اليكم الان نص تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات – خاص
تكونت لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث من:
أ. د. عادل عبد المجيد علوي العبادي
أ. د. محمود علي محسن السالمي
د. وليد أحمد صالح العطاس
أ. مشارك. د. عبير جميل ثابت أحمد
د. خالد محمد قائد محسن (اعتذر)
التاريخ: الإثنين 27 فبراير 2023م
مقدمة
بناءً على قرار دولة رئيس مجلس الوزراء رقم (39) لسنة 2022م، الصادر في 22 ديسمبر 2022م (مرفق 1) بشأن تشكيل لجنة أكاديمية لمراجعة قوائم المبتعثين للدراسة في الخارج وآليات الابتعاث، وعلى المهام التي أسندت للجنة، التي كان أبرزها مهمة وضع آلية المراجعة والمعايير التي ستطبق لتصحيح قوائم الطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج على نفقة الدولة من كافة الجهات والجامعات الحكومية، وتصحيح آليات الابتعاث الحالية للدراسة في الخارج، ورفع التوصيات اللازمة لتحسينها بما يحقق مبدأ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ورفع تقريرها وتوصياتها إلى دولة رئيس الوزراء خلال شهر من مباشرة عملها.
اجتمعت اللجنة المشكلة من:
أ. د. عادل عبد المجيد علوي العبادي.
أ. د. محمود علي محسن السالمي.
د. وليد أحمد صالح العطاس.
أ. مشارك. د. عبير جميل ثابت أحمد.
د. خالد محمد قائد محسن (اعتذر).
ووزعت المهام بين أعضائها، وكلفت اللجنة أ. د. عادل عبد المجيد علوي العبادي برئاستها (مرفق 2)، ووضعت لنفسها آلية عمل راعت حجم المهمة وضيق الوقت، وقسمت عملها إلى ثلاث مراحل أساسية:
المرحلة الأولى: مرحلة جمع البيانات والمعلومات وشملت عمل خطة للاطلاع على وضع الوزارة وظروفها منذ أن انتقلت إلى عدن، والآليات المختلفة التي اعتمدت عليها عملية الابتعاث، ومراجعة كشوفات الابتعاث لمعظم الأرباع المالية، وكشوفات الجهات الحكومية، والاطلاع على محاضر الهيئات الرسمية التي تقر الابتعاث، وعلى بعض ملفات الطلبة، لا سيما في الأرباع أو في الكشوفات التي كانت تستدعي مثل ذلك الاطلاع.
وشملت الخطة أيضًا إجراء المقابلات واللقاءات مع أصحاب الشأن، في داخل الوزارة وفي خارجها.
المرحلة الثانية: مرحلة تحليل البيانات والمعلومات وتطلبت منا تلك المرحلة جهودًا كبيرة لاسيما مع ضخامة الكشوفات، وامتداد المدة الزمنية التي شملتها، وعدم وجود قاعدة بيانات إلكترونية في هذا القطاع الهام وأرشيف منظم للمبتعثين يسهل مهمتنا.
المرحلة الثالثة: مرحلة كتابة التقرير، وقد قسمناه إلى نقاط أساسية وفرعية استنادًا إلى نوع المنح وطبيعة مشاكلها وصعوباتها والاختلالات التي رافقتها.
واستهلت اللجنة عملها باللقاء مع دولة رئيس مجلس الوزراء د. معين عبد الملك في مقر رئاسة الوزراء في 25 ديسمبر 2022م، ثم باللقاء مع معالي وزير التعليم العالي أ. د. خالد الوصابي في 27 ديسمبر عبر الزوم في مقر الوزارة، الذي رحب باللجنة ووعدها بتسهيل مهمتها، كما تم اللقاء بمعالي وزير التعليم العالي السابق الأستاذ الدكتور حسين عبد الرحمن باسلامة الذي شرح للجنة أبرز المشكلات والصعوبات التي واجهت الوزارة عند التأسيس والجهود التي بذلت لتجاوزها، ثم استمرت لقاءاتنا مع عدد من قيادة الوزارة في قطاع البعثات، أبرزهم د. مازن الجفري وكيل قطاع البعثات، ود. عبد الرقيب جبران مدير عام البعثات، ومع عدد من مدراء الإدارات الأخرى، وهم:
مصطفى الشعبي مدير عام الشؤون القانونية، ود. عبد الله قاسم مدير إدارة العلاقات الثقافية، والدكتور خالد شعفل مدير عام المؤسسات الأهلية رئيس لجنة امتحانات المفاضلة، والأخ زايد بن شهاب مدير مكتب الوزير السابق ومدير عام إدارة المعلومات والإعلام حاليًا، ومع عدد من المدراء السابقين في قطاع البعثات أبرزهم د. سالم الطاهري، وسامي المحضار، ومع عدد من الموظفين الذين لا يتسع المجال هنا لذكرهم جميعًا.
وحاولنا التواصل مع بعض الجهات ذات العلاقة وزيارتها، ومنها الجهاز المركزي للمراقبة والمحاسبة الذي سبق له أن شكل لجنة قبل عدة أشهر لفحص عملية الابتعاث في الوزارة؛ بهدف الاستفادة من جهودهم في ذلك الجانب وتكوين صورة أكثر وضوحًا ودقة (مرفق 3)، غير أنهم أبلغونا أن تقرير اللجنة الخاصة بهم لم ينجز بعد وأنهم سيسلمونه للجهة التي كلفتهم، وربما تعاملوا معنا بحذر في هذا الجانب.
وفي الوقت الذي كنا نجري فيه المقابلات والزيارات كنا نطلع فيه على الكشوفات والإحصاءات، ولم نكتف بالتي قدمت لنا فقط، بل طلبنا أخرى وفق بيانات محددة وأرباع معينة، وطلبنا أيضًا بعض المحاضر وبعض ملفات الطلبة التي أثارت اهتمامنا، وقد تطلب ذلك منا التدقيق في أسماء الكشوفات وإعادة فرزها، وفحص كثير من الملفات والوثائق التي تعاملنا معها، مع ضيق الزمن المحدد لنا، جهدًا كبيرًا استهلك معظم وقتنا الذي وزعناه بين القاعة التي خصصت لعملنا ولقاءاتنا في الوزارة، وفي الأعمال واللقاءات التي كنا نقوم بها في خارجها، وفي العمل الذي كنا ننجزه في منازلنا.
وفي حين اهتم بنا المختصون في قطاع البعثات ولبوا مطالبنا، فقد ترددوا أو امتنعوا عن تسليمنا بعض ما طلبناه منهم، مثل: ملفات الطلبة، أو ملفات التوجيهات، أو محاضر الاجتماعات (مرفق 4)، بحجة أن لديهم تعليمات من معالي وزير التعليم العالي بعدم تسليمنا أي شيء إلا بعد التخاطب معه شخصيًا.
وبعد التواصل مع الأخ معالي الوزير عبر مذكرات رسمية (مرفق 5) سلمت لنا كثير من طلباتنا، ومنها ملفات الطلبة التي طلبناها، ولم تسلم لنا بعض طلباتنا الأخرى، مثل: محاضر اجتماعات لجنة الابتعاث أو ملفات التوجيهات العليا أو كشوفات المبتعثين بحسب المحافظات، أو الآليات التي تعتمدها الوزارة لاختيار المبتعثين من مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين.
وبعد أن تجمعت لدينا معلومات كافية، وتكونت لدينا صورة واضحة إلى حدود بعيدة لعملية الابتعاث، وللصعوبات والمشاكل والاختلالات التي كانت ترافقها، انتقلنا إلى كتابة التقرير، وحرصنا قدر الإمكان عند تعاطينا مع التقرير على التعامل مع المعلومات بمهنية ونزاهة، وجردنا أنفسنا من أي ميول أو مواقف أو انحياز سياسي، وتعمدنا التركيز على الحالة العامة، وتجنبنا التوقف عند الأشخاص أو الحالات الفردية، إلا بما يوضح الصورة العامة، وحرصنا أيضًا على الحيطة والحذر عند تعاملنا مع المعلومة الحساسة التي وصلتنا الشفوية منها أم المصورة، وعدم الثقة بها إلى حين تثبت صحتها، لاسيما المعلومات التي أتتنا من قنوات غير رسمية، إما من بعض المتعاونين، أو من بعض الحانقين لسبب أو لآخر من قيادة الوزارة، وقد استفدنا في ذلك من خبراتنا الإدارية ومن أدواتنا في البحث العلمي.
الوضع العام للابتعاث في الوزارة
نقلت الوزارة إلى عدن في سنة 2016م، وأسست بطاقم إداري محدود (6 موظفين)، وبعض أعضاء هيئة التدريس الذين انتدبوا من جامعة عدن في مكان ضيق في مبنى ديوان جامعة عدن، فجعلها ذلك الوضع غير قادرة على القيام بمهمات الوزارة وواجباتها على النحو الأمثل، لاسيما مهمة التعامل مع البعثات الدراسية في الخارج، فضلاً عن الوضع العام الذي كانت تعيشه البلد، والمشاكل التي خلفتها الجماعة الحوثية في عملية الابتعاث ومنها توقيفها لمستحقات العديد من الطلاب الذين كانت غير راضية عنهم، فاضطرت الوزارة مع تلك الظروف الصعبة التي كانت تمر بها في سنة النقل إلى عدن إلى إسناد مهمة التعامل مع المبتعثين إلى السفارات في الخارج، وشكلت في تلك المدة لجنة للإشراف على عملية المنح برئاسة وزير الخارجية حينها، وأصبحت وصاية وزارة الخارجية ورئيس مجلس الوزراء في تلك المدة على المنح الدراسية المختلفة أكثر من وزارة التعليم العالي نفسها، ويمكن القول إن هذه المرحلة مثلت البداية الحقيقية لحالة العشوائية والفوضى التي رافقت عمل قطاع الابتعاث منذ نقل الوزارة إلى عدن حتى اليوم.
ومن نهاية عام 2017م أصبح أمر الابتعاث في يد الوزارة، مع اتساع الكادر الوظيفي في الوزارة، غير أن عملية الابتعاث في وزارة التعليم العالي لم تسر بالصورة الصحيحة لاعتبارات كثيرة، منها:
استمرار النقص في الكادر الوظيفي.
عدم وجود قاعدة بيانات إلكترونية تنظم عملية الابتعاث وتحد من التدخلات والتجاوزات.
صعوبة التواصل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة في عدن.
الوصاية والتدخل بالمنح التي اكتسبتها أطراف حكومية معينة في سنة 2016م.
هيمنة المحسوبية والانتماءات في التعيينات.
وصول قيادات غير خبيرة ومتخصصة وغير نزيهة إلى المناصب المهمة داخل الوزارة.
ولذلك لم تخضع عملية الابتعاث لضوابط أو معايير، ولم تتحكم بها رؤية، ولم تشرف عليها لجان مختصة، ولا حتى صدرت بها قرارات إيفاد رسمية، لاسيما منح المساعدات المالية التي اعتمدت اعتمادًا رئيسًا على التوجيهات والوساطات من داخل الوزارة ومن خارجها؛ وهو الأمر الذي جعل عملية الابتعاث لا تسير بصورة تراعي ظروف البلد الاقتصادية الصعبة، ولا ترتبط بأهداف ولا بمتطلبات أو بتنمية وطنية، وتحولت في مجملها، لاسيما منح الرسوم والمساعدة المالية، إلى مجرد بؤرة لهدر الأموال والممارسة الفساد.
وقد ظلت كثير من الشكاوى والتظلمات من طريقة الابتعاث تصل إلى قيادة الوزارة، إما بصورة مكتوبة أو شفوية أو عبر موقع الوزارة، فضلاً عن اعتراضات وملاحظات من بعض دوائر الوزارة على بعض التجاوزات في المنح، غير أن الوزيرين السابق والحالي فضلا تجاهل تلك الشكاوى والملاحظات التي كانت تصلهما؛ لاعتبارات ربما لها علاقة بعدم الرغبة في الاصطدام بمن كانت تصل ضدهم تلك الشكاوى، أو بمن كان يقف خلفهم، بل تساهلا في تمرير العديد من حالات المخالفات؛ ولذلك غاب الإنصاف في عملية الابتعاث في الوزارة، وغابت المعايير، وطغت عليها المجاملات والمعرفة، وفي حالات عديدة البيع والمتاجرة.
قانون الابتعاث وموقف الوزارة منه
بموجب القانون رقم (19) لسنة 2003م بشأن البعثات والمنح الدراسية، يفترض أن تدير عملية الابتعاث إلى الخارج ثلاث لجان:
لجنة رئيسة تسمى (اللجنة العليا للبعثات والمنح الدراسية) تُشكل على النحو الآتي:
وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيسًا، وينوب عنه نائبه في حال غيابه، مع عضوية كل من:
نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات (للتعليم).
نائب وزير التربية والتعليم.
نائب وزير الخارجية (الدائرة الثقافية).
نائب وزير التخطيط والتنمية.
نائب وزير المالية.
وكيل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني لقطاع التدريب المهني.
وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون القوى العاملة.
مدير عام البعثات والعلاقات الثقافية بالوزارة عضواً ومقرراً.
وأهم مهام تلك اللجنة:
وضع سياسة عامة للإيفاد ومراجعتها من حين إلى آخر.
العمل على تحقيق التكامل وتفادي الازدواجية في جهود التأهيل.
الاستفادة القصوى من المنح المتاحة للإيفاد وفق خطة موحدة.
غير أن مثل تلك اللجنة لم تر النور منذ أن نُقلت الوزارة إلى عدن حتى اليوم؛ لاعتبارات بعضها مبررة، لاسيما في السنتين الأوليتين من نقل الوزارة، وأخرى متعمدة أو غير مبررة.
وبحسب القانون، يفترض أن تتبع اللجنة العليا لجنتان تنفيذيتان:
اللجنة الأولى: تختص بإيفاد موظفي الدولة.
اللجنة الثانية: تختص بإيفاد أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الحكومية والتأهيل العام (الحاصلين على الثانوية العامة).
ويرأس اللجنتين نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وينوبه في الأولى وكيل وزارة الخدمة المدنية لقطاع القوى العاملة والتدريب، ويشترك في عضويتها كل من:
وكيل الهيئة العامة للتدريب المهني.
وكيل وزارة التخطيط والتنمية.
وكيل وزارة المالية.
وكيل وزارة الخارجية.
نائب عميد المعهد الوطني للعلوم الإدارية.
مدير عام البعثات والعلاقات الثقافية بوزارة التعليم العالي.
مدير عام التدريب والتأهيل بوزارة الخدمة المدنية عضواً ومقرراً.
وينوبه في اللجنة الثانية (لجنة إيفاد أعضاء هيئات التدريس والتأهيل العام) وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقطاع البعثات والعلاقات الثقافية، ويشترك في عضويتها:
نواب رؤساء الجامعات الحكومية للدراسات العليا والبحث العلمي.
وكيل وزارة الخدمة المدنية لقطاع القوى العاملة والتدريب.
وكيل وزارة التخطيط والتنمية.
وكيل وزارة الخارجية.
وكيل وزارة المالية.
وكيل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني لقطاع التدريب المهني.
نائب عميد المعهد الوطني للعلوم الإدارية.
مدير عام البعثات والعلاقات الثقافية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي عضواً ومقرراً.
وأهم مهامهما:
تحديد احتياجاتها من المنح الدراسية.
النظر في الترشيحات وطلبات الإيفاد.
متابعة التقارير عن الموفدين.
النظر في طلبات التمديد.
وقد نصت المادة (56) من قانون الابتعاث على أنه: “يحظر مطلقاً إيفاد أي موظف في منحة دراسية خارج الجمهورية دون الحصول على موافقة مسبقة من اللجنة المختصة”، وهذا يعني أن عملية الابتعاث التي تمت منذ 2016م، والتي ما زالت مستمرة إلى اليوم هي مخالفة للقانون؛ لأنها لا تتم عبر اللجان المختصة التي حددها القانون ((مرفق 6 رؤية اللجنة القانونية حول تطبيق القانون رقم (19) لسنة 2003م بشأن البعثات والمنح الدراسية)).
ولا شك في أن وجود مثل تلك اللجان أو حتى واحدة منها كان سيراقب عملية الابتعاث وسيحسن من تكافؤ الفرص بين الطلبة، وسيقلل من كلفتها وأعبائها المالية على الدولة، ويحد من عملية الفوضى والعشوائية والانتقائية المشبوهة، إذ إن كثيراً من تلك المنح كانت تقف خلفها وساطات ومصالح ودوافع شخصية، وليست مصالح ودوافع وطنية.
ومع أن الوزارة شكلت لجنة خاصة بها في عام 2018م للإشراف على عملية الابتعاث، برئاسة نائب وزير التعليم العالي حينها، وهي مستمرة إلى اليوم، وقد ضمت في عضويتها وكيل قطاع البعثات (الذي أصبح رئيساً للجنة بعد أن أصبح النائب وزيراً، وخلت الوزارة من منصب النائب) ومدير البعثات، ومدير العلاقات الثقافية، ومدير مكتب الوزير، غير أن تلك اللجنة اقتصرت على من كان بيدهم أمر التوجيهات وتقاسم المنح داخل الوزارة، وفضلاً عن ذلك فقد كانت اجتماعاتها شكلية، وكثير من المنح والإضافات لا تمر عبرها، وحتى تلك التي كانت تمر عبرها كثيراً ما كانت تخضع للتعديل.
ولا شك في أن حرص المشرع عند صياغة قانون الابتعاث على إشراك الجهات الحكومية ذات الصلة والعلاقة في اللجان التنفيذية للابتعاث كان الهدف منه ترشيد المنح وتعزيز الرقابة عليها، وتأسيس نظام تعليمي يتسم بالجودة والشراكة، وبالتالي فقد كان عدم إشراك أطراف من خارج الوزارة في تلك اللجنة التي شكلتها الوزارة قد جعل عملية الابتعاث بعد قيامها لا تختلف كثيراً عن عملها قبل قيام تلك اللجنة الشكلية.
وعلى الرغم من أن هناك عدة محاولات ومذكرات داخلية جرت في الوزارة وفي أوقات مختلفة في عهدي الوزيرين، لوضع ضوابط للمساعدات المالية والاستمرارية والسيطرة على الإضافات (مرفق 7)، إلا أن تلك المحاولات وتلك الضوابط ظلت مجرد حبر على الورق الذي كتبت عليه، ولم يعمل بها حتى من كتبها.
والأمر الوحيد الذي تغير في عملية الابتعاث في عهد الوزير الحالي هو السيطرة على عملية التوجيهات داخل الوزارة، فبدلاً من تعدد الأطراف التي كانت تصدر التوجيه بالمنح، أصبحت محصورة بدرجة رئيسة في يد الوزير، لا سيما في منح المساعدة المالية، وأسهم عدم تعيين نائب للوزير (الذي يُفترض أن يدير اللجنة التنفيذية للابتعاث بحسب القانون) من المصاعب والخلل التي تعرضت لها عملية الابتعاث، ومن تركيز السلطة عليها بيد الوزير.
ومن مظاهر الخلل في إدارة الوزارة وجود وكيل في الوزارة مكلف بإدارة قطاع البحث العلمي ويتمتع بكل حقوقه ونصيبه من المنح، لكنه لا يداوم منذ سنوات، وهو مستقر مع عائلته في سلطنة عمان، ويتنقل منها من بلد إلى آخر ممثلاً للوزارة في بعض المؤتمرات والمحافل العربية والإقليمية الرسمية، بينما القطاع الذي يشرف عليه (البحث العلمي) والإدارات التابعة له مهملة تماماً، وعملها مجمد على الرغم من أهميتها.
وبصورة عامة فعملية الابتعاث إلى الخارج تنقسم إلى قسمين، هما:
القسم الأول: مبتعثو وزارة التعليم العالي، وهو القسم الأكبر، وتشرف عليه وعلى آليته إشرافاً كاملاً وزارة التعليم العالي، ويضم خريجي الثانوية والجامعات الحكومية ومنح التبادل الثقافي في الدراسات العليا.
القسم الثاني: مبتعثو الوزارات والجهات الحكومية الأخرى، مثل الدفاع والداخلية والصحة… إلخ، وسيطرة وزارة التعليم العالي عليه سيطرة محدودة.
وابتعاث وزارة التعليم العالي، والابتعاث بشكل عام، ينقسم أيضاً إلى ثلاث حالات هي:
ابتعاث المساعدة المالية: (مقاعد في جامعات خارجية حصل عليها الطلبة بطريقتهم الخاصة أو عبر سفارات الجمهورية اليمنية في الخارج كما هو حاصل في تركيا، المغرب ومصر، أو عبر جمعيات وهيئات أهلية وخيرية، وتدفع لهم الدولة إعانات شهرية خلال مدة الدراسة، تختلف من بلد إلى آخر).
ابتعاث التبادل الثقافي: (منح مجانية مقدمة من بعض البلدان العربية والأجنبية، وتدفع الدولة للطلبة إعانات شهرية خلال مدة الدراسة، وتختلف من بلد إلى آخر).
ابتعاث التمويل الحكومي (الرسوم الدراسية): (منح تتحمل الدولة دفع رسومها، فضلاً عن الإعانات المالية الشهرية للطلبة الذين ينالون هذا الامتياز).
مبتعثو الوزارات والجهات الأخرى: (منح تخضع لوزارات وجهات حكومية أخرى، ولا تتدخل وزارة التعليم العالي في آلياتها، وتشمل كل أنواع المنح: مساعدة، تبادل ثقافي، رسوم).
وجميع هذه الحالات تعاني من الأخطاء والتجاوزات لقانون الابتعاث ولائحته التنفيذية وإن كانت بدرجات متفاوتة، وسنحاول أن نلخص وضع كل حالة ابتعاث على حدة.
أولاً: ابتعاث المساعدة المالية
مثلت حالة الابتعاث بالمساعدة المالية أكثر حالات الابتعاث خللاً وتجاوزاً للقانون ولائحته التنفيذية، ويمكن حصر مشاكلها في الست النقاط الآتية:
1. مشكلة آلية الابتعاث بالمساعدات المالية:
لا تستند آلية الابتعاث في المساعدات المالية في الوزارة على القانون، فهي لا تخضع لأي مفاضلة أو معايير أو شروط، أو إعلان أو ترشيح أو خطط مسبقة، وجميع حالات الابتعاث تتم إما عبر التوجيهات والتوصيات، أو المتابعات الشخصية، ويمكن توضيح الآليتين في الآتي:
أ- التوجيهات: وانقسمت إلى قسمين:
توجيهات من خارج الوزارة: وتمثلت بتوجيهات من رئاسة الدولة السابقة والحالية، ورئاسة الحكومة السابقة والحالية، وإن كانت بدرجات متفاوتة، ثم بعض المحافظين والوزراء في الحكومة، أو أعضاء في مجلس النواب، وحتى من شخصيات اجتماعية بارزة تربطها علاقات بقيادات الوزارة.
توجيهات من داخل الوزارة: وتركزت بصورة رئيسة منذ نقل الوزارة إلى عدن في ثلاثة مصادر: الوزير، والنائب، ووكيل قطاع البعثات، الذي رافق الوزيرين، وفي مدة الوزير الحالي منع تعدد التوجيهات بالمنح والإضافة داخل الوزارة، وحصرها فقط عبره وفي حالات محدودة عبر مدير مكتبه الذي أصبح يوجه بناءً على مذكرة داخلية أرسلها الوزير في 2022/9/20م إلى الدائرة القانونية بقبول توجيهات مدير مكتبه فيما يخص المساعدة المالية (مرفق 8)، وهو أمر مخالف للقانون.
وفي كلا الحالتين، فقد كانت تقف خلف كثير من تلك التوجيهات بالمنح بقدر أو بآخر المجاملة والقرابة والانتماءات السياسية والمناطقية، وكذلك عملية البيع والشراء التي تتم عبر سماسرة، لاسيما في قطاع البعثات، وعملية البيع تؤكدها أدلة كثيرة، ففضلاً عن المعلومات التي أدلى بها للجنة طلبة ومواطنون وموظفون من داخل الوزارة، فالكشوفات نفسها تدل عليها، فهناك طلبة مبتعثون بمعدلات ضعيفة جداً، ولا يمتلكون أي توجيهات عليا، وهناك طلبة فشلوا في امتحان المفاضلة الذي أقامته الوزارة بكل المواد، ومع ذلك وجدناهم في قائمة المبتعثين، ومنهم طالب أرسل بمقعد تبادل ثقافي، تخصص طب بشري في جامعة الأزهر (مرفق 9).
وبسبب الخط المفتوح للتوجيهات العليا داخل الوزارة فقد اضطر البعض إلى تزويرها، وهناك حالة عُرضت على اللجنة من متعاون داخل الوزارة بتوجيه مزور لنائب الرئيس السابق تاريخه 2020/4/20م (مرفق 10) وجه عليه وكيل القطاع بالقبول، وبحسب تأكيد بعض الموظفين في الوزارة فقد تم الإبلاغ حينها عن حالة التزوير التي أكدها مكتب النائب نفسه، لكن تم التساهل معها وتمريرها لأسباب تثير الشك كدفع الرشوة.
وساعدت حالة عدم الالتزام بالضوابط وباللوائح في عملية الابتعاث ليس في تزوير الشهادات والتوجيهات العليا فقط، بل وانتحال توجيهات المختصين وتوقيعاتهم داخل الوزارة نفسها، ووصلت منها إلى محكمة الأموال العامة في عدن قضية انتحال أكثر من (80) توجيهاً وتوقيعاً مزوراً لوكيل قطاع البعثات في أثناء سفره إلى الخارج (مرفق 11)، وهناك من ادعى من أصحاب ملفاتها بدفع مبالغ مالية عبر سماسرة لوكيل القطاع.
وبشكل عام فقد أثارت تلك القضية التي أدانت بها المحكمة الابتدائية أحد الموظفين في الوزارة، اللغط والشكوك حول من كان يقف خلف عملية التزوير.
ب- المتابعة الشخصية:
لم تعتمد الوزارة في عملية الابتعاث بالمساعدة والرسوم المالية على نفقة الدولة على خطط أو آلية واضحة كما نصت المادة (8) من اللائحة التنفيذية لقانون الابتعاث التي تشترط:
أن يتم الإيفاد وفق خطة سنوية تُعد من قبل اللجنة العليا، وأن تشمل المجالات والتخصصات التي تحتاج لها عملية التنمية في البلد.
أن تحدد عدد الموفدين والدول والجامعات الموصى بها.
أن تعتمد الامتحانات التنافسية في الترشيح وفق معايير مفاضلة قابلة للقياس.
أن تقر من اللجنة العليا، وتعمد من الوزير، وأن تعلن للجميع.
وإنما اعتمدت بعد آلية التوجيهات على آلية المتابعة الشخصية التي ينتهي بعضها إلى التوجيه بقبولها من قيادة الوزارة (مرفق 12)، فمن يستطيع أن يسافر إلى الخارج وأن يسجل في أي بلد أو في أي جامعة أو في أي تخصص يرغب فيه، سيكون بإمكانه متابعة الوزارة أو السفارات والملحقّات الثقافية في الخارج لاعتماده، وستكون فرصته في الحصول على المساعدة المالية أكبر، وتتضاعف تلك الفرص إذا كان صاحبها يمتلك وساطة من القيادات السياسية الكبيرة من المقيمين داخل البلد أو خارجها، أو من قيادات الوزارة، أو لديه إمكانية لدفع المال.
وهكذا حرمت تلك الآليات كثيراً من الطلبة المتفوقين ممن ينتمون إلى الأسر الفقيرة والبسيطة من الدراسة في الخارج، وسمحت لمن كانوا أقل منهم في التحصيل والتفوق ممن يمتلكون الوساطة أو المال، أو من هم مستقرون خارج البلد من الاستحواذ على مقاعد منح المساعدة المالية، ومن إثقال ميزانية الدولة الشحيحة بمبالغ مالية كبيرة في تخصصات غير مهمة.
2. مشكلة التخصصات:
مثلت التخصصات التي تم الابتعاث بها على نفقة الدولة واحدة من أهم حالة التجاوزات لقانون الابتعاث ولائحته التنفيذية، فالمادة (56) من القانون حظرت كلياً إيفاد أي موظف أو طالب في منحة دراسية خارج الجمهورية على نفقة الحكومة في المستويات أو التخصصات التي تتوفر مثيلاتها بالجامعات والمعاهد والكليات المتاحة داخل الجمهورية، وحصرت المادة (4) من اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون أن تكون عملية التأهيل على حساب الدولة في التخصصات النادرة فقط، وكان يفترض أن يطبق مثل ذلك الحرص والتقنين الذي اشترطه القانون في ظروف الاستقرار والحياة الطبيعية التي تشهدها الدولة، وليس في الظروف الاستثنائية التي تتطلب المزيد من الحرص والتقنين، غير أنه حصل العكس تماماً، فمع ظروف الحرب وعدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلد يتم إيفاد مبتعثين على نفقة الدولة في تخصصات عادية وبسيطة، وتدرس %90 منها تقریباً في الجامعات المحلية، لاسيما التخصصات الإنسانية، مثل: علوم القرآن والتربية واللغة العربية والتاريخ والآداب والإدارة وعلم الاجتماع وغيرها (مرفق 13).
وبلغ عدد الطلبة المبتعثين من الجامعات الحكومية في الخارج في التخصصات الأدبية (233) طالباً وطالبة، بنسبة %36 من إجمالي المبتعثين، بإجمالي مبلغ (433,380) دولاراً تقریباً في الربع الواحد (أربعمائة وثلاثة وثلاثون ألفاً وثلاثمائة وثمانون دولاراً) بإجمالي (1,733,520) دولاراً تقریباً في السنة (مليون وسبعمائة وثلاثة وثلاثون ألفاً وخمسمائة وعشرون دولاراً). وهذا المبلغ لو سُخّر لتطوير الأقسام العلمية في الجامعات الحكومية وتطوير برامج الدراسات العليا فيها، لأسهم في إحداث نقلة نوعية في كفاءات الدراسات العليا ومخرجاتها.
وبلغ عدم الاكتراث في التخصصات، الذي تقف خلف أكثره اعتبارات شخصية، أن هناك من أرسل لدراسة اللغة العربية في بلدان غير عربية، مثل الهند وماليزيا وباكستان، ودراسة اللغة الإنجليزية وأدبها في دول غير ناطقة بها مثل روسيا وتونس والمغرب، وطالب من جامعة ذمار أبتعث إلى مصر بتخصص إنتاج أسماك.
ومن باب التدليل على عدم الالتفات لموضوع التخصص، فمنح السودان في الدراسات العليا التي عددها (178) منحة في كشف الربع الرابع 2021م، معظمها في تخصصات متوفرة في الداخل، بل هي في الداخل بشروط ومعايير علمية أقوى، وبرسوم دراسية أقل مما هي في معظم جامعات السودان، التي تتساهل تساهلاً كبيراً في شروط القبول والدراسة، لاسيما في الدراسات العليا، ومن بين إجمالي ذلك الرقم، تمثل التخصصات الإنسانية في جامعات السودان حوالى (126) حالة من بينها (60) دراسات إسلامية (مرفق 14)، ومعظم المبتعثين في الحالة الأخيرة ينتمون إلى جامعات محلية حكومية، لديها التخصص نفسه في جامعاتها، وحالة تركيز الدراسات الإسلامية في السودان تستدعي إعادة النظر، ليس بسبب وجود ذلك التخصص في الداخل فحسب، بل من أجل عدم تركيز التأهيل الديني، لاسيما في الجامعات الحكومية، على مدرسة فكرية واحدة فقط، في ظل تعقيدات وحساسية الوضع الاجتماعي الداخلي، الذي يتطلب نشر ثقافة دينية معتدلة داخل المجتمع، وغير منحازة لطرف محدد أو لفكر واحد.
وطغت التخصصات الإنسانية بشكل عام في الدراسات العليا، ليس في السودان وحدها، بل وفي معظم الدول، لاسيما مبتعثي الجامعات الحكومية، وخاصة الجامعات التي تديرها جماعة الحوثي، التي تتولى الحكومة الشرعية تأهيل مدرسيها على نفقتها، فمثلاً بلغ عدد مبتعثي جامعات صنعاء، والحديدة، والبيضاء، في التخصصات الإنسانية أكثر من مبتعثيها في التخصصات العلمية، مع العلم أن معظم تلك التخصصات الإنسانية، وحتى العلمية متوفرة في الداخل.
3. مشكلة المعدلات والوثائق:
أ- المعدلات: أسفرت حالات الابتعاث بالمساعدة المالية التي تقف خلفها التوجيهات عن تساهل كبير في شروط الابتعاث، فلم تضع الوزارة سقفاً أدنى لمعدلات الثانوية لحاملي التوجيهات، ولذلك شملت كشوفات الموفدين في مختلف التخصصات والدول عدداً كبيراً من حاملي المعدلات الضعيفة، فهناك معدلات في الثمانينيات وأخرى في السبعينيات، وبعضها في الستينيات، وهناك حالات معدلاتها في الخمسينيات، وتوزعت حالات المعدلات الضعيفة على عدة تخصصات وعدة بلدان، لعل أهمها في مصر، التي يدرس فيها طلبة في تخصصات علمية مهمة مثل: الطب البشري وطب الأسنان وهندسة بترول بمعدلات ضعيفة تتراوح بين 69% – 74% (مرفق 15)، وقد بينت تلك المعدلات الضعيفة حالتين مهمتين في عملية الابتعاث: الأولى حالة التساهل والتفريط في المعدل التي تقف خلف معظمها الوساطات والمعرفة والمال، والثانية حالة الظلم والحرمان التي تعرض لها الطلبة الآخرون ممن معدلاتهم كبيرة في الثانوية، ولم يتمكنوا من الحصول على فرص التأهيل الخارجي.
وبسبب ضعف مستويات بعض المبتعثين، فقد واجهوا صعوبات في مواصلة الدراسة، وهناك من حول تخصصه لضعف مستواه إلى تخصص أسهل، وهناك من تجاوز المدة القانونية وما زال متعثراً، ويلجأ إلى خلق الأعذار للحصول على التمديد.
ب- الوثائق: بينت الكشوفات التي اطلعت عليها اللجنة أن هناك العديد من الطلبة الذين ذهبوا للدراسة في الخارج وثائقهم ناقصة في الوزارة، وبعضهم لا تتوفر للوزارة أي معرفة بمعدلاتهم في الثانوية العامة (مرفق 16)، وما زالت الوزارة تخاطب الملحقيات برفع بياناتهم عندما علمت بقدوم اللجنة. ونقص الوثائق في ملفات الطلبة أظهر مدى حالة الاستهتار والتساهل التي تتبعها الوزارة مع المبتعثين، وأثبتت وثائق رسمية داخل الوزارة، منها رسالة من مدير عام الشؤون القانونية في 2022/5/15م موجهة إلى الوزير (مرفق 17)، أنه أضيف (44) طالباً في الربعين الثالث والرابع لعام 2021م بوثائق ناقصة، مثل: عدم وجود شهادة الثانوية العامة أو وجود مجرد صور، وأصدرت لهم الوزارة قرارات إيفاد على أن تستكمل وثائقهم فيما بعد.
كما حصلت اللجنة على عرض مقدم من مختصين في قطاع البعثات مرفوع إلى نائب الوزير رئيس لجنة الابتعاث بتاريخ 2020/6/30م لطلاب المقاعد المجانية في ماليزيا والإشارة فيه إلى عدم وجود وثائق لجميع الطلاب المرشحين باستثناء كشف مرفق فيه الأسماء وعددهم (13) طالباً وطالبة وذلك للعام 2019/2020م، وعلى الرغم من هذا الخلل الفادح إلا أنه تم التوجيه باعتماد المنح الدراسية على أن تسلم الوثائق وتستكمل لاحقاً (مرفق 18).
وتساهل الوزارة مع الوثائق المطلوبة لقرار الإيفاد أصبح ظاهرة في كل السنوات، لاسيما في المساعدة المالية، وهذه مخالفة كبيرة وقعت فيها الوزارة، فيفترض ألا يصدر قرار إيفاد للطالب إلا بعد اكتمال وثائقه وبياناته، وأن يسلم للوزارة وثائقه طبق الأصل، وأن تطابق مع الأصول، وألا يعتمد على مجرد صور بعضها مرسلة عبر التلفون.
وفي تلك الظروف التي خضعت بها عملية التأهيل للتوجيهات ولتجاهل الوثائق، فلا يستبعد أن تكون هناك حالات عديدة مزورة بين الطلبة المبتعثين، وقد حصلت اللجنة من مصادرها على حالتي تزوير في نتائج الثانوية العامة لطالبين، هما في الأصل فاشلان، تم اكتشافهما بالصدفة، منها حالة صدر لها قرار الإيفاد واعتمادها ليس بالمساعدة المالية فقط، بل وبالرسوم الدراسية وعبر توجيهات عليا (مرفق 19). ولا شك في أن عملية الابتعاث لو كانت تخضع للمنافسة والمفاضلة وفحص الوثائق لما حصل ذلك التساهل وذلك النقص في درجات المبتعثين ووثائقهم.
4. مشكلة الإضافات:
شكلت الإضافات واحدة من عوامل الخلل في الوزارة، في وقت كانت تعيش فيه البلد في حالة حرب وظروفاً اقتصادية صعبة، فبدلاً من تقليص عملية الإضافات، فقد كانت الإضافات تتضخم بصورة غير مسؤولة، فمثلاً بلغت تلك الإضافات في سنة 2018م (1565) إضافة بإجمالي مبلغ (2,910,900) مليونين وتسعمائة وعشرة آلاف وثمانمائة دولار في الربع الواحد، وفي الربع الثالث وحده من تلك السنة تم إضافة (585) طالباً بمبلغ إجمالي (1,088,100) مليون وثمانية وثمانين ألفاً ومائة دولار في الربع الواحد، بإجمالي مبلغ (4,352,400) دولار في العام. وللعلم فجميع تلك الإضافات بتوجيهات من قيادات خارج الوزارة أو داخلها، وكان يقف خلف كل تلك الإضافات العلاقات الشخصية والمحسوبية والمحاباة والبيع والرشوة (مرفق 20 الرسم البياني للإضافات منذ الربع الثاني 2017م وحتى الربع الرابع 2021م).
ولإعطاء مثال على هيمنة التوجيهات الشخصية على المنح وعلى الإضافات، ففي الربع الثالث من عام 2018م وبحسب التقرير الذي رفعه نائب الوزير حينها د. خالد الوصابي إلى الوزير (د. حسين باسلامة) (مرفق 21) وأبدى ملاحظاته فيه على تلك الإضافات الكبيرة، فقد كانت التوجيهات على النحو الآتي: (65) من رئيس الوزراء السابق، و(8) من نائب الرئيس حينها، و(15) من الرئاسة وعدة جهات أخرى، و(191) من الوزير السابق، و(57) من نائب الوزير السابق، و(250) من وكيل قطاع البعثات، والأخير رقم كبير ويساوي نصف التوجيهات تقریباً.
ومع أن الإضافات تراجعت في السنين التالية لاسيما في الربع الثاني من سنة 2020م، وهو أقل ربع في السنين كلها، إذ بلغت الإضافة 3 فقط، بعد توجيه مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء (أنيس باحارثة) في 21 نوفمبر 2019م لوزير التعليم العالي القاضي بوقف الإضافات ابتداءً من الربع الثاني 2019م، وإعادة النظر في إضافات الربع الأول من عام 2019م، واقتصار المنح على التبادل الثقافي فقط، ثم توجيه آخر في ديسمبر 2020م (مرفق 22)، إلا أن الإضافات لم تتوقف بحجج مختلفة، منها حجة استمرار التوجيهات العليا، ومن مكتب رئيس مجلس الوزراء نفسه الذي وجه بوقفها، ولذلك كانت الوزارة تضيف فوق كل عدد يأتيها بتوجيهات عليا عدداً مساوياً له أو أكثر.
وعموماً فقد عاودت تلك الإضافات في الصعود التدريجي من جديد، ابتداءً من الربع الرابع 2020م الذي كانت فيه 36 إضافة، ثم أخذت في الارتفاع حتى بلغت مداها في الربع الرابع من سنة 2021م لتصل إلى (174) إضافة لملفات منتقاة بدوافع شخصية لوحظ فيها توقيع نائب مدير عام البعثات بدلاً من المدير العام الذي رفض التوقيع عليها لأسباب خلافية مع الوزير حول ما تضمنته هذه الإضافة، والشاهد أن هذه الإضافة لم تراع أي معايير أو أي توازن وطني، وشكلت محافظة واحدة الثقل الأكبر فيها (مرفق 23).
وكل الأسماء الواردة في الإضافة بتوجيهات، إما عبر قيادات كبيرة في الدولة مثل نائب الرئيس السابق الذين كانت توجيهاتهم لا ترد، أو عبر خطابات أو توصيات من محافظي بعض المحافظات وبعض المسؤولين ومن سفراء ومستشارين ثقافيين لاسيما من مصر وتركيا وماليزيا (مرفق 24)، الذين أسرفوا في رسائل المطالبة بالضم، وبشكل عام فقد كانت الوزارة تقبل بعضها وترفض بعضها الآخر من دون شروط أو معايير منطقية تبرر ذلك القبول أو الرفض.
وقيل لنا إن هناك توجيهات بالإضافة من رئيس الحكومة الحالي بعدة حالات وضع لها رمز “PM” على بعض ملفات الطلبة، غير أنها لم تعرض علينا، ولذلك لا نستطيع تأكيد أو نفي صحة ذلك الرمز الذي وضعته الوزارة، وقد حصلنا من متعاونين على وثائق عليها توجيهات من رئيس الحكومة، لكنها جميعها تقول بحسب المعايير، غير أن الوزارة كانت تقبل التوجيه ولا تلتفت لمسألة المعايير إطلاقاً.
وهناك توجيهات أخرى للمسؤول عن عملية الابتعاث في مجلس الوزراء (علي النعيمي)، بعضها بخطابات رسمية وبعضها غير رسمية، وقد حصلت اللجنة على ورقة مخططة عادية عليها توقيع فقط، ومكتوبة بخط اليد، ولا تحمل اسماً ولا صفة ولا ختماً، أمر بها بـ (21) إضافة جامعية، و (8) دراسات عليا (مرفق 25)، وكل الإضافتين في دول مختلفة.
وهناك حالات لبعض الإضافات لاحظنا عليها توجيهات داخلية تقول: “تقتضي التوجيهات العليا بقبول…”، مع عدم إرفاق التوجيهات في ملفات المضافين، وهذا يجعل صحتها محل شك.
وبصورة عامة، فكل الملفات المضافة في المساعدة المالية للأعوام الأخيرة، ومنها الربع الرابع 2021م الذي تم تسريبه، عليها توجيهات بالقبول من وزير التعليم العالي، وبعضها من مدير مكتبه، وكثير من تلك الملفات التي شاهدتها اللجنة ليس فيها قرارات إيفاد، ولم تستوف الوثائق المطلوبة (وبعضها مجرد صور عادية للوثائق أو صور عبر الواتساب)، ولا تمتلك صوراً طبق الأصل للوثائق، وبعضها لا يوجد فيها شهادة الثانوية العامة (انظر مرفق 26).
وأوكلت عملية الإضافات في منح التبادل الثقافي في ذلك الربع للجنة الابتعاث، فتم إقرار بعض الأسماء وابتعاثهم من دون أن يرفق في كشف المقبولين محضر اجتماع اللجنة أو حتى قرارات الإيفاد، وكما اتضح لنا فقد تم مراضاة أعضاء اللجنة وغيرهم من قيادات الوزارة بعدد من الأسماء في ذلك الربع، غير أن بعضهم لم يقتنع بها.
ووجود أبناء قيادات الوزارة وموظفيها وأقربائهم في كشوفات الابتعاث بشكل عام أمر ملفت للنظر، فقد أظهرت الكشوفات التي اطلعت عليها اللجنة أن بعضهم لديه أكثر من ابن، وعدة أقرباء وأصهار، ممن توسطوا لهم، ومعدلات بعضهم ضعيفة، وقد كان الخلاف على النسب والحصص داخل الوزارة السبب الرئيس في المشكلة التي حدثت في المدة الأخيرة، وفي تسريب كشف الإضافات للربع الرابع 2021م، الذي هز الرأي العام، وتسبب في سخط كبير على الوزارة والحكومة، ودفع بقيادة الوزارة إلى وقف كشف إضافات جديد كانت تعمل على تجهيزه في الربع اللاحق.
والمتابع لأمر الإضافات في الوزارة سيلاحظ بسهولة الارتفاع الكبير الذي حدث لها، لاسيما في ربعين اثنين مقارنة بالأرباع السابقة أو التالية لهما، وهما: الربع الثالث في 2018م، والربع الرابع 2021م، ولا يوجد سبب آخر لتفسير تلك الإضافات الكبيرة في ذلكما الربعين غير ربطها بالظروف السياسية التي كانت تمر بها البلاد في تلك المدة، والتوقعات التي كانت ترافقها بالتغييرات السياسية والوزارية، التي يبدو أنها كانت العامل الأساس الذي دفع قيادات وزارة التعليم العالي في ذلكما الوقتين إلى انتهاز تلك الظروف السياسية في إصدار أكبر عدد من الإضافات المستعجلة وغير المسؤولة، التي كانت تضم كثيراً من المحسوبين.
5. مشكلة الأخوة والعائلات:
مثلت المنح التي حصل عليها الأقرباء بصورة أو بأخرى واحدة من مظاهر الخلل وسوء الاختيار في عملية الابتعاث، فمن بين حالات صلة الأخوة فقط في الكشوفات التي رفعت لنا بناءً على طلبنا (وهي ليست كاملة كما اتضح لنا) (508) حالات أخوة، وتراوح العدد بين المبتعثين الإخوة بين خمسة إخوة كحالة أعلى، واثنين كحالة أدنى، وبعضهم توزعوا في أكثر من دولة، وبعضهم في دولة واحدة، وأكثر البلدان التي برزت فيها منح الأخوة: مصر، وتركيا، والسودان، وروسيا. ومعظمهم من أبناء مسؤولين أو سفراء أو وجاهات في الدولة (مرفق 27 كشف بحالات الإخوة).
كما وضحت كشوفات الابتعاث ظاهرة سيطرة العائلات التي ينتمي كثير منها للمناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي على عدد كبير من المنح، وبلغ عدد العائلات حوالى (284) عائلة، وبعض العائلات كان نصيبها من مقاعد الابتعاث أكثر من نصيب بعض الجامعات الحكومية، ومنها جامعة إقليم سبأ التي لم تحصل إلا على مبتعث واحد، في حين كان لبعض العائلات أكثر من (16) مقعداً، ومن تلك العائلات التي حولت المنح إلى ما يشبه الإقطاعيات العائلية:
عائلة أبو حاتم (16 مقعداً)
عائلة الفقيه (15 مقعداً)
عائلة القاضي (15 مقعداً)
عائلة الطاهري (13 مقعداً)
عائلة القدمي (11 مقعداً)
عائلة الشرجي (11 مقعداً)
عائلة كزمان (11 مقعداً)
عائلة شرف الدين (10 مقاعد)
عائلة عرجاش (8 مقاعد)
عائلة العمراني (6 مقاعد)
عائلة الفاتش (6 مقاعد)
عائلة المولد (5 مقاعد)
عائلة المليكي (4 مقاعد)
وغيرها من العائلات التي لاحظنا هيمنتها على المنح وما زال مسلسل الهيمنة مستمراً. وبشكل عام فقد سيطرت العائلات والإخوة على حوالى 33% من إجمالي عدد المبتعثين للخارج (مرفق 28 كشف خاص بالعائلات).
ولاحظت اللجنة تعمد بعض العائلات وبعض الإخوة تعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة، حتى يصعب ملاحظة صلة القرابة في كشوفات الابتعاث، ولا نستطيع الجزم إن كان مثل ذلك التحايل والمغالطة تتم من المعنيين أنفسهم أم أنها من معاريفهم أو المتعاونين في الوزارة، فالمفروض أن تكتب الأسماء في كشوفات الاستحقاق استناداً إلى الوثائق الرسمية التي تقدم للوزارة، وهي شهادة الميلاد، أو جواز السفر، أو شهادة الثانوية العامة، والتي ينبغي أن تتطابق في جميع تلك الوثائق.
وبرزت ظاهرة الأقرباء والمحسوبين، لاسيما في كشوفات المساعدات المالية، فلا تكاد تخلو صفحة واحدة في كشوفاتها من أسماء أبناء المسؤولين والسياسيين الحاليين والسابقين وأقاربهم، ومن أبناء التجار والشخصيات الاجتماعية وأعضاء السلك الدبلوماسي وأقاربهم.
وفي تلك الظروف التي تسيطر عليها المحسوبية والمال، فقد عملت الوزارة في بعض الحالات على إحلال الأخ بديلاً عن أخيه المنقطع أو المتخلف عن المنحة، ولاحظنا منها حالة في السودان، وأخرى في مصر، وكأن المنح ملكية خاصة للأسر وليست للدولة.
ولا شك في أن ظاهرة سيطرة الأقرباء على منح التعليم العالي في الخارج ظاهرة تهز الضمير الوطني بقوة، ففي الوقت الذي يذهب فيه أولاد المواطنين العاديين من متفوقي الثانوية العامة إلى الجبهات، ويستشهد فيه كثير من الإخوة معاً دفاعاً عن الوطن وعن السلطة الشرعية، يذهب فيه إخوة معاً من أولاد بعض المسؤولين والسياسيين والمشايخ والأعيان ومن طاب لهم العيش خارج البلاد أو الأغنياء أو من يدفعون الرشوة للدراسة على نفقة الدولة في الخارج، وبعضهم من بين مناصري الحوثيين أو من بين أولاد مشرفيهم.
6. مشكلة التمديد والاستمرارية:
مثلت حالات التمديد للطلبة المتعثرين وأصحاب الأعذار الشخصية واحدة من المشكلات التي تعاني منها عملية الابتعاث، وزادت الظروف السياسية الداخلية، وكذلك فيروس كورونا، وتوقف الدراسة في العديد من بلدان الخارج، من ثقل تلك المشكلة، وفضلاً عن ذلك فقد تسببت حالة التراخي والمعرفة والمحسوبية في إطالة زمن الابتعاث للعديد من الطلبة غير المستحقين، ويقف خلف رغبة الطلبة في التمديد دوافع كثيرة، منها:
ظروف خاصة أو عامة خارجة عن إرادة الطالب.
ضعف مستوى بعض الطلبة وتعثرهم أو عدم جديتهم في الدراسة.
عدم رغبة بعض الطلبة بالعودة إلى الوطن، وتقف خلف تلك الرغبة أيضاً عدة دوافع منها:
رغبة الطالب في استمرار الحصول على المساعدة المالية الحكومية التي سيفقدها في حال عودته للوطن، مع الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن وصعوبة الحصول على الوظيفة.
بعض حالات التمديد مرتبطة بأعمال أو مصالح خاصة بالمبتعث، مثل ممارسة نشاط خاص، أو انتظار إكمال أبنائه للدراسة.
بعض الطلبة مستقرون أساساً مع عائلاتهم في الخارج، ويعملون بصورة متعمدة على إطالة مدة الدراسة حتى تستمر المساعدة، وسهلت حالات المعرفة والوساطة والرشوة فضلاً عن الظروف العامة الأخرى، ومنها جائحة كورونا، من الحصول على التمديد.
وعلى الرغم من أن الوزارة بذلت جهوداً للحد من عملية التمديد، وأوقفت اعتماد كثير من الطلبة المتجاوزين لمدة ابتعاثهم، إلا أن طول مدة الابتعاث لا تزال واضحة في كشوفات المبتعثين، فهناك طلبة مبتعثون من عام 2010م و 2011م و 2012م في عدة دول من بينها الجزائر وألمانيا، ما زالوا يستلمون المساعدة بناءً على التمديد، وهناك من لا يزال في وسط الدراسة، فمثلاً هناك في ألمانيا من بين مبتعثي 2010م و 2011م طب بشري (8 سنوات) من لا يزال في المستوى الخامس أو السادس، وفي الجزائر من مبتعثي 2012م طب بشري (7 سنوات) من لا يزال في المستوى الخامس، وهناك من بين مبتعثي 2015م في الأردن طب بشري (6 سنوات) من لا يزال في المستوى الثاني، ويستلم المساعدة، ومن هو من مبتعثي 2015م للدراسة في المغرب دكتوراه (4 سنوات) لغة عربية وما زال، وصدر له قرار تمديد إلى الربع الرابع 2022م (مرفق 29).
وعملية التمديد تمر بمراحل وأطراف عدة، ومنها الجامعة التي يدرس أو يسجل فيها الموفد، والملحقية الثقافية التابعة للجمهورية في بلد الدراسة، ثم الوحدة الإدارية في الداخل إذا كان المبتعث تابعاً لجامعة أو مرفق حكومي، ثم وزارة التعليم العالي، لكنها رغم ذلك التعدد قابلة للتحايل والتجامل والتساهل. وفضلاً عن ذلك فعملية التمديد لا تتم وفق القانون، فالمادة (3) من قانون الابتعاث حصرت مهمة النظر في طلبات التمديد ومواصلة الدراسة والبت بشأن كل حالة على حدة باللجنة التنفيذية المشكلة من أطراف حكومية عدة.
كما أن القانون في مادته (31) ولائحته التنفيذية في مادتها (25) لا يجيزان التمديد إذا كان الموفد قد حصل على تمديد سابق أو استفاد من الحد الأقصى للتمديد وهو ربع مدة الدراسة.
ونصت المادة (29) من اللائحة على أنه لا يجوز بأية حال من الأحوال تمديد مدة الإيفاد على نفقة الحكومة لأي موفد أوفد على نفقة جهة أو منظمة أو حكومة خارجية لم ينه دراسته خلال مدة المنحة مهما كانت الأسباب.
والملاحظة المهمة على عملية التمديد التي تمنحها وزارة التعليم العالي للموفد أنها تطبق الحد الأقصى في التمديد للجميع (ربع المدة) وهذا خطأ ومخالفة للقانون الذي يفترض أن تكون عمليات التمديد في مدد زمنية قصيرة، وألا يمنح الحد الأقصى للتمديد وهو ربع المدة إلا في حالات استثنائية فقط، كما لاحظت اللجنة ازدواجية وانتقائية واضحة في عملية التمديد يبدو أن المعرفة والمحسوبية وغيرها من الدوافع الشخصية تقف خلفها.
وبلغ تجاوز القانون ذروته في عملية التمديد بتجديده لبعض الطلبة مرة أخرى تحت اسم تمديد استثنائي بقرار من الوزير بعد التمديد القانوني (مرفق 30)، وفوق ذلك فهناك حالات صدر لها قرار إيفاد جديد بعد أن استنفدت مدة إيفادها السابق، من بينها طالب مستقر في روسيا صدر له قرار إيفاد جديد بالدكتوراه بعد أن أكمل الدكتوراه، ومع أن ذلك القرار ألغي بسبب اعتراض بعض الأطراف عليه داخل الوزارة، إلا أن الوزارة منحت ذلك الشخص ربعين إضافيين بصورة غير قانونية تحت عذر “معالجة مرضية”.
ومصطلح (معالجة) استخدم في حالات عدة على نحو غير صحيح، وتم فيه إضافة طلبة جدد إلى كشوفات الابتعاث تحت ذلك المصطلح.
ومثلت “الاستمرارية” -وهي: مواصلة الطالب دراسته في مستوى أعلى من المستوى الموفد لأجله- مشكلة أخرى في عملية الابتعاث، فهي لا تتم وفقاً للقانون، ولا لشروطه، وإنما لاجتهادات واعتبارات بعضها شخصية، فالمادة (32) من القانون وضعت عدة شروط للموافقة على استمرارية دراسة الموفد، من بينها: أن يكون متفوقاً في دراسته، وأن يكون قد قطع دراسته في زمن قياسي، وأن يكون قد حصل على منحة مجانية، وألا يترتب على استمرارية الموفد إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص أو إلحاق الضرر بحق آخرين أو سيترتب عليها تحميل الحكومة التزامات إضافية يمكن تجنبها.
وجعلت قرار الفصل في الاستمرارية بيد اللجنة الفنية المختصة التي لا وجود لها حالياً، كما حصرت حق الاستمرارية بمبتعثي الوحدة الإدارية الحكومية فقط، وليس في طلبة التأهيل العام (الجامعي).
وفضلاً عن مشكلتي التمديد والاستمرارية، فهناك مشكلة الازدواج، فقد حصلت اللجنة على حالة ازدواج لطالب وجد اسمه في كشوفات الاستحقاق في السودان بعام ابتعاث 2018م وتكرر اسمه في كشوفات الاستحقاق لمبتعثي جمهورية مصر العربية بعام ابتعاث 2021م (مرفق 31)، ولا تستبعد اللجنة وجود حالات مشابهة بسبب عدم وجود قاعدة بيانات وآلية ابتعاث واضحة وسليمة، وهذا يشير إلى خلل كبير يعيشه قطاع البعثات في الوزارة.
ثانياً: ابتعاث التبادل الثقافي
تسير منح التبادل الثقافي إلى حد ما بصورة أفضل من غيرها من المنح الأخرى، فيتم الإعلان عن بعضها في موقع الوزارة، وتسير بآلية تحددها قيادة الوزارة، وتعتمد المفاضلة في عدد منها على درجة الثانوية العامة، وعملت الوزارة في العامين الأخيرين على تنظيم امتحان للمتقدمين في المنح المعلنة في ثلاث مواد علمية، واعتبرت النتيجة كمعيار تفاضل. وتعرضت منح التبادل الثقافي في السنوات الأخيرة في العديد من البلدان العربية والأجنبية للإرباك، وبعضها للتوقف، بسبب جائحة كورونا، أو بسبب أحداث داخلية مثل السودان، مما جعل عملية تلك المنح لا تسير بسلاسة، ونقل بعض الطلبة من دولة إلى أخرى بسبب تلك الظروف، وبشكل عام فمنح التبادل الثقافي هي الأخرى يشوبها الخلل والتجاوز، ويمكن توضيح وضع منح التبادل الثقافي في النقاط التالية:
1. منح معلنة وتخضع للمفاضلة بقدر معين:
بعض منح التبادل الثقافي تسير فيها عملية المفاضلة بصورة أفضل، وللدول التي لها علاقة بتلك المنح دور مهم في تلك الأفضلية؛ إذ تشترط أن يسجل الطالب عبر موقعها، وأن يخضع القبول لمعايير من بينها المعدل الأعلى، ومنها منح المجر التي معظمها حسب المفاضلة، ومنح الأردن ومصر وحالات التوجيه فيها محدودة، ووثائقها أفضل حالاً كما لاحظنا في وثائق مبتعثي الأردن التي كانت مكتملة (باستثناء ملفات الذين أدخلوا من دون مفاضلة)، ويعلن عن تلك المنح وتخضع لبعض الشروط والمعايير، وأهمها معدلات الثانوية العامة التي تتم المفاضلة على أساسها، ومع ذلك ففي حالات قد يُحذف طلبة مستحقون بعد إعلان النتيجة، ويستبدلون بطلبة لديهم توجيه أو دفعوا مالاً، ووصل الأمر ببعض الطلبة المحذوفين ممن درجاتهم عالية للجوء إلى القضاء الذي حكم لصالحهم (مرفق 32)، غير أن أحكامه لم تقبلها الوزارة. وأهم خلل في آلية المقبولين في منح التبادل الثقافي هو: التصرف غير العادل بمنح المتخلفين عن الكشوفات.
وبحسب ما أظهرته كشوفات الابتعاث عند مقارنتها بكشوفات المقبولين، وبحسب تأكيدات مسؤولين داخل الوزارة، يجري التصرف بمقاعد الطلبة المتخلفين من الكشوفات المقبولة، ولا يتم استبدالهم بالضرورة من المستحقين وفق تسلسل النتيجة في الكشوفات، وفي حالات كثيرة يستبدل الطلبة المتخلفون بطلبة من خارج كشوفات الطلبة المتقدمين، ولا شك في أن عملية تجاوز الطلبة المستحقين وإحلال آخرين بدلاً عنهم من غير المستحقين وممن معدلاتهم في الثانوية العامة ضعيفة (بحسب ما أظهرته كشوفات منح التبادل الثقافي) تجعل الدوافع التي تقف خلف عملية الاستبدال مرتبطة بالفساد والعبث.
مصر:
في منح التبادل الثقافي إلى جمهورية مصر العربية للعام 2022/2023م أضيف (21) اسماً إلى منح الدراسة الجامعية من خارج كشوفات أسماء المتقدمين، وعدد (7) طلبة في منح الدراسات العليا، وهي أسماء غير موجودة في كشف الفائزين الذي سلمته الوزارة للجنة (مرفق 33)، ولاحظت اللجنة هذا الخلل من خلال مقارنة سريعة للكشوفات مع الإضافات التي تمت في كشوفات الأرباع المالية المستحقة.
المجر:
في المجر للعام نفسه تم إضافة عدد (8) طلبة في الدراسات الجامعية، وعدد (7) طلبة في الدراسات العليا في ذلك الربع، من خارج الكشف الذي يفترض أن يكون حكراً فقط على الفائزين في منح التبادل الثقافي بالمجر (مرفق 34).
الأردن وبقية الدول:
الأمر نفسه ينطبق على منح التبادل الثقافي في الأردن (مرفق 35) وبقية دول الابتعاث، وهذا الأمر كما لاحظت اللجنة يتكرر منذ سنوات، ومن دون أي محاولة لإصلاحه، وهذا يعطي انطباعاً قوياً بأن الأمور تجري في بيئة غير صحية وغير شفافة وعادلة، يحرم فيها المستحق دون وجه حق.
تناقض المواقف في منح السودان:
ومن حالات الخلل في منح التبادل الثقافي ما وجدته اللجنة في منح السودان، ففي الوقت الذي أمر فيه الوزير بوقف كشف الطلبة المرشحين في منح التبادل الثقافي للسودان للعام 2020/2021م وعددهم (53) طالباً وطالبة (مرفق 36) من أصل (60) منحة مخصصة لليمن وفق بروتوكول التعاون، بحجة الأوضاع العامة في السودان، وأصر على رفض سفرهم على الرغم من إلحاحهم واحتجاجهم أمام مبنى الوزارة (مرفق 37)، فقد أضاف فيه أكثر من (25) طالباً وطالبة إلى كشوفات الربع الرابع 2021م في السودان نفسها (مرفق 38) وبصورة متناقضة مع المنع، وبدون أي تفسير أو تبرير مقنع.
2. منح معلنة ولا تخضع لشروط المفاضلة:
هناك عدد من المنح، ومنها منح الدراسات العليا في الأردن، وباكستان، يتم الإعلان عنها، ويتقدم لها الطلبة، وعملية الاختيار من بين المتقدمين تحددها الوزارة، ولا تخضع لمعايير أو مفاضلة حقيقية، وتتدخل في عملية الاختيار عوامل أخرى غير المعدل، منها التوجيهات والوساطة.
3. منح غير معلنة:
هناك منح تبادل ثقافي يتم إخفاؤها، ولا يتم الإعلان عنها، ولا تخضع للمفاضلة، ولا تحكمها آلية محددة، ويتم التوجيه بكشوفاتها من الوزير، ومنها مثلاً:
(10) منح تقدم سنوياً من جمهورية كوبا وجميعها في تخصص الطب البشري (مرفق 39).
(5) منح تقدم سنوياً من جمهورية بولندا (جامعية، دراسات عليا) (مرفق 40).
(40) منحة قدمت من باكستان في العام 2020/2021م منحة متعددة المجالات.
(10) منح تقدم من الأزهر وجميعها في تخصص الطب البشري من ضمن المنح التي يستلمها السفير وعددها 100 منحة (مرفق 41).
(15) منحة سنوية من ضمن منح التبادل الثقافي التي تقدمها جمهورية مصر العربية.
كذلك منح ماليزيا ومنح المغرب التي يتم مخاطبة الوكالة المغربية بمذكرات شخصية من قيادة الوزارة لطلاب محددين يستحوذون على المنح المخصصة للجمهورية وبدون أي ضوابط أو معايير، وبالتنسيق مع السفارة والملحقية الثقافية في المغرب.
ومنح التبادل الثقافي في بعض البلدان الأوروبية، ومنها: بولندا، المجر، وروسيا، تعاني من مشكلات التسرب، فكثير من مبتعثيها يهربون إلى بلدان أوروبية أخرى بحثاً عن اللجوء والعمل.
4. منح السفارات:
بحسب إفادة المختصين في قطاع البعثات بالوزارة فهناك منح تبادل ثقافي تتصرف بها السفارات، من دون أن يكون لوزارة التعليم العالي يد في اختيار طلبتها، ومنها منح في تركيا وكذلك منح جامعة الأزهر في مصر، التي يقدر عدد مقاعدها السنوية بنحو 100 مقعد. وبحسب بعض المصادر في الوزارة فبعض مقاعد جامعة الأزهر يتم تقاسمها مع أطراف في الحكومة والوزارة مقابل صمتها، ومنها عشر منح تصرف لوزير التعليم العالي، وبقية المنح تتصرف بها السفارة في مصر وبطريقة غامضة.
والمريب في الأمر هو استمرار الوزارة في تخصيص عشر منح سنوياً لأبناء موظفي السفارة من منح التبادل الثقافي التي تقدمها جمهورية مصر العربية لوزارة التعليم العالي (مرفق 42) في الوقت الذي لا تتساءل فيه السفارة عن منح جامعة الأزهر.
وعلى الرغم من أن وزارة التعليم العالي لا تعترف بتلك المنح، ولا تدخلها بشكل رسمي في كشوفاتها، باستثناء المنح العشر التي من نصيبها وجميعها في تخصص الطب البشري، غير أنها تدخل بطرق شخصية بعض طلبتها عبر الوساطة أو المعرفة في كشوفات مساعداتها المالية.
سيطرة أبناء موظفي السفارات في الخارج على منح التبادل الثقافي:
لاحظت اللجنة من خلال كشوفات منح التبادل الثقافي استحواذ بعض أبناء موظفي السفارات على الكثير من مقاعد المنح السنوية، وبصورة مخالفة للقانون رقم (19) لسنة 2003م بشأن الابتعاث والمنح الدراسية، الذي حدد فيه حق الدبلوماسي بمنحة واحدة فقط لأبنائه خلال فترة ابتعاثه حتى وإن كان له أكثر من ابن في المرحلة الجامعية، كما حدد القانون بأن هذه المنح مخصصة فقط للدراسة الجامعية ولا تشمل برامج الدراسات العليا.
ونبهت على ذلك أيضاً مذكرة مدير مكتب رئيس الوزراء الموجهة إلى وزير التعليم العالي بتاريخ 2021/12/1م بشأن منح أبناء أعضاء السلك الدبلوماسي في الخارج (مرفق 43)، لكن على الرغم من ذلك فقد استمرت قيادة الوزارة في سياسة عدم الاحترام للقانون وللتوجيهات، وظلت تجامل موظفي السلك الدبلوماسي وتكدس أولادهم في المنح إلى حد بلغ فيه الأمر مع البعض اعتماد خمسة وأربعة من أولاده معاً.
وفضلاً عن تلك المخالفة، فقد وجدت اللجنة مخالفات أخرى في منح السلك الدبلوماسي ومنها:
ورود أسماء لطلاب ضمن كشوفات المنح المخصصة لأبناء السلك الدبلوماسي في إحدى السفارات ولا تربطهم أي صلة قرابة لا من قريب أو بعيد بالموظف الذي حسبوا عليه في السفارة، أو بأي موظف آخر في السلك الدبلوماسي للدولة بشكل عام.
وكذلك اعتماد الوزارة لحالة تنازل من موظف في السفارة نفسها عن منحة تحصل عليها أحد أولاده عبر منح التمويل الحكومي (أي رسوم دراسية) المخصصة لأبناء موظفي السفارة لطالب آخر من خارج أبناء السلك الدبلوماسي (مرفق 44)، في صورة توضح مدى الاستخفاف والتحايل بالمنح الدراسية المخصصة في الأصل للطلاب المتفوقين.
ثالثاً: ابتعاث الرسوم الدراسية
على الرغم من أن منح الرسوم الدراسية قليلة العدد مقارنة بمنح المساعدة المالية، غير أنها تخضع للآلية نفسها التي تخضع لها منح المساعدة المالية، وهي الوساطات والتوجيهات، وينطبق عليها كل إشكاليات منح المساعدات المالية وتجاوزاتها للقانون من عدم خضوعها للتنافس ولا للتخصصات النادرة ولا للمعدلات المتفوقة.
ومنذ أن نقلت الوزارة إلى عدن بلغت منح الرسوم الدراسية:
العام الدراسي 2016 – 2017م: (1104) مناحٍ بمبلغ إجمالي (1,453,836) مليون وأربعمائة وثلاثة وخمسين ألفاً وثمانعمائة وستة وثلاثين دولاراً.
العام الدراسي 2017 – 2018م: (1998) منحة بمبلغ إجمالي (4,869,085) أربعة ملايين وثمانعمائة وتسعة وستين ألفاً وخمسة وثمانين دولاراً.
وعلى الرغم من أنها تراجعت حتى أصبحت (562) منحة في العام الماضي 2021 – 2022م، بمبلغ (1,784,653 دولاراً) مليون وسبعمائة وأربعة وثمانين ألفاً وستمائة وثلاثة وخمسين دولاراً، إلا أنها ما زالت تستنزف مبالغ كبيرة من موازنة الدولة، في تخصصات معظمها متوفرة في الداخل وبرسوم دراسية صغيرة جداً. والمثير للتعجب أن معظم أبناء المغتربين في دول الجوار يبعثون أولادهم لدراسة الطب والهندسة في الجامعات الحكومية في اليمن بحكم مناسبة الرسوم، في حين تبعث الحكومة من يدرس الهندسة والطب البشري في الخارج برسوم مضاعفة عدة مرات.
وتعددت البلدان التي يدفع فيها لبعض الطلبة الرسوم الدراسية، وتصل في بعض السنين إلى (14) دولة، لكن الأعداد الكبيرة تركزت في بلدان محدودة، وهي: مصر والسودان وماليزيا وتركيا. وبعض الطلبة الحاصلين على الرسوم الدراسية هم أبناء عائلات مستقرة لسبب أو لآخر في تلك البلدان.
والملفت للنظر في رسوم المنح الدراسية، هي تلك الرسوم الكبيرة التي تعطى للمبتعثين في مصر، فرسوم الطب البشري في السنة (6000) دولار + 1500 رسوم قيد، و(5500 إلى 6000) دولار في الهندسة، و(5500) دولار في العلوم، و(4500) دولار كحد أدنى في التخصصات الإنسانية (تربية، علم النفس، لغة إنجليزية، علم اجتماع، رسم، لغويات، إدارة أعمال… إلخ) في العام، ولا يوجد له نظير في معظم الدول (مرفق 45)، ولا يستبعد أن تكون تلك الرسوم الكبيرة قابلة للتحايل في ظل الآلية المتبعة في منحها، التي تعتمد على ما يقدمه الطالب نفسه.
وبشكل عام فالمبالغ التي تصرف على المبتعثين في مصر تساوي تقريباً أكثر من نصف الرسوم التي تصرف على المبتعثين في بقية البلدان كلها، فمثلاً في العام الماضي من إجمالي (1,784,653) دولار، كان منهم في مصر فقط (237) مبتعثاً بإجمالي رسوم قدرها (1,224,868) مليون ومئتان وأربعة وعشرون ألفاً وثمانعمائة وثمانية وستون دولاراً (مرفق 46). وقد لاحظت اللجنة اعتماد رسوم دراسية لطلبة معدلاتهم أقل من 90% في تخصصات طبية وهندسية، كما يتم اعتماد رسوم دراسية باهظة في تخصصات أدبية وإنسانية موجودة برامجها في الجامعات الحكومية في داخل البلاد.
كما لاحظت اللجنة وجود توجيهات لنائب الرئيس وللوزير باعتماد رسوم دراسية لطالبة معدلها 80% في تخصص طب بشري في مصر، مع اعتماد إعانات مالية لها وبرسوم (6000 + 1500 دولار رسوم قيد) (مرفق 47)، ووجود توجيه من الوزير بدفع رسوم دراسية لطالب في مصر بأثر رجعي لسنوات عديدة مضت (مرفق 48).
كما لاحظت اللجنة وجود اسم لأحد أبناء الوزراء في كشوفات الرسوم الدراسية يدفع له مبلغ (7000$) سنوياً مقابل رسوم دراسية جامعية تخصص تجارة في أحد الدول الأجنبية (مرفق 49).
رابعاً: مبتعثو الوزارات والجهات الأخرى
اطلعت اللجنة على كشوفات وملفات مبتعثي الجهات الأخرى، لاسيما الدفاع والصحة، وقد لاحظت وجود خلل كبير في آلية الابتعاث، يمكن توضيحه في النقاط الآتية:
لا توجد بيانات كاملة للمبتعثين، ولا توجد شهادات أو وثائق طبق الأصل أو صور بطائق عسكرية لمبتعثي المؤسسات العسكرية والأمنية، وفي حالات لا توجد وثائق أصلاً، وخاصة في ملفات وزارة الدفاع، باستثناء السنة الأخيرة التي قدّم فيها كشف على قدر من التنظيم، كما أن معدلات المبتعثين في الثانوية العامة ضعيفة، وكذلك في البكالوريوس لطلبة الدراسات العليا، ومتوسط تلك المعدلات في درجة الجيد، وهناك من بين المبتعثين من معدله (مقبول) في الدراسة الجامعية وأوفد للدراسة العليا، ومن خلال تلك المعدلات المنخفضة يتضح أن عملية توزيع المنح لا تخضع لشروط أو لمفاضلة، وإنما للمعرفة والوساطة.
لا توجد قرارات إيفاد لمبتعثي وزارة الدفاع حتى الآن.
دلت ملفات الطلبة المبتعثين على أن كثيراً منهم لا ينتمون للوزارات التي بعثتهم، لاسيما الدفاع والصحة، فبعضهم متعاقدون، وبعضهم (من خلال شهاداتهم للثانوية) غير مستقرين في اليمن أصلاً، ولم يخدموا في تلك الجهات التي بعثتهم، ودخلوا الكشوفات بطريقة أو بأخرى، كما هو حال بقية أنواع المنح.
معظم مبتعثي وزارة الدفاع ابتعثوا في تخصصات لا علاقة لها بالدفاع، ويطغى عليها التخصص المدني، فمثلاً من بين 14 مبتعثاً إلى الأردن لا يوجد واحد منهم في إطار التخصص العسكري (مرفق 50)، ومن بين 11 مبتعثاً إلى ماليزيا لا يوجد مبتعث واحد في تخصص عسكري (مرفق 51)، ومن بين 12 مبتعث دراسة جامعية إلى ألمانيا جميعهم في تخصصات مدنية ليست لها صلة بعمل الوزارة، أحدهم متخصص في العلوم الزراعية (مرفق 52)، وإنما كلها تخصصات مدنية. والمؤسف أن يأتي مثل ذلك الخلل وذلك الإهمال للتخصصات العسكرية في منح وزارة الدفاع، في وقت تشهد فيه البلد حرباً داخلية طويلة، وأزمات أمنية كبيرة.
التوصيات والمقترحات
لا يمكن إصلاح منظومة الابتعاث بوزارة التعليم العالي بالأدوات التي تسببت بالعبث بها وبيعها، ولذلك لا بد من إجراء تغييرات واسعة في قيادة الوزارة بشكل عام، وفي قيادة قطاع البعثات بشكل خاص، وتعيين كوادر وطنية مشهود لها بالخبرة والكفاءة والنزاهة وبعدم التعصب السياسي والمناطقي.
تفعيل اللجان المختصة التي حددها قانون البعثات ومنح الدراسات، أو على أقل تقدير تشكيل لجنة واحدة تستوعب مهام اللجان الثلاث، وتتكون من معظم الأطراف الحكومية التي يفترض أن تتكون منها تلك اللجان الثلاث، يرأسها وزير التعليم العالي، وتتكون عضويتها من:
نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
نواب رؤساء الجامعات الحكومية الكبيرة لشؤون الدراسات العليا في المناطق المحررة (عدن، تعز، حضرموت).
وكيل وزارة التعليم العالي لقطاع الابتعاث.
وكيل وزارة الخدمة المدنية لقطاع القوى العاملة والتدريب.
الوكيل المختص في وزارة التخطيط والتنمية.
الوكيل المختص في وزارة الخارجية.
الوكيل المختص في وزارة المالية.
الوكيل المختص في وزارة التربية والتعليم.
مدير عام البعثات والعلاقات الثقافية بوزارة التعليم العالي.
مدير عام الشؤون القانونية بالوزارة.
إخضاع جميع المنح (تبادل ثقافي + مساعدة + رسوم) للمنافسة وتكافؤ الفرص وللشروط الواردة في اللائحة التنفيذية، ومنها:
الإعلان عن فتح باب القبول في الصحف والمواقع العامة.
اعتماد الامتحانات التنافسية في الترشيح والاختيار وفق معايير مفاضلة قابلة للقياس.
اعتماد الطرق الآلية في التسجيل والفرز والتصحيح.
إقرار نتائج الترشيح من اللجنة العليا (التي تضم الجهات الحكومية ذات العلاقة).
منع تعدد قنوات الابتعاث، ووقف المنح بالتوجيهات من خارج الوزارة وداخلها، ووضع حد لمجاملة المسؤولين والوجاهات السياسية والاجتماعية على حساب ميزانية الدولة، ومنع تحويلها إلى أداة للكسب السياسي، ورفع الوصاية عنها من (مكتب) رئيس مجلس الوزراء.
وقف الإضافات والابتعاث بمساعدة مالية في كل التخصصات الاجتماعية والإنسانية والعلمية المتوفرة في الداخل، وحصر الابتعاث في مجال التعليم الجامعي والدراسات العليا في التخصصات النادرة فقط، كما نص قانون البعثات والمنح الدراسية.
وقف الابتعاث بالتمويل الحكومي (رسوم دراسية) لنظام الدراسة الجامعية والدراسات العليا على مبتعثي وزارة التعليم العالي، وحصرها فقط في مبتعثي الجامعات الحكومية وفي إطار التخصصات النادرة التي يجب أن يوضع لها توصيف واضح وألا يتم الخروج عنها.
وقف الابتعاث برسوم دراسية إلى مصر؛ لما تمثله أرقام الرسوم في جامعاتها من ارتفاع مبالغ فيه، مقارنة برسوم جامعات البلدان الأخرى، حتى الجامعات الأوروبية منها.
إخضاع منح التبادل الثقافي الخاصة بالسفراء، مثل مصر وتركيا، لوزارة التعليم العالي ولقانون الابتعاث وآلياته وشروطه، فالسفير يمثل دولته، ولا يمثل شخصه حتى يتحكم بتلك المنح بصورة شخصية.
حصر عدد البلدان والجامعات التي يسمح بها فقط التأهيل على نفقة الحكومة، لضمان عودة المتأهل بتحصيل علمي ومعرفي ممتاز، وألا يترك أمر التحديد للمبتعث، كما هو قائم الآن، فهناك جامعات متساهلة، ولا تحظى بسمعة علمية محترمة، لاسيما في السودان والهند.
ألا تتحمل الوزارة المساعدة المالية للطلبة المبتعثين إلا لسنوات الدراسة الفعلية فقط، بعد أن يجتاز الطالب السنة التحضيرية بنجاح، كما نص عليه قانون الابتعاث، وأن يتحمل الطالب الذي لا يجيد لغة الدولة التي يبتعث إليها مسؤولية المدة الزمنية التي سيقضيها في دراسة اللغة، حتى يهتم الطالب بتجاوزها بأقصر وقت ممكن.
الحرص على صرف المستحقات المالية للطلبة المبتعثين (الأرباع المالية) من السنة الأولى للابتعاث، بدلاً من تأخيرها إلى السنة الثانية، حتى يتمكن الطلبة المتفوقون وأوائل الثانوية ممن ينتمون للأسر الفقيرة من الالتحاق بالدراسة في الخارج.
إخضاع منح الجهات الحكومية الأخرى، ومنها وزارة الدفاع والداخلية لشروط القانون ولحاجة البلد في هذه الظروف الصعبة، ومنها:
أن يكون المرشح موظفاً في المؤسسة أو الوزارة المعنية.
أن يُركز على التخصصات والمجالات الرئيسة للمؤسسة أو الوزارة، وألا تتجاوز التخصصات الفرعية من مجموع المنح المتاحة للوزارة أو المؤسسة المعنية نسبة 10%.
أن تخضع آلية الترشيح داخل الوزارة المعنية لضوابط محددة وشفافة تسمح لجميع من تنطبق عليهم الشروط داخل الوزارة بالتقدم والمنافسة.
ألا يكون سن المبتعث مفتوحاً، وأن يحدد سقف أعلى للسن، حتى يتم الاستفادة ممن يتم تأهيلهم لأكبر مدة ممكنة من الخدمة قبل سن التقاعد.
الاهتمام بوضع الجامعات المحلية، لاسيما الجامعات الكبيرة في المناطق المحررة (عدن، تعز، حضرموت)، وتعزيز إمكاناتها المادية والعلمية، وتطوير برامج الدراسات العليا في كافة التخصصات، وبخاصة المجالات الطبية والهندسية، وتعزيزها بمتعاقدين من دول عربية وأجنبية، لتستوعب عملية التأهيل في الدراسات الجامعية والدراسات العليا في التخصصات التي لم تستوعبها بعد، فرفع كفاءة الجامعات المحلية وتطويرها هو الاستثمار العلمي والتعليمي الحقيقي لأي بلد.
إشراف الجامعات الحكومية في المناطق المحررة على ابتعاث منتسبيها، وفقاً للمعايير والشروط المحددة بقانون البعثات رقم (19) لسنة 2003م، واستناداً إلى خطة ابتعاث تقرها اللجنة المشتركة، ويحدد لها سقف مالي في الموازنة الحكومية، وتراعي نوع التخصصات المطلوبة ونسب التأهيل بين الجامعات، والأخذ بالاعتبار تاريخ الجامعة وأسبقية التأسيس وعدد كلياتها وبرامجها الأكاديمية ورقعة اتساعها وعدد منتسبيها.
إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على مبتعثي الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية الواقعة في المحافظات غير المحررة، من حيث التخصصات ودول الابتعاث والتمديد والاستمرارية، بحيث تكون الوزارة حصرياً المسؤولة عن الابتعاث في هذه الجهات الحكومية وفقاً لمعايير واضحة معلنة.
استناداً إلى آلية توزيع منح التبادل الثقافي المعمول بها في الوزارة، وهي (50%) للمحافظات الجنوبية و (50%) للمحافظات الشمالية، فنقترح أن تشمل الآلية أيضاً (منح المساعدة المالية)، وأن تعطى أفضلية في حصص المحافظات الشمالية من مختلف المنح لمحافظتي تعز ومأرب اللتين تحتضنان أعداداً كبيرة من النازحين، ومنح نسبة معينة لأبناء مأرب الذين ولدوا وأكملوا الثانوية العامة فيها، حتى لا يستحوذ النازحون على كل منحها.
وبشكل عام يمكن توزيع حصص الابتعاث استناداً إلى عدد السكان على النحو الآتي:
حصة الجنوب %50 يمكن توزيعها على النحو الآتي:
عدن 25٪
حضرموت 23٪
لحج (المديريات المحررة) 15٪
شبوة 12٪
أبين 11٪
الضالع (المديرياتوالمحررة) 9٪
المهرة وسقطرى 5٪
حصة الشمال %50 يمكن توزيعها على النحو الآتي:
%20 حصة النازحين وتوزع: %5 لعدن، %5 لتعز، %5 لحضرموت، %5 لمأرب باعتبارها مناطق إيواء نازحين من مناطق الانقلابيين.
%4 للمديريات غير المحررة والواقعة تحت سيطرة المليشيات (الضالع + لحج).
%76 توزع على المحافظات الشمالية بحسب الكثافة السكانية كما يلي:
أمانة العاصمة 11٪
تعز 11٪
الحديدة 11٪
إب 11٪
حجة 8٪
ذمار 7٪
صنعاء 6٪
عمران 6٪
صعدة 6٪
المحويت 6٪
البيضاء 6٪
ريمة 4٪
الجوف 4٪
مارب 4٪
تركيز التأهيل بشكل عام على أبناء المناطق المحررة وعلى النازحين من مناطق الانقلابيين الحوثيين، وعلى من لهم موقف سياسي وطني من تلك الجماعة المذهبية، وعلى الجامعات الحكومية التي تديرها الحكومة الشرعية، فمسؤولية الحكومة الشرعية السياسية والقانونية والأخلاقية تقع في المقام الأول على المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها، وعلى المواطن والموظف الذي تحكمه، والذي يعترف بسلطتها ويقاتل من أجلها ويدفع الضرائب لها، إلى أن يتعدل الوضع السياسي العام في اليمن، فابتعاث طلبة من بين مناصري الجماعة الحوثية على نفقة الحكومة التي انقلبت عليها الجماعة أمر لا يمكن فهمه أو تبريره.
تفعيل المنح الداخلية في الجامعات الحكومية، وتحديد مخصصات مالية لهذا الغرض لتعويض النقص في المنح المتاحة في الخارج، وتعويض الطلبة الأوائل غير القادرين على السفر للخارج لا سيما الفتيات وذوي الاحتياجات الخاصة.
إلزام الجامعات الأهلية والخاصة بتحديد مقاعد دراسية سنوية للمتفوقين تخضع لشروط المفاضلة من خريجي الثانوية العامة انطلاقاً من مسؤوليتها الاجتماعية في تنمية المجتمع وتنويره.
إعادة النظر في قيادات الملحقيات الثقافية، وإعادة إخضاع الرقابة عليها لوزارة التعليم العالي، وضرورة تدوير قياداتها كل أربع سنوات، وتعيين شخصيات من ذوي الخبرة والنزاهة والثقافة الواسعة، وممن يجيدون لغة الدولة التي يعينون فيها، لما لهم من دور وأهمية في الإشراف على المبتعثين، وفي تعزيز الحضور والأنشطة الثقافية في الخارج، وخلق تعاون علمي وتعليمي فعال مع جامعات البلدان التي يعملون بها.
تقليص عدد الملحقيات الثقافية في الخارج، وشطب بعضها، لاسيما في البلدان التي لا يصل عدد الطلبة فيها إلى 250 طالباً.
ضرورة اعتماد الملحقيات على التواصل الرسمي والمباشر مع الجامعات والمعاهد التي يدرس فيها الطلبة، لضمان وصول المعلومات والبيانات الموثوقة، ولقطع الطريق على حالات التزوير في شهادات القيد وأرقام الرسوم وغيرها من المعلومات المطلوب معرفتها عن وضع الطالب.
منع التصرف بالوفر المالي في الملحقيات إلا وفق ضوابط توافق عليها وزارة المالية، ووضع آلية تدقيق ومراقبة مالية فعالة على مستحقات الطلبة، ومنها تصفية العهد المالية بصورة دورية، فالوفر المالي الكبير الذي تحققه كثير من الملحقيات من مستحقات الطلبة المتخلفين يدل على أن هناك تبايناً كبيراً بين الأسماء المرفوعة في كشوفات المساعدات وبين الأسماء الفعلية في الواقع.
تحديد منحة واحدة فقط لأبناء موظفي السلك الدبلوماسي في الخارج بحسب القانون، ومنع إدخال أقرباء آخرين من غير الأبناء حتى لا يستحوذ أبناء الدبلوماسيين وأقاربهم على معظم المنح وتتلاشى الفرص أمام المستحقين والمتفوقين في الداخل من أبناء الموظفين والفئات الفقيرة.
إعادة النظر بمنح الأقرباء والعائلات لاسيما الإخوة، وتقترح اللجنة وانطلاقاً من مبدأ تكافؤ الفرص الإبقاء على أخ واحد فقط، وتعطى فرصة الإبقاء لمن معدله الأعلى في الثانوية العامة، أو في البكالوريوس لمن هو في الدراسات العليا، مع العلم أن معظم الإخوة المبعوثين ينتمون لأسر حالتها المالية ميسورة جداً، وبعضهم أبناء تجار.
وقف عملية التمديد مؤقتاً على جميع المبتعثين، إلى حين تنتهي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة؛ إذ لا يستفيد من التمديد غير الطلبة المقصرين والمهملين أو الراغبين في إطالة زمن الابتعاث في الخارج. وكذلك حصر الاستمرارية (المواصلة) فقط على مبتعثي الهيئات التعليمية في الجامعات الحكومية.
إسقاط جميع الطلاب الذين تجاوزوا المدد الزمنية المحددة لدراستهم، بمن فيهم الحاصلين على التمديد الاستثنائي، وكذلك إسقاط الذين لهم عدة سنوات يستلمون المساعدة المالية ولم يقابلها تقدم مماثل في سنين دراستهم.
إعادة النظر في كشوفات منح السنة الأخيرة 2022 / 2023م وإسقاط الحالات الآتية منها:
الطلبة الذين أضيفوا إلى منح التبادل الثقافي من خارج كشف المتقدمين للمفاضلة.
الطلبة الذين أضيفوا إلى منح تبادل ثقافي غير معلنة، وغير خاضعة للمفاضلة.
الطلبة الذين منحوا رسوماً دراسية ومعدلاتهم في الثانوية أقل من 90%.
أن يكون مدير الشؤون القانونية في الوزارة، وفي أي وزارة أو مؤسسة حكومية، معيناً من قبل وزارة الشؤون القانونية، وأن يكون ممثلاً لها؛ أسوة بمدراء الشؤون المالية الذين يعينون من قبل وزير المالية، حتى يستطيع أن يمارس عمله بحرية وحرص أكبر، وأن يتحرر من أي ضغوط إدارية أو شخصية تفرضها عليه تبعيته للوزارة ولقيادتها.
ضرورة وجود قاعدة بيانات سهلة وموثوقة للمبتعثين في الوزارة، وفق “نظام إلكتروني عام” يستطيع أن يحفظ جميع وثائق وبيانات الطلاب، وأن يربط الملحقيات بالوزارة، وأن يحد من الإشكاليات التي تعانيها عملية الابتعاث مثل معدلات الثانوية الضعيفة، تكرار الأقارب، حالات الازدواج، ومعرفة التخصصات النادرة. فنظام إدارة التوثيق الإلكتروني يتمتع بمزايا وأهمية لا يمكن مقارنتها بنظام التوثيق التقليدي الذي تعتمد عليه الوزارة حالياً، ولعل من أهم مزاياه وضع حد لـ “تدخل العامل البشري” الذي يقف خلف معظم الاختلالات التي تعانيها عملية الابتعاث في الوزارة.
وأخيراً:
علينا ألا ننتظر نظام دولة أخرى داخل وزارة التعليم العالي، فما تعيشه الوزارة من صعوبات ومحسوبية وفساد ما هو إلا حالة من الحالات التي تعانيها معظم وزارات الحكومة الشرعية ومؤسساتها، التي تحتاج عملية معالجتها وإصلاحها إلى قرارات وتغييرات وطنية قوية وجريئة، تضمن تنظيف مؤسسات الدولة من الفساد والعبث، وتعمل على احترام القوانين والأنظمة، وترسي مبدأ الثواب والعقاب في كل الوزارات والمؤسسات.
وعلينا أن ندرك أن العدل والمساواة وتكافؤ الفرص يدفع دائماً باتجاه تحقيق السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي، وتعزيز التلاحم والتماسك الوطني، بينما يدفع الظلم والإقصاء والفساد وسوء الإدارة إلى غرس التذمر والقهر والكراهية والأحقاد وتعزيز النعرات العصبية، وتفتيت النسيج الاجتماعي الوطني، وإشعال النزاعات والحروب.
نص التقرير pdf اضغط ادناه
نص تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث
yemenat
نص تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري نص تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات
كانت هذه تفاصيل نص تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

