اخبار عربية حين دفع اليمنيون ثمن الوطن… وباعه آخرون بثمن بخس

حين دفع اليمنيون ثمن الوطن وباعه آخرون بثمن بخس


اليكم الان حين دفع اليمنيون ثمن الوطن… وباعه آخرون بثمن بخس والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري

yemenat

يمنات

أسامة الأصبحي

في اليمن اليوم ثمة مشهد يستحق أن يُكتب لا ليُقرأ فقط، بل ليبقى شاهدا في ذاكرة التاريخ.

فالحرب لم تكشف الجبهات وحدها ، بل كشفت الناس أيضا. كشفت من حمل السلاح دفاعا عن وطنه، ومن حمل الوطن شعارا على لسانه ليحصل على موقع أو راتب أو امتياز.

هناك أناس في الميدان يدفعون من أعمارهم وأمنهم وأرزاقهم، ويقفون في وجه الخوف دفاعا عن الدولة والوطن والكرامة.

وفي المقابل، هناك من اكتشفوا أن أسهل طريق إلى المجد هو التطبيل، وأن أعلى درجات الوطنية في قاموسهم أن تصفق لمن يملك القرار، وأن تبرر كل شيء، وتتغاضى عن كل شيء، ما دامت المصلحة الشخصية بخير.

هنا يصبح الصمت تجارة، والنفاق وظيفة، والتطبيل مهنة، والوطن مجرد شعار يُرفع عند الحاجة.

لقد آن الأوان أن نوثق للتاريخ ما يمكن أن نسميه أكبر بيعة تمت للوطن بيعة لم تكن بالمال، بل بالوظيفة والراتب والامتياز والراحة، بل وبالكرامة أحيانا.

أناس قبلوا أن يدفعوا ثمن مواقفهم من قوت أسرهم، وأن يخسروا وظائفهم ومصالحهم، لكنهم لم يقبلوا أن يخسروا وطنهم أو كرامتهم.

وفي المقابل، جعل آخرون من المصلحة العامة سلعة قابلة للمساومة، ومن المال العام بابا للنفوذ، ومن الوظيفة العامة طريقا إلى الامتياز.

وبينما كان المواطن اليمني يبحث عن راتبه، وعن لقمة أطفاله، وعن نافذة أمل في بلد أنهكته الحرب، كان آخرون يتنافسون على مواقع النفوذ، ويتسابقون إلى أقرب مقعد من مائدة السلطة.

أي وطن هذا الذي يُطلب من الفقير أن يدفع ثمنه من عمره ودمه ولقمة أطفاله، بينما يظل بعض المنتفعين يتاجرون باسمه؟

ليس العيب في أن يعمل الإنسان مع الدولة، ولا في أن يشغل وظيفة أو منصبا؛ فالعمل العام شرف حين يكون خدمة للناس، لكنه يتحول إلى مأساة حين يصبح الولاء للأشخاص بدلا من الولاء للدولة، وحين يصبح المنصب غاية، والوطن وسيلة.

لقد رأينا في سنوات الحرب كيف يمكن لموظف بسيط أن يحمل من الشرف ما تعجز عنه مناصب كاملة، وكيف يمكن لإنسان أن يفقد راتبه ولا يفقد كرامته، وأن يخسر امتيازا ولا يخسر وطنه.

وفي المقابل رأينا كيف يمكن لبعض الخطابات أن تبيع الأوهام للناس، وكيف يصبح التطبيل أكثر رواجا من الحقيقة، والمجاملة أكثر أمانا من النقد، والصمت أكثر ربحًا من الموقف.

وهنا يجب أن يسأل التاريخ

من كان مع اليمن حين كان اليمن يحتاج الرجال، لا الأصوات؟

فالوطن لا يُبنى بالتصفيق، ولا تُحمى الجمهورية بالهتافات، ولا تُستعاد الدولة بكثرة الصور والشعارات.

الدولة تُبنى بالقانون والمؤسسات والعدالة، وبأناس يعرفون أن المال العام ليس غنيمة، وأن الوظيفة العامة ليست ملكية خاصة، وأن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الوطن أكبر من كل شخص وحزب وجماعة ومصلحة.

ولذلك، فإن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو اقتصادية، إنه امتحان أخلاقي وتاريخي.

امتحان سيكشف من وقف عندما كان الوقوف مكلفا، ومن صمت عندما كان الصمت مربحا، ومن حمل همّ اليمن، ومن حمل همّ نفسه باسم اليمن.

أما أرخص عمالة عرفها التاريخ، فليست بالضرورة تلك التي تعمل بأجر قليل، بل قد تكون تلك التي تبيع صوتها وموقفها وضميرها بأبخس ثمن، ثم تطلب من الآخرين أن يصدقوا أنها تعمل من أجل الوطن.

وسيأتي يوم لا تسأل فيه كتب التاريخ كم كان راتبك؟ ولا كم كان منصبك؟ ولا كم صورة التقطت بجانب المسؤولين؟

ستسأل سؤالا واحدا

ماذا فعلت عندما كان وطنك ينزف؟

وحينها لن تنفع كثرة الطبول، ولن تمحو الخطب الطويلة أثر المواقف الصغيرة، لأن التاريخ لا يحفظ ضجيج المتملقين طويلا، بل يحفظ أسماء الذين دفعوا الثمن وظلوا واقفين.

فاليمن لا يحتاج مزيدا من المطبلين، اليمن يحتاج دولة.

ولا يحتاج مزيدا من المتاجرين بالوطن، بل يحتاج رجالا يدفعون ثمنه ولا يبيعونه.

وللتاريخ بقية.

yemenat

حين دفع اليمنيون ثمن الوطن وباعه آخرون بثمن بخس



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


موقع يمنات الأخباري حين دفع اليمنيون ثمن الوطن وباعه آخرون بثمن بخس

كانت هذه تفاصيل حين دفع اليمنيون ثمن الوطن… وباعه آخرون بثمن بخس نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم