اليكم الان الجزائر أمام جبهات متوترة من الصحراء إلى الساحل وليبيا والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز
تواجه الجزائر مرحلة معقدة من التحولات الجيوسياسية على امتداد حدودها، في ظل تزامن التطورات المرتبطة بملف الصحراء مع توجه المؤسسة العسكرية الجزائرية نحو توسيع حضورها خارج الحدود، خصوصا في النيجر، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الاستثمارات الطاقية والمنافسة الإقليمية على النفوذ. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه منطقة الساحل إعادة تشكيل للتحالفات العسكرية والسياسية، بينما تتزايد تحركات معسكر خليفة حفتر في جنوب ليبيا، وتتواصل التحديات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، بما يضع الجزائر أمام مجموعة من الملفات المتداخلة التي يصعب التعامل معها بمعزل عن بعضها البعض.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ضوء المعطيات المتداولة بشأن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو“، في 31 أكتوبر 2026، عقب إخفاق مجلس الأمن في التوصل إلى توافق بشأن تمديدها. ووفق الرواية الواردة بشأن جلسة 30 أكتوبر، فإن روسيا استخدمت حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي، بينما لم يحصل المشروع الروسي البديل على الأصوات اللازمة لاعتماده، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل الترتيبات الأممية التي رافقت النزاع منذ سنة 1991، والتداعيات المحتملة لأي تغيير في الوضع الميداني على العلاقة بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر.
الصحراء تعيد الحسابات الأمنية إلى الواجهة
ويمثل ملف الصحراء أحد أبرز محددات السياسة الإقليمية الجزائرية، بالنظر إلى دعم الجزائر لجبهة البوليساريو وطبيعة الخلاف السياسي والدبلوماسي القائم بينها وبين المغرب. ومن هذا المنطلق، فإن أي تغيير في طبيعة الحضور الأممي داخل المنطقة يمكن أن ينعكس على حسابات الأطراف المعنية، خصوصا إذا ترتب عنه تعديل في آليات مراقبة وقف إطلاق النار أو ترتيبات التعامل مع المناطق الواقعة شرق الجدار الدفاعي.
وفي حال تأكد انتهاء مهمة “المينورسو” والشروع في تصفية وجودها الميداني، فإن ذلك سيطرح أسئلة بشأن الجهة التي ستتولى الوظائف التي كانت تضطلع بها البعثة، ومدى قدرة الأطراف على تفادي تصعيد جديد في غياب الآليات السابقة. كما قد يفتح نقاشا حول هامش التحرك العسكري والسياسي لكل طرف، دون أن يعني انتهاء التفويض، في حد ذاته، منح أي طرف صلاحيات قانونية جديدة أو حسم الوضع النهائي للإقليم.
وبالنسبة إلى الجزائر، يرتبط هذا التطور باحتمال تغير التوازنات التي حكمت الملف طوال العقود الماضية، إذ قد تجد نفسها أمام ضغوط سياسية وأمنية إضافية إذا تصاعد التوتر بين المغرب والبوليساريو. ويصبح هذا الاحتمال أكثر حساسية بالنظر إلى انشغال المؤسسة العسكرية الجزائرية بملفات أخرى على حدودها الجنوبية والشرقية، ما يفرض عليها توزيع اهتمامها بين نزاع الصحراء وتطورات الساحل وليبيا.
النيجر.. حماية المصالح الطاقية أم انخراط عسكري جديد؟
وفي موازاة التطورات المرتبطة بالصحراء، تتجه الجزائر إلى تعزيز تعاونها العسكري مع النيجر، في إطار سعيها إلى حماية مصالحها الاقتصادية والطاقية واستعادة حضورها داخل المعادلات الأمنية لمنطقة الساحل. ويأتي هذا التوجه بعد موافقة البرلمان الجزائري، بمجلسيه، خلال أكتوبر 2026، على إمكانية إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود، وفق المعطيات المتداولة بشأن تفعيل المقتضيات الدستورية المنظمة لهذا النوع من العمليات.
ولا يقتصر الاهتمام الجزائري بالنيجر على الاعتبارات الأمنية، بل يشمل أيضا المشاريع الطاقية والاستثمارات المرتبطة بقطاع المحروقات، إلى جانب الرهانات المتعلقة بمسارات نقل الغاز عبر الصحراء. غير أن حماية هذه المصالح تطرح تحديات معقدة، بالنظر إلى طبيعة المناطق الحدودية في شمال النيجر، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب مع مسارات التجارة والتنقل، في فضاء صحراوي واسع يصعب تأمينه بصورة دائمة.
وتشير المعطيات الواردة بشأن التعاون العسكري بين البلدين إلى أن الجزائر قدمت، خلال غشت الماضي، دعما للجيش النيجري شمل أربع مروحيات من طرازي “مي 24 في” و”مي 171″، إلى جانب ذخائر وقطع غيار ومعدات صيانة. كما تتحدث المعلومات نفسها عن إرسال أربع مقاتلات من طراز “سوخوي 30″، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود، إلى مطار نيامي يوم 30 غشت، في خطوة قدمتها السلطات النيجيرية باعتبارها دعما عسكريا للسلطة القائمة.
ومع ذلك، فإن الانتقال من التعاون العسكري وتقديم المعدات إلى نشر وحدات ميدانية يمثل مستوى مختلفا من الانخراط، إذ قد يجعل القوات الجزائرية طرفا مباشرا في بيئة أمنية تتسم بتعدد الفاعلين وصعوبة الفصل بين التهديدات المحلية والتنافسات الإقليمية. كما أن الموافقة القانونية على إمكانية إرسال القوات لا تعني بالضرورة تنفيذ انتشار عسكري فعلي، وهو تمييز أساسي لفهم طبيعة التحول الذي تشهده السياسة الدفاعية الجزائرية.
تحالف الساحل والحضور الروسي يعقدان المعادلة
وتتحرك الجزائر داخل منطقة لم تعد تخضع للتوازنات السياسية والعسكرية التي سادت خلال سنوات الحضور الفرنسي المكثف، بعدما أسست النيجر ومالي وبوركينا فاسو تحالف دول الساحل، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني والسياسي بين الدول الثلاث وإعادة صياغة علاقاتها مع الشركاء الخارجيين.
وقد قدمت هذه الدول تحالفها باعتباره وسيلة لاستعادة السيطرة على قراراتها الأمنية ومواجهة الجماعات المسلحة، بعيدا عن الترتيبات السابقة التي ارتبطت بالقوات الفرنسية. غير أن إعادة تشكيل التحالفات لم تنه التحديات الأمنية، بل أوجدت بيئة جديدة تتداخل فيها المصالح الوطنية مع أدوار قوى خارجية، من بينها روسيا، التي وسعت حضورها العسكري في بعض دول الساحل عبر تشكيلات مرتبطة بوزارة دفاعها، وفي مقدمتها “فيلق إفريقيا”، الذي حل محل جزء مهم من أنشطة مجموعة “فاغنر”.
وفي هذا السياق، يطرح احتمال انتشار قوات جزائرية في النيجر أسئلة بشأن طبيعة التنسيق مع الشركاء العسكريين الآخرين، وحدود الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الجزائر، خصوصا أن نيامي ترتبط بتحالف أمني مع مالي وبوركينا فاسو، بينما عرفت علاقات الجزائر بباماكو توترات حادة خلال الفترة الماضية. ولذلك، فإن توسيع الحضور الجزائري في النيجر قد يفتح فرصا للتعاون، لكنه قد يضع الجزائر أيضا أمام تعقيدات مرتبطة بتوازن المصالح داخل التحالف الإقليمي الجديد.
تحركات حفتر في ليبيا تثير مخاوف جزائرية
وتزداد المعادلة تعقيدا عند الحدود الشرقية للجزائر، حيث يواصل معسكر خليفة حفتر توسيع علاقاته السياسية والعسكرية انطلاقا من شرق ليبيا وجنوبها، مع اهتمام متزايد بالممرات الصحراوية الرابطة بين ليبيا والنيجر. وقد شكل استقبال صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة في شرق ليبيا، لرئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين في بنغازي، يوم فاتح نونبر 2026، مؤشرا على هذا التوجه، بعدما أعلن الطرفان توقيع بروتوكول للتعاون الاستراتيجي.
وتكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد أيام من الموافقة البرلمانية الجزائرية على إمكانية إرسال قوات إلى الخارج، وفي وقت كانت فيه تقارير إعلامية تتحدث عن تحركات عسكرية جزائرية نحو شمال النيجر. ويضع هذا التقارب بين معسكر حفتر والسلطات النيجيرية الجزائر أمام احتمال ظهور ترتيبات أمنية جديدة في منطقة تتقاطع فيها حدود الدول الثلاث ومصالحها.
ويزداد هذا الملف حساسية بالنظر إلى العلاقات التي تربط معسكر حفتر بكل من الإمارات والمغرب، إلى جانب الزيارة التي قام بها خالد حفتر، رئيس أركان القوات البرية في الجيش الوطني الليبي، إلى الرباط منتصف أكتوبر الماضي. غير أن وجود هذه العلاقات لا يثبت، في حد ذاته، قيام تحالف عسكري موجه ضد الجزائر، وإن كان يوفر مادة للتحليلات التي تتناول إعادة تشكيل شبكات النفوذ في شمال إفريقيا والساحل.
ولا تعد الخلافات بين الجزائر ومعسكر حفتر جديدة، إذ سبق أن عارضت الجزائر الهجوم العسكري الذي شنته القوات الموالية له باتجاه طرابلس سنة 2019، واعتبرت العاصمة الليبية خطا أحمر. كما كشف الرئيس عبد المجيد تبون، خلال مقابلة تلفزيونية سنة 2021، أن بلاده كانت مستعدة للتدخل لمنع سقوط طرابلس في يد تلك القوات، وهو موقف يعكس عمق التباين بين الطرفين بشأن مستقبل السلطة والترتيبات الأمنية في ليبيا.
مالي وبوركينا فاسو.. خلافات لم تنته بالكامل
وعلى الجبهة الجنوبية، تظل العلاقات الجزائرية مع مالي محكومة بتداعيات الأزمة التي اندلعت في أبريل 2025، عقب إسقاط الجزائر طائرة مسيرة مالية قرب الحدود المشتركة، وهو الحادث الذي تبادل البلدان بشأنه الاتهامات، قبل أن يتطور الخلاف إلى إجراءات دبلوماسية متبادلة شملت استدعاء السفراء وإغلاق المجال الجوي.
واتهمت السلطات المالية الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات مسلحة في شمال البلاد، وهي اتهامات نفتها الجزائر. كما امتدت تداعيات الأزمة إلى بوركينا فاسو والنيجر، اللتين سحبتا سفيريهما من الجزائر تضامنا مع باماكو، بما كشف أن الخلاف تجاوز الإطار الثنائي وأثر على علاقة الجزائر بتحالف دول الساحل.
ورغم عودة العلاقات الدبلوماسية إلى مسار التطبيع خلال يوليوز الماضي، مع عودة السفراء وإعادة فتح المجال الجوي، فإن استئناف التواصل الرسمي لا يعني بالضرورة تجاوز الخلافات المرتبطة بالوضع الأمني في شمال مالي ودور الجزائر في الوساطات الإقليمية. وتظل هذه الملفات حاضرة في حسابات الأطراف، خصوصا مع استمرار التنافس على إدارة الأزمات الأمنية داخل المنطقة.
تونس.. تحديات داخلية تنعكس على الجوار
أما تونس، فتشكل حالة مختلفة عن النزاعات العسكرية والأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وليبيا، بالنظر إلى طبيعة العلاقات السياسية والأمنية الوثيقة التي تربطها بالجزائر. غير أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد تطرح بدورها تحديات مرتبطة بالاستقرار الداخلي وانعكاساته المحتملة على الحدود المشتركة.
وقد شهدت تونس، بحسب المعطيات الواردة، اضطرابات في بعض الخدمات الأساسية، من بينها الماء والكهرباء، إلى جانب نقص في بعض الأدوية والمواد وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة. كما شهد يوم 17 أكتوبر الماضي احتجاجات واسعة ضد الرئيس قيس سعيد، في سياق تصاعد الانتقادات للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وتثير طبيعة التعاون الأمني والعسكري بين الجزائر وتونس نقاشا داخل الأوساط السياسية التونسية، حيث تنتقد بعض الأصوات مستوى التقارب بين البلدين وتطرح تساؤلات بشأن مردوديته الاقتصادية وانعكاساته على استقلالية القرار الوطني. غير أن هذه المواقف تبقى جزءا من الجدل السياسي، ولا تكفي وحدها لإثبات وجود مساس فعلي بالسيادة التونسية.
وفي المحصلة، تكشف التطورات المتزامنة في الصحراء والنيجر وليبيا ومالي وتونس عن اتساع الملفات التي يتعين على الجزائر متابعتها في محيطها الإقليمي. ويتمثل التحدي الأساسي في قدرة المؤسسة العسكرية والدبلوماسية الجزائرية على إدارة هذه الملفات دون الانخراط في التزامات أمنية تفوق الأهداف المعلنة، خصوصا أن الانتقال نحو نشر قوات خارج الحدود، إذا تحقق، سيجعل الجزائر أكثر ارتباطا بنتائج الصراعات الإقليمية التي تسعى إلى التأثير فيها.
المقالة الجزائر أمام جبهات متوترة من الصحراء إلى الساحل وليبيا نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
الجزائر أمام جبهات متوترة من الصحراء إلى الساحل وليبيا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
آش نيوز الجزائر أمام جبهات متوترة من الصحراء إلى الساحل وليبيا
كانت هذه تفاصيل الجزائر أمام جبهات متوترة من الصحراء إلى الساحل وليبيا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

