اخبار محلية الإجازة بدون راتب.. عندما تصبح المرونة الإدارية استثمارًا في الإنسان والوطن
اليكم الان الإجازة بدون راتب.. عندما تصبح المرونة الإدارية استثمارًا في الإنسان والوطن والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني -
في عصر تتنافس فيه الدول على استقطاب الكفاءات، لم تعد الهجرة المهنية ظاهرة ينبغي الحد منها، بل فرصة يمكن استثمارها لصالح الاقتصاد الوطني. فالدول الناجحة ليست التي تمنع مواطنيها من العمل في الخارج، وإنما التي تحافظ على ارتباطهم بوطنهم، وتحوّل وجودهم إلى مصدر للخبرة والاستثمار والتحويلات المالية.
ومن هذا المنطلق، أصبحت تعليمات الإجازة بدون راتب لموظفي القطاع العام، التي تحدد مدتها بخمس سنوات، بحاجة إلى مراجعة تنطلق من فلسفة حديثة لإدارة الموارد البشرية، تجعل المرونة الإدارية أداة لتعزيز التنمية والاستقرار، لا مجرد إجراء تنظيمي.
الكفاءات الوطنية… استثمار لا عبء
أثبت الأردني، في مختلف دول العالم، كفاءته وتميزه في الطب والهندسة والتعليم والإدارة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المهن. وعندما يحصل الموظف الحكومي على فرصة عمل خارج البلاد، فإن الدولة لا تخسره، بل تكسب ممثلاً لكفاءتها يكتسب خبرات جديدة، ويوسع علاقاته المهنية، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويلاته المالية.
ومن هنا، فإن النظر إلى الموظف المغترب باعتباره وظيفة ينبغي استعادتها سريعًا يعكس فلسفة إدارية تقليدية، بينما الأجدر اعتباره استثمارًا وطنيًا ينبغي الحفاظ على صلته المؤسسية بوطنه.
مكاسب اقتصادية وفرص عمل
لا تتحمل الدولة أي أعباء مالية تجاه الموظف المجاز بدون راتب، فلا تدفع له راتبًا أو علاوات طوال مدة الإجازة، في حين يواصل العمل والإنتاج في الخارج، ويحّول جزءًا من دخله إلى أسرته داخل الأردن. وقد بلغت تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج عام 2025 نحو 4.47 مليار دولار، لتبقى من أهم مصادر النقد الأجنبي وأكثرها استقرارًا، بما تدعمه من ميزان المدفوعات والنشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، تستطيع المؤسسة الحكومية تعيين بديل وفق احتياجاتها، بما يتيح فرص عمل جديدة للشباب دون زيادة دائمة في حجم الجهاز الحكومي، لتتحقق معادلة يستفيد منها الموظف والدولة وسوق العمل معًا.
التخفيف من البطالة وتعزيز المرونة
خروج موظف للعمل في الخارج يتيح المجال أمام تشغيل كفاءات أردنية جديدة داخل المؤسسات الحكومية، الأمر الذي يخفف من البطالة ويوسع دائرة الإنتاج. فالإدارة الحديثة للموارد البشرية تنظر إلى الوظيفة باعتبارها وسيلة لخدمة المجتمع وتحقيق الكفاءة، وليس مجرد موقع ثابت لا يتغير.
الأمن الوظيفي… استقرار للأسرة والوطن
وراء كل موظف مغترب أسرة تعتمد في استقرارها على استمرار مصدر دخلها. لكن تحديد الإجازة بخمس سنوات يضع الموظف منذ اليوم الأول أمام قلق دائم: هل يعود قبل انتهاء عقده الخارجي؟ أم يستقيل من وظيفته الحكومية؟ وكيف سيخطط لتعليم أبنائه والتزاماته المالية ومستقبله؟
ولا يقتصر أثر هذا القلق على الموظف، بل يمتد إلى أسرته واستقراره النفسي والاجتماعي، وقد يدفعه إلى الاستقالة والبقاء خارج الوطن بصورة دائمة، وهو ما يخسر الدولة خبراته وإمكانات عودته.
