اخبار محلية المنطقة تدخل النفق الاستراتيجي الأخطر: محاولة لتفكيك المشهد الراهن؟

المنطقة تدخل النفق الاستراتيجي الأخطر محاولة لتفكيك المشهد الراهن


اليكم الان المنطقة تدخل النفق الاستراتيجي الأخطر: محاولة لتفكيك المشهد الراهن؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

كتب -أ.د احمد القطامين -  لم تعد المنطقة العربية تعيش مرحلة من التوتر السياسي العابر، بل دخلت منعطفاً استراتيجياً يعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط. فما يبدو أزمات متفرقة ليس سوى حلقات في عملية إعادة رسم للخريطة الجيوسياسية، تتداخل فيها المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية، وتتشابك فيها أدوات القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.

الخطأ الأكبر في قراءة المشهد هو التعامل مع كل حدث بمعزل عن الآخر. فالتوتر في مضيق هرمز، والتنافس في البحر الأحمر، والصراعات الممتدة في أكثر من ساحة، ليست وقائع مستقلة، بل أجزاء من لوحة استراتيجية واحدة. العالم لم يعد يتنافس على احتلال الأراضي بقدر ما يتنافس على السيطرة على الممرات البحرية، ومصادر الطاقة، وسلاسل الإمداد، ومفاتيح التكنولوجيا.

لقد بدأ النظام الإقليمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة يفقد توازنه، بينما لم يولد بعد نظام جديد قادر على فرض قواعد مستقرة. وفي مثل هذه المراحل الانتقالية ترتفع احتمالات سوء التقدير، وتتزايد فرص الصدامات غير المحسوبة، لأن جميع الأطراف تعيد التموضع في وقت واحد، وكل منها يسعى إلى تحسين موقعه قبل استقرار التوازنات الجديدة.

ولم تعد الحروب في هذا العصر تستهدف تحقيق انتصار عسكري سريع، بل أصبحت تعتمد على الاستنزاف طويل الأمد، وإضعاف الخصوم اقتصادياً وسياسياً ونفسياً. فإرهاق الدولة واستنزاف مواردها قد يحقق أهدافاً استراتيجية تفوق ما تحققه المعارك التقليدية. لذلك باتت العقوبات الاقتصادية، والهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، جزءاً لا يتجزأ من أدوات الصراع.

وفي الوقت نفسه، تتغير طبيعة القوة ذاتها. فلم يعد حجم الجيوش وحده معيار التفوق، بل أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقدرات السيبرانية والمعلومات الاستخبارية عناصر حاسمة في صناعة القرار. ومن لا يواكب هذا التحول سيجد نفسه خارج معادلات التأثير، مهما امتلك من أدوات القوة التقليدية.

أما داخلياً، فإن معظم دول المنطقة تواجه ضغوطاً متراكمة تتمثل في التحديات الاقتصادية، وارتفاع كلفة الأمن، وتباطؤ النمو، وتغيرات ديموغرافية متسارعة. وهذا يضعها أمام معادلة صعبة؛ إذ يتعين عليها مواجهة بيئة إقليمية أكثر خطورة، في وقت تتراجع فيه قدرتها على تحمل أعباء الصراع الطويل.

كما أن التحالفات لم تعد ثابتة كما كانت في السابق. فالمصالح أصبحت أكثر تأثيراً من الشعارات، وأصبحت الدول تنتقل من التعاون إلى التنافس، أو العكس، وفقاً لحسابات متغيرة تفرضها الظروف. لذلك فإن قراءة المشهد وفق مفاهيم "الحليف الدائم” أو "الخصم الدائم” لم تعد كافية لفهم ما يجري.

إن أخطر ما يميز المرحلة الراهنة هو الضبابية الاستراتيجية. فالجميع يدرك أن النظام الإقليمي يتغير، لكن لا أحد يستطيع الجزم بالشكل النهائي الذي سيستقر عليه. وهذا الغموض يزيد من احتمالات اتخاذ قرارات خاطئة قد تفتح الباب أمام أزمات أكبر يصعب احتواؤها.

ومع ذلك، فإن هذه المرحلة لا تحمل المخاطر وحدها، بل تفتح أيضاً فرصاً للدول التي تمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى. فبناء الاقتصاد المنتج، والاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز مؤسسات الدولة، أصبحت عناصر لا تقل أهمية عن امتلاك القوة العسكرية. فالتأثير في المستقبل لن يكون لمن يملك السلاح فقط، بل لمن يمتلك القدرة على قراءة التحولات والتكيف معها.

إن المنطقة تقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة. فإما أن تبقى ساحة تتنافس فوقها القوى الكبرى، وإما أن تتحول إلى طرف فاعل يمتلك مشروعه ورؤيته وأدواته. وما يجري اليوم ليس مجرد سلسلة أزمات متلاحقة، بل بداية مرحلة جديدة يعاد فيها تشكيل النظام الإقليمي، وربما العالمي أيضاً. ومن يقرأ هذه التحولات بعقل الماضي، سيجد نفسه عاجزاً عن فهم المستقبل.

 

 

.

المنطقة تدخل النفق الاستراتيجي الأخطر محاولة لتفكيك المشهد الراهن



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 المنطقة تدخل النفق الاستراتيجي الأخطر محاولة لتفكيك

كانت هذه تفاصيل المنطقة تدخل النفق الاستراتيجي الأخطر: محاولة لتفكيك المشهد الراهن؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم