اليكم الان فزّاعة “معاداة السامية” وشيطنة الموقف التركي: هروب إسرائيلي من استحقاقات المواجهة والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب زياد فرحان المجالي
لم تعد تهمة "معاداة السامية” في الخطاب الإسرائيلي مجرد توصيف أخلاقي أو تاريخي، بل تحولت، في كثير من الاستخدامات السياسية، إلى أداة ضغط جاهزة تُستحضر كلما واجهت إسرائيل مأزقاً قانونياً أو أخلاقياً أو سياسياً. فبدلاً من مناقشة جوهر السياسات القائمة على الاحتلال والتوسع والحرب والحصار، يجري نقل النقاش عمداً من ميدان القانون والحقوق إلى ميدان الاتهام الأخلاقي، حيث يصبح نقد إسرائيل محاولة مستترة لكراهية اليهود، لا اعتراضاً مشروعاً على سلوك دولة تمارس القوة خارج حدود الشرعية الدولية.
في هذا السياق، تأتي محاولات شيطنة الموقف التركي ووسمه بالعداء للسامية. فتركيا، بثقلها الجغرافي والسياسي والعسكري، ليست دولة هامشية يمكن تجاهل موقفها أو عزله بسهولة. إنها عضو في حلف شمال الأطلسي، وقوة إقليمية حاضرة في ملفات سوريا وشرق المتوسط والقوقاز والبحر الأسود، وتمتلك شبكة علاقات واسعة مع العالمين الإسلامي والغربي. لذلك، فإن الموقف التركي من الحرب الإسرائيلية على غزة ومن مجمل السياسات الإسرائيلية في المنطقة لا يزعج تل أبيب فقط بسبب حدته اللفظية، بل لأنه يصدر عن دولة قادرة على تحويل الموقف السياسي إلى ضغط دبلوماسي واقتصادي ومعنوي.
جوهر المسألة أن إسرائيل لا تخشى النقد التركي لأنه مجرد خطاب، بل لأنها ترى في تركيا نموذجاً لقوة إقليمية تسعى إلى ملء فراغ عربي وإسلامي واسع، وتملك القدرة على مخاطبة الرأي العام الدولي بلغة تتجاوز حدود الشعارات. ومن هنا يصبح اتهام أنقرة بمعاداة السامية محاولة لتجريد موقفها من شرعيته، وتصويره للرأي العام الغربي باعتباره اندفاعاً أيديولوجياً أو عداءً تاريخياً، لا موقفاً سياسياً مرتبطاً بالاحتلال والتهجير والقتل وتدمير المدن.
غير أن هذا الأسلوب يكشف أزمة في الخطاب الإسرائيلي أكثر مما يكشف قوة فيه. فحين تتحول كل معارضة للسياسات الإسرائيلية إلى "كراهية لليهود”، يصبح الهدف واضحاً: بناء حصانة مطلقة تمنع مساءلة إسرائيل، وتخلط عمداً بين اليهودية كدين، واليهود كشعوب ومجتمعات، وبين الصهيونية كمشروع سياسي، وبين دولة الاحتلال كسلطة عسكرية تمارس سياسات قابلة للنقد والمحاسبة.
ومن المهم هنا أن يكون الدفاع عن الموقف التركي دفاعاً سياسياً لا رومانسياً. فتركيا، مثل غيرها من الدول، تتحرك وفق مصالحها الوطنية وحساباتها الإقليمية، ولا يمكن قراءة موقفها بمعزل عن صراع النفوذ في المنطقة. لكنها، في الوقت ذاته، تدرك أن الفراغ الذي تركه التراجع العربي، وانكفاء بعض العواصم، وتآكل النظام الإقليمي التقليدي، يفتح الباب أمام قوى غير عربية لصياغة معادلات جديدة. وإسرائيل تفهم ذلك جيداً، ولذلك تحاول ضرب الشرعية الأخلاقية والسياسية لأي دور تركي صاعد قبل أن يتحول إلى عامل توازن حقيقي في الإقليم.
إن أخطر ما في فزاعة "معاداة السامية” أنها لا تستهدف تركيا وحدها، بل تستهدف كل صوت يحاول إعادة الصراع إلى جوهره الحقيقي: احتلال، وحقوق مسلوبة، وقانون دولي منتهك، وشعب فلسطيني يدفع ثمن عجز العالم عن ردع القوة المنفلتة. ولذلك فإن الرد على هذه الفزاعة لا يكون بالانجرار إلى سجال ديني أو عرقي، بل بالإصرار على لغة القانون والعدالة والحقوق، والتمييز الصارم بين نقد السياسات الإسرائيلية وبين أي خطاب كراهية مرفوض تجاه اليهود كجماعة دينية أو إنسانية.
في النهاية، ليست المشكلة في أن تركيا تنتقد إسرائيل، بل في أن إسرائيل تريد احتكار تعريف النقد المقبول وحدود الاعتراض المشروع. وكلما اتسعت دائرة الرفض الدولي لسياساتها، ازداد اعتمادها على تهمة "معاداة السامية” بوصفها جداراً دفاعياً أخيراً. لكن هذا الجدار لم يعد قادراً على حجب الحقيقة: أن جوهر الأزمة ليس في خطاب أنقرة، ولا في مواقف العواصم المنتقدة، بل في سياسة إسرائيلية مستمرة تتهرب من استحقاقات القانون، وتطلب من العالم أن يصمت باسم التاريخ، بينما تصنع في الحاضر مآسي لا يمكن تبريرها.
.
فز اعة معاداة السامية وشيطنة الموقف التركي هروب إسرائيلي من استحقاقات المواجهة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 فز اعة معاداة السامية وشيطنة الموقف التركي هروب
كانت هذه تفاصيل فزّاعة “معاداة السامية” وشيطنة الموقف التركي: هروب إسرائيلي من استحقاقات المواجهة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