وتؤكد أدبيات الإدارة الحديثة أن الأمن الوظيفي يعد من أهم عوامل الإنتاجية والاستقرار النفسي، وأن شعور الموظف بأن وطنه يحتفظ له بمكانه الوظيفي يعزز ارتباطه ببلده ويزيد احتمالات عودته بعد انتهاء تجربته المهنية.
الخبرات العائدة… قيمة تتجاوز المال
لا يعود المغترب بالأموال فقط، وإنما بخبرات مهنية وإدارية وتقنية اكتسبها في مؤسسات متقدمة، إضافة إلى شبكات علاقات وأساليب عمل وثقافة إنتاج حديثة. وهذه الخبرات تمثل ثروة وطنية حقيقية يمكن أن تسهم في تطوير مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وربما تفوق قيمتها الاقتصادية التحويلات المالية نفسها، لذلك ينبغي أن يبقى باب العودة مفتوحًا أمام أصحابها.
نحو سياسة وطنية للهجرة المهنية
إن جعل الإجازة بدون راتب أكثر مرونة خطوة مهمة، لكنها ليست الهدف النهائي. فالمطلوب تبني سياسة وطنية متكاملة لإدارة الهجرة المهنية، تنظر إلى الكفاءات الأردنية العاملة في الخارج باعتبارها شريكًا في التنمية.
كما يجدر منح الموظفين المغتربين مزيدًا من الحوافز التنظيمية، مثل تبسيط إجراءات تجديد الإجازة، والاستفادة من الخبرات التي يكتسبونها عند عودتهم واحتسابها ضمن مساراتهم الوظيفية، بما يحقق مصلحة الموظف والإدارة العامة في آن واحد.
الحكومة ودورها في فتح أسواق العمل
ولا ينبغي أن يقتصر دور الحكومة على تنظيم الإجازات، بل يجب أن تمارس دبلوماسية اقتصادية أكثر فاعلية، عبر وزارات العمل والخارجية والتخطيط، وبالتنسيق مع السفارات، لعقد اتفاقيات مع الدول الشقيقة، ولا سيما دول الخليج، لفتح أسواق عمل جديدة أمام الكفاءات الأردنية.
وينبغي أن تشمل هذه الجهود موظفي القطاعين العام والخاص والباحثين عن العمل، بحيث تصبح الهجرة المهنية المنظمة إحدى أدوات السياسة الاقتصادية في مواجهة البطالة، وتعزيز النمو، وزيادة تحويلات العاملين في الخارج. فالدول التي تمتلك رأس مال بشريًا متميزًا لا تكتفي بإدارته داخل حدودها، بل تعمل على تسويقه عالميًا وبناء الشراكات التي تفتح له آفاقًا أوسع.
قرار إداري بعوائد وطنية
إن إعادة النظر في تعليمات الإجازة بدون راتب ليست مطلبًا لفئة من الموظفين، بل خطوة إصلاحية تحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وإدارية ووطنية، من خلال تعزيز تحويلات المغتربين، وتخفيف البطالة، والحفاظ على ارتباط الكفاءات الأردنية بوطنها، وتوفير الاستقرار لآلاف الأسر، وضمان عودة الخبرات المتراكمة إلى مؤسسات الدولة.
فنجاح الحكومات اليوم لا يقاس فقط بعدد الوظائف التي توفرها داخل البلاد، بل بقدرتها على تمكين مواطنيها من المنافسة عالميًا وتحويل نجاحهم الفردي إلى مكسب وطني. لذلك فإن المطلوب ليس مجرد تمديد مدة الإجازة بدون راتب أو جعلها أكثر مرونة، وإنما تبني رؤية وطنية تعتبر الكفاءة الأردنية، أينما كانت، أحد أهم روافع التنمية. فالأردني العامل في الخارج ليس موظفًا غائبًا عن وطنه، بل سفير لكفاءته، ورافعة لاقتصاده، وشريكًا في مستقبله.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الإجازة بدون راتب.. عندما تصبح المرونة الإدارية استثمارًا في الإنسان والوطن نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.