اليكم الان مصباح: المغرب أمام فرصة ديمغرافية توشك على الانتهاء ويحذر من تحول الشباب إلى عبء أمني والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
حذر الباحث في العلوم السياسية محمد مصباح من أن المغرب يقترب من نهاية نافذته الديمغرافية، التي تتيح له الاستفادة من ارتفاع نسبة الشباب في المجتمع لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، معتبرا أن عدم استثمار هذه الفرصة قد يحول الكتلة الشبابية من قوة منتجة إلى عبء تنظر إليه الدولة باعتباره تحديا أمنيا.
وأوضح رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، محمد مصباح، خلال مداخلة له في الملتقى الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، المنعقد اليوم الجمعة 6 نونبر 2026 ببوزنيقة، أن النافذة الديمغرافية للمغرب ستبدأ في الانغلاق في حدود سنتي 2038 و2040، في ظل التحولات التي تعرفها البنية السكانية، وتراجع معدلات الخصوبة وارتفاع نسبة كبار السن.
وأشار مصباح إلى أن الدول التي نجحت في استثمار ارتفاع نسبة الشباب ضمن سكانها استطاعت تحقيق إقلاع اقتصادي، بالنظر إلى توفرها على قاعدة واسعة من الفئات القادرة على الإنتاج، في حين أن عدم استثمار هذه الإمكانية يجعلها، بحسب تعبيره، “سيفا ذا حدين”، إما أداة للتنمية الاقتصادية أو عبئا تتعامل معه الدول من منظور أمني.
واعتبر المتحدث أن المغرب لم يستثمر هذه الفرصة الديمغرافية بالشكل الكافي، مستدلا باستمرار ارتفاع البطالة في صفوف الشباب، خصوصا الحاصلين على شهادات تعليمية، مشيرا إلى أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي زادت صعوبة الحصول على فرصة عمل.
وفي هذا السياق، أوضح أن سوق الشغل المغربي يستقبل سنويا نحو 400 ألف شخص، بينما لا يستطيع الاقتصاد الوطني توفير سوى ما بين 150 ألفا و200 ألف فرصة عمل، بحسب معدلات النمو، وهو ما يعني أن نحو نصف الوافدين الجدد لا يجدون فرصا للاندماج في سوق الشغل.
وأضاف أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدد مناصب الشغل المحدثة، بل بجودتها أيضا، مشيرا إلى أن نحو ثلثي فرص العمل توجد في القطاع غير المهيكل، حيث يفتقر العاملون إلى الحماية الاجتماعية وعقود العمل.
وربط مصباح هذه الاختلالات بما وصفه بأزمة العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، موضحا أن الأجيال السابقة نشأت على تصور يقوم على الاجتهاد في الدراسة والحصول على الشهادة باعتبارهما طريقا للاندماج المهني والارتقاء الاجتماعي، غير أن هذه المعادلة لم تعد تتحقق بالنسبة إلى فئات واسعة من الشباب.
واعتبر أن الخلل الأساسي يوجد في مرحلة الانتقال من التعليم إلى سوق الشغل، إذ يجد الشباب أنفسهم، بعد سنوات من الدراسة، أمام آفاق مهنية محدودة، رغم التزامهم بما يعتبرونه الجزء الخاص بهم من العقد الاجتماعي.
ولفت إلى أن الأسرة أصبحت تتحمل جزءا من تبعات هذا الاختلال، من خلال الاستمرار في إعالة الأبناء العاطلين عن العمل وتوفير السكن ومصاريف المعيشة لهم، مشيرا إلى أن نحو 58 في المائة من العاطلين يتلقون دعما من أسرهم.
وفي قراءته لتطور العلاقة بين الدولة والمجتمع، أوضح مصباح أن مرحلة ما بعد الاستقلال في المنطقة العربية عرفت نموذجا للعقد الاجتماعي يقوم على توفير الدولة للأمن والتعليم والصحة والشغل، مقابل الحد من المطالبة بالحقوق والمشاركة السياسية.
واعتبر أن هذا النموذج تعرض لشرخ مع تزايد أعداد الشباب المتعلمين الذين وجدوا أنفسهم أمام آفاق مسدودة، مشيرا إلى أن احتجاجات الربيع العربي أظهرت محدودية استمرار هذه الصيغة، والحاجة إلى إعادة مناقشة أسس العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وعلى المستوى الديمغرافي، توقف المتحدث عند تراجع معدل الخصوبة في المغرب إلى نحو 1.9 طفل لكل امرأة، وانخفاضه في المدن إلى ما بين 1.6 و1.7، وهي مستويات تقل عن معدل تعويض الأجيال، الذي يبلغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة.
كما أشار إلى ارتفاع متوسط سن الزواج الأول مقارنة بستينيات القرن الماضي، معتبرا أن هذه التحولات، إلى جانب التوسع الحضري وتغير أنماط العيش، ستؤدي إلى تغيرات عميقة في التركيبة السكانية، وما يرافقها من تحديات اقتصادية واجتماعية.
وفي ما يتعلق بالمشاركة السياسية، اعتبر رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات أن التحولات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت توفر للشباب فضاءات بديلة للتعبير والتنظيم، في ظل ما وصفه باختناق القنوات التقليدية للمشاركة، بما فيها الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني.
واستحضر في هذا السياق تجربة حركة “جيل زد”، مشيرا إلى أن منصة “ديسكورد” أتاحت تجميع نحو 250 ألف شخص في فترة وجيزة، وهو ما يعكس، بحسب تحليله، قدرة التكنولوجيا على توفير قنوات للتعبئة خارج الأطر التنظيمية التقليدية.
ولفت مصباح إلى وجود فجوة بين الوزن الديمغرافي للشباب ومستوى تمثيلهم داخل المؤسسات، مشيرا إلى أن نسبة من تقل أعمارهم عن 35 سنة في المؤسسات التشريعية الأخيرة بلغت نحو 9 في المائة، في حين تظل مشاركة الفئات الأصغر سنا في التسجيل باللوائح الانتخابية محدودة.
واعتبر أن ضعف قنوات المشاركة الرسمية يدفع فئات من الشباب إلى الاعتماد بشكل أكبر على الشارع والمنصات الرقمية للتعبير عن مطالبها، محذرا من أن التعامل الأمني مع هذه الأشكال من التعبير قد يؤدي إلى تعميق ابتعاد الشباب عن المؤسسات.
وخلص مصباح إلى أن التحولات الديمغرافية وحدها لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير العقد الاجتماعي، بل إن العامل الحاسم يتمثل في وجود قنوات تسمح بالتفاوض والتعبير عن المطالب، معتبرا أن الأزمة الراهنة تطرح الحاجة إلى إعادة مناقشة العلاقة بين الدولة والمجتمع في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية.
مصباح: المغرب أمام فرصة ديمغرافية توشك على الانتهاء ويحذر من تحول الشباب إلى عبء أمني صوت المغرب.
مصباح المغرب أمام فرصة ديمغرافية توشك على الانتهاء ويحذر من تحول الشباب إلى عبء أمني
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب مصباح المغرب أمام فرصة ديمغرافية توشك على الانتهاء ويحذر
كانت هذه تفاصيل مصباح: المغرب أمام فرصة ديمغرافية توشك على الانتهاء ويحذر من تحول الشباب إلى عبء أمني نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

