اخبار عربية د.خالد محسن : المارقون عن القيم !!

د خالد محسن المارقون عن القيم


اليكم الان د.خالد محسن : المارقون عن القيم !! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء

»» مقاربة واقعية لإصلاح اعوجاج المتمردين علي  منظومة الحياة الاجتماعية 

»» تشميس “المسيء”، كوسيلة الردع الاجتماعي..والخيط الرفيع بين الهدم والبناء 

» وسائل تجنيب الأسرة الانهيارات الصامتة..والزوايا المغلقة !!

من الظواهر الاجتماعية المقلقة خلال الآونة ظاهرة” تمرد بعض “الأبناء” علي النسق المجتمعي القيمي”، بما يتضمنه من قواعد وقيم وتعليمات دينية وأخلاقية وإنسانية.

وهي ظاهرة خطيرة تهدد مستقبل الأسرة في خضم  موجات العالم الرقمي،كما تهدد الأجيال القادمة ،لو إلتزمنا السكوت “القاتل” أو الإهمال”بقصد أو بدون” ،دون إدراك ووعي بالعواقب والآثار الوخيمة.

وفي تصوري فإن ظاهرة “المارقين” عن القيم لها أعراض وصور ودرجات متعددة ومتباينة ،منها ما يبدأ بإعلان “العصيان” العام  والرفض للقيم ولـ”قوانين” الأسرة المستمدة من الشرع والدين والأعراف والتقاليد الاجتماعية الأصيلة ،ومنها ما يقتصر علي فكرة رفض سلطة الأبوين،ومنها الذوبان والتماهي اللامحدود في “القناعات” الفاسدة،ومنها الكبر والعجب بالنفس والعناد،ومنها الطمع و”الإفتئات” علي حقوق الآخرين وحب الإمتلاك والسيطرة بشقيها المادي والمعنوي،ومنها أيضا التطاول على  الرموز و”الكبار” وتسفيه أرائهم وتحقير منجزاتهم،وغيرها.

كما أنها من إحدي مساؤي عصر التكنولوجيا “المنفلته”، ومقابح الفهم الخاطيء لمفهوم الحرية غير المسؤولة.

وهي من شيم زمن “الرويبضة”، حين ينطق السفيه الأصغر متجاوزا كافة الضوابط، ويتقدم الصفوف “ويصر علي قيادة كل “المواقف”،وفرض “رؤاه” ،بلا خبرة أو دليل، وبدون وجه حق !.

وفي رحلة البحث عن أسباب وتداعيات هذه المرض العضال ومناقشة اضراره المجتمعية والنفسية، يري البعض أن (من أمن العقوبة أساء الأدب )،وهي حكمة شهيرة تعني أن غياب الجزاء الرادع أو العقوبة يدفع الإنسان إلى تجاوز حدوده، والمقولة تُنسب في مصادر الأدب إلى “عبدالله بن المقفع” في كتاب “كليلة ودمنة”.

ويمكن تلخيص أبعادها في إطار المعنى العام ،فطبيعة النفس البشرية قد تميل للتمرد أو التراخي إذا ضمنت عدم المحاسبة.

أما الهدف التربوي من مناقشتها ، فحتمية وجود قوانين وعواقب واضحة ليس للانتقام، بل لضبط السلوك العام وضمان التزام الأفراد بما يضمن لهم الاستقرار النفسي والتعايش الإيجابي الفعال.

وتجنبا للانهيارات الأخلاقية الصامتة في قيم المجتمع كنتيجة حتمية وتجنبا للتأزيم والزوايا المغلقة،فيجب البحث عن التشخيص الصحيح لهذا الداء ،وصولا لتوصيف مراحل الدواء “الناجع، والعلاج الدقيق.

وقد اختلفت الرؤي حول منهجية التعامل مع  هؤلاء المارقين،ضحايا قناعاتاتهم الفاسدة،  وتحديد وسائل “الردع”  وكيفية إصلاح اعوجاج هؤلاء..

البعض يري ضرورة الصبر علي أقوالهم وأفعالهم، والتعامل معهم بمنطق الترفق باعتبارهم مرضي نفسيين ،أو ربما ضحية لظروف إجتماعية قاسية أو خلل في منظومة القيم.

والبعض الآخر يري ضرورة “التشدد” ،والوقوف في وجههم باعتبارهم أعضاء فاسدين ،يحملون قيما شاذة ومشينة ويجب بتر “أفعال” هؤلاء من المنبع قبل أن تمتد بصورة تدريجية لباقي الاعضاء،ومن ثم قد تتسبب في “علل” مستعصية لسائر الجسد.

ويبقي المنهج القرآني هو الفيصل ،في التعامل البناء بالحكمة والموعظة الحسنة والتذكرة ، والمقاطعة المؤقتة مع ترك خيوط المودة وأبواب العودة لجادة الصواب.

وهو نهج  يعتمد في المقام الأول على التربية الإيمانية الإيجابية، بما يتضمنه من قيم المودة والتراحم والسماحة والتعاون والإيثار واحترام الكبير وتوقير الصغير، وبناء الإنسان،لا تدميره.

كما يعتمد علي آليات راقية ومتحضرة ووسائل ولغة رقيقة ولينة ، ليكون أوقع في النفوس وأبلغ وأنجع ، كما قال تعالى : ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن }”النحل : 125″.

وقوله تعالي: ﴿ وقولوا للناس حسنا﴾. “البقرة83 “، أي خاطبوهم بطيب الكلم ، ولينوا لهم جانبا ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف.

وهو المنهج الذي يعرف اليأس والقنوط في تهذيب النفس وإصلاح مسارها، وقد أمر الله تعالي بالتعامل مع فرعون نفسه،حين أصر علي العناد والتكبر والتجبر ورفض الحق والعدل.

يقول تعالي مخاطبا سيدنا موسي وهارون : ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ صدق الله العظيم “طه 44-43”.

وبعد أن تعدم الأسر المحافظة علي تقليدها الوسيلة في إصلاح حال المارقين عن السياق الاجتماعي

وفي بعض المجتمعات البدوية والقبلية والحديثة،قد يلجأون لإعلان “البراءة” من الشخص المسيء ،سواء أكان ولدا أو بنتا،أو ما يسمى التطريف أو التجنيب والتشميس ..كوسيلة للردع والضبط الأخلاقي.

بين التطريف والتشميس

لو أردنا دراسة المفهوم، والأثر، والميزان الشرعي والاجتماعي للتطريف  أوالتشميس كوسيلتين للردع والضبط الأخلاقي ،بقدر ما تتسع به هذه السطور القليلة ،سنجد أنه موضوع دقيق وحساس، لأنه يقف على الحد الفاصل بين “الردع” و”الانتقام”، وبين “الإصلاح” و”الإذلال”.

ـ “التطريف” اصطلاحاً: هو فضح المخطئ علناً أمام الناس، بنشر صورته واسمه وخطئه، بقصد كسر هيبته واستحيائه.

ـ “التشميس”: مأخوذ من “الشمس” أي جعله في الواجهة مكشوفاً للجميع، واصطلاحاً: هو التشهير بالمخطئ على رؤوس الأشهاد، غالباً عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل، ليكون “عبرة” لغيره.

وكلاهما يدخل تحت باب إقرار العقوبة الإعلامية المجتمعية، خارج إطار القضاء الرسمي.

أما حجية استعمالهما كوسيلة ردع وضبط أخلاقي، فيرى المؤيدون أنهما ضروريان في زمن التدليس وضعف سلطة مواد القانون في إثبات جرائم الإساءة للأبوين ،أو لأحد أفراد الأسرة أو جرائم التشهير والسب والقذف.

فيقولون إن “التطريف”، أو “التشميس” ، ربما يحقق سرعة الردع، وقد يسبق القضاء الطبيعي، أما “التشميس” فيحسم الأمر في ساعات، فيخاف الناس من تكرار الفعل.

وهنا تتحقق جملة من المنافع منها:

ـ استرداد هيبة المجتمع: حين يرى الناس أن العابث بالأخلاق أو المال العام يُفضح أمام الجميع، فيعود الحياء إلى الأسرة وإلي الشارع.

ـ سد الفراغ: فحين يتمكن المسيء من الإفلات من العقوبة الرادعة، فيقوم المجتمع بدوره في ضبط المنفلتين.

ـ تحقيق العدالة الشعبية: خاصة في قضايا التحرش، أو النصب، التشهير أو الاعتداء المعنوي والبدني، التي قد لا يثبتها القضاء لضعف الأدلة.

ومن المسلم به ووفقا لتجارب واقعية فللتطريف ،والتشميس آثار نفسية واجتماعية،وهنا يظهر “ميزان الإنسانية”،والخيط الرفيع بين الهدم والبناء.

الآثار النفسية على “المُشَمَّس”:

ـ فرض العزلة ،بآثارها الحادة.

ـ كسر نفسي حاد: فقد يصاب “المسيء” بالإذلال والاكتئاب، وقد يصل إلى الانتحار في بعض الحالات، لأن كرامة الإنسان تُقتل قبل جسده.

ـ وصمة لا تُمحى : حتى لو تاب أو برأته المحكمة، تبقى “الصورة” على الإنترنت إلى الأبد، وهذا عكس مبدأ “التوبة تمحو ما قبلها”.

ـ التمرد والانتقام :  وفي بعض الحالات يتحول الردع لسلاح “هدام” ،فبدلا أن يتوب، يتحول إلى “عدو” للمجتمع، فيتمادى في الإجرام، ولسان حاله: “قد خسرت سمعتي، فماذا أبقيت لي؟”.

* الآثار الاجتماعية على المجتمع:

ـ أثر إيجابي مؤقت: يحدث خوف عام، فيقل الفعل الظاهر. وهذا هو المراد من “الردع”.

ـ أثر سلبي خطير: شيوع “ثقافة القطيع” و”الجلد الجماعي”. فيصبح “أحدهم” قاضياً وجلاداً وناشراً في آن واحد،وربما يتحول “التشميس الشعبي” من أداة الردع إلي أداة للتنمر الجماعي وتصفية الحسابات تحت شعار “الأخلاق”.

ـ موت الرحمة:  ومن الأهمية بمكان تطبيق هذا العقاب في أضيق الحدود،حتي لا يفقد المجتمع تماسكه،ويصبح بعد ضي أفراده قاسين القلب، يتسلون بفضائح الناس، وهذا هو بداية “الموت الأخلاقي”، في أحدي صوره.

ـ غياب التوبة: فالمجتمع الذي لا يستر لا يترك للمخطئ بابا للعودة، فيغلق أمامه كل طرق الإصلاح.

* الميزان الشرعي والأخلاقي بين المنع والجواز

جاء الإسلام بـ”الستر” أصلاً، وجاء بـ”العقوبة” استثناءً. قال ﷺ: (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)، وضمن التوجيهية التربوية النبوية كان النبي الكريم ﷺ يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ،دون تحديد أشخاص بعينهم.

وهناك ضوابط  ومحددات للجواز عند العلماء، إن وجدت مصلحة راجحة ومنها:

ـ التكرار والعناد: أن يكون المجرم معتاداً معانداً، لا يردعه “الستر”.

ـ محدد خطورة الجرم: أن يكون الجرم متعدياً فيه ضرر على المجتمع كله، لا ذنباً شخصياً بينه وبين ربه.

ـ محدد الجهة: أن يكون بأمر الجهات الرسمية القضائية، لا بيد الأفراد و”الحسابات الوهمية” لأن الفوضى تولد فوضى ومشكلات جديدة.

ـ محدد القصد: أن يكون “القصد” هو “حماية المجتمع” لا “التشفي والانتقام وجمع التفاعل”.

ويبقي العود ما بقي اللحاء والخلاصة بين الأصل والحكم والميزان، فالأصل هو الستر والإصلاح بالسر، لأن الهدف هو “إحياء الإنسان” لا “قتله معنوياً”.

والاستثناء: هو التشهير الرسمي المنضبط، إذا كان المجرم خطراً عاماً، وبأمر القضاء، وبالقدر الذي يدفع الضرر فقط.

ـ والممنوع : فوضى “التطريف” على مواقع التواصل، لأنها تخلط بين الجلاد والضحية، وبين القاضي والجمهور.

ـ القاعدة الذهبية: “ادرؤوا الحدود بالشبهات”،وهي قاعدة فقهية عظيمة الأصل، ومعناها أن الشارع الحكيم يميل إلى العفو وإسقاط العقوبات “الحدود” إذا دخلها الشك أو الاحتمال؛ لقوله ﷺ: (لأن يُخطئ الإمامُ في العفو خيرٌ من أن يُخطئ في العقوبة).

ومن أراد ضبط الأخلاق فليبدأ بـ”محدد الإنسانية” قبل “محدد العقوبة” ،فالمجتمع الذي يربي أفراده علي الستر والحياءً، لا يحتاج أن يفضح كثيراً.

# من الحكمة:

ـ قال ﷺ “الكبر بطر الحق، وغمط الناس”  رواه الإمام مسلم في صحيحه، ويضع فيه النبي ﷺ ميزاناً دقيقاً لأخطر أمراض القلوب. ولمن يعي بطر الحق: رده، إنكاره، ودفعه ترفعاً وتجبراً عند معرفته..وغمط الناس: احتقارهم، الاستخفاف بهم، والترفع عليهم،  وفي حقيقة الأمر ومن يقترف هذا الجم يحتقر ويظلم نفسه أولا.

ـ الظلام الخفي لا يحمي الطغاة.. مكر البشر يتحرك في دهاليز السر، وصاعقة العدالة الإلهية تضرب في وضح النهار؛ ليكون الخزي علنياً كما كان التدبير سرياً.

ـ في مسرح الحياة تتناقض المشاهد؛ فهناك من يتفنن في صياغة الحجج الباردة ليقطع حبال الوصل ويرحل خفيفاً، وهناك من يغزل من خيوط الوهم ثوباً مهلهلاً ليتشبث بالبقاء في أرضٍ لم تعد تتسع له .. وبين صقيع الهجر المتعمد، ودفء البقاء الموهوم، يتجرع القلب مرارة التناقضات، لتنحفر في جدرانه ندوبٌ هي في حقيقتها دروسٌ قاسية، تمنحه بصيرةً ونوراً لا تمحوهما الأيام.

ـ من طاب أصله..طاب فعله.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

#/

ظهرت المقالة د.خالد محسن : المارقون عن القيم !! أولاً على جريدة المساء.

د خالد محسن المارقون عن القيم



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جريده المساء د خالد محسن المارقون عن القيم

كانت هذه تفاصيل د.خالد محسن : المارقون عن القيم !! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم