اليكم الان سنابل تحترق وقلوب تشتعل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
في حقول الأردن، حيث تنام الأرض على وعد قديم بالخير، وحيث تنتظر السنابل موعدها السنوي مع البيادر وأغاني الحصاد، ترتفع اليوم ألسنة اللهب لتحول المشهد إلى وجع لا تخطئه العين. هناك لا تحترق أعواد القمح وحدها، بل يحترق معها تعب شهور طويلة من العمل والانتظار، وتضيع في الدخان أحلام فلاحين علقوا آمالهم على موسم ظنوا أنه اقترب أخيرا من لحظة الفرح.
بعد سنوات من الجفاء والانشغال، بدأت العلاقة القديمة بين الإنسان وأرضه تعود من جديد. عاد الشوق إلى الحقول، وعادت رائحة الفريكة الطازجة توقظ ذكريات جميلة كادت تغيب، وعادت السنابل تحتل مكانها في القلوب كما كانت تفعل دائما. لم تكن عودة إلى الزراعة فحسب، بل عودة إلى جزء أصيل من الحكاية الأردنية التي كتبت فصولها الأولى فوق التراب وبين المواسم.
من سهول ثغرة زبيد وراجب وحوارة والحصن إلى مروج الكرك وسائر بقاع الوطن، تبدأ رحلة القمح كل عام بحفنة بذار وأمل كبير. يحرث الفلاح أرضه وقلبه معا، ويرفع دعاءه إلى السماء أن يبارك الله جهده وتعبه. التراكتور يشق طريقه في الحقول، والبغل الوفي ما زال يجر العود في التربة كما فعل عبر أجيال طويلة، والعصافير تدور حول البذار مترقبة نصيبها من الرزق. الجميع يعمل، والجميع ينتظر الغيث الذي يمنح الأرض حياتها والسنابل وعدها بالنمو.
وحين تهطل الأمطار، ترتسم الفرحة على الوجوه قبل أن ترتسم على الحقول. تنمو السنابل رويدا رويدا حتى تتحول السهول إلى أمواج ذهبية تتمايل مع الريح في مشهد يشرح الصدر ويبعث الطمأنينة في النفس. هناك يقف الفلاح متأملا زرعه، يعد الأيام المتبقية للحصاد، ويرى في كل سنبلة بشارة خير ورغيف خبز وقطعة أمل.
وما أجمل أن ترى مع ساعات الصباح الأولى حمزه السالم وأبا علاء وغيرهما من أبناء الأرض يتجهون نحو الحقول بمناجلهم وهممهم العالية، يراقبون السنابل وقد اقترب موعد حصادها، فيما تعود إلى الذاكرة أهازيج الحصيدة وأيام الفزعة والمحبة وتكاتف الأيدي. كانت مواسم القمح أكثر من مجرد عمل زراعي، كانت مناسبة يجتمع فيها الناس حول الأرض كما يجتمعون حول الفرح.
لكن المشهد سرعان ما ينقلب إلى غصة موجعة حين تندلع الحرائق في الحقول. سنابل قاومت برد الشتاء وعطش المواسم وتقلبات الطقس، تسقط أمام النار في دقائق معدودة، ويتحول موسم كامل من التعب والرجاء إلى رماد. إنها خسارة لا تقاس بما احترق من قمح فقط، بل بما احترق معه من ذاكرة وأمل وتعلق بالأرض.
لهذا فإن حماية حقول القمح ليست شأنا زراعيا فحسب، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية. فالسنابل التي تتمايل اليوم في السهول ليست مجرد محصول، بل جزء من هوية المكان وحكاية الإنسان. وما زالت تهمس لنا، رغم الدخان والرماد، بأن الأرض التي أنبتت الخير آلاف السنين قادرة على أن تنبته من جديد، إذا أحسن أبناؤها الإصغاء إلى ندائها وحماية ما تبقى من ذهبها الأصفر. .
سنابل تحترق وقلوب تشتعل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 سنابل تحترق وقلوب تشتعل
كانت هذه تفاصيل سنابل تحترق وقلوب تشتعل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

