اليكم الان الكاتب الأميركي جورجيو كافيرو: سلطنة عُمان تتقرب من الصين في ظل إثارة الولايات المتحدة للفوضى في الشرق الأوسط والان إلى التفاصيل من المصدر وهج الخليج
وهج الخليج – مسقط
يرى الكاتب الأميركي جورجيو كافيرو أن الحرب في إيران تدفع الدول إلى تنويع شراكاتها مع القوى العظمى، كما تفعل سلطنة عمان، حين التقى اللواء إدريس بن عبد الرحمن الكندي أمين عام مجلس الأمن الوطني في المكتب السلطاني بنائب وزير الخارجية الصيني مياو دييو في وقت سابق من هذا الشهر، حيث أكد الجانبان مجدداً دعمهما للمصالح الجوهرية لكل من البلدين، وناقشا سبل تعميق التعاون بين “مبادرة الحزام والطريق” و”رؤية عُمان 2040″، كما تطرقا إلى قضايا الأمن الإقليمي. وخلال الزيارة، التقى الكندي أيضاً بـجين شين، المسؤول في الحزب الشيوعي الصيني، حيث أعربت سلطنة عُمان عن تطلعها للاستفادة من تجربة الحزب الشيوعي الصيني في مجال الحوكمة، وتعزيز التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والمناطق الصناعية والسياحة. كما حمل الاجتماع رسائل واضحة مفادها أن الصين تتحول إلى شريك استراتيجي أوسع نطاقاً، وأن مسقط عازمة على الحفاظ على استقلالية سياستها الخارجية.
وفي مقاله الأخير التي رصدته وترجمته “وهج الخليج” يبرز الكاتب وهو الرئيس التنفيذي لمركز دراسات دول الخليج في واشنطن، أراء بعض المحللين والباحثين، حيث يقول “حامد س. الغيثي”، وهو باحث أول في مؤسسة “كانتري ريسك سوليوشنز” في مقابلة مع موقع “RS”: “تضمن سلطنة عُمان بقاءها من خلال الحرص على ألا تصبح سيادتها رهينة لعلاقة واحدة”، مشيراً إلى أن تنويع الشراكات يُعد “أقدم غريزة في فن الحكم العماني الحديث”. وأضاف قائلاً: “لقد حوّلت الحرب هذا التفضيل إلى ضرورة”. وفي ظل تصاعد التوتر مع واشنطن وتداعيات الصراع المتعلق بإيران التي تمتد آثارها عبر الشرق الأوسط، تسعى سلطنة عُمان إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية من خلال تنويع شراكاتها الدولية، حيث تُعد علاقتها المتنامية مع الصين جزءاً جوهرياً من هذه الاستراتيجية، إذ تسعى مسقط لاكتساب مرونة أكبر دون التخلي عن روابطها الأمنية الراسخة مع الولايات المتحدة. وتطرح هذه الخطوة تساؤلاً جوهرياً حول مدى المرونة التي ستبديها الولايات المتحدة تجاه الدول التي تحاول الموازنة بين مراكز قوى متنافسة في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب، بدلاً من الاكتفاء بالتحالف الحصري مع واشنطن.
ويرى الكاتب أن سلطنة عُمان المعروفة بنهجها المستقل في السياسة الخارجية قد دأبت على الموازنة بين علاقاتها مع دول المنطقة والقوى العالمية، متبنيةً دور الوسيط والشريك المحايد. وهي لا تسعى لإحداث تحول جذري يبتعد بها عن الغرب، بل تتطلع إلى الحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية وتعزيز قدرتها على الصمود في عالم يزداد توجهاً نحو تعددية الأقطاب؛ وفي هذا السياق، تكتسب علاقة عُمان بالصين أهمية خاصة تستوجب الاهتمام.
وقد عززت الأحداث الأخيرة المخاوف العمانية بشأن الاعتماد المفرط على واشنطن، على حد رأي الكاتب، مضيفا أن قرار إدارة ترامب في أواخر فبراير بتقويض الجهود الدبلوماسية التي كانت سلطنة عمان ترعاها مع طهران عبر التلويح بشن حرب متهورة على إيران، قد أثار قلق سلطنة عُمان بشكل خاص، فضلاً عن تهديد ترامب اللاحق بـسلطنة عُمان وسط تقارير تفيد بأن مسقط تجري محادثات مع طهران بشأن فرض رسوم عبور مشتركة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، يقول محلل جيوسياسي عماني ـ تحدث إلى موقع RS شريطة عدم الكشف عن هويته : “من وجهة نظر مسقط، لا ينبغي تهديد دولة لعبت لعقود دور الوسيط الموثوق وحافظت على علاقات بناءة مع واشنطن، لمجرد أنها ترفض التخلي عن سياستها الخارجية المستقلة”. وأضاف موضحاً: “لذا، من المرجح أن تعمق عُمان علاقاتها ليس فقط مع الصين، بل أيضاً مع القوى الأوروبية والهند وروسيا ودول آسيوية أخرى، فالهدف ليس استبدال تبعية بأخرى، بل إنشاء شبكة أوسع من الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية والتكنولوجية والأمنية التي تمنح سلطنة عُمان هامشاً أكبر للمناورة”. وأشار إلى أن النتيجة قد تتمثل في “سياسة خارجية عمانية تتسم بتعددية أقطاب أكثر وضوحاً”، مضيفاً: “ستظل حيادية سلطنة عُمان ودورها في الوساطة ركيزتين أساسيتين، لكن مسقط قد تصبح أكثر حزماً في الدفاع عن سيادتها وأقل استعداداً للرضوخ للضغوط الرامية لإجبارها على الانحياز لطرف دون آخر”.
وبشكل عام، تتجنب سلطنة عُمان التحولات الجذرية في تحالفاتها؛ إذ تسعى مسقط بدلاً من ذلك إلى توسيع علاقاتها بشكل تدريجي، مع الحفاظ على الروابط الأمنية الراسخة مع الغرب، وفي الوقت نفسه تعميق الانخراط الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي مع الصين وشركاء آسيويين آخرين.
وتبقى الطاقة حجر الزاوية في العلاقات الصينية ـ العمانية، فمن المرجح أن تتوسع هذه الشراكة لتشمل المزيد من الاستثمارات والتعاون في مجالات الخدمات اللوجستية، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية الرقمية؛ مما يعكس التناغم بين “رؤية عُمان 2040” وطموحات الصين المتعلقة بتعزيز الروابط والاتصال الإقليمي والدولي.
وبصفتها وسيطاً موثوقاً وفعالاً في الشرق الأوسط، تتبنى سلطنة عُمان نهجاً دبلوماسياً في التعامل مع معضلات الأمن الإقليمي، مما يمنح بكين سبباً وجيهاً لاعتبار مسقط شريكاً قيّماً، وفي ظل سعي الصين المستمر لترسيخ صورتها كداعم للحوار السياسي والقانوني الدولي، وكطرف فاعل وبنّاء في الشرق الأوسط، فإن آفاق التعاون بين بكين ومسقط مرشحة للامتداد إلى مجالات جديدة تشمل إدارة الأزمات، والحوكمة البحرية، وتيسير الدبلوماسية الإقليمية في مرحلة ما بعد الصراع. وقد تجلى هذا التكامل بوضوح حين وظّف البلدان -إلى جانب العراق- ثقلهما الدبلوماسي للمساعدة في دفع المملكة العربية السعودية وإيران نحو استئناف العلاقات الرسمية في مارس 2023.
وفي هذا السياق، صرّح المحلل العماني لـ RS قائلاً: “تتشارك الصين وسلطنة عُمان في مصلحة مشتركة تتمثل في الحيلولة دون تحول مضيق هرمز إلى ساحة معركة أو أداة للإكراه السياسي؛ فالصين بحاجة إلى تدفقات مستمرة للطاقة، بينما تحتاج السلطنة إلى الاستقرار وحرية الملاحة واحترام سيادة الدول المطلة على المضيق. وهذا يخلق أساساً قوياً للتنسيق البحري والدبلوماسي”. وأضاف قائلاً: “قد تجد الصين أيضاً في سلطنة عُمان جسراً دبلوماسياً مفيداً؛ إذ تتمتع الأخيرة بخبرة في مجالي الوساطة والتواصل مع أطراف غالباً ما ترفض التحدث مباشرةً مع بعضها البعض. وفي المقابل، تسعى الصين لتقديم نفسها كداعم للتسويات الدبلوماسية وكطرف سياسي فاعل ومهم في الشرق الأوسط. ولذا، فإن التعاون بين البلدين قد يمتد ليشمل خفض التصعيد في النزاعات، والترتيبات البحرية، والحوار الإقليمي لمرحلة ما بعد الحرب”.
ومن المرجح أيضاً أن يتوسع التعاون الثنائي ليشمل مجالات مثل التنسيق بشأن الأمن البحري، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، والتعليم العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات غير التقليدية، فضلاً عن صفقات محدودة لشراء معدات دفاعية في المجالات التي توفر فيها الأنظمة الصينية مزايا عملية. ومع ذلك، فمن المرجح أن يظل هذا التعاون محصوراً ضمن أطر واضحة؛ إذ تفضل مسقط تنويعاً انتقائياً في القضايا الأمنية بدلاً من الارتباط بالتزامات تحالفية أو إقامة قواعد عسكرية دائمة.
Share on: WhatsApp
ظهرت المقالة الكاتب الأميركي جورجيو كافيرو: سلطنة عُمان تتقرب من الصين في ظل إثارة الولايات المتحدة للفوضى في الشرق الأوسط أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.
الكاتب الأميركي جورجيو كافيرو سلطنة ع مان تتقرب من الصين في ظل إثارة الولايات المتحدة للفوضى في
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
وهج الخليج الكاتب الأميركي جورجيو كافيرو سلطنة ع مان تتقرب من الصين
كانت هذه تفاصيل الكاتب الأميركي جورجيو كافيرو: سلطنة عُمان تتقرب من الصين في ظل إثارة الولايات المتحدة للفوضى في الشرق الأوسط نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على وهج الخليج و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

