اخبار محلية لبنان بين تراجع النفوذ الإيراني وضغط القوة الإسرائيلية: من يملك القرار في لحظة اختلال التوازن؟

لبنان بين تراجع النفوذ الإيراني وضغط القوة الإسرائيلية من يملك القرار في لحظة اختلال التوازن


اليكم الان لبنان بين تراجع النفوذ الإيراني وضغط القوة الإسرائيلية: من يملك القرار في لحظة اختلال التوازن؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

كتب  زياد فرحان المجالي 

لا يمكن فهم ما يجري في لبنان من خلال مشهد عسكري واحد، أو ضربة إسرائيلية، أو موقف إيراني منفصل، لأن الصورة أوسع من حدود الجنوب اللبناني، وأعمق من المواجهة المباشرة بين إسرائيل وحزب الله. ما يحدث هو جزء من صراع إقليمي طويل على النفوذ والردع، تتداخل فيه المصالح الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، بينما يجد لبنان نفسه، مرة أخرى، في قلب معركة تتجاوز قدرته على التحكم بمسارها.

الحكاية تبدأ من مثلث واضح: إسرائيل، والولايات المتحدة، وإيران.

إسرائيل تنظر إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها مصدر تهديد استراتيجي متواصل، لا بسبب الحدود وحدها، بل بسبب ترسانة حزب الله وقدرته على فرض معادلة ردع جعلت شمال إسرائيل طوال سنوات منطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة. ومن هنا، فإن الهدف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على وقف إطلاق النار أو إبعاد مقاتلي الحزب بضعة كيلومترات، بل يتجه نحو تغيير قواعد الاشتباك ومنع عودة الوضع السابق.

أما الولايات المتحدة، فهي ليست طرفًا بعيدًا عن هذه المعادلة. فهي توفر لإسرائيل دعمًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا، لكنها في الوقت نفسه تحاول منع انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب التحكم بنتائجها. ولذلك تبدو واشنطن وكأنها تتحرك على خطين متوازيين: دعم إسرائيل في تقليص الخطر الذي يمثله حزب الله، والضغط لمنع المواجهة من تجاوز حدود يمكن احتواؤها.

في الجهة المقابلة، تنظر إيران إلى حزب الله بوصفه أحد أهم مكونات نفوذها الإقليمي، وأداة ردع متقدمة تمنحها القدرة على الضغط على إسرائيل من خارج حدودها. لم يكن الحزب، في الحسابات الإيرانية، مجرد حليف سياسي أو عسكري، بل جزءًا من شبكة نفوذ تمتد من طهران إلى العراق وسوريا ولبنان، وتمنح إيران حضورًا مباشرًا على شواطئ البحر المتوسط.

لكن هذه الشبكة تعرضت خلال السنوات الأخيرة إلى ضغوط متراكمة، خصوصًا في الساحة السورية التي شكّلت لسنوات الممر الأهم لنقل السلاح والدعم إلى حزب الله. ومع تراجع قدرة إيران على الحركة بحرية داخل سوريا، واستهداف مواقع التخزين والإمداد، أصبحت عملية دعم الحزب أكثر تعقيدًا وكلفة، من دون أن يعني ذلك أن النفوذ الإيراني قد انتهى أو أن أوراق طهران سقطت بالكامل.

إيران ما تزال تمتلك أدوات تأثير سياسية وعسكرية في أكثر من ساحة، لكنها لم تعد تتحرك بالمرونة نفسها التي كانت تملكها سابقًا. وهذا التحول لا يعني وجود منتصر نهائي أو مهزوم نهائي، بل يشير إلى اختلال تدريجي في ميزان القوى، ومحاولة كل طرف استغلال اللحظة لتحسين موقعه قبل الدخول في أي تسوية سياسية.

داخل لبنان، تصبح الصورة أكثر تعقيدًا. فالدولة ليست موحدة حول تفسير واحد للحرب أو لسلاح حزب الله. هناك قوى ترى في الحزب عنصر قوة وردع في مواجهة إسرائيل، وتعتبر أن التخلي عن سلاحه قبل بناء قدرة دفاعية وطنية حقيقية سيترك لبنان مكشوفًا أمام التفوق الإسرائيلي.

وفي المقابل، ترى قوى لبنانية أخرى أن وجود سلاح خارج إطار الدولة أضعف المؤسسات، وربط مصير البلاد بصراعات إقليمية لا يملك اللبنانيون قرارها. وهذه القوى تعتقد أن لبنان لا يستطيع بناء دولة مستقرة ما دام قرار الحرب والسلم موزعًا بين السلطة الرسمية وقوة عسكرية مستقلة عنها.

هذا الانقسام الداخلي لا يبقى مجرد خلاف سياسي، بل يتحول إلى نقطة ضعف تفاوضية. فعندما يتحدث لبنان مع واشنطن أو الوسطاء الدوليين، لا يتحدث من خلف موقف وطني موحد، بل من داخل ساحة منقسمة حول تعريف الخطر، وحول شكل الدولة، وحول العلاقة مع إيران وسوريا والغرب.

كما أن غياب موقف عربي مؤثر وموحد يجعل لبنان أكثر عرضة للضغوط الخارجية. فالدعم العربي غالبًا ما يأتي متفرقًا أو مشروطًا، بينما تتحرك القوى الدولية والإقليمية برؤية أكثر وضوحًا وتنظيمًا. وفي مثل هذا الفراغ، تصبح الشروط الإسرائيلية أكثر حضورًا، وتصبح قدرة الدولة اللبنانية على المناورة أضيق.

إسرائيل تريد حدودًا آمنة، وحرية أكبر في منع إعادة بناء قدرات حزب الله. وإيران تريد الحفاظ على ما تبقى من نفوذها ومنع إخراجها الكامل من المعادلة اللبنانية. والولايات المتحدة تريد تسوية تحمي إسرائيل، لكنها لا تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع.

أما لبنان، فهو الطرف الذي يدفع الكلفة الأكبر، رغم أنه الطرف الأقل قدرة على رسم قواعد اللعبة.

المشكلة الأساسية، إذن، ليست فقط في قوة إسرائيل، ولا في نفوذ إيران، ولا في الدعم الأميركي، بل في غياب القرار اللبناني الجامع. فالدول لا تُحمى بالشعارات وحدها، ولا بالسلاح وحده، ولا بالتحالفات الخارجية وحدها، بل بوجود دولة قادرة على احتكار القرار، وبناء توافق داخلي، والتحرك ضمن عمق عربي يوفر لها سندًا حقيقيًا.

وفي النهاية، لا يبدو السؤال الحقيقي: من انتصر ومن خسر؟ بل: من نجح في تحسين موقعه داخل ميزان القوى، ومن أصبح أكثر قدرة على فرض شروطه في اليوم التالي للحرب؟

إسرائيل تحاول تثبيت واقع أمني جديد، وإيران تسعى إلى منع خسارة ورقتها اللبنانية، والولايات المتحدة تدير حدود التصعيد. أما لبنان، فما يزال يبحث عن موقعه بين هذه القوى، وعن صيغة تحمي سيادته من دون أن تحوله إلى ساحة مفتوحة.

وما لم ينجح اللبنانيون في إنتاج موقف وطني يحدد بوضوح من يملك قرار الحرب والسلم، فلن يكون لبنان طرفًا كاملًا في أي تسوية، بل سيبقى موضوعًا للتفاوض بين الآخرين.

.

لبنان بين تراجع النفوذ الإيراني وضغط القوة الإسرائيلية من يملك القرار في لحظة اختلال التوازن



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 لبنان بين تراجع النفوذ الإيراني وضغط القوة الإسرائيلية

كانت هذه تفاصيل لبنان بين تراجع النفوذ الإيراني وضغط القوة الإسرائيلية: من يملك القرار في لحظة اختلال التوازن؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم