اليكم الان ماذا يعني أن يتوعّد الرئيس الجزائري كل من يحاول المساس بتونس؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس
بقلم هيثم العونيقد يبدو الكلام للوهلة الأولى رسالة ردع للخارج…
لكن عندما نضعه فوق طاولة السياسة، بعيدًا عن دخان المجاملات الدبلوماسية، يظهر سؤال أكثر إزعاجًا:
من الذي سيحمي تونس من التونسيين؟
إذا كان المقصود عدوًا خارجيًا، فلتونس جيشها وأمنها ودولتها، ولم تطلب من أحد أن يحمل عنها بندقية السيادة.
أما إذا كان المقصود هو التونسي الذي ينزل إلى الشارع، يحتج، يرفض، ويطالب بتغيير السلطة…
فهنا تصبح المسألة أخطر بكثير.
لأننا أمام صورة مهينة للسيادة:
رئيس دولة أجنبية يرفع إصبعه مهددًا من “يمسّ تونس”، بينما السلطة التونسية نفسها تخوض معركة مفتوحة مع جزء من شعبها!
فهل أصبح احتجاج التونسي على قيس سعيّد اعتداءً على تونس؟
هل أصبح رفع الصوت في شارع تونسي يستدعي تدخلًا من وراء الحدود؟
وهل صار المواطن التونسي يحتاج إلى موافقة الجار حتى يعترض على رئيسه؟
إذا كان الأمر كذلك، فالمصيبة ليست فقط في من يمدّ يده خارج الحدود…
المصيبة في من جعل الداخل هشًا إلى درجة أن يبحث عن ظلّ خارجي يستند إليه.
لقد أُشبعت آذاننا طوال سنوات بخطاب السيادة الوطنية ورفض التدخل الأجنبي.
لكن يبدو أن السيادة عند البعض لها باب خلفي!
تُرفع رايتها عندما يتعلق الأمر برفض النقد الدولي،وتُطوى عندما يصبح الشارع التونسي مزعجًا،ثم يظهر فجأة الجار المسلّح بالتهديد ليقول لنا: ابتعدوا عن تونس!
لكن السؤال:
من أنتم حتى تحددوا من يمسّ تونس؟
التونسي الذي يحتج ليس عدوًا أجنبيًا.
والتونسية التي تصرخ من الغلاء ليست مؤامرة.
والشاب العاطل الذي يطالب بحقه ليس مشروع غزو.
والمعارض الذي يرفض حكم قيس سعيّد لا يحمل جواز سفر دولة أخرى في جيبه.
هؤلاء هم تونس.
ومن يختزل تونس في رئيسها، يهين تونس قبل أن يهين معارضي الرئيس.
تونس ليست قصر قرطاج.
وتونس ليست ملكًا للرئيس حتى يحتاج إلى حارس يحميها من خصومه.
تونس شعب.
والشعب، في الدولة الحرة، لا يحتاج وصيًا على غضبه ولا شرطيًا على احتجاجه.
ثم دعونا نسأل السؤال الذي يهرب منه الجميع:
إذا كان الجيش التونسي قادرًا على حماية الحدود،وإذا كانت الدولة التونسية قادرة على حماية أمنها،وإذا كان قيس سعيّد نفسه يتحدث كل يوم عن قوة الدولة وسيادتها واستقلال قرارها…
فلماذا يخرج رئيس الجزائر ليقول لنا من سيقترب من تونس ومن لن يقترب؟
هل تحوّلت تونس إلى ولاية أمنية في الجوار؟
هل أصبح شعبها قاصرًا إلى درجة أن يُعيّن له وليّ أمر إقليمي؟
أم أن المسألة أبسط وأكثر خطورة:
سلطة تشعر بأن الأرض تحت أقدامها لم تعد صلبة، فتبحث عن جدار خارجي تتكئ عليه؟
لا نحتاج إلى وصاية الجزائر.
ولا نحتاج إلى وصاية قيس سعيّد.
نحتاج إلى تونس التي لا يحكمها الخوف، ولا تحرسها الفزّاعات، ولا تُدار بمنطق “إما أنا… أو الخراب”.
ومن يريد حماية تونس حقًا، فليترك التونسيين يقررون تونس.
فالسيادة ليست أن تمنع الآخرين من الكلام عنا…
السيادة أن يكون آخر من تخشاه السلطة هو شعبها.
وإذا احتاج رئيسٌ إلى الخارج كي يُخيف الداخل…
فربما المشكلة ليست في الذين يريدون إسقاطه، بل في أن عرشه لم يعد واقفًا إلا على الخوف.
هيثم العوني عضو بالمكتب التنفيذي للإئتلاف الوطني
ظهرت المقالة ماذا يعني أن يتوعّد الرئيس الجزائري كل من يحاول المساس بتونس؟ أولاً على أنباء تونس.
ماذا يعني أن يتوع د الرئيس الجزائري كل من يحاول المساس بتونس
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
أنباء تونس ماذا يعني أن يتوع د الرئيس الجزائري كل من يحاول المساس
كانت هذه تفاصيل ماذا يعني أن يتوعّد الرئيس الجزائري كل من يحاول المساس بتونس؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

