- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية فريجيا التركية.. مملكة ميداس ومدن الكهوف ومسارات الطبيعة الساحرة

اخبار عربية
ترك برس قبل ساعة و 24 دقيقة

اليكم الان فريجيا التركية.. مملكة ميداس ومدن الكهوف ومسارات الطبيعة الساحرة والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

تختزن منطقة الأناضول في تركيا إرثا حضاريا وطبيعيا يتجاوز بكثير الوجهات السياحية الأكثر شهرة، ففي الوقت الذي تستقطب فيه كابادوكيا الزوار بمداخنها الجبلية ومناطيدها الملونة، تحتفظ منطقة فريجيا التاريخية بمشاهد طبيعية وتكوينات صخرية وآثار أثرية لا تقل تميزا، فضلا عن مسارات للمشي تمر بين المدن القديمة والكنائس المنحوتة في الصخور والمقابر الملكية.

وتقع فريجيا في منطقة الأناضول الوسطى، ضمن نطاق يمتد بين ولايات أفيون قره حصار وإسكي شهير وكوتاهيا، وتقدم لزوارها تجربة تجمع بين السياحة الثقافية والمغامرات الطبيعية والتعرف على الحضارات القديمة. ورغم ما تمتلكه من بنية تحتية سياحية ومسارات مجهزة، فإنها لا تزال أقل شهرة وازدحاما مقارنة بوجهات تركية أخرى، ما يمنحها طابعا هادئا لمحبي الاستكشاف.

مملكة ميداس.. حكايات الذهب والألغاز التاريخية

وتشكل آثار مملكة فريجيا إحدى أبرز محطات الرحلة، وفي مقدمتها مدينة غورديون القديمة، التي كانت عاصمة المملكة خلال القرن الثامن قبل الميلاد، وارتبطت باسم الملك ميداس، الشخصية الشهيرة في الأساطير الإغريقية التي تقول إن كل ما تلمسه يده يتحول إلى ذهب، قبل أن تتحول هذه القدرة إلى لعنة عليه.

وتكتسب المدينة أهمية تاريخية إضافية لارتباطها بأسطورة العقدة الغوردية، التي تقول الرواية إن الإسكندر الأكبر تمكن من حلها بقطعها بسيفه خلال حملته العسكرية في الأناضول.

ومن أبرز معالم الموقع تل ميداس الجنائزي، الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 53 مترا، ويضم غرفة دفن ضخمة يُعتقد أنها تعود إلى الملك ميداس. وتتميز الغرفة باستخدام جذوع أشجار خشبية قديمة يعود عمرها إلى نحو ثلاثة آلاف عام، فيما تعرض القطع الجنائزية التي عُثر عليها داخل الموقع في متحف مخصص، وتقدم صورة عن أنماط الحياة والطقوس الجنائزية في تلك الحقبة.

وتشير المكتشفات الأثرية إلى وجود نحو 140 تلا جنائزيا في المنطقة، خضع قرابة 40 منها لأعمال البحث والتنقيب، فيما تستمر الحفريات في محيط القلعة الأثرية منذ أكثر من نصف قرن.

كما تتيح المنطقة للسكان المحليين فرصا للمشاركة في النشاط السياحي من خلال العمل في الإرشاد والخدمات المرتبطة بالزيارات الأثرية.

طريق فريجيا.. 500 كيلومتر بين التاريخ والطبيعة

ومن أبرز التجارب التي توفرها المنطقة مسار «طريق فريجيا»، الذي يمتد لنحو 500 كيلومتر، ويعد واحدا من أطول مسارات المشي لمسافات طويلة في تركيا.

ويتيح الطريق للزوار السير على خطى الفريجيين، عبر تضاريس تشكلت بفعل النشاط البركاني القديم لجبل تركمان، الذي أسهم في تكوين مشاهد طبيعية استثنائية تضم الصخور البركانية والتلال والوديان.

واستلهم مصممو المسار أجزاء منه من طرق التجارة القديمة التي استخدمتها الشعوب التي عاشت في المنطقة، فيما تنتشر على امتداده آثار فريجية منحوتة في الصخور البركانية اللينة، تشمل غرفا جنائزية وكنائس وقلاعا ومساكن قديمة.

وتتميز الصخور البركانية المعروفة باسم «التوف» بسهولة نحتها، وهو ما استغله الفريجيون في تشييد منشآتهم وحفر المقابر والمعابد داخل التكوينات الصخرية. وما تزال آثار أدوات النحت واضحة في بعض المواقع، لتقدم للزوار لمحة عن المهارات الهندسية والمعمارية التي امتلكها سكان المنطقة قبل آلاف السنين.

وتبدأ بعض مراحل الرحلة من قرية إنلي، التي توفر أماكن إقامة بسيطة للمشاة، حيث تمر المسارات عبر غابات متناثرة ومجاري مياه ضيقة ومروج تزهر فيها النباتات البرية، قبل الوصول إلى نقاط الاستراحة المنتشرة على الطريق.

وتوجد على امتداد المسار نوافير توفر مياه الشرب للمتنزهين، كما تتخلله قرى ريفية تتيح فرصة للتعرف على الحياة المحلية والضيافة التقليدية في الأناضول.

يازليكايا.. نصب ميداس الصخري

وتعد منطقة يازليكايا، المعروفة أيضا باسم مدينة ميداس، من أهم المواقع الأثرية الفريجية، إذ تحتضن نصبا صخريا ضخما يحمل اسم ميداس، اكتُشف في مطلع القرن التاسع عشر.

ويتميز النصب بارتفاعه الكبير ونقوشه الهندسية والكتابات المحفورة على واجهته الصخرية، التي تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع لدى الفريجيين.

ولا تقتصر آثار المنطقة على هذا النصب، بل تضم شبكة واسعة من الكهوف والأنفاق والخزانات والأحواض المائية، إلى جانب منشآت صخرية متعددة، يُعتقد أن بعضها كان يستخدم لأغراض سكنية ودينية ودفاعية.

كما يمكن مشاهدة أربع تلال كانت تؤدي وظائف دفاعية، فيما يكتسب المكان طابعا خاصا عند غروب الشمس، حين تتحول الصخور إلى درجات من الأحمر والبرتقالي، في مشهد طبيعي يضفي على الموقع أجواء استثنائية.

أفيون قره حصار.. مدينة تاريخية على طرق القوافل

وتشكل ولاية أفيون قره حصار إحدى المحطات المهمة في استكشاف فريجيا، إذ كانت خلال العصور الوسطى مركزا للقوافل التجارية التي تربط منطقة بحر إيجة بمدينة قونية جنوبا، والمناطق الساحلية الجنوبية بالمناطق الشمالية.

واشتهرت المدينة تاريخيا بتجارة الصوف والحبوب، إلى جانب صناعة السجاد والأعمال الخشبية، فضلا عن زراعة الخشخاش الذي استخدم لأغراض طبية.

وتتربع قلعة أفيون على مرتفع صخري يطل على المدينة القديمة، ويمكن الوصول إلى بقاياها عبر أكثر من 500 درجة، فيما توفر أحياؤها التاريخية وأسواقها المغلقة فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

وتحتفظ المنطقة بمنازل تقليدية ونوافذ خشبية وشوارع ضيقة، فضلا عن مساجد تاريخية، من بينها الجامع الكبير الذي يتميز بأعمدته الخشبية المزخرفة وسقفه الذي تحمله أعمدة مصممة بعناية.

كما يمكن للزوار استكشاف المخابز التقليدية التي ما تزال تحافظ على طرق إعداد الخبز المحلي، إلى جانب محال الحلويات التي تقدم أصنافا تقليدية تشتهر بها الولاية.

أيازيني.. مدينة الكهوف المنحوتة في الصخور

ومن المحطات البارزة في الرحلة قرية أيازيني، التي يعود تاريخ الاستيطان فيها إلى العصر الفريجي، وتضم واحدة من أبرز التجمعات السكنية المنحوتة في الصخور بالمنطقة.

وتعرف المنطقة باسم «متروبوليس»، وتستقبل الزوار عند مدخلها كنيسة كبيرة منحوتة جزئيا داخل الصخور، إلى جانب مقابر تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، تتميز بواجهاتها التي تضم أعمدة ومنحوتات لحيوانات، بينها الأسود.

وتنتشر في محيط القرية منازل وكهوف صخرية كانت تستخدم للسكن والعبادة والدفن، كما تضم بعض المواقع ممرات وغرفا داخلية توفر ملاذا من حرارة الصيف.

وتشبه التكوينات الصخرية في أيازيني إلى حد كبير تلك الموجودة في كابادوكيا، لكنها تتميز بامتدادها الجغرافي وتنوع آثارها التاريخية وقدم بعض منشآتها، فضلا عن قلة أعداد السياح الذين يقصدونها.

وتحتفظ القرية بطابعها الريفي، حيث تنتشر الحقول الزراعية والمنازل التقليدية، ويمكن للزوار تناول أطباق محلية في المطاعم الصغيرة، وفي مقدمتها «كاتمر» و«غوزلمه»، وهما من المعجنات التقليدية التي تشتهر بها المنطقة.

كوتاهيا.. عاصمة الخزف والفنون التقليدية

ولا تكتمل الرحلة في فريجيا من دون التوقف في ولاية كوتاهيا، التي تشتهر بصناعة الخزف والبورسلان، وتعد من أهم مراكز الفنون التقليدية في تركيا.

وتضم الولاية ورشا ومصانع عديدة تنتج الأواني الخزفية والبلاط المزخرف، فيما يحافظ الفنانون المحليون على تقنيات الرسم والزخرفة التي تعود إلى قرون مضت.

ومن بين الأسماء البارزة في هذا المجال الفنان محمد غورصوي، الذي اختارته منظمة اليونسكو ضمن قائمة كنوز التراث الإنساني الحي، تقديرا لإسهاماته في الحفاظ على فنون الخزف التقليدية.

وتعتمد أعماله على زخارف ورموز مستوحاة من التراث العثماني، مع المحافظة على الألوان المعدنية الأربعة التي اشتهرت بها الخزفيات خلال القرن السادس عشر، وهي الفيروزي والأزرق اللازوردي والأخضر الزمردي والأحمر المرجاني.

ويمكن للزوار مشاهدة مراحل الرسم على الأطباق والمزهريات والبلاط، إلى جانب التعرف على طرق تشكيل الأواني الفخارية باستخدام عجلة الخزاف، ومتابعة مراحل تجهيز القطع قبل إدخالها إلى الأفران.

بحيرة إمرة.. استراحة بين الصخور والطيور

وبعيدا عن المواقع الأثرية والورش الفنية، توفر بحيرة إمرة القريبة من بلدة دوغر في أفيون قره حصار فرصة للاستراحة والاستمتاع بالطبيعة.

وتتميز البحيرة بضفافها التي تغطيها نباتات القصب، ولا سيما في الجهة الشرقية، فيما يمكن للزوار استئجار قوارب التجديف أو الدراجات المائية من المقاهي القريبة، والاستمتاع بجولة هادئة فوق المياه.

وتشكل البحيرة موطنا لعدد من الطيور، بينها البجع الذي يمكن مشاهدته وهو يحلق فوق المياه أو يستقر قرب الضفاف، كما تنتشر في محيطها التكوينات الصخرية والمنشآت القديمة.

وتتيح المنطقة فرصة لمشاهدة الحياة الريفية، حيث تنتشر قطعان الأغنام والأبقار في المراعي المحيطة، ويواصل الرعاة ممارسة أنشطتهم التقليدية في مشهد يعكس ارتباط السكان بالطبيعة.

المطبخ المحلي.. نكهات الأناضول على مائدة الرحلة

وتكتمل التجربة السياحية في فريجيا بالتعرف على المطبخ المحلي، الذي يعتمد على المنتجات الزراعية ومكونات البيئة الريفية.

ومن أبرز الأطباق التي يمكن تذوقها «غوزلمه»، وهي معجنات محشوة بالجبن الطازج، و«كاتمر» المصنوعة من الدقيق والماء والزيت وبذور الخشخاش، فضلا عن البقلاوة والحلقوم التركي والحلويات التقليدية.

كما تشتهر المنطقة بأطباق ورق العنب المحشو بالأرز واللحم المفروم، والفاصولياء البيضاء المطهوة التي تقدم عادة مع الأرز، إلى جانب الشاي التركي الذي يمثل جزءا أساسيا من الضيافة المحلية.

رحلة إلى وجه آخر من تركيا

وبفضل ما تحتضنه من مدن أثرية ومقابر ملكية وكنائس صخرية ومسارات طويلة للمشي وقرى ريفية وورش فنية وبحيرات طبيعية، تقدم فريجيا تجربة سياحية مختلفة عن الوجهات التقليدية في تركيا.

فهي تتيح للزوار الجمع بين استكشاف تاريخ مملكة عريقة والتجول في مشاهد طبيعية تشكلت بفعل النشاط البركاني، والتعرف على الحرف التقليدية والمطبخ المحلي، في رحلة تمتد بين ولايات أفيون قره حصار وإسكي شهير وكوتاهيا.

وتبدو المنطقة، بما تحمله من أسرار أثرية ومواقع لا تزال بعيدة عن الازدحام السياحي، وجهة مناسبة للراغبين في اكتشاف جانب أقل شهرة من تركيا، حيث تتجاور آثار الحضارات القديمة مع تفاصيل الحياة الريفية والطبيعة المفتوحة.

المصدر: بوابة الثقافة التركية التابعة لوزارة الثقافة والسياحة

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل فريجيا التركية.. مملكة ميداس ومدن الكهوف ومسارات الطبيعة الساحرة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم