اليكم الان قمة الناتو في أنقرة (7-8 يوليو/تموز 2026) والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
غورسال توكماك أوغلو - إندبندنت تركية - ترجمة وتحرير ترك برس
ستستضيف أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026 قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو). وهذه القمة ليست مجرد لقاء روتيني، بل تمثل منعطفًا حاسمًا سيناقش فيه الحلف طبيعته الأساسية، وقدرته على التكيف مع التهديدات الجديدة، ومكانته في ظل التحولات العالمية.
وقد سبق أن تناولتُ بالتفصيل، في كتيب شامل، الإرث التاريخي لحلف الناتو، وتطوره الاستراتيجي، وآليات صنع القرار فيه، والسيناريوهات المحتملة لقمة أنقرة (كتيب: قمة الناتو في أنقرة، 6 يونيو/حزيران 2026).
وأقدم الآن هذا الإطار بصورة أكثر شمولًا، في ضوء النقاشات الراهنة، ولا سيما تأكيد إدارة ترامب على تقاسم الأعباء، والبعد السياسي والأيديولوجي للناتو القائم على الديمقراطية واقتصاد السوق الحر، والبحث عن نظام عالمي جديد يتمحور حول الصين، ومسألة تحقيق التوازن مع الكتلة السلطوية.
الطبيعة الأساسية للناتو: وحدة سياسية وأيديولوجية تتجاوز كونها تحالفًا عسكريًا
رغم أن حلف الناتو يستمد اسمه من منطقة شمال الأطلسي، فإن مصدر قوته الحقيقي يكمن في القاسم المشترك بين الدول الأعضاء، والمتمثل في "الديمقراطية، وسيادة القانون، واقتصاد السوق الحر".
وهذا يحوّل مفهوم "القوة" داخل الحلف من مجرد منظمة دفاع عسكرية إلى بنية سياسية قائمة على القيم.
ومنذ تأسيسه، تمثلت أهداف الحلف في الحفاظ على السلام العالمي، ونشر الديمقراطية، وتحويل الأنظمة السلطوية، وضمان مستقبل اقتصاد السوق الحر على المستوى العالمي.
فإلى أي مدى تحققت هذه الأهداف حتى اليوم؟ لقد نجح الحلف خلال الحرب الباردة في ردع الكتلة السوفيتية، ولعب دورًا محفزًا في دمقرطة أوروبا الشرقية ودمجها في اقتصاد السوق الحر.
وفي قمم لشبونة (2010)، ولندن (2019)، ومدريد (2022)، جرى تحديث المفاهيم الاستراتيجية للحلف، مع الإبقاء على ثلاثية الدفاع الجماعي، وإدارة الأزمات، والأمن التعاوني.
غير أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، وهجومها على أوكرانيا عام 2022، أعادا الناتو إلى نهج الردع التقليدي. كما أن تصنيف الصين بوصفها تحديًا منهجيًا منذ عام 2019، وبروز التهديدات الهجينة، والفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، سرّع من تطور الحلف.
كما نقلت عملية "الناتو 2030" ومفهوم مدريد الاستراتيجي إلى صدارة الاهتمام نهج التهديدات بزاوية 360 درجة، والتقنيات الجديدة والمدمرة (كالذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية، وتقنيات الكم)، والأمن المناخي، والشراكات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ (IP4).
كما ترسخ الالتزام بإنفاق دفاعي يعادل 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب مفهوم "الدفاع الذكي". غير أن هذا التطور لم يُضعف قيم الديمقراطية واقتصاد السوق الحر، بل على العكس، أعاد تكييف مهمة حمايتها ونشرها مع الظروف الجديدة.
النظام العالمي الجديد، والصين، وواقع الكتلة السلطوية
تدور اليوم النقاشات حول "النظام العالمي الجديد" في ظل صعود الصين، والتنافس الأمريكي الصيني، والثورة الصناعية الرابعة، والاختناقات التكنولوجية والاقتصادية، والتغير المناخي، والضغوط الناجمة عن وصول عدد سكان العالم إلى 8.5 مليار نسمة.
وفي هذه البيئة، يطرح بعضهم أسئلة تبسيطية من قبيل: "هل سيتم التخلي عن الديمقراطية؟ وهل ستدخل الولايات المتحدة في حرب مباشرة مع الصين؟"
لكن الواقع مختلف.
فالمهمة الأساسية للناتو هي "توفير الردع دفاعًا عن الديمقراطية وصونًا للسلام".
وفي هذا السياق، تحتل أسلحة الدمار الشامل النووية، والهجمات السيبرانية، والأنشطة الفضائية، والعمليات الهجينة مكانة محورية. وفي مواجهة القدرات المجمعة للأنظمة السلطوية مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، لا يمثل موقف الناتو نقطة ضعف، بل يشكل "العامل الأساسي لتحقيق التوازن والحفاظ على السلام".
وإذا اختل هذا التوازن، فإن الكتلة السلطوية ستكون هي الرابح، فيما سترتفع كلفة الحفاظ على السلام بشكل كبير.
كما أن التحديث العسكري الصيني، وقفزاته التكنولوجية، وحضوره في القطب الشمالي وأفريقيا، وسعيه إلى تحدي النظام القائم على القواعد عبر شبكات الجيل الخامس (5G) وسلاسل التوريد، دفعت الحلف إلى تصنيفه باعتباره "تحديًا منهجيًا".
ولا يحل هذا محل التهديد الروسي التقليدي، بل يضاف إليه. فالحرب الهجينة، والعمليات الإدراكية، وحملات التضليل الإعلامي، واستخدام الاعتماد الاقتصادي كسلاح، كلها عوامل تجعل من نهج الناتو القائم على رؤية التهديدات بزاوية 360 درجة أمرًا لا غنى عنه.
كما أن التحديات "الناعمة" مثل الديناميكيات السكانية، والهجرة الناجمة عن تغير المناخ، وأمن الطاقة، باتت متداخلة مع قضايا الأمن الصلب.
ترامب، وتقاسم الأعباء، وإطار الديمقراطية
يشكل الموقف العملي والحازم لإدارة ترامب بشأن تقاسم الأعباء محورًا رئيسيًا في جدول أعمال القمة.
فالولايات المتحدة تنتظر من حلفائها الأوروبيين زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز مساهماتهم العملياتية، وتقديم الدعم خلال الأزمات (على سبيل المثال في سياق التطورات المتعلقة بإيران). وهذا مطلب مشروع وملموس.
غير أن حصر النقاش في هذا الجانب وحده يعني إغفال جوهر القضية.
فرئيس الولايات المتحدة يأتي من داخل نظام ديمقراطي.
وهو يقود منظومة وصلت إلى السلطة عبر الانتخابات، وستتوجه قريبًا إلى انتخابات جديدة، وبالتالي فهو يمثل قيم هذا النظام. ولا يستطيع ترامب القضاء على الديمقراطية. كما أنه ملزم بالدفاع عن الناتو.
وإذا خالف هذه المبادئ، فلن يعاقب الناتو ترامب، بل سيعاقبه النظام الأمريكي نفسه. ومع ذلك، فإن بعض الجهات، حتى على المنصات الكبرى، تحاول تعقيد هذه الحقيقة الواضحة وتصويرها بشكل مختلف، مما يثير لدى الرأي العام تساؤلات من قبيل: "هل بدأ الناتو يتصدع؟"
إن تقاسم الأعباء أمر مهم، لكن لا يمكن تهميش قيم الديمقراطية واقتصاد السوق الحر. فالناتو يستمد شرعيته من دفاعه عن هذه القيم، ومن خلالها يحافظ على تضامن الحلفاء.
وتهدف انتقادات ترامب، كما في الفترات السابقة، إلى جعل الحلف أكثر عدالة وفاعلية، لا إلى إضعافه.
ماذا ينبغي توقعه في قمة أنقرة؟
ستواصل قمة أنقرة البناء على ما تحقق في قمم لشبونة ولندن ومدريد، وستجسد التطور الذي شهده الناتو.
وسيكون على جدول الأعمال:
الإنفاق الدفاعي والتوزيع العادل لأعباء الدفاع.
تحقيق التوازن بين الردع في مواجهة روسيا، والنهج المنهجي تجاه الصين.
تطوير القدرات في المجالات النووية والسيبرانية والفضائية والتقنيات الجديدة.
تعزيز القدرة على مواجهة التهديدات الهجينة والأمن المناخي.
تعميق الشراكات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
طرح مقترحات لتسريع آليات صنع القرار.
وتحتل تركيا، منذ تأسيس الحلف، موقعًا استراتيجيًا على المستويين السياسي والدفاعي.
فهي حليف لا غنى عنه بفضل سيطرتها على المضائق، ودورها في أمن البحر الأسود، وممرات الطاقة، وموقعها الجغرافي.
كما تمثل القمة فرصة تاريخية لإظهار وحدة الحلف وتماسكه تحت استضافة تركيا.
فالناتو ليس كيانًا غامضًا أو مختلفًا، بل هو تحالف معروف وراسخ يتمتع بذاكرة مؤسساتية قوية. إنه يتطور، ويتغير، ويتكيف، لكنه لا يزول.
وفي أجواء تحاول فيها الأنظمة السلطوية تقليص دور الناتو وإضعافه، فإن حالة الارتباك والفوضى السائدة تعود، إلى حد كبير، إلى جهات لم تستوعب طبيعة الموضوع بما يكفي، أو تتعمد تقديمه بصورة خاطئة.
الخلاصة: الناتو بوصفه توازنًا يحفظ السلام
إن الناتو، بدلًا من السعي إلى تحقيق نصر تقليدي، يمثل - بحسب تعبيري - بنية تُحدث "تغييرًا في الواقع القائم"، وتحافظ على السلام عبر الردع.
كما أن دفاعه عن قيم الديمقراطية واقتصاد السوق الحر يجعله عنصرًا موازنًا في مواجهة الكتلة السلطوية.
وفي النظام العالمي الجديد، ورغم أن صعود الصين، والتحول التكنولوجي، والضغوط السكانية، والتغير المناخي، تفرض على الحلف مواجهة تهديدات أكثر تعقيدًا، فإن هذه التحديات لا تجعل وجود الناتو غير ضروري، بل على العكس، تزيد من أهميته.
وستؤكد قمة أنقرة هذه الطبيعة الأساسية للحلف، وستترجم مفهوم تقاسم الأعباء إلى خطوات عملية، كما ستبلور رؤية مشتركة لمواجهة تهديدات الجيل الجديد.
وينبغي تقييم جميع النقاشات، بما فيها انتقادات ترامب، في هذا الإطار. أما المقاربات التي تُهمّش الديمقراطية، أو تنظر إلى الناتو باعتباره مجرد عبء عسكري، أو تتجاهل ضرورة تحقيق التوازن مع الكتلة السلطوية، فإنها تشوه الواقع الاستراتيجي.
فالناتو لن يختفي، بل سيتطور. وسيواصل، بمكانة تركيا داخله، وبقيمه، وبقدرته على الردع، أداء دوره بوصفه أحد الضامنين الأساسيين للسلام.
إن إدراك هذه الحقيقة بوضوح أمر ضروري، سواء من أجل المصالح الوطنية لتركيا أو من أجل الاستقرار العالمي.
قمة الناتو في أنقرة 7 8 يوليو تموز 2026
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس قمة الناتو في أنقرة 7 8 يوليو تموز 2026
كانت هذه تفاصيل قمة الناتو في أنقرة (7-8 يوليو/تموز 2026) نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

