويوضح أن غياب العدو قد يدفع البعض إلى اختلاقه، وهي مهمة باتت أكثر سهولة في عصر التواصل الواسع، إذ يمكن تحويل قضية محرّفة أو خلاف بسيط على منصات التواصل الاجتماعي إلى ذريعة للعداء، بل قد يبدأ الأمر بالتنصل من الالتزامات المادية والمعنوية تجاه صديق قديم، بما يتيح إعادة تعريف المبادئ والثوابت وفقاً للمصالح السياسية المستجدة.

ويشير أوجال إلى أن الدولة التي لا تستمد قيمها من تاريخ شعبها قد تجد نفسها، في حال غياب العدو، محرومة من هدف تناضل من أجله، بل ومن الأصدقاء أيضاً، خصوصاً إذا كانت قد عرّفت صداقاتها على أساس قاعدة «عدو عدوي صديقي».

وفي هذا السياق، يلفت الكاتب إلى أن علم السياسة يشير إلى حاجة بعض الدول إلى وجود «آخر» في مواجهتها من أجل الحفاظ على كيانها وشرعيتها. وتصبح هذه الحاجة أكثر إلحاحاً، بحسب رأيه، عندما يكون التاريخ والثقافة والأيديولوجيا التي قامت عليها الدولة مشوهة أو هشة، إذ يجري تصوير الطرف الآخر بوصفه عدواً حقيقياً، حتى تستمد الدولة من مواجهته مبررات وجودها وهويتها.

ويضيف أوجال أن هذا النهج يمتد، بحسب تعبيره، من جدلية الفيلسوف الألماني هيغل إلى الشعبوية المعاصرة، حيث يصبح إعلان الحرب على أبسط الانتقادات الصادرة عن أطراف يجري تصنيفها أعداءً، بمثابة الوسيلة الأقل كلفة للتغطية على الأزمات الداخلية. ويرى أن التعامل مع الانتقادات باعتبارها تهديدات أو مؤامرات خارجية يوفر غطاءً سهلاً لإخفاء أوجه القصور والأزمات التي تعاني منها الدولة.

ويؤكد الكاتب أن «الدودة» التي تتيح للدول بناء وجودها على أساس العداء للآخرين تكمن في داخلها، وأن هذا النمط من الوجود السياسي ينشأ أساساً من أوجه النقص والخلل الداخلية. وفي المقابل، يشدد على أن معظم الدول تضم مكوناً عرقياً مؤسساً أو أكثر، موضحاً أن الانتماء العرقي لا يتحدد بالمقاييس الجسدية أو الخصائص الشكلية، وإنما يتشكل من الثقافة والتاريخ والحكايات والشعر والأغاني التي تتوارثها المجتمعات. ويقول إن صقل هذه العناصر بعناية يمكن أن يوفر أرضية لبناء علاقات صداقة مع الشعوب المجاورة ومد جسور التواصل معها.

وفي هذا الإطار، يرفض أوجال اعتبار الاختلافات المذهبية والدينية أو العرقية أسباباً وجودية للتباعد والعداء بين الشعوب، مشيراً إلى أن الانتماء إلى المذهب الشيعي أو الأرثوذكسي أو الماهاياني أو السامري لا يجعل الإسلام أو المسيحية أو البوذية أو اليهودية مختلفة بالنسبة إلى الآخر، كما لا توجد أسباب وجودية تجعل الجورجي أقرب إلى طرف أو أبعد عنه من الأرمني، أو الغاغاوزي أقرب أو أبعد من المولدوفي، أو الروسي أقرب أو أبعد من الألماني، من حيث الصداقة والعداء. ويرى أن اختلاق مثل هذه الأسباب واستغلال مشاعر العداء القائمة بين أطراف أخرى لمصلحة طرف ثالث هو أحد تجليات «الدودة الداخلية» التي يتحدث عنها.

ولربط هذه الأفكار المجردة بالواقع، يستعرض الكاتب ثلاثة مظاهر ملموسة يمكن أن تستغلها هذه «الدودة» الداخلية:

أولاً: أسطورة التهديد الخارجي والعمى عن الاختلالات الداخلية: يقر أوجال بوجود طيور أو حشرات تحاول إلحاق الضرر بقشرة السفرجل، في إشارة إلى التهديدات الخارجية الحقيقية، لكنه يشدد على أن الاحتماء بهذه التهديدات، كما يثبت التاريخ، لا يمكن أن يستر أبداً الظلم الداخلي وغياب الرؤية الاقتصادية والتآكل المؤسسي.

ثانياً: تقويض التحالفات من الداخل: يرى الكاتب أن النيل من التحالفات والشراكات الاستراتيجية من الداخل قد يكون خياراً مفضلاً عندما يصعب استهدافها بشكل مباشر من الخارج. ويحدث ذلك، وفقاً لتوضيحه، عبر إطلاق أوصاف واتهامات مفاجئة بحق الشريك التقليدي، وتوجيه مطالب وأوامر من قبيل «اطرد هذا وأبعد ذاك!»، معتبراً أن هذه الأساليب لا تفعل سوى إخفاء الديدان التي تنخر التحالفات لفترة من الوقت.

ثالثاً: إلقاء مسؤولية الانتقادات على القوى الخارجية: ينتقد أوجال اللجوء إلى اتهام القوى الخارجية بالوقوف وراء الخلافات الداخلية، كلما ظهرت مشكلات وجودية أو أزمات حقيقية، من خلال ترديد مقولة إن «قوى خارجية تقف إلى جانبك وتسعى إلى إفساد العلاقات بيننا». ويعتبر أن هذا التفسير هو الطريق الأقصر والأسهل للتنصل من المسؤولية، لكنه لا يوقف نشاط الدودة الداخلية مهما جرى تحميل الخارج مسؤولية الأزمات.

ويختتم الكاتب مقاله بنبرة تشكك في مدى نجاحه في ربط استعاراته بالواقع، قائلاً: «أخشى أن هذه النقاط الثلاث الأخيرة لم تنجح هي الأخرى في جعل مقالنا يلامس الأرض!».

 

أوجاع الداخل أخطر من تهديدات الخارج دودة السفرجل من داخله



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس أوجاع الداخل أخطر من تهديدات الخارج دودة السفرجل من داخله

كانت هذه تفاصيل أوجاع الداخل أخطر من تهديدات الخارج: «دودة السفرجل من داخله» نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم