اخبار عربية من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي: كيف حوّلنا هزيمةً أمام خصمٍ مرشّح إلى محكمةٍ داخلية؟

من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي كيف حو لنا هزيمة أمام خصم مرش ح إلى محكمة داخلية


اليكم الان من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي: كيف حوّلنا هزيمةً أمام خصمٍ مرشّح إلى محكمةٍ داخلية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أنا الخبر

قبل مباراة فرنسا، كان محمد وهبي مدربًا جريئًا قاد المغرب إلى ربع النهائي، وكان أشرف حكيمي قائدًا غير مشكوك في التزامه رغم انتقادات لأدائه، وكان أيوب بوعدي موهبةً شابة نقدّمها إلى العالم، وإبراهيم دياز أحد أبرز وجوه الجيل الجديد.

بعد 90 دقيقة أمام فرنسا، تبدّل المشهد كله.

صار محمد وهبي، عند بعضهم، مدربًا “محدودا تكتيكيًا”.

وصارت ابتسامة حكيمي خلال حديثٍ عابر مع زميله ديزيري دويه دليلًا على اللامبالاة، ثم سببًا للمطالبة بتجريده من شارة القيادة بل واتهامه بالخيانة.

وسُخر من طريقة دياز في التعبير عن حزنه، كأن المشجع لم يعد يراقب أداء اللاعب، وإنما يختبر صدق ملامحه.

وبوعدي، الذي كان قبل أيام نجمًا صاعدًا يباهي به الجمهور، صار فجأةً لاعبًا “منفوخًا” لأنه عانى أمام فرنسا.

وانتشرت مقاطع لمدربين يصرخون داخل غرف الملابس، وقدّمت ضمنيًا بوصفها دليلًا على أن المدرب محمد وهبي لا يعرف كيف يشحن لاعبيه أو يجهزهم قبل الدخول للمباريات.

ثم عاد وليد الركراكي إلى الذاكرة في صورةٍ منقّاة من أخطائه والجدل الذي رافق مرحلته: مدربًا مثاليًا ضاعت برحيله الصلابة والشخصية.

هل كشفت مباراةٌ واحدة كل هذه الحقائق دفعةً واحدة؟

المباريات الكبرى تكشف أخطاءً وحدودًا حقيقية. وقد تفضح فكرةً لم تعمل، أو لاعبًا لم ينجح في مقاومة مستوى أعلى من الضغط.

لكن 90 دقيقة لا تحوّل مسار مدربٍ كامل من ذكي جدا إلى محدود، ولا تجعل موهبةً كبيرة خدعة، ولا تختصر انتماء قائدٍ في ملامح وجهه.

الذي انهار بعد المباراة لم يكن صور هؤلاء وحدهم.

انهار نصف نهائي عاشه جزءٌ من الجمهور قبل أن يبلغه المنتخب.

1⃣- الحلم لم يكن الخطأ

لم يكن طموح المغرب لإقصاء فرنسا وهمًا خالصًا.

دخل المنتخب ربع النهائي بعدما راكم تجربةً وشخصيةً وثقة، وأظهر في أكثر من مناسبة قدرته على الصمود أمام منتخباتٍ أعلى منه في الموارد والجودة الفردية.

وكان لدى الجمهور ما يسمح له بالأمل:

حكيمي وبونو ودياز وأوناحي.

وخط وسط شاب أظهر شجاعةً خلال البطولة.

ومدرب لا يدخل المباريات الكبرى بعقلية الاستسلام.

وذاكرة 2022 التي أسقط فيها المغرب إسبانيا والبرتغال وبلغ نصف النهائي.

الثقة المشروطة كانت تقول:

يمكن للمغرب أن يفوز إذا صمد أمام الضغط الفرنسي، وحمى العمق، ونجح في إخراج الكرة، ووجد تهديدًا حقيقيًا عندما يستعيدها.

هذه ثقة تعترف بأن فرنسا مرشحة، من دون أن تجعل الترشيح حكمًا نهائيًا.

بدأ الخلل عند الانتقال من:

قد نتأهل.

إلى:

سنتأهل.

الفرق بين العبارتين حرفٌ واحد، لكن المسافة النفسية بينهما هائلة.

الأولى تمنح المغرب فرصةً وتترك للهزيمة مكانًا داخل الاحتمال.

الثانية تمنحه النتيجة قبل أن تبدأ المباراة.

2⃣- حين صار نصف النهائي مسافةً عمّن خلفنا

في جزءٍ معتبر من الخطاب الجماهيري المغربي، لم يعد بلوغ نصف النهائي يُقاس بوصفه إنجازًا عالميًا أمام فرنسا فقط.

صار أيضًا مسافةً جديدة تفصل المغرب عن محيطه العربي والإفريقي.

هل يكرر المغرب إنجاز 2022؟

هل يصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي مرتين؟

هل يخرج نهائيًا من المقارنات مع مصر والجزائر والسنغال وبقية المنتخبات؟

هل يتّسع الفارق إلى درجة يصبح معها كل جدلٍ إقليمي محسومًا؟

هذه الأسئلة لا تعني أن كل مشجع كان يحتقر الآخرين، أو أن الطموح المغربي فقد معناه الرياضي.

إنها تكشف المقياس الذي صارت به قيمة الإنجاز تُقرأ.

ويصعب فصل هذا المقياس تمامًا عن معارك (بمنصة X ومواقع التواصل) متبادلة مع جماهير مصر والسنغال.

تلك الخصومات لم تصنع الطموح وحدها، لكنها جعلت الإنجاز قابلًا للاستخدام كسلاحٍ في جدالٍ قائم: نصف النهائي لم يعد مرحلةً في البطولة فقط، وإنما جوابًا يمكن إلقاؤه في وجه الخصم الرقمي.

حين ترتبط قيمة ما ستبلغه بمقدار ابتعادك عمّن خلفك، تبدأ بالنظر إلى ما بعد الخصم قبل أن تقيس الخصم نفسه.

تراجعت فرنسا، داخل هذا الخطاب، من منتخبٍ يملك فرديات متوحشة، وعمقًا حاسما في الدكة، وسرعةً وتجربةً ينبغي حسابها بعناية، إلى بوابة تفصل المغرب عن مرتبة رمزية أعلى.

وبينما كانت فرنسا أمامنا، ظل جزءٌ من أعيننا مشغولًا بمصر والجزائر والسنغال والعالم العربي وإفريقيا خلفنا.

ولهذا دخلت مباراة مصر أمام الأرجنتين إلى النقاش بعد الخسارة.

سجلت مصر هدفين وصنعت تهديدًا هجوميًا أمام الأرجنتين، بينما خرج المغرب أمام فرنسا من دون خطرٍ مماثل.

هذه المقارنة لا تمنح مصر مرتبةً أعلى، ولا تمحو أن المغرب بلغ مرحلةً أبعد وراكم إنجازًا أكبر. كما أنها لا تعني أن مصر أصبحت أقرب إلى القمة؛ فهي أيضًا خسرت.

وظيفتها هنا مختلفة: إنها تكشف هشاشة مقياسٍ أراد ترتيب المنتخبات من خلال مباراةٍ أو إنجاز واحد.

المباريات تختلف، والخصوم يختلفون، والأداء في ليلةٍ واحدة لا يعترف بالرتب الدائمة التي تمنحها الجماهير لمنتخباتها.

نحن من صنع المرآة، ثم طلبنا منها أن ترتب الجميع. وحين تغيّرت زاوية الصورة، شعرنا أن المقارنة انقلبت علينا، مع أنها كانت معطوبة منذ البداية.

3⃣- كيف تحوّلت الفرصة إلى استحقاق؟

جعلت ذاكرة 2022 سيناريو المفاجأة حاضرًا وسهل الاستدعاء.

وما يسهل تخيّله يبدو للعقل أقرب إلى الوقوع.

المغرب هزم إسبانيا والبرتغال من قبل.

إذن يمكنه هزم فرنسا.

هذه نتيجة معقولة.

لكن بعض الخطاب انتقل إلى نتيجة أخرى:

المغرب فعلها من قبل (أمام اسبانيا، البرتغال 2022، وهولندا 2026)، ولذلك سيفعلها مرةً أخرى أمام فرنسا.

هنا ترتفع الإمكانية إلى توقع، ثم يرتفع التوقع إلى استحقاق.

وسرّع الانتماء المتعصّب هذا التحول.

حين يصبح المنتخب امتدادًا لصورة «نحن»، لا يبقى التوقع مجرد حسابٍ بين قوتين. يدخل في الدفاع عن الكرامة والثقة والهوية.

يبدأ العقل بالعمل كمحامٍ للرغبة التي يريدها.

يتذكر شخصية المغرب، وبونو، وحكيمي، وذاكرة 2022، وصلابة المنتخب في المباريات السابقة.

وفي الجهة الأخرى، تتراجع سرعة فرنسا وعمقها وتعدد حلولها وقدرتها على خنق الخصم ومعاقبته من فرصةٍ أو خطأ.

لم يخترع الجمهور فرصة المغرب من العدم.

لقد أخذ فرصةً حقيقية ورفعها تدريجيًا حتى صارت نتيجةً محسومة نفسيًا.

تحوّل نصف النهائي من مكسب محتمل إلى حقٍّ عاطفي دُفع ثمنه مسبقًا بالحماس.

4⃣- حين اصطدم التوقّع بالواقع وبدأت محاكمة الجميع.

الواقع لا يفاوض الروايات التي بنيناها قبله.

فازت فرنسا بهدفين دون مقابل.

ضغطت على المغرب، وأضعفت خروجه بالكرة، وقلّصت قدرته على الوصول إلى مناطق الخطر. أما التهديد من اللعب المفتوح، فبقي شبه غائب.

لم يكن المغرب منتخبًا ضعيفًا، ولم يصل إلى ربع النهائي بالصدفة.

لكنه واجه في تلك الليلة طبقةً أعلى في مقاومة الضغط، وصناعة الحلول تحت الهيمنة، وتوليد الفرص، والجودة الفردية التي تحسم عندما تضيق المساحات.

وفي التصريح المتداول لأدريان رابيو بعد المباراة، قال إن فرنسا لم تشعر بأن المغرب قادر على تشكيل خطرٍ حقيقي عليها.

جاءت قسوة التصريح من أنه نطق بصوت الخصم بما كان ظاهرًا في أجزاء كبيرة من المباراة.

رابيو أعطى الفجوة جملةً قصيرة قابلةً للتداول، فاستُقبل كلامه عند كثيرين بوصفه إهانةً وطنية، بدل التعامل معه كتوصيف فني يمكن مناقشة دقته وحدوده.

دخل الجمهور المباراة وهو يريد إثبات أن المغرب صار خصمًا يخشاه الكبار، ثم جاء لاعب فرنسي ليقول إن فرنسا لم تشعر بذلك.

في تلك اللحظة انهارت سردية، لا نتيجة فقط.

من دخل المباراة وهو يقول :

فرنسا أقوى، لكن للمغرب فرصة مشروطة: يستطيع أن يتألم بعد الخسارة، ثم يسأل عمّا لم يعمل.

أما من عاش نصف النهائي مسبقًا، فيواجه سؤالًا آخر:

كيف ضاع منّا شيءٌ كان لنا؟

وحين يُعامل التأهل بوصفه حقًا، تبدو جودة فرنسا تفسيرًا ناقصًا.

يبدأ البحث عن شخص أضاع ذلك الحق.

هنا تولد ثقافة محاكمة الآخرين.

5⃣- محمد وهبي: قرارٌ يُنتقد، لا تاريخٌ يُمحى

محمد وهبي ليس فوق النقد.

دخل المغرب المباراة من دون رأس حربة صريح، في ظل غياب إسماعيل الصيباري، واعتمد على بنيةٍ هجومية لم تمنح الفريق نقطة ارتكاز واضحة أمام الدفاع الفرنسي.

ومن المشروع السؤال:

لماذا بدأ شمس الدين طالبي، وهو قليل الدقائق خلال البطولة، بدل سفيان رحيمي الذي كان قادرًا على منح الفريق احتكاكًا وعمقًا وتهديدًا أوضح؟

ولماذا استمر المغرب طويلًا من دون تعديل هجومي بعدما ظهر ضعف الخروج بالكرة، وعجز الفريق عن الاحتفاظ بها في الأمام أو تثبيت المدافعين؟

ومحمد وهبي نفسه أقرّ بعد اللقاء بأنه فكّر في التغيير خلال الشوط الأول، ثم أجّله.

هذا نقد فني حقيقي.

فهو يحدد القرار، ويربطه بأثره، ولا يحتاج إلى تبرئة المدرب محمد وهبي.

يمكن القول:

اختار محمد وهبي فكرةً هجومية لم تعمل، وتأخر في تعديلها.

لكن الانتقال منها إلى:

محمد وهبي محدود (أحيانا فاشل) تكتيكيًا..

يغير طبيعة الحكم بالكامل.

في العبارة الأولى مباراةٌ وقرار.

وفي الثانية إلغاءٌ لمسار كامل.

وتكشف النتيجة هنا قدرتها على إعادة كتابة الفكرة بأثر رجعي.

بعد الخسارة، تبدو الخطة وكأنها كانت غباءً واضحًا منذ البداية.

ولو صمد المغرب وتأهل بركلات الترجيح، لتحولت الفكرة نفسها عند كثيرين إلى درسٍ في المرونة والجرأة والبراغماتية.

الاختيار واحد.

النتيجة هي التي بدّلت قاموس وصفه.

6⃣- المحكمة تتّسع للجميع.

بعد العثور على المتهم الأول، لم تتوقف المحكمة عند الخطة.

بدأت تفتش في التحضير، ثم الموهبة، ثم الماضي، حتى وصلت إلى الوجوه.

انتشرت مقاطع لمدربين يصرخون داخل غرف الملابس ويشحنون لاعبيهم، وقُدمت كأنها صورة العمل التدريبي الكامل.

وفي المقابل، لا نملك مشهدًا مماثلًا لوَهبي، فتحول غياب الفيديو إلى دليلٍ على غياب التحفيز نفسه.

نحن لا نعرف ما قاله في غرفة الملابس، ولا كيف خاطب لاعبيه، ولا ماذا جرى في الاجتماعات.

لكن المشهد المصوّر سهل التداول، بينما يبقى العمل الحقيقي خلف الأبواب.

وعندما يعجز الجمهور عن رؤية التحضير، قد يستبدله بالمسرح:

المدرب الجيد هو الذي نراه يصرخ.

وبعد التحضير جاء دور أيوب بوعدي.

قبل فرنسا، كان موهبةً استثنائية ولاعبًا شابًا يقدّمه الجمهور بفخر إلى العالم.

بعد المباراة، أصبح عند بعضهم لاعبًا عاديًا ضخّمه الإعلام.

كان من الممكن الجمع بين أربع حقائق بسيطة:

بوعدي موهوب جدًا.

قدّم بطولةً قوية.

عانى أمام فرنسا.

ولا يزال لاعبًا شابًا يتعلم.

لكن التفكير الذي رفعه بسرعة إلى صورة النجم المكتمل، خفّضه بالسرعة نفسها إلى صورة الخدعة.

لم تتغير موهبته خلال ليلة.

تغيّرت الوظيفة التي منحناها له: بطلٌ نحتفي به عند الفوز، واسمٌ نخفض قيمته عندما نبحث عن تفسير للهزيمة.

ثم عاد وليد الركراكي.

اختفت من الذاكرة الانتقادات التي وُجهت إليه، ومشكلاته، والجدل الذي صاحب مرحلته.

بقي نصف نهائي 2022، والشخصية، والصلابة، والخطابات الحماسية.

والمفارقة أن الركراكي نفسه خسر أمام فرنسا بهدفين.

الجمهور لا يقارن هنا انتصارًا قديمًا بهزيمة جديدة. إنه يقارن خسارتين أمام الخصم نفسه، لكنه يحتفظ من الأولى بوهج «نصف النهائي»، ومن الثانية بمرارة «ربع النهائي» خاصة وأن مصر ليست بعيدة (ثمن النهائي) ما يكفي لنشعر بالتقدير.

أُعيد ترتيب الماضي كي يصبح الحاضر أكثر إدانة.

وفي نهاية المسار، وصلت المحكمة إلى ملامح اللاعبين.

ظهر إبراهيم دياز حزينًا، ومع ذلك لم ينجُ.

سُخر من تعبيره، وشُكك في صدق حزنه.

لم يعد كافيًا أن يظهر اللاعب متأثرًا. صار عليه أن يقدّم حزنًا يوافق الصورة الموجودة مسبقًا في ذهن الجمهور.

إذا بدت ملامحه مبالغًا فيها، فهو يمثّل.

وإذا لم يظهر عليها ما يكفي، فهو لا يهتم.

بهذا تحولت المحكمة من قرار تكتيكي قابل للنقاش إلى تفتيشٍ في غرفٍ لم نرها، ومواهب لا تتغير في ليلة، وماضٍ أُعيد طلاؤه، ووجوهٍ لا تستطيع اجتياز الامتحان.

وفهم هذه الآلية لا يبرر ما يُكتب باسمها. التحيّز قد يفسّر الاندفاع، لكنه لا يعفي صاحبه من مسؤولية السخرية والإهانة والحكم على ضمائر الناس. الكلمات التي يكتبها المشجع بيده تظل اختيارًا أخلاقيًا، حتى حين نستطيع تفسير الطريق النفسي الذي أوصله إليها.

7⃣- ابتسامة حكيمي: حين خرجت المحكمة من الملعب

ابتسم أشرف حكيمي لثوانٍ وهو يتبادل حديثًا مع ديزيري دويه بعد الإقصاء.

تحولت الابتسامة إلى دليلٍ على اللامبالاة.

ثم إلى طعنٍ في الانتماء.

ثم إلى مطالبةٍ بتجريده من شارة القيادة.

هنا لم يعد حكيمي يُحاكم على تمركز، أو تمريرة، أو خطأ دفاعي.

صار يُحاكم لأن وجهه لم يعرض الهزيمة بالشكل الذي ينتظره الجمهور.

جُمعت صور بكاء نيمار ورونالدو ومودريتش، ووُضعت إلى جانب لحظة ابتسام حكيمي، كأننا أمام اختبارٍ عادل لكمية الحب الوطني.

لكن المقارنة اختارت لحظة انهيار من حياة ثلاثة لاعبين، ولحظة حديثٍ عابر من حياة الرابع.

إنها ترتب الصور حتى تصل إلى الحكم الذي سبقها.

قد تكون ابتسامة حكيمي سيئة التوقيت من حيث الصورة العامة.

ومن المفهوم أن تزعج مشجعًا ما يزال تحت أثر الخسارة.

لكنها لا تثبت أنه لم يحزن، ولا تمحو سنوات التزامه، ولا تمنحنا قدرةً على قياس وطنيته.

لو احتفل بالإقصاء، أو سخر من زملائه، أو أظهر استهزاءً بالخسارة، لتغيّر الحكم.

أما ابتسامةٌ خلال حديث، فلا تحمل وحدها المعاني التي أُسندت إليها.

وما حدث مع دياز يكشف أن المشكلة لم تكن الابتسام أصلًا.

حكيمي ابتسم، فقيل إنه لا يهتم.

ودياز حزن، فقيل إنه يمثّل.

عندما يفشل التعبيران المتناقضان في اجتياز الامتحان نفسه، نعرف أن الحكم لم ينتظر الملامح.

كان يبحث عن دليلٍ يؤكد أن اللاعبين لم يحملوا الخسارة بالثقل نفسه الذي حملها به الجمهور.

8⃣- لماذا نحتاج إلى متهم؟

ولادة المحكمة سببها التنافر بين التوقع والنتيجة.

أما استمرارها فيعيد إلينا شعورًا مفقودًا بالسيطرة.

الاعتراف بأن فرنسا كانت أفضل يضعنا أمام أسئلة ثقيلة :

كيف ننتج مزيدًا من الجودة الهجومية؟

كيف نقاوم ضغط النخبة؟

كيف نوسّع قاعدة اللاعبين؟

كيف نصنع مهاجمًا يستطيع تثبيت مدافعين من هذا المستوى؟

وكم سنة من التراكم تحتاجها هذه الفجوة حتى تضيق؟

لا تملك هذه الأسئلة إجاباتٍ فورية. وتحتاج تفكيكات ودراسات و تحليلات ذهنية متعبة جدا…

المحكمة أكثر راحة:

غيّر المدرب.

اسحب شارة حكيمي.

أعد الركراكي.

اخفض قيمة بوعدي.

أحضر مدربًا يصرخ أكثر.

استبعد اللاعب الذي لم يبدُ حزينًا بما يكفي.

هكذا تتحول مسافة بنيوية معقدة إلى قائمة أشخاص يمكن استبدالهم.

ويظهر وهمٌ مريح: كان قرارٌ واحد كافيًا لتغيير كل شيء ونصل لنصف النهائي ونصرخ في مشجعي مصر والسينغال: من أنتم؟؟.

بدل أن نقول:

بالغنا في تقدير فرصنا.

نقول :

كنا سنتأهل، لكنهم خذلونا.

تبقى الرواية سليمة.

ويدفع الأشخاص ثمن بقائها.

9⃣- متى يكون النقد نقدًا فعلًا.. محمد وهبي نمودجا؟

ليس كل نقد ل”محمد وهبي” تفريغًا نفسيًا.

وليس كل انزعاج من لقطة حكيمي محاكمةً للوطنية.

والقول إن بوعدي عانى أمام فرنسا لا ينتقص من موهبته.

النقد الحقيقي يحدد الواقعة ويحفظ حجمها.

يمكن القول:

محمد وهبي أخطأ في اختياره الهجومي وتأخر في التعديل.

بوعدي لم ينجح في مقاومة الضغط الفرنسي كما فعل في مباريات أخرى.

المغرب لم يصنع خطرًا كافيًا.

ابتسامة حكيمي لم تكن موفقةً في توقيتها.

كل هذه أحكام قابلة للنقاش.

أما الانقلاب الانفعالي فيحوّلها إلى :

محمد وهبي لا يفهم التكتيك كما الركراكي.

بوعدي خدعة صنعها الإعلام.

هذا الجيل بلا روح مقارنة بجيل 2022.

حكيمي لا يحب المغرب ولا يستحق الشارة.

الفاصل بين الحالتين هو المعيار.

هل كان موجودًا قبل النتيجة؟

هل يحدد قرارًا بعينه؟

هل يحافظ على التناسب؟

هل يستطيع نقد الفعل من دون محو الشخص؟

وهل يبقى داخل المجال الفني، أم يقفز منه إلى الأخلاق والانتماء؟

كان للمغرب حق كامل في أن يحلم بإقصاء فرنسا، وأن يدخل المباراة مؤمنًا بقدرته على المفاجأة.

بدأ الخلل عندما لم يعد نصف النهائي مرحلةً محتملة أمام خصم عالمي فقط.

صار أيضًا مسافةً رمزية ستكبر خلف المغرب إذا بلغها.

وعندما ارتبط الإنجاز بتلك المرتبة، تراجعت فرنسا من خصم ينبغي قياسه إلى بوابةٍ عشنا ما وراءها قبل أن نفتحها.

لهذا كان الانتقال سريعًا :

من: قد نتأهل.إلى: سنتأهل.

ثم من: خسرنا.إلى: خذلونا.

أما كيف تشكّلت هذه النظرة إلى الخلف أصلًا، وكيف حوّلت معارك المنصات الإنجازَ الكروي إلى سلاحٍ في خصومات الجماهير، فذلك سؤالٌ يسبق مباراة فرنسا ويستحق تشريحًا مستقلًا.

في هذه الليلة، كانت النتيجة أبسط:

كانت فرنسا أمامنا، لكننا دخلنا المباراة نحصي المسافة التي سنتركها خلفنا.

وحين أعادتنا إلى الواقع، لم نراجع التوقّع الذي أعمى نظرنا؛ حاكمنا من كانوا معنا بدل أن نراجع ما توهّمناه.

بقلم: إليان/ حساب الكاتب على X

من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي: كيف حوّلنا هزيمةً أمام خصمٍ مرشّح إلى محكمةٍ داخلية؟ أنا الخبر - Analkhabar.

من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي كيف حو لنا هزيمة أمام خصم مرش ح إلى محكمة داخلية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


أنا الخبر من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي كيف حو لنا هزيمة

كانت هذه تفاصيل من ابتسامة حكيمي إلى محاكمة محمد وهبي: كيف حوّلنا هزيمةً أمام خصمٍ مرشّح إلى محكمةٍ داخلية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنا الخبر و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم