اليكم الان جسر إيران الجوي الجديد إلى اليمن والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور
في الثالث عشر من يوليو/تموز الجاري، تحدت إيران التحذيرات المتكررة الصادرة عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وحاولت إعادة وفد من جماعة الحوثي إلى اليمن على متن طائرة تابعة لشركة “ماهان إير”. وعندما واصلت الطائرة مسارها نحو صنعاء، أعلنت الحكومة اليمنية أنها استهدفت مدرج المطار لمنعها من الهبوط، لتغيّر الطائرة مسارها في نهاية المطاف نحو الحديدة حيث هبطت بنجاح.
وكانت الرسالة واضحة لا لبس فيها: إيران تختبر خطاً أحمر، وتتحدى السعودية والحكومة اليمنية في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض. وتدرك طهران أن جاراتها ليس لديهن رغبة تذكر في التصعيد. ففي الفترة ما بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران 2026، أطلقت إيران ووكلائها أكثر من 7,000 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه دول الخليج، مستهدفةً منشآت عسكرية ومطارات وموانئ وبنية تحتية للطاقة ومناطق مدنية. ومع ذلك، اقتصرت ردود الفعل الخليجية في مجملها على الإدانة والدبلوماسية والتهدئة، بما في ذلك الاعتماد على الوساطة العُمانية والقنوات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة والحيلولة دون اتساع رقعة التصعيد.
إن تفضيل السعودية لخيار التهدئة لم يأتِ من فراغ؛ بل كان نتاج سنوات من الهجمات الحوثية المكلفة بالصواريخ والطائرات المسيرة على المدن والمطارات والمنشآت النفطية والعسكرية السعودية، وهي الهجمات التي مهدت الطريق في نهاية المطاف لإبرام هدنة عام 2022 بين الرياض والحوثيين. وتراهن طهران اليوم على أن جيرانها، عندما يجدون أنفسهم أمام أمر واقع، سيتكيفون معه في نهاية المطاف.
وفي الثاني من يوليو/تموز الجاري، هبطت طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” في صنعاء، مسجلةً بذلك أول رحلة مباشرة بين إيران والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2015. وكانت الطائرة قد نقلت وفداً حوثياً إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وفي ذلك الوقت، أدان مجلس القيادة الرئاسي في اليمن هذه الرحلة واصفاً إياها بأنها “انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدٍ سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة”. وخلال الأيام التالية، أصرت إيران والحوثيون على عودة الوفد على متن طائرة “ماهان إير” ذاتها، على الرغم من اعتراضات الحكومة اليمنية.
ولم يكن هذا الخلاف يدور حقيقةً حول الطيران المدني أو مجرد تأمين عودة وفد حوثي من طهران؛ إذ كانت الحكومة اليمنية قد وافقت بالفعل على تسهيل عودة الوفد إلى صنعاء على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (“اليمنية”). بل كانت القضية تكمن في ما تمثله شركة “ماهان إير” بحد ذاتها؛ وهي الشركة التي أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية على قوائم العقوبات عام 2011 لعملها كذراع لوجستية للحرس الثوري الإيراني، ونقل الأفراد والأسلحة والمعدات إلى شركاء طهران ووكلائها الإقليميين. بالنسبة لطهران، لم تكن المسألة مجرد عودة وفد، بل تطبيع ممر وصول إيراني مباشر إلى اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين. فالقبول بطائرة تابعة لـ “اليمنية” كان ليمثل اعترافاً بسيادة الحكومة اليمنية على هذا الخط الجوي، في حين أن الإصرار على تسيير رحلة لـ “ماهان إير” حمل رسالة مغايرة تماماً: تسعى إيران لترسيخ قناتها الخاصة للتواصل مع الحوثيين لتقديم الدعم السياسي واللوجستي والعسكري المحتمل، وتتوقع من دول المنطقة أن تقبل بهذا الواقع وتتكيف معه.
وسرعان ما سارع الحوثيون إلى تعزيز هذه الرسالة؛ ففي بيان رسمي، اتهموا السعودية بتنفيذ الضربات على مطار صنعاء، واصفين إياها بانتهاك لهدنة عام 2022، ومحذرين من أن هذا الهجوم “لن يمر دون رد”. وجاءت هذه الرسالة لتؤكد بوضوح أن أي محاولة لتحدي هذا الواقع الجديد ستحمل في طياتها مخاطر تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
وتزامن هذا الحادث مع جولة تصعيد جديدة بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ كانت طهران قد شنت، قبل ذلك بيوم واحد، هجمات استهدفت عدة دول خليجية والأردن، رداً على موجة جديدة من الضربات الأمريكية على أهداف إيرانية.
وبناءً على ذلك، لا ينبغي النظر إلى واقعة طائرة “ماهان إير” بمعزل عن السياق الإقليمي، بل بوصفها حلقة ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تجمع بين التصعيد المدروس والرسائل السياسية الرامية إلى إعادة صياغة المشهد الأمني الإقليمي لصالحها. ولطالما استندت فرضية واشنطن إلى أن الضغوط العسكرية ستجبر طهران على التراجع أو تغيير سلوكها، بيد أن إيران أثبتت مراراً وتكراراً قدرتها على تحويل المواجهات إلى أوراق قوة لتعزيز موقعها الاستراتيجي.
وقد تجلت ديناميكيات مماثلة في مضيق هرمز، حيث توظف طهران الضغوط القسرية ليس لمجرد الرد بالمثل، بل لإعادة صياغة حسابات خصومها، واستعراض قدرتها على فرض تكلفة باهظة، وتعزيز موقفها التفاوضي. وقد جنى هذا التكتيك ثماره؛ إذ ذهبت “مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية” إلى ما هو أبعد من مجرد خفض التصعيد، حين اعترفت بدور ريادي لطهران في تحديد مستقبل إدارة مضيق هرمز والخدمات البحرية فيه، بالشراكة مع سلطنة عُمان وبالتشاور مع بقية دول الخليج، مما صب بالكامل في مصلحة إيران.
إن مأسسة وتطبيع الوصول الإيراني المباشر إلى اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين يتجاوز بكثير مجرد الرموز السياسية؛ فقد أفادت تقارير تزامنت مع رحلة طائرة “ماهان إير” في الثاني من يوليو/تموز بأن الطائرة ربما نقلت معدات حساسة وخبراء متخصصين إلى صنعاء إلى جانب الوفد الحوثي. كما أشارت مصادر إلى أن العشرات من ضباط وخبراء الحرس الثوري الإيراني قد وصلوا إلى اليمن على متن تلك الرحلة، وكان بعضهم مصحوباً بعائلاتهم.
ومع تعرض إيران لضغوط عسكرية متزايدة ورقابة لصيقة من الولايات المتحدة وإسرائيل، يبرز الحوثيون واليمن كعامل يقدم لطهران ميزة استراتيجية تزداد قيمتها يوماً بعد يوم: عمقاً استراتيجياً يمتد خارج حدودها، ومنصة حيوية لبسط نفوذها في البحر الأحمر والخليج والقرن الأفريقي. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة في ظل تولي الحوثيين بشكل متزايد قيادة الجهود الإيرانية الرامية إلى توسيع شبكات التهريب والتجنيد والعمليات اللوجستية عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. والأهم من ذلك، أن ترسيخ الكوادر البشرية والخبرات الفنية والبنية التحتية داخل الأراضي اليمنية يخلق قدرات عملياتية تصبح معها مهمة المراقبة والتعطيل والتقويض من جانب الولايات المتحدة وحلفائها أكثر تعقيداً وصعوبة بمراحل مقارنة بمواجهة قدرات مماثلة تقع داخل الأراضي الإيرانية ذاتها.
ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
المصدر
جسر إيران الجوي الجديد إلى اليمن يمن مونيتور.
جسر إيران الجوي الجديد إلى اليمن
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
يمن مونيتور جسر إيران الجوي الجديد إلى اليمن
كانت هذه تفاصيل جسر إيران الجوي الجديد إلى اليمن نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

