- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية وهبي الذي نريد

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 33 دقيقة

اليكم الان وهبي الذي نريد والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

قد يكون وزير العدل عبد اللطيف وهبي واحد من أكثر السياسيين المغاربة قدرة على صرف الأنظار عن مضمون ما يقوله، بسبب الطريقة التي يختار بها قوله. فالرجل الذي لا تنقصه الجرأة ولا سرعة البديهة ولا القدرة على المواجهة، كثيرا ما جعل من حضوره داخل البرلمان مناسبة لسجالات صاخبة، وعبارات مستفزة، ومواجهات كلامية يضيع فيها الموضوع الأصلي للنقاش، وتطغى عليها شخصية الوزير وانفعالاته.

لذلك كان من اللافت أن يقدم، أمس الأربعاء، أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية وزارته، واحدا من أكثر العروض الحكومية وضوحا وفائدة، ليس بسبب ما تضمنه من أرقام ومشاريع، بل أساسا بسبب الطريقة التي تحدث بها وزير العدل عن قطاعه، دون كثير من التحفظات المعتادة، وبقدر نادر من الصراحة في تشخيص الاختلالات، وتحديد المسؤوليات، والكشف عن التعقيدات التي تعترض الإصلاح.

كان ذلك، ببساطة، وهبي الذي نريد أن نراه ونسمعه.

لم يحتج الوزير إلى اللغة الخشبية التي تتكاثر عادة في عروض الميزانيات القطاعية، ولا إلى تقديم وزارته باعتبارها مؤسسة تسير بثبات نحو تحقيق جميع أهدافها، حتى يثبت أنه يشتغل ويملك تصورا لما يريد إنجازه. على العكس، كشف أن المحاكم المغربية تحتفظ بنحو 160 مليون ملف أرشيفي، لم تتمكن الوزارة، بعد سنوات من العمل، سوى من ضبط ثمانية ملايين منها، فيما تتعرض وثائق مرتبطة بأملاك المواطنين وأنسابهم ومواريثهم وحقوقهم لخطر التلف بسبب تسرب مياه الأمطار إلى بعض أماكن الحفظ.

وتحدث الوزير عن محاكم الدار البيضاء التي تستقبل، وفق تقديراته، نحو مائة ألف شخص يوميا، وعن مؤسسات قضائية تفصل بينها عشرات الكيلومترات، وعن مشروع مدينة للعدالة بكلفة تناهز 1.2 مليار درهم، يتعثر بسبب إشكال العقار أكثر مما يتعثر بسبب التمويل…

الأكثر أهمية أن وهبي لم يتردد في كشف ما يجري خلف الواجهات المؤسساتية، خصوصا في العلاقة المعقدة بين وزارة العدل والسلطة القضائية. فقد تحدث عن ازدواجية تطوير البرامج المعلوماتية، وعن إنفاق أموال عمومية على أنظمة متشابهة، لأن كل مؤسسة كانت تشتغل على مشروع الرقمنة من موقعها الخاص. ثم شرح كيف جرى التوصل إلى تصور مشترك، ولماذا اقترح أن يتولى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مسؤولية صرف الاعتمادات المخصصة له، بدلا منه…

وبالجرأة نفسها، فتح وهبي ملفات كان يمكنه المرور عليها في صمت، من قبيل الموظفين الذين يتقاضون أجورا دون الالتزام بالحضور إلى مقرات عملهم، مستحضرا حالات تصل إلى حد التوقيع نيابة عن موظفة تقيم خارج المغرب، ومعلنا عزمه مواجهة الغياب غير المبرر بإجراءات تأديبية صارمة.

وما يستحق التنويه هنا هو استعداد المسؤول الحكومي للحديث عن اختلالات قطاعه باعتبارها مشكلات عليه معالجتها، لا وقائع ينبغي إخفاؤها دفاعا عن صورة المؤسسة. فالمسؤولية السياسية لا تعني الدفاع عن الإدارة في كل الأحوال، وإنما تعني أيضا القدرة على الاعتراف بأعطابها وتحمل واجب إصلاحها.

ولم يوفر الوزير الأبناك وشركات القروض من انتقاداته، بعدما كشف عن ضعف تجاوبها مع مقترحات الانتقال إلى الأداء الإلكتروني للمستحقات القضائية، رغم ما ترفعه من شعارات حول الرقمنة وتحديث الخدمات. وتحدث وهبي عن استمرار نقل مبالغ نقدية كبيرة من صناديق المحاكم، وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، وعن مؤسسات مالية يفترض أن تكون في مقدمة المستفيدين من المعاملات الرقمية، لكنها لا تبدي الاستعداد نفسه لتغيير طرق تعاملها مع المرفق القضائي.

وفي هذا الموقف ما يستحق الإشادة، لأنه يضع قوة المؤسسات المالية ونفوذها أمام متطلبات المصلحة العامة، وإن كان تلويح الوزير بعرقلة مرور ملفات الأبناك إذا استمرت في عدم التجاوب يظل من تلك العبارات أمرا فيه نقاش، لأن الولوج إلى العدالة أو السير العادي للملفات القضائية لا ينبغي أن يصبح وسيلة للضغط في خلاف إداري أو مالي.

ولم يكن عرض الأربعاء معزولا عن بعض المواقف التي عبر عنها وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفوية السابقة. فقد استوقفني، على الخصوص، إصراره على التمييز بين عدد طلبات الطلاق والتطليق وعدد الأحكام الصادرة بشأنها، ورفضه الانسياق وراء الأرقام المتداولة دون تدقيق، ودفاعه عن حق المرأة في إنهاء علاقة زوجية مثلما نقر بحقها في اختيار الدخول إليها.

كما تحدّث وهبي عن مراجعة السياسة الجنائية، وعن عبثية الإبقاء على تجريم أوضاع اجتماعية مثل التشرد، وأعلن عزم الحكومة تقديم نصوص تتعلق بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح ومحاربة الفساد. وهي مواقف إيجابية في اتجاهها العام، لكن قيمتها ستتحدد بما ستنتجه من قوانين وإجراءات، لا بما تحظى به من تصفيق داخل البرلمان، خصوصا أن وهبي نفسه سبق أن كان طرفا في قرارات واختيارات أثارت انتقادات جدية في ملفات محاربة الفساد والحريات، ولا يمكن لمداخلة جيدة، مهما بلغت جودتها، أن تمحو حصيلة سياسية أو تعفي صاحبها من المساءلة بشأنها.

الخلاصة أننا لسنا مطالبين بتغيير مواقفنا من الأشخاص كلما أعجبنا خطاب لهم أو استنكرنا عبارة صدرت عنهم، ولا بأن نقسم المسؤولين إلى أخيار يستحقون المديح في كل الأحوال، وأشرار لا يصدر عنهم ما يستحق التنويه. من حق وهبي علينا أن نقول إنه قدم أمس عرضا جيدا، مثلما من حقنا عليه أن ننتقد اختياراته ومواقفه عندما نرى أنها تستحق النقد.

بل إن التنويه بما كان إيجابيا في أدائه يصبح ضروريا حتى لا يتحول النقد الصحافي إلى خصومة شخصية، أو يصبح الحكم على السياسات رهينا بصورة مسبقة عن أصحابها. وقد يكون من الإنصاف أيضا الاعتراف بأن الشخصية الصدامية التي ارتبطت بوهبي حجبت، في مناسبات كثيرة، قدرته على تقديم أفكار ومواقف ومعطيات تستحق نقاشا جديا، وأن الوزير نفسه يتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية عن هذا الحجب، كلما سمح للانفعال والمشاكسة بأن يطغيا على الموضوع الذي جاء إلى البرلمان من أجله.

إن ما نحتاج إليه من الوزراء ليس أن يكونوا هادئين على الدوام، ولا أن يتخلوا عن شخصياتهم أو عن جرأتهم في التعبير، وإنما أن يوظفوا هذه الجرأة في كشف الحقائق، ومساءلة الاختلالات، وتقديم الأجوبة، وتحمل المسؤولية. نحتاج مسؤولين لا يخشون الاعتراف بأن مشاريعهم تتعثر، وأن مؤسساتهم تتداخل اختصاصاتها، وأن أموالا عمومية قد تنفق دون جدوى، وأن بعض الممارسات داخل إداراتهم لا ينبغي أن تستمر.

لكننا نحتاج، في المقابل، أن تتحول هذه الصراحة إلى قرارات قابلة للتنفيذ والمحاسبة. لقد كان عبد اللطيف وهبي، أمس، مفيدا للنقاش العمومي أكثر مما كان مثيرا للجدل، وهذه فضيلة سياسية تستحق التسجيل. فليتنا نحصل على مزيد من هذا الوزير الذي يشرح ويكشف ويقترح ويتحمل مسؤولية كلامه، وقليل من ذلك الذي يبدد الوقت في المعارك الكلامية.

المقصود بهذا المقال ليس القول إن وهبي الجديد في الحكومة الجديدة أصبح فوق النقد، بل أن وهبي الذي نريد هو المسؤول الذي يجعلنا نناقش ما يفعل، لا الفرجة على الطريقة التي يتشاجر بها.

وهبي الذي نريد صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل وهبي الذي نريد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم