اليكم الان الوطن أولاً والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
الوطن أولاً وتانياً، وثالثاً.. إلى ما شِئْتَ حتى ينقطع نَفَسُك.
وحسناً فعلَ متعاطفون مع القضية الفلسطينية وهيئاتٍ في المغرب حين بادروا إلى استنكار الشريط المُعمّم على منصات أسطول الصمود العالمي في شبكات التواصل الاجتماعي وطلب سحبه، والذي سوّق روايةً مشوّهة بشأن قضية الصحراء المغربية.
كان الموقفُ سريعاً وذكياً، وحاصر انتهازيةً كامنةً في نفوس غير سويّة كان يمكن أن تُسيء لقضية الفلسطينيين العادلة، بإدخالها في مزادِ الشعبوية والمزايدات السياسوية مع قضية الوحدة الترابية للمغرب، وأيضا يُمكن أن تُسيء لأنصار فلسطين، بأسمائهم وهيئاتهم، بالتصويب عليهم من ذخيرة شوفينية مقيتة للقول، زعْماً، أن مغاربة أسطول الصمود العالمي لخرق الحصار على غزة المنكوبة يتواطأون على وحدة أراضي بلدهم فيما يناصرون شعباً آخر لاستعادة أرضه.
وإذا ما شاءَ أحدُنا إحصاء إيجابيات الموقفِ لأمْكَن الحديث عن كثير. نكتفي بالإشارة إلى أن “نقطة نظام” شخصيات وقوى مغربية مشاركة في أسطول الصمود العالمي أظهرت وحدةً وطنية في موضوع الصحراء، في سياق حسّاس وحاسم يشهده الملف. ولا يمكن تقييم مواقف هيئات، كالعدل والإحسان المعارضة، التي لم تقبل تمرير المغالطات في الشريط المعلوم، إلا باعتبارها جزءاً من تدعيم جبهة داخلية بشأن قضية محورية وأساسية، تسمو على الاصطفاف والمزايدة، إلى الرهان الوطني المشترك.
واستبطن الموقف أيضا رسالة للعالم، تشير إلى أن لا يوجد مغاربة، وإن كانوا معارضين للسلطة، يقبلون بالإساءة للوحدة الترابية لوطنهم. والتهديد بتجميد نشاطهم في الأسطول تأكيد على أنه مجرد وسيلة ضمن وسائل كثيرة للتضامن مع غزة، لا يكتسي من “القداسة” ما يسوِّغ السكوت على أخطائه. فلا قداسة إلا لنصرة الحق الفلسطيني، دون أن تَلْحَق بذلك وسائل هذا التضامن. موقفُ مغاربة أسطول الصمود أوصل، بكل وضوح، رسالة أن قضية الصحراء ليست قضية دولة فقط، وإنما قضية مجتمعية أيضا.
ولا يمكن إدراك قيمة مثل هذه المواقف إلا في التجارب التي تعرّضت فيها دولٌ لمخاطر جسيمة، فوقفت المعارضة إلى جانب السلطة لحماية الكيان الجامع لحظة التهديد. ولعلّ محاولة الانقلاب في تركيا في 2016 درسٌ بالغ الأهمية لإدراك قيمة المعارضات في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، حين رفضت اغتصاب العسكر للسلطة، ووقفت إلى جانب النظام السياسي المدني، رغم كل خصوماتها وخلافاتها مع حكومة رجب طيب أردوغان.
ونُحصي أيضا سدّ المغاربة أعضاء أسطول الصمود الطريقَ أمام التشويش على التضامن الشعبي الواسع في المغرب مع الفلسطينيين، والذي عبّر عن نفسه بشكل قوي خلال حرب الإبادة في غزة، بعد سنوات قليلة من استئناف العلاقات مع إسرائيل. لقد حَمَت المبادرةُ إلى استنكار شريط أسطول الصمود أولاً قضيةَ الصحراء من المزايدة داخلياً، وحَمَت ثانياً تضامناً واجباً مع الفلسطينيين.
لقد تأكّد أن خلاف قوى معارِضة مع النظام السياسي في المغرب بشأن كثير من الموضوعات، وضمنها قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لا يُفسد “إجماعاً” وطنياً بشأن الصحراء المغربية، ضمن رؤيةٍ لا تجد تعارضاً أو تنازعاً بين مناصرة الحق الفلسطيني في التحرر، والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب أمام دعاوى الانفصال.
وهذا أمرٌ مهمٌ ربطاً بأزعومة حاول الواقفون خلف الشريط المسيء تكريسها، بادعاءٍ مخدومٍ يشير إلى وجود تشابهٍ مزعوم بين قضية فلسطين وقضية الصحراء، باعتبارهما قضيتا تحرر وطني. وأن يتولى المتضامنون مع الحق الفلسطيني التعقيبَ والرفضَ والاحتجاجَ على المساس بوحدة المغرب الترابية فهذا مما يكتسي أهمية بالغة، حيث يُبدِّد كل أساس للفِرْية الخطيرة التي تريد الركوب على طوفان التضامن مع فلسطين لدسِّ دعاوى انفصالية مقيتة، تخدم في المحصلة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يَفْتُر عن النفخ في جمْر الانفصالات لمزيد من تقسيم المُقَسَّمم ضمن نزوع هيمنة أقليمية معلومة ومكشوفة، وتجري على لسان أكثر من مسؤول في دولة الاحتلال.
أما أن يؤكد “مغاربة أسطول التضامن العالمي” موقفَهم الرافض لتسييس التضامن مع غزة، واستغلال موارد الأسطول للتصويب على الوحدة الترابية لبلدٍ قائم وممتد في التاريخ، فهذا يجسّد وطنية لا ترى أرضاً أقدس من أرض. وضِمْناً، ينسف أراجيف من مثل الترويجِ المعيبِ لمقولات من مثل (تازة قبل غزة).
وإن شئنا الإضافة، يمكن أن نقلب مقولات في الخطاب الرسمي للدولة المغربية تشدد على أن الرباط “تضع القضية الفلسطينية في مرتبة الصحراء المغربية”، لتصير، في خطاب قوى مغربية مناصرة للحق الفلسطيني، بعضها يعارض النظام، تأكيداً على أن قضية الصحراء لا تقلّ قيمةً في وجدان المغاربة عن أي قضية مقدسة أخرى. هو نوعٌٍ من الحماية للقضيتين بوضوح وحسم وحزم، مادام بالإمكان أن تكون إنسانياً حين تتضامن مع غزة، ووطنياً حين ترفض المساس بسيادة المغرب على أراضيه في وجه من يحمل لواء الانفصال، وإنْ شريكا في حمْل لواء التضامن مع غزة.
الموقفُ أكد أنه لا يوجد قبول شعبي تام بقرار الدولة التطبيع مع إسرائيل، لكنه أوضح أن لا انقساماً بشأن قضية الصحراء أو خروجاً على موقف النظام السياسي لجهة صون وحدة الدولة الترابية. والدولة الذكية تجعل من الموقف الوطني من قوى منخرطة في التضامن مع فلسطين سنداً لمواجهة محاولات ليّ الذراع بقضية الصحراء لإنتاج علاقة غير متكافئة مع دولة احتلال.
قصارى القول
الرسالةُ واضحة: تازة قبل غزة. وغزة قبل تازة. وتازة مع غزة. كلها مناسبة بحسب سياقها. ولا تتشاكس إلا في عقل وضمير من لا تهمّه لا تازة ولا غزة. فقط المدلّسون والفاقدون للحس الإنساني من سيعتبرون أنهم غير معنيين بإبادة شعب، والفاقدون للحس الوطني من سيظنّون أنهم غير معنيين بالإساءة لوحدة وطنهم.
يتفوّق المتضامنون مع فلسطين هؤلاء برحابة إنسانيتهم حين يكون لهم نصيب من تعاطف نبيل مع الشعب الفلسطيني المقهور المظلوم، ويتفوّقون في رحابة وطنيتهم حين يرفضون تمرير مغالطات وإساءات من شركاء التضامن الإنساني مع فلسطين لبلدهم.
الوطن أولاً صوت المغرب.
الوطن أولا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب الوطن أولا
كانت هذه تفاصيل الوطن أولاً نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

