اليكم الان البنك الدولي: إصلاح المياه وتحفيز الاستثمار مفتاحا تعزيز الأمن الغذائي في المغرب والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
حذر البنك الدولي من أن المغرب سيظل في حاجة إلى استيراد جزء من احتياجاته الغذائية خلال العقود المقبلة، حتى مع تنفيذ إصلاحات واسعة في القطاع الزراعي، داعيا في المقابل إلى تسريع إصلاح إدارة الموارد المائية، وتحفيز الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، باعتبارها شروطا أساسية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع الإنتاج المحلي وخلق فرص شغل أكثر استدامة.
وجاء في تقرير البنك الدولي، المعنون بـ”تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص العمل: مسارات السياسات للمنطقة”، أن المغرب، باعتباره من البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يواجه تحديات متزايدة ناجمة عن توالي موجات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع الاعتماد على الأسواق الدولية لتأمين جزء من حاجياته الغذائية، ما يجعل إصلاح منظومة الأغذية الزراعية أولوية اقتصادية واستراتيجية.
ورأى التقرير أن مستقبل الأمن الغذائي في المغرب والمنطقة لن يتحدد فقط بزيادة الإنتاج الزراعي، و إنما بمدى القدرة على تحسين إنتاجية المياه، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأكثر مردودية، وتطوير سلاسل القيمة، وتشجيع الابتكار، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على استقطاب القطاع الخاص.
وفي هذا الإطار، حدد البنك الدولي ثلاث أولويات رئيسية أمام البلدان متوسطة الدخل، ومنها المغرب، تتمثل في رفع كفاءة استخدام المياه وتحديث أنظمة الري، وتحسين مناخ الأعمال، ثم دعم الابتكار، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتنمية المهارات في قطاع الأغذية الزراعية.
أولوية المياه
اعتبر التقرير أن تحسين الإنتاج الغذائي المحلي لن يتحقق عبر التوسع في المساحات الزراعية، وإنما من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار وتحسين كفاءة استخدام المياه، مبرزا أن تحديث أنظمة الري يمثل أحد أهم مفاتيح تعزيز الإنتاج الزراعي في المنطقة.
وأوضح أن استثمارات سنوية تقدر بنحو 5.7 مليارات دولار في الابتكار والري يمكن أن تضاعف إنتاج الفواكه والخضروات، وترفع إنتاجية الحبوب بنسبة 72 في المائة بحلول سنة 2050، مع خفض استهلاك مياه الري بحوالي 7 في المائة، ودون الحاجة إلى توسع كبير في الأراضي المزروعة.
وأشار التقرير إلى أن الزراعة تستهلك حاليا 87 في المائة من الموارد المائية في المنطقة، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة المتجددة 854 مترا مكعبا سنويا، وهو ما يجعل ندرة المياه أكبر تحد يواجه مستقبل الأمن الغذائي.
واستشهد التقرير بالمغرب لإبراز أثر الإجهاد المائي على الإنتاج الزراعي، موضحا أن الأراضي المسقية لا تمثل سوى 20 في المائة من المساحات المزروعة، لكنها توفر أكثر من نصف القيمة المضافة الفلاحية، فيما ترتفع مساهمتها إلى نحو 75 في المائة خلال سنوات الجفاف، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية للاستثمار في توسيع الري المقتصد للمياه وتحسين كفاءته.
اقرأ أيضا
منظمة: الاستثمارات الأوروبية في الفلاحة تُهدد الأمن الغذائي للمغرب
كما أظهرت بيانات التقرير أن توالي سنوات الجفاف بين 2016 و2023 أدى إلى انخفاض مردودية الحبوب في المغرب بنسبة 40 في المائة، وتراجع المساحات المزروعة بـ44 في المائة، مقابل ارتفاع واردات القمح بحوالي 30 في المائة، بما يعكس حجم التأثير الذي أصبحت تمارسه التقلبات المناخية على الإنتاج الزراعي.
وحذر البنك الدولي من أن شمال إفريقيا ستكون من أكثر المناطق عرضة لتفاقم موجات الجفاف خلال العقود المقبلة، مؤكدا أن الاستثمار في المياه لم يعد خيارا تنمويا فحسب، بل أصبح ضرورة لضمان استدامة الإنتاج الغذائي.
وأضاف أن بلوغ هذا الهدف يتطلب تعبئة استثمارات إضافية تصل إلى نحو 12 مليار دولار سنويا، منها 5.7 مليارات دولار مخصصة للابتكار والري، وما بين 3.3 و6.7 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية المائية، معتبرا أن هذه الكلفة تبقى أقل بكثير من الخسائر الاقتصادية والبيئية التي قد تنجم عن استمرار السياسات الحالية في ظل تغير المناخ.
رهان الاستثمار
غير أن إصلاح إدارة المياه، بحسب التقرير، لن يكون كافيا وحده لتعزيز الأمن الغذائي، إذ يرى البنك الدولي أن زيادة الإنتاج الزراعي تظل رهينة أيضا بتحسين مناخ الأعمال، وتعبئة الاستثمارات، وتطوير سلاسل القيمة، مع الحفاظ على الانفتاح التجاري الذي يضمن استقرار الإمدادات الغذائية.
وأوضح التقرير أن المغرب، على غرار بقية بلدان المنطقة، سيظل في حاجة إلى استيراد جزء من احتياجاته الغذائية، حتى مع تنفيذ إصلاحات واسعة، لاسيما بالنسبة للحبوب والزيوت والسكريات، غير أن ذلك لا يتعارض مع تطوير الإنتاج المحلي في القطاعات التي يمتلك فيها مزايا تنافسية، وعلى رأسها الفواكه والخضروات.
وأشار إلى أن بلدان المنطقة تستورد في المتوسط 39 في المائة من السعرات الحرارية التي تستهلكها، فيما تعادل واردات الغذاء نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، مقابل 0.5 في المائة فقط على المستوى العالمي، ما يجعل اقتصاداتها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والاضطرابات الجيوسياسية.
وبالنسبة للمغرب، أفاد التقرير بأن صافي واردات الغذاء بلغ في المتوسط نحو 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، لكنه أوضح في المقابل أن هذا المؤشر لم يرتفع سوى بـ0.1 نقطة مئوية مقارنة بالفترة 2007-2010، وهو من بين أضعف معدلات الارتفاع المسجلة في المنطقة.
وأضاف أن التجارة الغذائية تساهم أيضا في الحفاظ على الموارد المائية عبر ما يعرف بـ”المياه الافتراضية”، أي كميات المياه المستخدمة في إنتاج السلع الغذائية المستوردة، ما يخفف الضغط على الموارد المحلية الشحيحة.
وفي المقابل، سجلت البلدان متوسطة الدخل في المنطقة تقدما ملحوظا في صادرات المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة، إذ ارتفعت قيمة صادراتها الصافية من الفواكه والخضروات من ملياري دولار إلى تسعة مليارات دولار سنويا خلال العقدين الماضيين، وهو ما اعتبره التقرير دليلا على أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تتمتع بقدرة تنافسية أعلى.
اقرأ أيضا
“المجلس الاقتصادي” يدعو إلى تحقيق الترابط في تدبير الماء والطاقة والأمن الغذائي
وفي هذا الإطار، أبرز التقرير أن المغرب عزز حضوره في الأسواق الخارجية، بعدما ارتفعت حصة الفواكه والخضروات الموجهة للتصدير من 15 إلى 20 في المائة من إجمالي الإنتاج، مستفيدا من تطور علاقاته التجارية مع الاتحاد الأوروبي، في حين ظل إنتاج الحبوب أكثر تأثرا بتراجع الأمطار واعتماد جزء كبير منه على الزراعة البورية.
ورأى التقرير أن استمرار الاستثمار في المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة من شأنه أن يعزز قدرة المغرب على خلق الثروة ومناصب الشغل، مع تقليص الضغط على الموارد الطبيعية مقارنة بالمحاصيل الأكثر استهلاكا للمياه.
وخلص إلى أن الاستثمار الطموح في الابتكار، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنيات التحتية، يمكن أن يخفض العجز التجاري الغذائي للمنطقة بنحو 153 مليار دولار بحلول سنة 2050، بدل أن يتضاعف ثلاث مرات إذا استمرت السياسات الحالية دون تغيير.
فرص الشغل
وعلى مستوى التشغيل، أشار التقرير إلى أن قطاع الأغذية الزراعية يشغل حاليا نحو 63 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، بما يعادل وظيفة من كل ثلاث وظائف، فيما تنمو فرص العمل خارج الضيعات الفلاحية بوتيرة تعادل ضعف المتوسط العالمي.
وأضاف أن البلدان متوسطة الدخل، ومنها المغرب، سجلت خلال العقد الأخير زيادة قاربت الضعف في الناتج الزراعي لكل عامل، بما يعكس تحسن الإنتاجية رغم الضغوط المناخية المتزايدة.
كما أبرز التقرير التجربة المغربية في تطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالفلاحة، خاصة في مجالات تثمين الفواكه والزيتون وتعليب الأسماك، معتبرا أنها أسهمت في خلق فرص عمل خارج الضيعات الفلاحية، ورفعت القيمة المضافة للقطاع عبر الاستثمار في التحويل والتصنيع الغذائي.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي استند إليها التقرير أن 82 في المائة من المستجوبين في المنطقة يعتبرون قطاع الأغذية الزراعية فرصة لتحقيق دخل جيد، فيما يرى 80 في المائة أنه يوفر مستقبلا مهنيا داخل المزارع، ويعتقد 76 في المائة أنه يتيح آفاقا واعدة خارجها.
أما في المغرب، فأفاد التقرير بأن 68 في المائة من المشاركين يعتبرون أن القطاع يوفر دخلا جيدا داخل المزارع، مقابل 59 في المائة يرون أنه يوفر فرصا جيدة خارجها، بينما يرى 73 في المائة أنه يتيح مستقبلا مهنيا واعدا للشباب، مع تراجع مستويات التفاؤل في المناطق التي شهدت موجات جفاف متتالية.
وشدد التقرير على أن تحسين مناخ الأعمال وتعزيز حضور القطاع الخاص يمكن أن يفضيا إلى خلق نحو خمسة ملايين فرصة عمل إضافية في قطاع الأغذية الزراعية بحلول سنة 2050، مؤكدا أن ذلك يمر عبر تطوير لوجستيات ما بعد الحصاد، وسلاسل التبريد، والتخزين، والرقمنة، ومعايير الجودة، إلى جانب تسهيل ولوج المنتجين إلى التمويل والأسواق.
وأضاف أن سد فجوة الاستثمار في قطاع الأغذية الزراعية يتطلب تعبئة تمويلات إضافية تناهز 12 مليار دولار سنويا، معتبرا أن هذا الرقم يظل متواضعا مقارنة بالكلفة الخفية الحالية لمنظومات الأغذية الزراعية في المنطقة، المقدرة بنحو 48 مليار دولار سنويا.
إصلاح الدعم
من جهة أخرى شددت الوثيقة على أن تعزيز الأمن الغذائي في المغرب والمنطقة يتطلب أيضا مراجعة السياسات العمومية الموجهة لدعم القطاع، بما يضمن توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر مردودية، وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي.
وأوضح أن متوسط الإنفاق على دعم الغذاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعادل نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما أنفقت سبع دول تتوفر بشأنها بيانات ما يقارب 27.8 مليار دولار سنويا خلال عامي 2022 و2023 لحماية المستهلكين من آثار ارتفاع الأسعار العالمية.
وأشار إلى أن هذه السياسات ساهمت في الحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى المستهلكين، غير أنها ظلت ضعيفة الاستهداف في كثير من الأحيان، إذ يتركز الجزء الأكبر منها على دعم السكر والزيوت والدقيق المكرر، وهو ما يقلص فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا التقرير إلى اعتماد أدوات أكثر كفاءة في توجيه الدعم، مثل القسائم الإلكترونية، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، وتحسين أنظمة المشتريات العمومية، بما يسمح بحماية الفئات الأكثر هشاشة مع الحد من كلفة الدعم على المالية العمومية.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن الإنفاق العمومي على الزراعة لا يتجاوز في المتوسط 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 12.7 مليار دولار في البلدان التي تتوفر بشأنها بيانات، معتبرا أن هذه المستويات تبقى غير كافية لمواكبة التحديات التي تواجهها منظومات الأغذية الزراعية.
اقرأ أيضا
من الرسوم إلى إعلان الطوارئ.. كيف أصبح الفوسفاط المغربي ضرورة للأمن الغذائي الأمريكي؟
وبالنسبة للمغرب، أبرز التقرير أن المملكة استحوذت على نحو 18 في المائة من إجمالي الإنفاق الزراعي العمومي في البلدان التي شملتها البيانات خلال عامي 2022 و2023، لتأتي ضمن أكبر الدول استثمارا في القطاع على مستوى المنطقة.
وأضاف أن نحو ربع الإنفاق الزراعي العمومي في المغرب يوجه إلى دعم المنتجين، من خلال برامج تشمل دعم البذور الخاصة بالمحاصيل الاستراتيجية، والمساهمة في تمويل معدات التصنيع، وتشجيع صادرات المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الحوامض.
وفي الجانب الاجتماعي، أشار التقرير إلى أن نحو 14 في المائة من المغاربة لا يستطيعون تحمل كلفة نظام غذائي صحي، وهي نسبة تبقى أقل من المتوسط المسجل على مستوى المنطقة، لكنها تعكس استمرار الحاجة إلى سياسات تعزز الولوج إلى الغذاء الصحي وتحسن القدرة الشرائية للأسر الأكثر هشاشة.
وفي الوقت نفسه، شدد البنك الدولي على أن إعادة توجيه جزء أكبر من الإنفاق العمومي نحو الابتكار، ورفع كفاءة استخدام المياه، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتحسين مناخ الأعمال، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، ستكون أكثر مردودية من توسيع برامج الدعم التقليدية، سواء على مستوى الإنتاج أو التشغيل أو الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن البنك الدولي اختار المغرب ضمن أول ثلاث دول لإطلاق برنامج AgriConnect، إلى جانب جيبوتي وباكستان، بهدف دعم التحول الزراعي من خلال تطوير سلاسل إنتاج الحبوب والبستنة والماشية، والاستثمار في تقنيات الري المقتصد للمياه، والرقمنة، واللوجستيك، والتمويل الزراعي، بما يعزز قدرة القطاع على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وخلص التقرير إلى أن مستقبل الأمن الغذائي في المغرب يمكن أن يحسم بقدرته على تحقيق توازن بين ندرة الموارد المائية، وتحسين الإنتاجية، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأكثر قيمة مضافة، مع تعزيز الابتكار وتهيئة بيئة أعمال أكثر جاذبية للقطاع الخاص.
البنك الدولي: إصلاح المياه وتحفيز الاستثمار مفتاحا تعزيز الأمن الغذائي في المغرب صوت المغرب.
البنك الدولي إصلاح المياه وتحفيز الاستثمار مفتاحا تعزيز الأمن الغذائي في المغرب
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب البنك الدولي إصلاح المياه وتحفيز الاستثمار مفتاحا تعزيز
كانت هذه تفاصيل البنك الدولي: إصلاح المياه وتحفيز الاستثمار مفتاحا تعزيز الأمن الغذائي في المغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

