اليكم الان الدبلوماسية وبوادر دينامية جديدة والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان
كتب Charles Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:
تُشكّل زيارة رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، إلى واشنطن، محطةً مفصلية في مسار الجمهورية اللبنانية، التي فقدت منذ عام 1990 مكانتها كدولة مستقلة، وكمجتمع سياسيّ يتمتع باستقلالية قراره، وكفاعل مؤثر في الساحتيْن الإقليمية والدولية. ولم تملك جمهورية الطّائف من مقوّمات الدولة سوى ما كانت تسمح به سلطات الوصاية والاحتلال.
وقد فرضت هذه السلطات هيمنتها طوال أربعة عقود من الاضطرابات المتواصلة التي عاش في كنفها لبنان منذ نهاية الحرب الافتراضية عام 1990. غير أنّ الحرب لم تتوقّف بالفعل، بل استمرّت بأشكال مختلفة عبر حياة سياسية، تحرّكت وفق إيقاع سياسات القوة ووكلائها في الداخل، وعكست رهانات الحروب الباردة العربية، والفاعلين فيها، وامتداداتها الإسلامية.
لقد فقد لبنان، بالفعل، صفته كدولةٍ مستقلةٍ، وتحوّل إلى ساحة صراع بالوكالة تخوض عليها قوى خارجية نزاعاتها، من دون أي اعتبار لحقوقه الوطنية، أو لمصالحه كدولة ذات سيادة، أو لأولويات السلم الأهليّ في مرحلة ما بعد الحرب.
وتجسّد هذه الزيارة، من دون أدنى شك، نهاية حقبة، غير أنّها تتركنا في الوقت عينه أمام تساؤلات مشروعة بشأن بداية حقبة أخرى. وإذا كان لا بد من تعداد مُكتسبات المبادرة الدبلوماسية هذه، فأول ما يتعيّن التوقّف عنده هو استعادة لبنان مكانته كدولة. وقد شكّل ذلك المدخل إلى إعادة الاعتبار لشرعيّته الدستورية وقدرته المؤسّسية على الاضطلاع بوظائفه، بعدما تعرّض هذان الركنان لتقويض واسع.
وقد أسهمت هذه المبادرة الدبلوماسية في إعادة تموضع الدولة اللبنانية عبر استراتيجية تستهدف تحريرها من تبعيّاتها المتشابكة، وإعادة بنائها انطلاقًا من ديناميّة داخلية. ومن شأن ذلك أن يمكّنها من إصلاح مؤسّساتها، واستعادة صلتها بالمجتمع الدوليّ على قاعدة راسخة من المعاملة بالمثل الأخلاقية.
وتضع إعادة التأكيد على مركزية السلطة التنفيذية، الممثّلة برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، حدًّا لمفارقة سلطة فقدت مركز القرار. فقد جرى توظيف هذا الواقع في خدمة سياسات القوة الإيرانية والسورية، لتبرير إحكام قبضتهما على مفاصل سلطة تنفيذية اسمية ومجردة من أي مضمون فعليّ. وفي المقابل، أسهم هذا الحدث الدبلوماسيّ في إعادة الاعتبار إلى واحد من مبادئ النظام الديمقراطيّ الجوهرية، وهو مبدأ الفصل بين السلطات، وما يترتّب عليه من آثار في بلورة مختلف السياسات العامة.
وتشكّل إعادة تأهيل الشروط النّاظمة لممارسة السلطة شرطًا سابقًا وضروريًّا للدبلوماسية الطارئة التي يحتاج إليها لبنان في هذه المرحلة. ومن دون التحرّر من القيود التي فرضتها السياسة الإيرانية القائمة على إخضاع لبنان، وما ارتبط بها من تواطؤات داخلية، لن تتوافر للبنان فرصة حقيقية لخروجه من إرث ثقيل من السياسات التي استهدفت بقاءه، وخصوصية تقاليده السياسية. من هنا، يتعين أن تدرك السلطة اللبنانية أهمية هذه الزيارة الاستثنائية، وما تنطوي عليه من آثار تحررية، وأن تبادر إلى التصرف على هذا الأساس.
لقد تأسس هذا الصراع، في مختلف مراحله، على قاعدة من الارتهان والخضوع المزدوج، قسريّ وطوعيّ في آن. فقد خضعت الجماعة الوطنية اللبنانية بأسرها لإملاءات النظام الإيرانيّ الإيديولوجية والاستراتيجية، نظامٌ لم يكن يعنيه سوى توظيف الساحة اللبنانية كمسرح عملياتيّ يخدم مشاريعه، ويؤدّي دور القوة الرديفة في تنفيذ سياسة زعزعة الاستقرار التي طالما اعتمدها في إطار مشروعه للهيمنة الإقليمية.
استعادت السلطة التنفيذية زمام المبادرة، وإن جاء ذلك متأخرًا، وهي مطالبة اليوم بالشروع في العمل لوضع حدّ لسياسة “المنصات العملياتية المتكاملة” التي تحاول إعادة إنتاج نفسها في أعقاب الهزائم المتراكمة التي تلت حرب السابع من تشرين الأول 2023. نحن أمام فرصة لا نظير لها إذا كان المقصود الخروج من دورات العنف المتعاقبة التي كرّستها سياسة القوة الإيرانية، ومن إرث سياسات التخريب الفلسطينية والسورية المتداخل، وما تعاقب عليها من تحوّلات وتجلّيات متعدّدة. ولا بد، في هذا السياق، من اعتماد تحوّل في الاصطفافات الاستراتيجية، يُخرج لبنان من حال العجز، والارتهان، والانصياع للإملاءات الإيرانية، وما يترتّب عليها من تداعيات.
ولا يقتصر نزع سلاح حزب الله على أبعاد خطة نزع الطابع العسكري العملياتية، بل يُشكّل الوجه الآخر لسياسة ترمي إلى وضع حدّ لحالات الخروج على سيادة الدولة التي هيمنت طوال عقود، وأتاحت سياسات الإلحاق بمحاور النفوذ، وشرعنت التدخّلات الإقليمية، وأعادت تشكيل قواعد السياسة الداخلية ورهاناتها.
إنّها اللحظة الحاسمة لاستعادة السيطرة على كامل التراب الوطنيّ، وفكّ التشابكات السياسية والاستراتيجية، والتحرّر من سياسات الهيمنة التي أخضعت هذا البلد لعقود من الصراعات المُتلاحقة، أعادت إنتاج نفسها تبعًا للأزمات الإقليمية والتحوّلات الجيوسياسية المتواصلة.
ولن يسهّل النظام الإيرانيّ هذه المهمة، فيما يواصل حزب الله إحكام قبضته على مجتمع شيعيّ خضع، منذ عام 1979، لعمليةٍ ممنهجةٍ من التعبئة العقائدية والتأطير التنظيميّ، مستندًا إلى إرث نضاليّ ارتبط بهذه الحركة الدينية في سياق تأثّرها بالشيوعية وتفاعلات الحرب الباردة. كما أنّ الاستيلاء على السلطة من قبل الحركة الشّيعية الراديكالية، المستندة إلى مرجعية الثورة الإسلامية، ينطوي على فاعلية مزدوجة.
وتُبنى هذه المنظومة على مرتكزاتها الهوياتية التأسيسية، وعلى بنى التأطير التي تتشكل عند تقاطع الجريمة المنظمة، والاقتصاد الموازي، والإرهاب، والجنوح الذي جرى تطبيعه، في إطار تحكمه المرجعية الفقهية الدينية وترتيباتها المتعددة.
ويضع تشكيك هذه الحركة الإسلامية الرّاديكالية في الميثاق الوطنيّ المؤسّس، وفي السردية الوطنية، وفي أعراف الحياة الديمقراطية، السلم الأهليّ موضع مساءلة. كما يقوّض دولة القانون، بوصفها الضامن لهذا السلم، ويضع موضع الشك إمكان التوصّل إلى سلام تفاوضيّ مع إسرائيل. وإذا لم تتغيّر قواعد اللعبة، داخليًّا وخارجيًّا، سيبقى إمكان التوصل إلى سلام تفاوضيّ، أكثر من أي وقت مضى، رهينًا بعدم اليقين. ولا تقتصر إدارة ترامب على ضمان هذه المقاربة، بل هي صاحبة المبادرة إليها.
نحن أمام فرصة لن تتكرّر في المستقبل القريب أو على المدى المنظور، ومن هنا ضرورة اغتنامها لإحداث تحول جوهريّ عند نقطة التقاء الداخل بالخارج. فقد تُرك لبنان لمصيره، وهو يواجه تداعيات سبعة عقود من عدم الاستقرار المزمن، والإسقاطات الإمبراطورية، والأزمات البنيوية التي لم تُعالج على النحو الملائم.
ويبقى الأخير مهدّدًا أيضًا بالانهيار تحت وطأة اختبارات مصيرية، حيث ستسهم سياسات الهيمنة الداخلية، وداعموها الإقليميون والدوليون، في الإجهاز على بلد استُنزف أصلًا.
الدبلوماسية وبوادر دينامية جديدة هنا لبنان.
الدبلوماسية وبوادر دينامية جديدة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هنا لبنان الدبلوماسية وبوادر دينامية جديدة
كانت هذه تفاصيل الدبلوماسية وبوادر دينامية جديدة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

