اليكم الان ميزانية 2027–2029 .. بين صمود الاقتصاد وتحدي فعالية العمل العمومي والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
يُمثِّل العرض الذي قدمته وزيرة الاقتصاد والمالية أمام لجنتي المالية بالبرلمان يوم 22 يوليوز 2026، والمخصص لتقديم الإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، وكذا البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2027-2029، وثيقةً مرجعية غنية بالمعطيات حول التوجهات الاقتصادية والميزانية الحكومية للفترة 2027–2029. فهو يترجم تقدماً ملموساً في تحسن المحاصيل الجبائية، وانخفاضاً تدريجياً في عجز الميزانية، مع تحكم نسبي في مستوى الدين، ومواصلة الاستثمار العمومي وتسريع مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية.
ويظل هذا، بطبيعة الحال، عرضاً تأطيرياً حكومياً يهدف أولاً إلى تقديم المسار الرسمي وحصيلة العمل العمومي. والنتائج المعروضة في شموليتها جديرة بالاعتراف، لكن التحديات البنيوية والمخاطر التي قد تؤثر في هذا المسار، والاختيارات التي قد تترتب عن هذه المخاطر، تظهر كلها بصورة أقل وضوحاً.
والسؤال الحقيقي في البرمجة الميزانية لم يعد يقتصر على الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية؛ بل صار ضرورياً إظهار فعالية الإنفاق العام. والسؤال المحوري لم يَعُدْ “كمْ تُنفِق الدولة” فحسب، بل “ما الذي يقدمه كل درهم مُستَثْمَر فعلاً من حيث النمو المستدام، وخلق الوظائف، وجودة الخدمات العمومية وردم هوة التفاوتات الترابية”. قراءة متأنية للمعطيات المقدمة تتيح تقديم تحليل نقدي للبرمجة 2027–2029، ليس لدحض التقدم المحقق، وإنما لإبراز المعلومات والمؤشرات والتحليلات التي تسمح بتقييم أوسع لمدى أثرها.
هل الصمود فعلاً تحول اقتصادي حقيقي؟
يركز العرض بقوة على صمود الاقتصاد، ويرتكز التشخيص إلى حد بعيد على مفاهيم توطيد المكتسبات، وثقة الأسواق، والاستقرار الكلي. وتُعزى الصعوبات بشكل رئيسي إلى صدمات خارجية مثل التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة، والجفاف أو تباطؤ اقتصادات الشركاء. هذه القراءة مشروعة لكنها غير مكتملة؛ فالأداء المسجَّل نتج بلا شك عن الإصلاحات المفعَّلة، لكن تقييمها ينبغي أن يدمج أيضاً القيود الداخلية، مثل تأخر تنفيذ المشاريع، والفعالية المتفاوتة لبعض السياسات العمومية، وبطء بعض الإصلاحات، والصعوبات المستمرة في تحويل النمو إلى تشغيل.
الصمود يعني القدرة على امتصاص الصدمات، لكنه لا يعني بالضرورة تحولاً اقتصادياً دائماً. من الضروري التمييز بين ثلاثة أبعاد متكاملة: أولاً، القدرة على الصمود أمام الأزمات؛ ثانياً، تحويل النموذج الإنتاجي ليصبح أكثر فعالية؛ ثالثاً، تحسين المستوى المعيشي للمواطنين. هذه الأبعاد الثلاثة لا تتقدم دائماً بنفس الوتيرة.
نمو لا يزال مدفوعاً في الغالب بانتعاش النشاط الفلاحي
يمثل توقع نمو بنسبة 5.3% في 2026 مصدراً للرضا في العرض الذي قدمته وزيرة المالية، إلا أن هذه النتيجة تستدعي تفسيراً حذراً، إذ تعتمد بشكل كبير على إنتاج استثنائي في النشاط الفلاحي بعد عدة مواسم عانت فيه البلاد بشدة من توالي موجة الجفاف. ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية يعكس، قبل كل شيء، أثراً استدراكياً مؤقتاً وغير مستدام. الاقتصاد غير الفلاحي يُظهِر نوعاً من الدينامية أيضاً، لكن وتيرته تغدو أبطأ. هذا التمييز جوهري: تحسّن ظرفي في الإنتاج الزراعي لا يكفي لإثبات تحول دائم في الاقتصاد.
لتقدير حقيقة هذا الانتعاش، سيكون من المفيد التمييز بوضوح بين المساهمات النسبية للفلاحة، والقطاعات غير الفلاحية، والاستثمار، والاستهلاك، وكذلك الصادرات. التغيير البنيوي الحقيقي لا يتحقق بتحسن موسم فلاحي واحد، وإنما بقدرة القطاعات الإنتاجية على خلق قيمة مضافة أكبر وبصورة مستدامة، وتوفير مناصب شغل أكثر، وتعزيز الصادرات.
جودة النمو لا تقل أهمية عن وتيرته
يركز العرض أساساً على معدل نمو الناتج الداخلي الخام. ومع ذلك، فحجم الثروة المحقق لا يكفي لتقييم الأداء الاقتصادي لبلد ما. يمكن أن تتعايش نسبة نمو تبلغ 5% مع بطالة مرتفعة، أو دخول راكدة لا تتحرك، أو تفاوتات ترابية مستمرة. لذا، سيستفيد التقييم من دمج المزيد من المؤشرات المتعلقة بالدخل الحقيقي للأسر، ونسب الفقر، والعمل غير الرسمي، والبطالة بين الشباب والخريجين، ومشاركة النساء في سوق العمل، والفوارق بين الحواضر والبوادي.
بدون هذه العناصر، يصعب قياس مدى تحسّن ظروف عيش المواطنين فعلاً. لهذا فجودة النمو تُقاس بقدرتها على خلق وظائف دائمة والحدّ من عدم المساواة بنفس القدر الذي تُقاس به وتيرته الكمية السنوية.
التشغيل: الاختبار الحقيقي للسياسة الاقتصادية
من بين كل المؤشرات الاقتصادية، يبدو أن التشغيل هو الأكثر ارتباطاً بمدى فعالية السياسات العمومية. ومع ذلك، لم يخصص العرض لهذا الأمر التفصيل الكافي. ذكر العرض أن معدل البطالة بلغ 10.8% وفق منهجية جديدة، مع الإقرار بأن هذا القياس لا يُقارَن مباشرة بالأنماط الإحصائية السابقة. هذا التغيير المنهجي مبرَّر، لكنه يصعِّب معه تقييم التقدم المحقق.
لتقديم صورة أكثر تكاملاً، كان من الممكن أن يقارب بين الأنماط القديمة والجديدة، ويعرض صافي مناصب الشغل حسب القطاع، ويقيس نقص التشغيل، واستقرار عقود العمل، وكذلك وضعية الشباب والنساء والحاصلين على الشهادات. لن يكون النجاح الكامل للنمو الاقتصادي إلا إذا تُرجم إلى وظائف متعددة ومستقرة بأجور كافية؛ وإلا تبقى المؤشرات الكلية بعيدة عن الواقع اليومي للمواطنين.
تباطؤ التضخم لا يكفي لاسترجاع القدرة الشرائية للأسر والمواطنين
يربط العرض بين انخفاض التضخم وتحسّن تدريجي في القدرة الشرائية، لكن هذا الاستنتاج بحاجة إلى توضيح. تراجع التضخم يعني ببساطة أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ؛ لكنه لا يدل على عودة الأسعار إلى مستويات سابقة. بعد سنوات من الارتفاع، لا تزال أسعار السكن والتغذية والنقل والطاقة مرتفعة إلى حد كبير. التطور الحقيقي للقدرة الشرائية يتوقف على الفجوة بين نمو الدخل ونمو الأسعار. ويتطلب ذلك فحص الدخل الحقيقي المتاح للأسر، ووزن النفقات الإجبارية، والتأثيرات المتفاوتة للتضخم بين الفئات الاجتماعية.
الإجراءات الناتجة عن الحوار الاجتماعي وسياسات الدعم تشكل تقدماً مهماً، لكن فاعليتها تستوجب أن تُقاس بأثرها الواقعي على مستوى عيش الأسر، لا فقط عبر تغيُّر مؤشر الأسعار.
من منطق الوسائل إلى ثقافة النتائج
أوضح ما في العرض هو استمرار الدولة في تمويل الاستثمار والسياسات العمومية رغم محيط دولي غير مستقر. فقد شهدت الإمكانات المُخصَّصة للحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والبنيات التحتية، وتدبير الماء، وتنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي تقدماً ملحوظاً. ويعكس ذلك إرادة سياسية واضحة، لكنه غير كافٍ وحده لتقييم فعالية العمل العمومي. فالحكم على السياسات لا ينبغي أن يقتصر على حجم الموارد المعبأة، بل على النتائج المحققة فعلياً.
وتبقى الأسئلة الجوهرية هي:
هل تقلّصت مُدَدُ الولوج إلى الرعاية الصحية؟
هل تتحسّن مكتسبات التلاميذ؟
هل أصبح الولوج إلى الخدمات أيسر للمستفيدين من البرامج الاجتماعية؟
هل أسهمت الاستثمارات العمومية في تقليص الفوارق المجالية؟
هل تُنجَز البنى التحتية في الآجال المحددة وبالتكلفة المتوقعة؟
بمعنى آخر، ينبغي أن يحلّ منطق النتائج تدريجياً محل منطق الوسائل. ويتطلب ذلك استكمال البرمجة الميزانياتية بمؤشرات واضحة للنتائج، وآجال محددة، ومسؤوليات موزعة بين الإدارات المعنية، حتى تصبح البرمجة متعددة السنوات أداة لقياس الأثر الفعلي على حياة المواطنين، لا مجرد وسيلة لتتبع النفقات.
الدولة الاجتماعية: طموح لا تزال استدامته محل تساؤل
يؤكد عرض الوزيرة مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح الصحة والتعليم، ودعم التشغيل، وتنفيذ نتائج الحوار الاجتماعي، مع إبقاء العجز الميزانياتي في حدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس هذا توجهاً طموحاً يجمع بين ترسيخ الدولة الاجتماعية والحفاظ على التوازنات الكلية. السؤال الأساسي يبقى حول تمويل هذا الطموح على المدى الطويل. معظم الإصلاحات المفعّلة تولد نفقات دائمة، ولذلك لا يمكن تمويلها بشكل مستدام عبر موارد استثنائية أو ظرفية.
إن مصداقية المسار الميزانياتي تعتمد على قدرة الإيرادات العمومية على النمو المستدام لتمويل هذه الالتزامات الجديدة. وستكون البرمجة أكثر إقناعاً إذا حددت لكل إصلاح رئيسي كلفته السنوية ومصادر تمويله والنتائج الاقتصادية المتوقعة ومخاطر تجاوز التوقّعات وآليات التصحيح المتاحة في حال حدوث انزلاقات.
نجاح الدولة الاجتماعية يعتمد أقل على الإعلان عن برامج جديدة وأكثر على القدرة على ضمان تمويلها دون المساس بالاستثمار المنتج أو استقرار المالية العمومية.
برمجة ينبغي أن تقاوم السيناريوهات غير المواتية
تستند البرمجة الميزانية إلى سيناريو ماكرو-اقتصادي متسق، وكأي توقع فهي مبنية على فرضيات قد تتغيّر بسرعة. الهدف المعلن للحفاظ على العجز في حدود 3% بين 2027 و2029 يبدو معقولاً، لكنه يكتسب مصداقية أكبر إذا اقترن بتحليل أكثر دقة.
لا ينبغي أن تكتفي البرمجة متعددة السنوات بسيناريو مركزي؛ بل عليها أن تعرض كيف ستتفاعل المالية العمومية إذا ساءت الفرضيات، مثل: تباطؤ أعمق في الاقتصاد الأوروبي، أو ارتفاع دائم لأسعار الطاقة، أو إيرادات ضريبية أقل من المتوقع، أو تفاقم التوترات الجيوسياسية.
ينطبق نفس المنطق على افتراضات أسواق الطاقة؛ فالتوقع القائم على تراجع تدريجي لأسعار النفط والغاز بعد سنة متقلبة افتراض معقول لكنه معرض لمخاطر مهمة. محاكاة لأسعار برنت عند 90 أو 100 دولار للبرميل ستوضح التأثير المحتمل على التعويضات والتضخم والعجز والقدرة الشرائية.
وينطبق أيضاً على الفلاحة: اعتماد محصول حبوب متوسط قدره 70 مليون قنطار قاعدة عمل مقبولة لكنها لا تعكس التقلبات المناخية المتزايدة؛ تتابع مواسم الجفاف سيؤثر ليس على القطاع الفلاحي وحده بل سيمتد إلى النمو، والتشغيل القروي، وتضخم أسعار المواد الغذائية، والواردات، والمالية العمومية والموارد المائية.
برمجة ميزانية قوية لا تقتصر على إعلان مسار؛ بل يجب أن تبرهن أن المسار يبقى قابلاً للاستمرار حتى عند اشتداد الظروف غير المواتية.
التجارة الخارجية والاستثمار: إعطاء الأولوية لخلق القيمة
يُبرِز العرض تقدم الاستثمار الأجنبي المباشر ودينامية القطاعات المصِّدرة، ما يعكس جاذبية متنامية للاقتصاد المغربي واندماجه في سلاسل القيمة الدولية. في المقابل، يظل العجز التجاري مرتفعاً وتنمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، وهو ما يستدعي اهتماماً خاصاً.
سيستفيد التحليل من تمييز أوضح بين واردات المعدات التي تعزز القدرة الإنتاجية، وواردات الاستهلاك أو فاتورة الطاقة.
كذلك، فإن القيمة الإجمالية للصادرات الصناعية لا تكفي لقياس مساهمتها الحقيقية في الاقتصاد الوطني؛ مستوى الاندماج المحلي، وحصة الموردين المغاربة، والقيمة المضافة المُنتَجة فعلاً في المغرب ومناصب الشغل تبقى مؤشرات حاسمة.
وينطبق المعيار نفسه على الاستثمار الأجنبي المباشر: تقدُّمُه يُبشِّر بالخير، لكن تقييمه يجب أن يتجاوز حجم المبالغ إلى جودة مناصب الشغل المحدثة، ونقل التكنولوجيا، واللجوء إلى المقاولات المحلية، والموقع الترابي للمشاريع، وقدرتها على تقوية النسيج الإنتاجي الوطني بشكل دائم.
القضية لا تنحصر في جذب مزيد من الاستثمارات أو تعزيز الصادرات فحسب، بل في الرفع من القيمة المستدامة المحقَّقة للاقتصاد المغربي.
الاستثمارات الكبرى والأحداث الدولية: إلزامية الشفافية
يتناول العرض الاستثمارات المبرمجة لمواكبة الأحداث الرياضية الدولية الكبرى، خاصة البنى التحتية، والتجهيزات الحضرية، والمشاريع الرامية لتعزيز جاذبية المملكة. قد تشكل هذه الاستثمارات رافعة قوية للتحديث، وتسرّع من تحولات مهمة على المستوى الترابي، وقد تؤدي إلى خلق موارد اقتصادية دائمة.
ولذلك فحجمها يتطلب تقديماً ميزانياتياً أكثر تماسكاً: فالعرض لا يتطرق إلى الكلفة الإجمالية لهذه الالتزامات، ولا إلى توزيعها بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، ولا إلى الأعباء المستقبلية الناجمة عن الإنجاز والصيانة. لن تقاس جدوى هذه الاستثمارات بإنجازها قبل المواعيد الرياضية فحسب، بل بفائدتها الاقتصادية والاجتماعية بعد انتهاء هذه الأحداث. العرض الشامل لهذه الالتزامات سيعزز الشفافية الميزانياتية ويسهل المتابعة البرلمانية ويسهل من إمكانية تقييم جدواها.
دَيْنٌ محكم لكن يجب تقديره في جميع أبعاده
الانخفاض التدريجي لنسبة دَيْن الخزينة في علاقته مع الناتج المحلي الإجمالي مؤشر إيجابي يعكس جهوداً لاسترجاع هامش المناورة الميزانياتية وتمويل أوراش الإصلاح الكبرى.
ومع ذلك، تظل هذه النسبة مؤشراً جزئياً وغير كافٍ. تعتمد استدامة الدين على قيمته المطلقة، تكلفته، آجاله، هيكلته حسب العملة وأنواع الفوائد، فضلاً عن مخاطر إعادة التمويل في سياق مالي دولي أكثر تقلباً.
والتحليل كان سيكون أنفع لو دَمَجَ كل الالتزامات المترتبة على القطاع العام: ديون مضمونة للمؤسسات العمومية، الشراكات بين القطاعين العام والخاص، الالتزامات المشروطة وغيرها من الالتزامات التي قد تثقل كاهل المالية العمومية.
في ميدانَي العجز والديون، قوة التحليل لا تكمن في مؤشر واحد بقدر ما تكمن في تقييم شامل للمخاطر.
التقارير الدولية تعزّز المصداقية المالية لكنها لا تغني عن التقييم الوطني
عودة المغرب إلى “الدرجة الاستثمارية” وفق تقديرات إيجابية لصندوق النقد الدولي، وتحسّن التصنيف السيادي ونجاح إصدارات سندات دولية تشكل إشارات مهمة تعكس ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الكلي للمملكة وقوة التدبير المالي.
لكن هذه التقديرات ينبغي وضعها في نصابها الصحيح: وكالات التصنيف تقيِّم أساساً قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ولا تقيس جودة الخدمات العمومية، أو فعالية السياسات الاجتماعية، أو تطور مستوى عيش المواطنين.
النجاح الحقيقي للسياسة الميزانية يُقاس أيضاً بمؤشرات داخلية مثل جودة التشغيل، وفعالية النفقات العمومية، والولوج السلس إلى الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق المجالية وتقدّم الدخل الحقيقي للأسر. التقييمات الدولية تعزّز المصداقية المالية للدولة؛ لكنها لا تحل محل التقييم الديمقراطي لنتائج العمل العمومي.
خاتمة: جعل البرمجة الميزانية أداة حقيقية للأداء العام
يُبين عرض الوزيرة أن المغرب يسلك مساراً اقتصادياً متسقاً، مستنداً إلى مكتسبات لا يمكن إنكارها: تحسن الإيرادات الضريبية، والتحكم التدريجي في العجز، واستقرار الدين، ومواصلة الاستثمارات الهيكلية وترسيخ الدولة الاجتماعية. ويشكل هذا قاعدة صلبة لفهم التوجهات المتبناة حتى 2029.
لكن هذا المسار سيكتسب قوة أكبر إذا أولت البرمجة أهمية أوسع لتقييم النتائج، وتحليل المخاطر، وشرح الاختيارات الميزانياتية. لم يعد المطلوب فقط إظهار متانة التوازنات الكلية؛ بل بات ضرورياً قياس الفعالية الحقيقية للسياسات العمومية. في هذا الإطار، أقترح خمسة أسئلة لتقييم أي برمجة ميزانية:
هل يتحول النمو إلى خلق مزيد من مناصب الشغل الدائمة، والرفع من الدخل وتقليص عدم المساواة؟
هل الإصلاحات الاجتماعية الكبرى مُموَّلة بموارد دائمة ومتوافِقة مع استدامة المالية العمومية؟
هل تُحسِّن الاستثمارات العمومية فعلاً جودة الخدمات، وتعزِّز تنافسية الاقتصاد وتُقلِّل من الفوارق المجالية؟
هل تظل المالية العمومية متينة إذا لم تتحقق الفرضيات الاقتصادية الأكثر تفاؤلاً؟
هل كل درهم مُنْفَق يؤدي إلى نتيجة قابلة للقياس لدى المواطنين؟
ميزانية 2027–2029 .. بين صمود الاقتصاد وتحدي فعالية العمل العمومي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ميزانية 2027 2029 بين صمود الاقتصاد وتحدي فعالية العمل العمومي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس ميزانية 2027 2029 بين صمود الاقتصاد وتحدي فعالية العمل
كانت هذه تفاصيل ميزانية 2027–2029 .. بين صمود الاقتصاد وتحدي فعالية العمل العمومي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

