اليكم الان جوخة محمد الحارثي.. حاصدة الجوائز الأدبية العالمية والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة عكاظ
ربما لم يسمع الكثيرون خارج سلطنة عمان باسم «جوخة الحارثي» قبل عام 2019، لكن اسمها صار مرادفاً للإبداع الروائي بمنطقة الخليج، وانعكاساً لما تشهده المنطقة من تطورات ثقافية، بل صارت هذه العمانية الشابة محط أنظار وسائل الإعلام العربية والأجنبية ودور النشر العالمية بمجرد الإعلان عن فوزها في تلك السنة بجائزة «مان بوكر الدولية»، عن روايتها «سيدات القمر» بالاشتراك مع الأكاديمية الأمريكية «مارلين بوث»، التي ترجمت الرواية من العربية إلى الإنجليزية تحت اسم «الأجرام السماوية» (Celestial Bodies)، خصوصاً أن جوخة استطاعت أن تفوز على أسماء كبيرة تضمنتها قائمة المترشحين النهائية مثل الكاتبة البولندية «أولغا توكارتشوك»، التي فازت بجائزة نوبل للآداب سنة 2019، وكذلك الكاتبة الفرنسية «آني إرنو»، التي فازت بجائزة نوبل للآداب سنة 2022. وفي حيثيات تفويزها لـ«سيدات القمر» قالت لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية، إنها رواية «تتحدى الصور النمطية للشرق»، وهذا هو أيضاً ما أجمع عليه من كتبوا المقالات عنها في صحف أوروبا، فجميعهم قالوا ما معناه إن تصورهم للشرق كان مختلفاً تماماً وإن الرواية نجحت في تغيير أفكارهم عن هذا الشرق النمطي فعلاً.وسرعان ما أصبحت الرواية في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات وأستراليا والهند وكندا وبريطانيا، بل تزاحمت دور النشر الأجنبية على شراء حقوق ترجمتها، فأُعيد نشرها بأربع وعشرين لغة، منها؛ (الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والكتالونية والروسية والصينية والسويدية والتركية والأذرية والبرتغالية والبلغارية والهنغارية والصربية والكرواتية واليونانية والكورية والإندونيسية واليابانية والهندية والسنهالية والفارسية).وكانت جوخة قد أعربت عن سعادتها، عند الكشف عن وصولها إلى القائمة النهائية للمرشحين للجائزة، وقالت لوسائل الإعلام ما مفاده، إن رواية «سيدات القمر» تعطي لمحة عن الحياة الغنية للأسرة العمانية، وخاصة النساء، عبر الشقيقات الثلاث (ميا وأسمى وخولة) اللواتي شهدن مرحلة التغير والتحول في المجتمع العماني منذ عام 1970، تلك المرحلة التي ترافقت مع نموهن، وقطفهن ثمارها المتجلية في الانفتاح على العالم من بعد سنوات من العزلة والانغلاق، ومنح المرأة حقها في العمل والتعليم والإنتاج والسفر وتسنم الوظائف العامة والخاصة.إن الذين قرأوا الرواية الفائزة بتلك الجائزة العالمية الرفيعة التي منحت لجوخة، فأصبحت بذلك أول شخصية عربية تفوز بها، وجدوا أن بعض مضامينها ما هو إلا انعكاس لما مرت به المؤلفة نفسها، فهي من عائلة عمانية غنية بتاريخها وتقاليدها، ووُلدت ونشأت في عصر التحولات الحضارية التي قادها السلطان الراحل قابوس بن سعيد، ونقلت عمان وشعبها من حال إلى حال، وهي واحدة من العمانيات اللواتي استفدن من ثمار الإصلاح والنهضة، التي لولاها لما حققت ما حققته من تعليم عالٍ ومكانة أكاديمية وبحثية وبروز ثقافي وإصدارات متتالية (أصدرت جوخة، خلال مسيرتها الأدبية، مجموعات من القصص القصيرة تحت العناوين التالية: «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل»، «صبي على السطح»، و«في مديح الحب»، ثم أصدرت أربع روايات هي: «منامات»، «سيدات القمر»، «نارنجة»، و«حرير الغزالة»، كما أصدرت عدداً من قصص الأطفال منها؛ «عش للعصافير»، «السحابة تتمنى»، «فوفو والألوان»، «النحلة الصغيرة»، «فوفو والحيوانات»، «فوفو في المزرعة»، «فوفو في مدينة الملاهي». وإلى ما سبق أصدرت أعمالاً أكاديمية حملت العناوين التالية؛ «ملاحقة الشموس، منهج التأليف الأدبي في كتاب خريدة القصر للعماد الأصفهاني»، «جمع وتحقيق ديوان أبي الحكم الشيخ أحمد بن عبدالله الحارثي»، «الجسد في شعر الحب العذري والتراث العربي» الذي أصدرته جوخة باللغة الإنجليزية، ثم صدرت نسخته العربية في عام 2023 تحت عنوان «الجسد في الغزل العذري» من ترجمة زوينة آل تويه).ولأن «مان بوكر» أطلقت اسمها في فضاءات الرواية العالمية كمبدعة من بلد لم يسبق أن فاز أحد مواطنيها بمثل هذه الجائزة، فإن الاهتمام العالمي لم يقتصر على روايتها الفائزة، وإنما امتد الاهتمام إلى أعمالها السابقة، ومنها رواية «نارنجه» التي قامت «دار كاتبلت» الأمريكية و«دار سايمون وتشوسر» البريطانية بترجمتها إلى الإنجليزية بالتزامن في بريطانيا والولايات المتحدة، الأمر الذي رسخ السمعة الأدبية لجوخة الحارثي، خصوصاً بعد أن قامت صحف عالمية كبرى مثل «نيويورك تايمز» و«الغارديان» و«نيويوركر» بنشر تقارير ومقالات وإشادات عن هذه الرواية، التي صدرت عام 2016، بل قامت صحف مثل «هيرالد» الأسكتلندية و«بريكينغ نيوز» الإيرلندية بترشيحها لقرائها، وقامت مجلات مثل «بوك ريوت» و«إليكتريك ليتيرتشر» بإدراجها ضمن الكتب التي ينبغي قراءتها. أما مجلة الناشرين الأمريكية فقد وصفت الرواية بأنها حكاية رائعة عن الحنين، مضيفة أنها «رواية مليئة بالصور التي لا تُمحى والتي ترمز إلى الحرية المجهضة، مثل طائرة ورقية محطمة وطائر ممزق إلى أشلاء». كما قام اتحاد بائعي الكتب في بريطانيا الذي يضم 92 مكتبة مستقلة باختيار«نارنجه» ليكون كتاب الشهر في يونيو 2022.وأقرت جوخة، في حوارها مع الإعلامي سليمان المعمري من صحيفة «عمان» اليومية (26/1/2022)، أن فوزها بجائزة البوكر الدولية وما لقيته من احتفاء عالمي، أحدثا لها ارتباكاً ووضعاها تحت ضغط ثقيل. إذ كان عليها أن تقدم عملها التالي (رواية حرير الغزالة) بمستوى لا يقل عن«سيدات القمر»، وقالت: «رأيت أني لو استسلمت لهذا الضغط فلن أكتب شيئاً وسأحقق مقولة من يزعم أن الجوائز هي بمثابة حكم إعدام للكاتب، ولم أكن أريد أن يحدث هذا لي».وُلدت «جوخة محمد خليفة الحارثي» في قرية القابل بولاية القابل في محافظة شمال الشرقية التي تبعد عن مسقط بحو 170 كيلومتراً، وذلك بتاريخ 16 يوليو 1978 أي بعد 8 سنوات من التغيير والإصلاح السياسي في بلادها على يد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، فنشأت في بيئة مختلفة عن بيئة أهلها، هي بيئة التمدن العمانية، التي كان عنوانها الأبرز فتح أبواب التعليم بمراحله المختلفة أمام الجنسين من كل الأعمار. ولأنها تمتعت بذكاء منذ طفولتها، فقد ألحقها والدها، الذي كان والياً على عدة مدن آخرها مدينة سمائل، بالمدرسة في سن الخامسة وحرص على رعايتها دراسياً ومعرفياً. تتذكر جوخة تلك الفترة من حياتها فتقول: «كان والدي يؤمن بأهمية التعليم»، ولهذا فهي وجميع إخوتها يحملون درجات علمية رفيعة أو بصدد الحصول عليها. أما والدتها فقد كانت تحفظ الشعر العماني القديم وتردده على مسامعها، ما جعلها تتعرف على الأدب والشعر منذ نعومة أظافرها.وكان لنشأتها في عائلة كبيرة مكونة من أربعة أشقاء و8 شقيقات، ومنتمية إلى قبيلة الحارثي العربية القحطانية المعروفة بعلمها وأدوارها التاريخية، علاوة على ترعرعها وسط العديد من الأقارب من مختلف الأعمار والأفكار، أنْ أُتيحت لها الفرصة لسماع الكثير من القصص والحكايات والاحتكاك بشخصيات على طرفي نقيض، وهو ما ساعدها لاحقاً على كتابة رواياتها التي يتمحور موضوعات معظمها حول المجتمع العماني وأسراره والتحولات الاجتماعية والثقافية التي طرأت عليه. فقد استمعت لنساء متعلمات وأخريات أميات، وعرفت الشابة منهن والمسنة في مجتمعها الصغير المدهش والمتناقض بين امرأة لم تمسك كتاباً في حياتها وأخرى حاصلة على درجة الدكتوراه من كامبريدج أو أكسفورد، أو بين امرأة غير متعلمة لكنها ذات قوة وعزيمة وأخرى حصلت على أعلى الدرجات العلمية لكنها ضعيفة ومهزوزة الشخصية.بعد أن أنهت جوخة مراحل التعليم النظامي الثلاث في مدرسة القابل الابتدائية بولاية القابل، ومدرسة مزون الإعدادية في المضيرب بولاية قابل، ومدرسة سمية الثانوية بولاية إبراء، التحقت بجامعة قابوس في العاصمة مسقط، وهناك اختارت أن تدرس في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية التي منحتها درجتَي الليسانس، ثم الماجستير في عام 2003، وعلى إثر ذلك سافرت إلى المملكة المتحدة لنيل درجة الدكتوراه، فحازت عليها في الأدب العربي الكلاسيكي من جامعة أدنبرة بأسكتلندا في عام 2007، لتعود بعدها إلى مسقط وتنخرط في السلك الأكاديمي لجامعة قابوس أستاذة مساعدة ثم أستاذة للأدب العربي بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية. وإبان دراستها في أدنبرة، وتحديداً في العام 2004، أصدرت أول أعمالها الأدبية وهو رواية «المنامات». أما آخر أعمالها فهو مجموعة قصصية بعنوان «ليل ينسى ودائعه» مكونة من عشر قصص قصيرة تدور في فلك المشاعر الإنسانية وتغوص في أعماق النفس البشرية لاستكشاف الفقد والوحدة والحب والخوف والندم وهشاشة الإنسان أمام تقلبات الحياة. وبهذا العمل الذي صدر في عام 2025، عادت جوخة إلى فن القصة القصيرة الذي بدأت منه، قبل أن تهجره لصالح الرواية التي يفضلها الناشرون والقراء. مسيرة حافلة بالجوائزلم تكن جائزة مان بوكر الدولية هي الجائزة الوحيدة التي حصلت عليها أديبتنا المبدعة في مسيرتها، فقد فازت في العام 2010 بجائزة أفضل رواية عمانية في مسابقة أفضل إصدار عماني منشور في مجالَي الأدب والثقافة لعام 2010 عن رواية «سيدات القمر». وفي العام نفسه فازت بجائزة أفضل كتاب في فرع أدب الطفل عن كتاب «عش العصافير». وفي عام 2016 حازت على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عن روايتها «نارنجه»، وفي عام 2011 تم ترشيح روايتها «سيدات القمر» لنيل جائزة الشيخ زايد للكتاب في أبو ظبي، وحصلت في العام 2001 على جائزة الشارقة للإبداع القصصي عن قصتها القصيرة «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل»، ثم كان موعدها مع الاحتفاء بها في باريس في نوفمبر سنة 2021 من قبل معهد العالم العربي ومؤسسة جون لوك لاغاردير للنشر، حيث فازت بجائزة الأدب العربي في دورتها التاسعة بالعاصمة الفرنسية عن النسخة الفرنسية من رواية «سيدات القمر»، التي ترجمها خالد عثمان وصدرت بعنوان (Les Corps Célestes)، متفوقة بذلك على روائيين وروائيات شاركوا بكتب منشورة باللغة الفرنسية أو مترجمة إليها من لبنان والمغرب والسعودية والجزائر وفلسطين.وفي فبراير 2022، صدر في موسكو بيان من قبل مؤسسة ومتحف تولستوي بالتعاون مع شركة سامسونغ الكورية الجنوبية عن وصول رواية «سيدات القمر» في نسختها الروسية المترجمة من قبل الأكاديمية الروسية «فكتوريا زاريتوفسكايا» إلى القائمة الطويلة لجائزة «ياسنايا بوليانا» للأدب الأجنبي في دورتها العشرين، فحققت الرواية الفوز على 34 كتاباً لمؤلفين أجانب من 19 دولة. الترجمة بوابة العالميةتساءل البعض عن أسباب لجوء جوخة إلى الأكاديمية الأمريكية «مارلين بوث» لترجمة رواياتها إلى الانجليزية، بينما تستطيع بنفسها القيام بذلك كونها تجيد الإنجليزية بطلاقة، وسبق لها أن كتبت ونشرت بعض مؤلفاتها الأكاديمية بالإنجليزية. فردت بما معناه أن الترجمة فن مستقل له أدواته واشتراطاته الخاصة، فلا يستطيع أي كاتب، مهما أجاد لغة كالإنجليزية أن يترجم أعماله إليها ويقدمها لدور النشر البريطانية أو الأمريكية، لأن هذه الدور هي التي ترشح وتختار المترجمين بعناية بالغة ووفق اشتراطات كثيرة، وأضافت قائلة: «حاولتُ منذ وقت مبكر أن أتخلى عن اعتداد الكاتب بلغته، لأن هذه لغتك، ولما تُنقل إلى لغة أخرى لا تصبح الكلمات كلماتك، وإنما كلمات المترجم الذي هو ابتكرها لينقل فيها لغتك أنت. فتحتاج أن تتخلى عن هذا الاعتداد وأن تتقبل أن كل لغة لها منطقها الخاص».وأخيراً، فإن جوخة معروفة بدفاعها عن أدب بلادها باعتباره أدباً متميزاً وغنياً ومتنوعاً بتنوع تراث عمان وثقافتها وأعراقها ولغاتها وتضاريسها وتاريخها الطويل الممتد عبر العصور والمحيطات والقارات وخصوصيتها الزمانية والمكانية، ما يجعله بالفعل أدباً متفرداً. ومن هنا نجحت رواية عمانية مثل «سيدات القمر»، على الرغم من محليتها، في مخاطبة العالم من خلال الإنسان.
جوخة محمد الحارثي حاصدة الجوائز الأدبية العالمية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صحيفة عكاظ جوخة محمد الحارثي حاصدة الجوائز الأدبية العالمية
كانت هذه تفاصيل جوخة محمد الحارثي.. حاصدة الجوائز الأدبية العالمية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة عكاظ و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

