اخبار محلية حرب الأطياف الصامتة: منظومة Repellent-1 المصرية والمعادلة التكنولوجية المضادة لإسرائيل

حرب الأطياف الصامتة منظومة repellent 1 المصرية والمعادلة التكنولوجية المضادة لإسرائيل


اليكم الان حرب الأطياف الصامتة: منظومة Repellent-1 المصرية والمعادلة التكنولوجية المضادة لإسرائيل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

كتب زياد فرحان المجالي – عمّان

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم فقط بعدد الدبابات، ولا بحجم القوات البرية، ولا حتى بتفوق الطائرات في السماء. هناك جبهة أخرى لا تُرى بالعين، لكنها قد تكون أكثر حسماً من الجبهات المرئية: جبهة الطيف الكهرومغناطيسي، حيث تُدار معارك الرصد والتشويش والخداع وتعطيل الطائرات المسيّرة وحماية المنشآت الحيوية من تهديدات صغيرة الحجم كبيرة الأثر.

وفق ما هو متاح من معلومات مفتوحة وتقارير متداولة، تكتسب الأنباء عن ظهور منظومة الحرب الإلكترونية الروسية Repellent-1 ضمن تشكيلات مصرية أهمية خاصة. فهي لا تعني تحولاً عدائياً في العلاقة المصرية ـ الإسرائيلية، فمعاهدة السلام ما تزال ثابتة والتنسيق الأمني قائم، لكنها تكشف اتجاهاً مصرياً واضحاً نحو سد ثغرة جديدة فرضتها حروب أوكرانيا، والبحر الأحمر، وساحات الطائرات المسيّرة.

فالمنظومة الروسية لا تنتمي إلى مدرسة الصواريخ الباهظة التي تُطلق لإسقاط هدف رخيص، بل إلى منطق آخر: تعطيل الطائرة قبل أن تصل، وقطع علاقتها بمن يشغّلها، وحرمانها من الملاحة والاتصال. إنها حرب بلا انفجار كبير، لكنها قد تمنع الانفجار الأكبر.

تقوم Repellent-1 على فلسفة روسية معروفة: منظومة ضخمة، ثقيلة، واسعة التغطية، مصممة لحماية مناطق ومنشآت ثابتة من أسراب المسيّرات والدرونات الصغيرة والانتحارية. وبحسب المعلومات المتداولة، فهي تُحمل على شاحنات عسكرية كبيرة، وتعمل على رصد الإشارات الصادرة عن الطائرات المسيّرة ومحطات التحكم بها، ثم التشويش على قنوات الاتصال والملاحة، بما في ذلك إشارات GPS وGNSS.

الأهمية المصرية لا تكمن في اسم المنظومة وحده، بل في خريطة الحماية المحتملة. فإذا كانت سيناء، وشرم الشيخ، والبحر الأحمر، وقناة السويس، والموانئ والقواعد العسكرية جزءاً من هذه الخريطة، فإن الرسالة واضحة: القاهرة لا تريد أن تنتظر حتى تتحول الطائرات المسيّرة الرخيصة إلى صداع استراتيجي فوق منشآتها الحيوية.

لقد قرأت مصر درس أوكرانيا جيداً. هناك لم تعد المسيّرة مجرد أداة استطلاع، بل تحولت إلى سلاح استنزاف وإرباك وضرب دقيق، وأحياناً إلى بديل رخيص عن السلاح التقليدي المكلف. ومن هنا يصبح الاعتماد على الدفاع الجوي الصاروخي وحده خياراً غير كافٍ، لأن إسقاط طائرة رخيصة بصاروخ باهظ هو انتصار تكتيكي وهزيمة اقتصادية في الوقت نفسه.

لكن قراءة إسرائيل لهذا التطور مختلفة. فهي لا تراه، في ظل السلام القائم، تهديداً مباشراً، بل مؤشراً على انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من سباق التكنولوجيا الدفاعية. إسرائيل، بما تملكه من خبرة طويلة في الحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة وأنظمة مقاومة التشويش، تنظر إلى المنظومات الروسية الثقيلة باعتبارها تحدياً يمكن دراسته وتجاوزه، لا جداراً لا يُخترق.

وهنا يظهر الفارق العقائدي. المدرسة الروسية تميل إلى الحظر الواسع والتشويش الكثيف، أي إغلاق المجال الإلكتروني أمام الطائرات المسيّرة. أما المدرسة الإسرائيلية والغربية فتميل إلى الدمج بين الرادار والبصريات والذكاء الاصطناعي والسيطرة السيبرانية والحلول المرنة المحمولة أو المدمجة على منصات خفيفة.

ومع ذلك، لا يجوز التقليل من القيمة المصرية للمنظومة. فمصر لا تبحث بالضرورة عن أداة لمواجهة إسرائيل، بل عن طبقة دفاعية إضافية في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. البحر الأحمر مفتوح على تهديدات الحوثيين، وسيناء عرفت تحديات أمنية معقدة، وقناة السويس ممر عالمي لا تحتمل مصر أن يبقى مكشوفاً أمام جيل جديد من التهديدات منخفضة الكلفة.

هنا تظهر براعة القرار المصري في تنويع مصادر السلاح. فالقاهرة لا تضع كل أوراقها في السلة الأمريكية، ولا تقطع جسورها مع الغرب، ولا تتخلى عن خياراتها الروسية أو الأوروبية أو الصينية. إنها تبني استقلالاً دفاعياً تدريجياً، لا يقوم على القطيعة، بل على تعدد الموردين وتعدد العقائد.

غير أن التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا تلغي السياسة. فالسلام المصري ـ الإسرائيلي يبقى الإطار الأهم لفهم هذا التطور، لكن الجيوش لا تبني عقائدها على النوايا وحدها. الدول تحسب الاحتمالات، وتغلق الثغرات، وتبني قدراتها قبل أن تُفاجأ بتحول صغير في الميدان أو كبير في الإقليم.

في الخلاصة، لا تمثل Repellent-1 انقلاباً في ميزان القوة بين مصر وإسرائيل، لكنها علامة على دخول المنطقة عصر "حرب الأطياف”. لم يعد السؤال فقط: من يملك الطائرة؟ بل من يستطيع أن يحميها من التشويش؟ ومن يستطيع أن يعميها قبل أن تصل؟ ومن يمتلك القدرة على العمل في فضاء مشبع بالضجيج الإلكتروني؟

إن الطيف الكهرومغناطيسي لم يعد هامشاً تقنياً في الحروب، بل أصبح خط الدفاع الأول، وربما خط الهجوم الأول أيضاً. ومن لا يمتلك القدرة على الرؤية في هذا الفضاء غير المرئي، قد يجد نفسه أعمى وسط سماء مزدحمة بالطائرات الصغيرة، والإشارات المتداخلة، والحروب التي لا تبدأ بصاروخ، بل بنبضة صامتة لا يسمعها أحد.

.

حرب الأطياف الصامتة منظومة repellent 1 المصرية والمعادلة التكنولوجية المضادة لإسرائيل



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حرب الأطياف الصامتة منظومة repellent 1 المصرية والمعادلة

كانت هذه تفاصيل حرب الأطياف الصامتة: منظومة Repellent-1 المصرية والمعادلة التكنولوجية المضادة لإسرائيل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم