اخبار محلية حلمي الأسمر يكتب: هل دخل الكيان الصهيوني خريف العمر؟

حلمي الأسمر يكتب هل دخل الكيان الصهيوني خريف العمر


اليكم الان حلمي الأسمر يكتب: هل دخل الكيان الصهيوني خريف العمر؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

كتب - حلمي الأسمر

ما يجري اليوم داخل الكيان الصهيوني ليس مجرد خلاف بين حكومة ومحكمة، ولا مجرد أزمة سياسية عابرة يمكن احتواؤها بتسوية أو انتخابات مبكرة. نحن أمام أزمة دستورية غير مسبوقة، عنوانها سؤال لم يكن مطروحًا منذ قيام الكيان عام 1948: من يحكم الدولة؟

بدأت الأزمة عندما قررت حكومة بنيامين نتنياهو عدم الانصياع لقرار صادر عن المحكمة العليا، في سابقة تهز أحد أهم المبادئ التي قامت عليها الدولة، وهو خضوع السلطة التنفيذية لأحكام القضاء. سارعت المستشارة القضائية للحكومة إلى وصف الخطوة بأنها مساس بسيادة القانون، بينما اعتبر رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ أن تجاوز المحكمة العليا يمثل "خطًا أحمر" يهدد وحدة المجتمع. أما رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، داعيًا إلى العصيان المدني إذا استمرت الحكومة في تقويض النظام القضائي.

هذه ليست معركة على قانون، بل معركة على مصدر الشرعية نفسه. فإذا كانت الحكومة تستطيع أن تختار الأحكام التي تنفذها وتلك التي ترفضها، فإن السؤال يصبح: ما الذي يبقى من الدولة؟

لكن هذه الأزمة، على خطورتها، ليست سوى آخر حلقة في سلسلة طويلة من انهيار أحزمة الأمان التي اعتمد عليها المشروع الصهيوني طوال عقود.

الحزام الأول كان التفوق العسكري وهيبة الردع. لعقود، أقنع الكيان نفسه والعالم بأنه جيش لا يُهزم، وأن أجهزته الأمنية تعرف كل شيء قبل وقوعه. ثم جاء طوفان الأقصى، لا ليكسر حدودًا عسكرية فحسب، بل ليحطم أسطورة التفوق المطلق، ويكشف هشاشة المنظومة الأمنية والاستخباراتية أمام عملية غير مسبوقة في تاريخ الصراع.

الحزام الثاني كان الحصانة القانونية والأخلاقية الدولية. لأول مرة في تاريخ الكيان، يجد رئيس حكومة في منصبه نفسه مطلوبًا أمام القضاء الدولي بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. لم تعد إسرائيل، في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، تلك الدولة التي تُقدَّم باعتبارها ضحية دائمة، بل أصبحت تواجه اتهامات بأنها تمارس احتلالًا وحربًا مدمرة بحق المدنيين. وهذه ليست خسارة إعلامية فحسب، بل تغير عميق في المخيال السياسي العالمي.

الحزام الثالث هو الصورة الأخلاقية للمشروع الصهيوني. لعقود طويلة، كانت الذاكرة الغربية تنظر إلى اليهودي من خلال عدسة الاضطهاد التاريخي. أما اليوم، فإن صور الدمار والقتل في غزة أعادت تشكيل هذه الصورة لدى ملايين البشر، حتى إن كتابًا وصحفيين إسرائيليين حذروا من أن الإسرائيلي أصبح يواجه عزلة ونبذًا متزايدين في كثير من دول العالم.

الحزام الرابع هو الضمانة الأمريكية. صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال الحليف الأكبر للكيان، لكن التغير الذي يجري داخل المجتمع الأمريكي عميق ومتراكم. الجامعات، وقطاعات واسعة من الشباب، وأصوات متزايدة داخل الحزب الديمقراطي، لم تعد تنظر إلى إسرائيل بالعين نفسها التي سادت لعقود. صحيح أن الدعم الرسمي مستمر، لكن الإجماع الشعبي والسياسي الذي شكّل أحد أعمدة المشروع الصهيوني بدأ يتصدع.

ثم يأتي الحزام الخامس، وربما الأخطر على الإطلاق، وهو التماسك الداخلي. أزمة القضاء، والانقسام المجتمعي، والصراع بين الحكومة والمحكمة العليا، والتشكيك المتبادل بين النخب السياسية والعسكرية والقضائية، كلها تشير إلى أن الدولة لم تعد تختلف على السياسات فقط، بل أصبحت تختلف على قواعد اللعبة نفسها.

وهنا أصل إلى قناعتي.

أنا لا أعتقد أن الكيان الصهيوني يواجه أزمة عابرة، ولا أن ما يجري مجرد تعثر مؤقت. ما أراه هو بداية النهاية. فالدول لا تنهار عادة بسبب هزيمة عسكرية واحدة، ولا بسبب أزمة اقتصادية منفردة، بل عندما تبدأ أحزمة الأمان التي حمتها لعقود بالتفكك في الوقت نفسه.

الردع يتآكل.

والشرعية الدولية تتآكل.

والصورة الأخلاقية تتآكل.

والغطاء الأمريكي لم يعد كما كان.

والتماسك الداخلي يدخل أخطر اختبار منذ قيام الدولة.

عندما تتآكل كل هذه الأحزمة معًا، فإن السؤال لا يعود: هل يمر الكيان بأزمة؟ بل يصبح: هل يستطيع الاستمرار بالصيغة التي عرفها العالم طوال العقود الماضية؟

لهذا أعتقد أن ما نشهده ليس حدثًا عابرًا، بل بداية مرحلة تاريخية جديدة. قد تطول سنوات، وقد تشهد محاولات لترميم ما تهدم، لكن المشروع الصهيوني، كما عرفناه منذ عام 1948، دخل خريف العمر.

ومن يقرأ التاريخ يدرك أن الدول لا تسقط في يوم واحد، بل تبدأ النهاية حين تتآكل ركائزها الداخلية قبل أن يراها الآخرون وهي تنهار. وأنا أرى أن هذه اللحظة قد بدأت بالفعل.

.

حلمي الأسمر يكتب هل دخل الكيان الصهيوني خريف العمر



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حلمي الأسمر يكتب هل دخل الكيان الصهيوني خريف العمر

كانت هذه تفاصيل حلمي الأسمر يكتب: هل دخل الكيان الصهيوني خريف العمر؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم