اخبار محلية رهانات الحوثي بين الربح والخسارة

رهانات الحوثي بين الربح والخسارة


اليكم الان رهانات الحوثي بين الربح والخسارة والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور

 

تبدو جماعة الحوثي اليوم وكأنها تخوض معركتها على أساس حسابات تتجاوز حدود الميدان اليمني، مراهنة على تحولات إقليمية ودولية قد تمنحها مكاسب سياسية تعوض ما تعجز عن تحقيقه عسكرياً. وتقوم هذه الحسابات على استثمار الأزمات، وإطالة أمد الصراع، ورفع كلفة المواجهة على خصومها، أملاً في الوصول إلى تسوية تضمن لها موقعاً مؤثراً في مستقبل اليمن، مع الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من قوتها العسكرية.

غير أن قراءة هذه الرهانات لا تكتمل بالنظر إلى ما تتوقع الجماعة كسبه، وإنما بما يقابل ذلك من متغيرات قد تقلب حساباتها رأساً على عقب.

أولاً، الرهان على تسوية إقليمية كبرى. ففي ظل المواجهة الأمريكية الإيرانية، قد تراهن القيادة الحوثية على سيناريو تؤدي فيه ضربة أمريكية جديدة لإيران إلى رد واسع يستهدف المصالح الأمريكية والمنشآت الحيوية في الخليج، وتشارك فيه الجماعة بهجمات على المملكة العربية السعودية. وفي حسابات كهذه، قد تدفع الأضرار الاقتصادية والأمنية دول الخليج إلى الضغط على واشنطن لوقف التصعيد، وصولاً إلى تسوية إقليمية أوسع يصبح الحوثيون أحد أطرافها، ويحصلون من خلالها على مكاسب يصعب انتزاعها في إطار تسوية يمنية مستقلة.

لكن هذا الرهان ينطوي على مخاطرة كبيرة؛ إذ يفترض أن الأطراف المتضررة ستفضل تقديم التنازلات على استمرار المواجهة، بينما قد تقود الهجمات إلى نتيجة معاكسة، تتمثل في اتساع القناعة بضرورة معالجة مصادر التهديد، ووضع القدرات العسكرية الحوثية ضمن الملفات الأمنية التي ينبغي حسمها في أي تسوية قادمة. فليس بالضرورة أن يتحول كل طرف يشارك في التصعيد إلى شريك مستفيد من نتائجه.

ثانياً، الرهان على نفاد الصبر السعودي. تدرك الجماعة حجم المصالح الاقتصادية والمشروعات التنموية والاستثمارات الكبرى التي تسعى المملكة إلى حمايتها، وتراهن على أن استمرار تهديد منشآتها الحيوية سيجعل كلفة المواجهة أعلى من كلفة التفاهم، بما قد يفضي إلى ترتيبات سياسية واقتصادية تمنح الحوثيين مكاسب إضافية.

غير أن هذا الحساب قد يخلط بين حرص المملكة على الاستقرار واستعدادها للتعايش مع تهديد دائم لأمنها. فالرياض التي أبقت باب الحلول السياسية مفتوحاً، واصلت في الوقت نفسه دعم الحكومة اليمنية الشرعية وتعزيز قدراتها الدفاعية. كما أن استمرار الاعتداءات الحوثية قد يجعل معالجة التهديد أولوية أمنية تتقدم على اعتبارات التهدئة المؤقتة، ويضع الجماعة أمام مواجهة أطول وأكثر كلفة مما تتوقع.

ثالثاً، الرهان على التباينات الدولية. فقد استفادت الجماعة من اختلاف أولويات القوى الكبرى؛ فالولايات المتحدة تركز على أمن الملاحة ومصالحها الإقليمية، والدول الأوروبية تخشى اضطراب التجارة والطاقة، بينما تنظر قوى أخرى إلى الملف اليمني من زاوية مصالحها الأوسع. وتراهن القيادة الحوثية على أن هذه التباينات ستمنع تشكل موقف دولي مؤثر، وتبقي خيار احتواء الجماعة والتفاهم معها مقدماً على مواجهتها.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير ملموس في المواقف الغربية. فقد وسعت بريطانيا دعمها العسكري الدفاعي للمملكة، بما في ذلك مشاركة مقاتلات تايفون في حماية الأجواء السعودية، فيما تحركت فرنسا لتعزيز الدعم الدفاعي وحماية المنشآت الحيوية. وهي خطوات تعكس إدراكاً متزايداً بأن التهديد الحوثي لم يعد محصوراً في الداخل اليمني، بل أصبح يمس أمن الطاقة والملاحة والمصالح الاقتصادية الدولية.

وجاء البيان الرئاسي لمجلس الأمن في الخامس عشر من أكتوبر 2026 ليعزز هذا الاتجاه، بإدانته الهجمات الحوثية على المملكة والملاحة الدولية، وتأكيده ضرورة منع وصول الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى الجماعة، وتجديد دعمه للحكومة اليمنية ووحدة البلاد وسيادتها.

وهكذا فإن التصعيد الذي تراهن الجماعة على توظيفه لفرض نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه، بدأ يدفع دولاً مؤثرة إلى تعزيز قدرات المملكة الدفاعية وتشديد مواقفها تجاه الحوثيين. ورغم استمرار التباينات الدولية بشأن وسائل إنهاء الصراع، فإن هامش المناورة الذي استفادت منه الجماعة يواجه ضغوطاً متزايدة.

رابعاً، الرهان على عامل الزمن وتحويل الأمر الواقع إلى شرعية سياسية. فكلما طالت سيطرة الجماعة على صنعاء ومؤسسات الدولة، اعتقدت أن أي تسوية قادمة ستضطر إلى الاعتراف بدورها ومنحها نصيباً مضموناً من السلطة، مع احتفاظها بقوتها العسكرية المستقلة.

غير أن استمرار السيطرة لا يلغي جذور الصراع، ولا يمنح الجماعة تفويضاً وطنياً بحكم اليمنيين. كما أن إطالة أمد الأزمة تضاعف مسؤوليتها عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والحريات في مناطق نفوذها، وتضع قدرتها على الحكم أمام اختبار لا يقل صعوبة عن قدرتها على القتال. وأي تسوية تتجاوز قضية السلاح خارج مؤسسات الدولة ستظل معرضة لإعادة إنتاج الصراع، مهما حملت من ضمانات سياسية.

خامساً، الرهان على ضعف التنسيق بين المكونات العسكرية المناهضة للحوثيين. فعلى الرغم من اتفاق هذه القوى على مواجهة الجماعة، فإن عدم استكمال دمج التشكيلات العسكرية وتوحيد قيادتها وعملياتها يمنح الحوثيين فرصة للمناورة واستغلال تفاوت الجاهزية والتنسيق بين الجبهات، ويحول دون توظيف كامل القدرات العسكرية المتاحة في معركة واحدة متكاملة.

غير أن هذا الرهان يواجه متغيراً مهماً؛ فالتهديد الحوثي المتصاعد أصبح دافعاً قوياً لتعزيز التنسيق العملياتي وتوحيد الجهود بين مختلف التشكيلات العسكرية. ومع تطور التعاون الميداني، تتراجع قدرة الجماعة على استغلال الثغرات بين الجبهات، وتبرز إمكانية الانتقال من مواجهات متفرقة إلى عمليات مترابطة تضغط على مواقعها في أكثر من اتجاه. وهنا قد يتحول التهديد الذي راهن الحوثيون على توظيفه لإضعاف خصومهم إلى عامل يدفعهم نحو مزيد من التماسك والتنسيق.

سادساً، الرهان على اختراقات عسكرية استراتيجية. تقوم هذه المقاربة على تحقيق مكاسب جغرافية نوعية تغير موازين المعركة، كما سعت الجماعة سابقاً إلى توظيف سيطرتها على مناطق الساحل الغربي والمخا وباب المندب لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي. فالمكسب الجغرافي في حساباتها لا يمثل مجرد توسع ميداني، بل ورقة ضغط قد تمنحها أفضلية في أي مفاوضات قادمة.

غير أن هذا الرهان يواجه اليوم واقعاً مغايراً؛ إذ أدى الاستنزاف العسكري المتواصل وتحرك الجبهات إلى تقليص قدرة الجماعة على المبادرة، ودفعها تدريجياً نحو الدفاع عن مواقعها القائمة بدلاً من التوسع. ففي تعز، التي استعصت على الحوثيين طوال سنوات، لم يقتصر صمود المدافعين عنها على إفشال محاولات اقتحامها، بل تطورت المواجهة إلى عمليات هجومية تستهدف مواقع الجماعة. وفي الجوف، يكتسب تقدم القوات الحكومية أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقع المحافظة بوصفها إحدى البوابات المؤدية إلى صنعاء وصعدة، وما يمكن أن يترتب على استمرار التقدم فيها من تهديد لعمق السيطرة الحوثية.

وهكذا تواجه الجماعة مفارقة عسكرية بالغة الدلالة: فبينما تراهن على السيطرة على مواقع جديدة لتحسين شروطها السياسية، تجد نفسها أمام جبهات تتحرك باتجاه مناطق نفوذها، واستنزاف متصاعد يفرض عليها تخصيص المزيد من الموارد للدفاع عما تسيطر عليه بالفعل.

لكن الرهانات تظل رهانات، والوقائع الميدانية قد تكون أسرع من الحسابات السياسية.

ففي بيانه بمناسبة مرور شهر على عملية «فجر اليمن»، أعلن مجلس القيادة الرئاسي تنفيذ 40,761 عملية استهداف عسكرية، وتحييد نحو 20 ألفاً من قيادات وعناصر الجماعة الحوثية، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية خلال شهر واحد. وهي حصيلة تضع الجماعة أمام سؤال جوهري: إلى متى تستطيع تعويض هذا الاستنزاف البشري والمادي، مهما بلغت قدراتها العسكرية أو حجم الدعم الذي تتلقاه؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع صمود تعز، وتحول المدافعين عنها إلى المبادرة الهجومية، والتقدم في الجوف، وتنامي دوافع التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية اليمنية، واستمرار الإسناد السعودي. فاجتماع هذه العوامل يمكن أن ينقل المعركة من مواجهات متفرقة إلى ضغط عسكري متواصل على أكثر من جبهة، ويضع الجماعة أمام تحديات تتجاوز قدرتها على المناورة السياسية.

وفي هذا السياق، تثير دعوات الحوثيين إلى التهدئة مع المملكة تساؤلات عن توقيتها ودوافعها؛ فهل تعكس توجهاً نحو تسوية حقيقية، أم محاولة لوقف الاستنزاف والمحافظة على ما تبقى من أوراق القوة قبل أن تتغير الموازين بصورة يصعب تداركها؟

لقد راهن الحوثيون طويلاً على أن يتعب خصومهم قبلهم، وأن تمنحهم التحولات الإقليمية والدولية ما عجزوا عن تحقيقه بالقوة. لكن استمرار الاستنزاف العسكري، وتعزيز التنسيق بين القوى اليمنية، وتغير المواقف الدولية، عوامل تضع هذه الحسابات أمام اختبار مختلف.

والمفارقة أن الجماعة التي راهنت على نفاد صبر المملكة والحكومة الشرعية، قد تجد نفسها أمام استنزاف يفوق قدرتها على الاحتمال؛ وأن الزمن الذي اعتقدت أنه يعمل لصالحها قد يتحول إلى أثقل خصومها.

وبين رهانات تنتظر تسويات قد تأتي أو لا تأتي، ووقائع تتغير على الأرض، يبقى السؤال الحاسم: هل يصل الحوثيون إلى طاولة التسوية بالأوراق التي يراهنون عليها، أم يصلون وقد فقدوا معظمها؟

رهانات الحوثي بين الربح والخسارة يمن مونيتور.

رهانات الحوثي بين الربح والخسارة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


يمن مونيتور رهانات الحوثي بين الربح والخسارة

كانت هذه تفاصيل رهانات الحوثي بين الربح والخسارة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم