اليكم الان كيف تحوّل «الحظر البحري» الحوثي من ورقة ضغط سياسية إلى شبح حرب شاملة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور
يمن مونيتور/ وحدة التحليلات/ خاص:
لم يكن إعلان جماعة الحوثي، في 20 يوليو/تموز، فرض ما وصفته بـ«الحظر البحري» على الملاحة السعودية مجرد إضافة جديدة إلى قائمة تهديداتها. الإعلان مثّل انتقالاً نوعياً في طبيعة المواجهة: من نزاع حول الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء، إلى تهديد مباشر لأحد أهم شرايين تصدير النفط السعودي والتجارة العالمية.
وبحسب الإعلان الحوثي، فإن السفن السعودية أصبحت أهدافاً محتملة في البحر الأحمر وخليج عدن، مع بث تحذيرات عبر قناة الاتصال البحرية الدولية. وفي المقابل، أعلنت قيادة التحالف بقيادة السعودية اتخاذ تدابير لحماية الملاحة، متوعدة برد «حازم» على أي اعتداء. وقدرت تقارير دولية أن المرور النفطي عبر باب المندب بلغ نحو 7.4 ملايين برميل يومياً في يونيو/حزيران، أي قرابة 7% من الإنتاج النفطي العالمي، ما يوضح حجم التداعيات المحتملة لأي مواجهة فعلية في المضيق.
غير أن أهمية التهديد لا تتعلق فقط بقدرة الحوثيين على إغراق سفينة أو تعطيل ميناء. فالجماعة تحاول نقل علاقتها بالسعودية من حالة التهدئة غير المعلنة إلى معادلة شفا الحرب فيما تعتقده أنه “ردع”، بينما ترى إيران في باب المندب وسيلة لرفع كلفة أي استهداف أمريكي لبنيتها التحتية.
خريف العلاقات بين مسقط وطهران.. هل يلفح الهامش السياسي للحوثيين في اليمن؟
ترامب: الولايات المتحدة “ستتولى أمر” الحوثيين إذا أُغلق مضيق البحر الأحمر
الشيخ بين القبيلة والدولة: تحولات المكانة والدور في المجتمع اليمني
من مطار صنعاء إلى البحر الأحمر
بدأت موجة التصعيد الحالية مع وصول أول رحلة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية إلى مطار صنعاء في 3 يوليو/تموز، للمرة الأولى منذ نحو أحد عشر عاماً. قدم الحوثيون الرحلة بوصفها كسراً لما يسمونه «الحصار الجوي»، لكنها حملت أيضاً دلالة سياسية وأمنية، إذ نقلت وفداً حوثياً إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع علي خامنئي بينهم مسؤولون أمنيون خطرون مثل “حسن الكحلاني” مسؤول الاستخبارات الحوثية الخارجية.
«التسليم بالمطالب الحوثية تحت التهديد سيؤسس لسابقة تسمح للجماعة باستخدام الملاحة والنفط كرافعة سياسية كلما أرادت انتزاع مكاسب جديدة.»
في 13 يوليو/تموز، خرج مطار صنعاء عن الخدمة بعد استهداف مدرجه من قِبل الجيش اليمني لمنع عودة الطائرة الإيرانية، بينما حمّل الحوثيون السعودية مسؤولية الضربة. واضطرت الطائرة إلى الهبوط في مطار الحديدة، في خطوة كشفت أن الجماعة لم تعد تنظر إلى الرحلات الإيرانية باعتبارها استثناءً مؤقتاً، بل بداية لمسار جوي دائم تريد فرضه خارج موافقة الحكومة اليمنية والتحالف؛ في مسعى لفرض شروطها لوقف التصعيد بالحصول على سيادة كاملة للبر والجو والبحر في اليمن بدلاً من الحكومة اليمنية.
رد الحوثيون بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مطار أبها، ثم وسعوا قائمة التهديد لتشمل مطارات الرياض وجدة والدمام، وموانئ جيزان وجدة ورأس تنورة وميناء الملك عبدالله. وبعد ذلك رفع زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي سقف خطابه إلى معادلة «مطار بمطار، وموانئ بموانئ، وحصار بحصار»، قبل أن تنظم الجماعة تظاهرات تعبئة لأنصارها قُدمت باعتبارها «تفويضاً شعبياً» للمواجهة.
قبول الرياض بخط جوي إيراني منتظم يعني عملياً الإقرار بأن الحوثيين يستطيعون إدارة علاقاتهم الخارجية ومنافذهم الجوية والبحرية بصورة مستقلة ويفرضون السيادة عليها
وهكذا تحول الخلاف حول رحلة جوية إلى اختبار شامل لترتيبات التهدئة القائمة منذ 2022. وتكمن المشكلة في أن تلك الترتيبات لم تسفر عن هدنة كاملة بل هدنة هشة دائماً ما جرى خرقها، على الرغم من أنها عالجت وضع مطار صنعاء باتفاق مع الحوثيين بوجهات نحو عمّان قبل أن تحتجز الجماعة الطائرات الأربع للشركة اليمنية ثم تعرضت لقصف من الاحتلال الإسرائيلي؛ على الرغم من أن الحوثيين منعوا الحكومة من تصدير النفط بالتهديد باستهداف الموانئ. وحذرت الأمم المتحدة، خلال مناقشات الأزمة، من أن الإجراءات الأحادية لن تقود إلى السلام، ودعت إلى وقف التصعيد وإعادة فتح المسار السياسي.
ماذا يريد الحوثيون؟
الهدف الحوثي الأول هو إجبار السعودية على التعامل مع الجماعة باعتبارها سلطة ندية تملك قرار الحرب والسلام، لا مجرد طرف يمني متمرد يمكن احتواؤه ضمن تسوية داخلية. ولهذا يصر الحوثيون على تصوير المواجهة بوصفها حرباً مباشرة مع الرياض، بينما يسعون إلى إبعاد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن أي مفاوضات تتعلق بالمطارات والموانئ والرواتب والنفط.
وقال محمد البخيتي القيادي البارز في الجماعة: “نريد فرض السيادة على اليمن سلماً أو حرباً، وأي اعتراض سعودي فسيكون هناك رد”.
«الهدف الحوثي الأول هو إجبار السعودية على التعامل مع الجماعة باعتبارها سلطة ندية تملك قرار الحرب والسلام، لا مجرد طرف يمني متمرد يمكن احتواؤه ضمن تسوية داخلية.
بالنسبة للجماعة، لا يمثل تشغيل مطار صنعاء مع إيران قضية نقل مدني فقط، وإنما اختباراً لحدود سلطتها. قبول الرياض بخط جوي إيراني منتظم يعني عملياً الإقرار بأن الحوثيين يستطيعون إدارة علاقاتهم الخارجية ومنافذهم الجوية والبحرية بصورة مستقلة ويفرضون السيادة عليها بدلاً من الحكومة المعترف بها دولياً. ومن شأن ذلك أن يمنح سلطتهم اعترافاً واقعياً يتجاوز ما حققته لهم المفاوضات السياسية.
أما الهدف الثاني فهو اقتصادي. تواجه سلطة الحوثيين أزمة سيولة متفاقمة، وتراجعاً في الإيرادات، وصعوبات في تمويل أجهزتها العسكرية والمدنية. ولذلك تريد تحميل السعودية مسؤولية دفع رواتب الموظفين، وفتح الموانئ، وتمويل إعادة الإعمار والتعويضات، وتمكينها من الوصول إلى إيرادات النفط والغاز اليمنية. وقد جاء إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استئناف تصدير النفط، بالتزامن مع التهديد البحري الحوثي، ليضيف جبهة جديدة إلى الصراع على الموارد.
إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق الممر البحري إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الطاقة أو الكهرباء الإيرانية.
وتشعر الجماعة أن السعودية تعتمد على الاستقرار اليمني لحماية منشآتها الجنوبية وممراتها النفطية. وهي تراهن على أن تهديد المملكة بالصواريخ والمسيّرات والقوارب المفخخة أقل كلفة عليها من دعم حرب برية تخوضها الحكومة اليمنية، ما يجعلها قادرة على دفع الرياض إلى تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية.
داخلياً، يساعد التصعيد الجماعة على إعادة تعبئة جمهورها وتحويل الأنظار عن الأزمة المعيشية والفساد وتوقف الرواتب. فبدلاً من مساءلة سلطة الحركة عن تدهور الخدمات، تعيد الجماعة تعريف الأزمة باعتبارها نتيجة ما تصفه “الحصار السعودي”، وتقدم أي اعتراض داخلي بوصفه إضعافاً للجبهة في مواجهة “عدو خارجي”.
صورة أقمار صناعية لباب المندب- رويترز
ماذا تريد إيران من باب المندب؟
تتعامل طهران مع تهديد باب المندب ضمن معادلة أوسع من اليمن. فإيران تمتلك قدرة مباشرة على تهديد مضيق هرمز، لكنها لا تملك قوات أو سواحل على باب المندب، ولذلك تحتاج إلى الحوثيين لمد نطاق الردع الإيراني إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
«المنطق الإيراني واضح: إذا جرى استهداف البنية التحتية داخل إيران، فلن تظل الكلفة محصورة داخل حدودها، بل ستنتقل فوراً إلى أسواق النفط والتأمين والنقل البحري.»
ونقلت رويترز، عن ثلاثة مصادر، أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق الممر البحري إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الطاقة أو الكهرباء الإيرانية. وقال مصدر قريب من الجماعة لـ”يمن مونيتور” إن صواريخ وطائرات مسيّرة نُقلت إلى مناطق قريبة من باب المندب وساحل الحديدة وخليج عدن.
المنطق الإيراني واضح: إذا جرى استهداف البنية التحتية الإيرانية، فلن تظل الكلفة محصورة داخل إيران، بل ستنتقل إلى أسواق النفط والتأمين والنقل البحري. ومع ارتفاع أهمية ميناء ينبع وخط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى البحر الأحمر، أصبح باب المندب جزءاً من منظومة تصدير صُممت أساساً لتجاوز مخاطر مضيق هرمز. وتهديد الممرين معاً يضاعف قدرة إيران على التأثير في أمن الطاقة العالمي.
لكن مصلحة إيران لا تقتضي بالضرورة إغلاق باب المندب بصورة كاملة. فالتهديد، وشن هجمات محدودة، ورفع أقساط التأمين، ودفع السفن إلى تغيير مساراتها، قد تحقق فوائد استراتيجية أكبر من الإغلاق الشامل. ويرى تحليل لمعادلات الردع في المضيق أن «المضايقة المحسوبة» أكثر قابلية للاستمرار من الإغلاق الكامل؛ لأنها تفرض كلفة اقتصادية من دون أن تستدعي فوراً تحالفاً دولياً واسعاً لتدمير القدرات الحوثية.
هل يستطيع الحوثيون فعلاً إغلاق باب المندب؟
يمتلك الحوثيون ترسانة قادرة على إحداث اضطراب خطير في الملاحة: صواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة، وزوارق مفخخة، وألغام بحرية، وقدرات للاستيلاء على السفن أو استهدافها من الساحل. وأثبتت هجماتهم السابقة أن مجرد وجود خطر محتمل يكفي لإجبار شركات شحن على تغيير مساراتها.
«لا تملك طهران سواحل على باب المندب، ولذلك تحتاج إلى الحوثيين لمد نطاق الردع الإيراني إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضاعفة التأثير في أمن الطاقة العالمي.
لكن تعطيل الملاحة يختلف عن إغلاق المضيق. فالحوثيون لا يسيطرون على ضفتي باب المندب، ولا يملكون قوة بحرية قادرة على فرض حصار تقليدي ومستمر كما تفعل الولايات المتحدة بمضيق هرمز، كما أن الساحل الشرقي للمضيق لا يخضع بكامله لسيطرتهم. ولذلك تستطيع الجماعة خلق منطقة خطر، لكنها لا تستطيع ضمان منع كل سفينة من العبور لفترة طويلة.
لذلك فالحوثيون قادرون على الهجوم ورفع كلفة المرور، لكنهم يفتقرون إلى السيطرة الجغرافية والبحرية اللازمة لفرض إغلاق منهجي ومستدام. كما أن الانتقال من التهديد إلى الإغلاق سيعرض مواقعهم الساحلية ومخازن الصواريخ والرادارات لضربات مكثفة. وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة لشن هجمات على الحوثيين إذا أغلقت الحركة الملاحة في البحر الأحمر.
ومع ذلك، لا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق كامل كي يحققوا أثراً واسعاً. فقد ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لبعض الرحلات في البحر الأحمر من نحو 0.3% إلى 0.75% من قيمة السفينة بعد إعلان الحظر، ما قد يضيف مئات آلاف الدولارات إلى تكلفة الرحلة الواحدة.
صورة التقطها قمر صناعي في 4 مارس تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر. (PLANET LABS PBC AFP GETTY IMAGES)
السعودية واختناق طريق ينبع
منذ تصاعد مخاطر مضيق هرمز، حولت السعودية جزءاً كبيراً من صادراتها النفطية إلى ينبع على البحر الأحمر، عبر خط أنابيب الشرق–الغرب. ووفق بيانات نقلتها رويترز، تجاوزت شحنات الخام والمنتجات النفطية من ينبع أربعة ملايين برميل يومياً خلال الفترة الأخيرة، واتجهت نسبة كبيرة منها جنوباً عبر باب المندب نحو الأسواق الآسيوية.
إذا أصبح المرور عبر باب المندب غير آمن، يمكن توجيه السفن شمالاً عبر قناة السويس أو جنوباً حول رأس الرجاء الصالح. لكن كلا البديلين ينطوي على قيود. فقناة السويس لا تستوعب بعض ناقلات النفط العملاقة بحمولتها الكاملة، بينما يؤدي الالتفاف حول أفريقيا إلى إضافة أسابيع إلى زمن الرحلة ورفع استهلاك الوقود والتأمين وتكاليف الشحن.
لهذا يستهدف الحوثيون نقطة حساسة في الاستراتيجية السعودية. الرياض تستطيع حماية منشآتها أو تغيير طرق التصدير، لكنها لا تستطيع إلغاء الكلفة الاقتصادية والجيوسياسية لوجود قوة مسلحة معادية على الساحل المقابل لخطوط الملاحة. وفي الوقت نفسه، فإن التسليم بالمطالب الحوثية تحت التهديد سيؤسس لسابقة تسمح للجماعة باستخدام الملاحة والنفط كرافعة سياسية كلما أرادت انتزاع مكاسب جديدة.
الميناء والساحل يمنحان الجماعة نفوذاً استراتيجياً، لكن الإفراط في استخدام هذا النفوذ قد يعيد إحياء فكرة عملية عسكرية على الساحل الغربي،
الحرب الشاملة ليست الهدف الأول.. لكنها قد تكون النتيجة
لا يبدو أن الحوثيين أو إيران يريدون، في المرحلة الأولى، إغلاقاً كاملاً للمضيق. الأرجح أن التهديد يستهدف خلق أزمة محسوبة: تحذير السفن، وإجراء عمليات استطلاع، وإطلاق مسيّرات قرب خطوط المرور، وربما تنفيذ هجوم محدود على سفينة مرتبطة بالسعودية أو على منشأة ساحلية، ثم استخدام الضجة الاقتصادية الناتجة للدفع نحو التفاوض.
إيران بدورها تحتاج إلى الاحتفاظ بالورقة الحوثية، لا استنزافها في مواجهة قد تؤدي إلى تدمير قدراتها البحرية أو خسارة الحديدة. فالميناء والساحل يمنحان الجماعة نفوذاً استراتيجياً، لكن الإفراط في استخدام هذا النفوذ قد يعيد إحياء فكرة عملية عسكرية على الساحل الغربي، بدعم سعودي ودولي، لإبعاد الحوثيين عن خطوط الملاحة والتي توقفت بضغط غربي في 2018 وصولاً إلى اتفاق ستوكهولم.
التحركات العسكرية الحوثية في الحديدة.. رسائل التصعيد في خاصرة “باب المندب”
في المقابل، تواجه الرياض معضلة صعبة. الرد المحدود قد يُفهم حوثياً باعتباره ضعفاً، بينما يمكن للرد الواسع على الحديدة وصنعاء أن يعيد السعودية إلى حرب حاولت الخروج منها خلال السنوات الماضية. كما أن استهداف منشآت سعودية أو ناقلة نفط تحمل شحنة كبيرة قد يجعل احتواء الرد سياسياً وأمنياً أكثر صعوبة.
وتزداد الخطورة بسبب احتمال سوء الحسابات. فقد يستهدف الحوثيون سفينة يظنون أنها سعودية، ثم يتبين أنها تحمل علم دولة أخرى أو مملوكة لشركة دولية. وقد يؤدي سقوط صاروخ على ميناء أو مدينة سعودية إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ما يفرض رداً يتجاوز رغبة الرياض في الحفاظ على التهدئة. ومن هذه النقطة يمكن أن تتدرج المواجهة من ضربة بحرية محدودة إلى تبادل صاروخي، ثم إلى عمليات جوية على الساحل الغربي وفتح جبهات القتال البرية.
الأمر نفسه بشأن مناطق الحكومة المعترف بها دولياً حيث أن الإعلان عن استئناف تصدير النفط في ظل تهديد الحوثيين بقصف الموانئ يمكن أن يشعل حرباً برية واسعة خاصة مع شعور المسؤولين والقادة العسكريين أنه يجري سحب الورقة المتبقية من أيديهم “الشرعية الدولية” والاحتفاظ بالسيادة اليمنية براً وجواً وبحراً.
مسلحون حوثيون يتظاهرون في صنعاء دعماً لخيارات زعيم الحركة الجمعة الماضية- غيتي
ورقة ضغط قد تنفجر في أيدي أصحابها
يريد الحوثيون من تهديد الملاحة إجبار السعودية على الاعتراف بسلطتهم كسلطة شرعية، ومنحهم السيادة على المطارات والموانئ ونزع هذه الورقة من يد الحكومة المعترف بها دولياً، وتأمين الموارد اللازمة لدفع الرواتب، ومنحهم موقع الطرف اليمني الرئيسي في أي تسوية. كما يريدون تعطيل استئناف صادرات النفط الحكومية إذا لم يحصلوا على عائداتها، وتحويل أزمتهم الاقتصادية الداخلية إلى التزام مالي سعودي.
أما إيران فتريد أن يصبح باب المندب امتداداً لردعها في مضيق هرمز: أي أن يحمل استهداف منشآتها تهديداً فورياً لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وهي تستفيد من بقاء الحوثيين قادرين على التحرك، حتى عندما لا تطلق الجماعة صاروخاً واحداً، لأن التهديد وحده يرفع كلفة التأمين ويجبر خصومها على توزيع قواتهم ومواردهم بين أكثر من ممر بحري.
لكن الاستراتيجية تحمل تناقضاً جوهرياً. فكلما أثبت الحوثيون أنهم قادرون على تهديد الملاحة، ازدادت قيمتهم لدى إيران وارتفعت قدرتهم على ابتزاز السعودية. وفي الوقت نفسه، يزداد الدافع الإقليمي والدولي لنزع هذه القدرة منهم. لذلك قد يكون التهديد مفيداً ما دام في حدود الردع، لكنه يصبح خطراً على بقاء الجماعة إذا تحول إلى حصار فعلي ومستدام.
باب المندب، وفق هذه المعادلة، ليس الهدف النهائي بقدر ما هو وسيلة لتغيير ميزان التفاوض. غير أن الممرات البحرية لا تسمح دائماً بتصعيد مضبوط؛ فخطأ واحد في تقدير الرد السعودي قد يحول الحظر المعلن من ورقة مساومة إلى شرارة حرب شاملة، لن تقتصر نتائجها على الحوثيين والسعودية، بل ستمتد إلى اليمن والمنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
كيف تحوّل «الحظر البحري» الحوثي من ورقة ضغط سياسية إلى شبح حرب شاملة؟ يمن مونيتور.
كيف تحو ل الحظر البحري الحوثي من ورقة ضغط سياسية إلى شبح حرب شاملة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
يمن مونيتور كيف تحو ل الحظر البحري الحوثي من ورقة ضغط سياسية إلى
كانت هذه تفاصيل كيف تحوّل «الحظر البحري» الحوثي من ورقة ضغط سياسية إلى شبح حرب شاملة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

