اخبار محلية وكالة الأنباء الأردنية في ذكرى تأسيسها السابعة والخمسين... المهنية بين الشعار والممارسة

وكالة الأنباء الأردنية في ذكرى تأسيسها السابعة والخمسين المهنية بين الشعار والممارسة


اليكم الان وكالة الأنباء الأردنية في ذكرى تأسيسها السابعة والخمسين... المهنية بين الشعار والممارسة والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

تحتفل وكالة الأنباء الأردنية اليوم بالذكرى السابعة والخمسين لتأسيسها، هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي تعلمنا في كنفها أصول العمل الصحفي، وعشنا بين كوادرها قيم المصداقية والتعاون والانتماء للمؤسسة. وكانت العلاقات بين العاملين فيها، ولا تزال، تقوم على المحبة والتقدير والاحترام، حتى بدت وكأنها أسرة واحدة يُضرب بها المثل، وكان الانتماء للمهنة وللوطن هو العنوان الأبرز في تلك المرحلة.

نشأت الوكالة في مرحلة تأسيس الدولة الأردنية، وفي زمن كان فيه الإعلام أحادي الاتجاه، ولم تكن قد تبلورت بعد مفاهيم الإعلام الحديثة القائمة على الاستقلالية والتعددية. لذلك كان من الطبيعي أن يتركز دورها في الدفاع عن الأردن، والرد على محاولات تشويه مواقفه، ونقل الأخبار الرسمية إلى الداخل والخارج، في ظروف سياسية وإقليمية تختلف كثيرًا عن واقعنا اليوم.

لكن ما يلفت الانتباه هو كثرة استخدام مصطلح "المهنية" في الحديث عن الإعلام الأردني، حتى أصبح شعارًا يتكرر أكثر مما يُمارس، دون إدراك حقيقي لمعناه.

فالمهنية ليست موقفًا سياسيًا، ولا تعني الدفاع عن الحكومات أو معارضتها، وإنما هي منظومة من القيم تقوم على الدقة، والصدق، والاستقلالية، والتوازن، واحترام حق المواطن في المعرفة، وإتاحة المجال للرأي والرأي الآخر.

ومن هنا يبرز السؤال: هل يمكن وصف الإعلام الرسمي بالمهنية إذا كان ينحصر دوره في الدفاع عن الحكومات، بينما يفترض به أن يكون إعلامًا للدولة بكل مؤسساتها ومكوناتها؟

فالدولة أكبر من الحكومات، والإعلام الرسمي يجب أن يكون صوت الدولة والمجتمع، لا صوت السلطة التنفيذية. أما اختزال مفهوم الدفاع عن الدولة بالدفاع عن الحكومات، فقد أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بالإعلام الرسمي، وهو ما يتجلى بوضوح عند بروز قضايا الفساد أو الأزمات العامة، حيث يغيب دوره أو يتراجع حضوره.

وللأسف، يعاني الإعلام الرسمي، سواء وكالة الأنباء الأردنية أو التلفزيون الأردني، منذ سنوات طويلة من سياسات وإدارات أضعفت حضورهما، وتعاملت مع الإعلام باعتباره أداة للدفاع عن الحكومات والترويج لسياساتها، أكثر من كونه منبرًا يعكس هموم الناس وينقل مختلف الآراء.

وقد أدى تهميش الرأي الآخر، وإغفال كثير من قضايا المجتمع، واحتكار الرواية الرسمية، إلى فقدان جانب مهم من مصداقية الإعلام الرسمي. وهذه ليست مسؤولية الإدارات وحدها، بل هي نتيجة سياسات حكومية لم تؤمن بالتعددية الحقيقية، ولا بحق المجتمع في الوصول إلى معلومات متنوعة ومتوازنة.

ولا مجال في هذه العجالة للتوسع في تحديات الإعلام الخاص، فهو الآخر يعمل في بيئة معقدة، يخضع لضغوط رأس المال، كما يتعرض، بدرجات متفاوتة، لتدخلات رسمية، سواء عبر الدعم أو التضييق، بما يؤثر في استقلالية قراره التحريري ويجعل جزءًا منه يدور في فلك الحكومات.

ومن بين المقترحات التي تستحق النقاش، تحقيق الاستقلال المالي والإداري للإعلام الرسمي، بحيث يخرج من دائرة التبعية المباشرة لوزير الاتصال الحكومي، من خلال مراجعة التشريعات والأنظمة الناظمة لعمله، بما يضمن استقلالية قراره المهني ويعزز قدرته على أداء رسالته الوطنية. فالإعلام الرسمي يجب أن يكون مؤسسة للدولة لا للحكومة، وأن يُدار وفق معايير مهنية مستقلة تكفل له القيام بدوره الرقابي والتنويري.

إن استقلال الإعلام الرسمي لا يعني خروجه على الدولة، بل يعزز ثقة المواطنين بها، ويجعل الإعلام مرآة حقيقية لقضايا المجتمع، ومنبرًا يعبر بصدق عن هموم الناس وتطلعاتهم. أما عندما يغيب هذا الدور، فإن المواطنين يلجؤون إلى المنصات والمواقع الأخرى لإيصال شكاواهم، لأنهم لا يجدون في الإعلام الوطني المساحة الكافية للتعبير عن قضاياهم.

لقد درج البعض على وصف الإعلام بأنه "السلاح الناعم للدولة"، وهذا الوصف صحيح إذا كان المقصود به الدفاع عن مصالح الدولة بالحقيقة والمصداقية. أما إذا تحول إلى أداة للدعاية الحكومية، فإنه يفقد أهم عناصر قوته، وهي ثقة الناس.

وفي الذكرى السابعة والخمسين لوكالة الأنباء الأردنية، يبقى الأمل أن تكون هذه المناسبة فرصة لإعادة التفكير في مستقبل الإعلام الوطني، وأن تبدأ ورشة إصلاح حقيقية تعيد للإعلام الرسمي استقلاله وثقة الناس به، ليكون معبرًا عن الدولة الأردنية بكل مؤسساتها ومجتمعها، لا عن الحكومات المتعاقبة فقط. فالمهنية ليست شعارًا يُرفع، وإنما ممارسة يومية أساسها الحرية، والاستقلال، والصدق، واحترام عقل المواطن وحقه في المعرفة..

وكالة الأنباء الأردنية في ذكرى تأسيسها السابعة والخمسين المهنية بين الشعار والممارسة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 وكالة الأنباء الأردنية في ذكرى تأسيسها السابعة

كانت هذه تفاصيل وكالة الأنباء الأردنية في ذكرى تأسيسها السابعة والخمسين... المهنية بين الشعار والممارسة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم