اليكم الان هل ينجح مشروع ترامب للسلام… أم أن اليمين الإسرائيلي سيحوّله إلى هدنة مؤقتة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - زياد فرحان المجالي
في الشرق الأوسط، لا يكفي إعلان مشروع للسلام للحكم على فرص نجاحه، لأن الاتفاقات قد تُصاغ في العواصم الكبرى، لكنها تُختبر على الأرض، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع العقائد السياسية، وتتصادم ضرورات الأمن مع حقوق الشعوب ومشاريع السيطرة الجغرافية. ومن هذه الزاوية، يثير إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق مسار جديد للسلام سؤالًا يتجاوز تفاصيل الخطة نفسها: هل تمتلك واشنطن القدرة على تحويل المبادرة إلى تسوية قابلة للحياة، أم أن اليمين الإسرائيلي سيعيد تشكيلها بما يجعلها هدنة مؤقتة لا نهاية حقيقية للصراع؟
يقوم المشروع، في صورته العامة، على وقف الحرب، وترتيب إدارة انتقالية لقطاع غزة، وفتح مسار لإعادة الإعمار، ونشر ترتيبات أمنية بإشراف إقليمي ودولي، وصولًا إلى صيغة أوسع لإعادة ترتيب المنطقة. لكن هذه العناوين، على أهميتها، لا تحسم الخلافات الأساسية: من سيدير غزة؟ ومن سيحتكر السلاح؟ وما حدود الانسحاب الإسرائيلي؟ وما مصير المناطق العازلة؟ ومن يضمن ألا تتحول إعادة الإعمار إلى أداة ضغط سياسي؟
المشهد الحالي يختلف في جوانب أساسية عن مراحل سابقة. فإسرائيل خرجت من هجوم السابع من أكتوبر بعقيدة أمنية أكثر تشددًا، تقوم على منع تكرار المفاجأة بأي ثمن. ولم يعد مفهوم الأمن، في نظر المؤسسة العسكرية والسياسية، مقتصرًا على الردع أو التفوق الاستخباري، بل بات مرتبطًا بإقامة خطوط دفاع متقدمة وأحزمة أمنية داخل أراضي الخصوم، سواء في قطاع غزة أو على الحدود اللبنانية.
هذه العقيدة لا تتعامل مع المنطقة العازلة بوصفها مجرد مساحة ينتشر فيها الجيش، بل باعتبارها جغرافيا يعاد تشكيلها أمنيًا وديموغرافيًا. فالهدم الواسع للبنية التحتية، وإخلاء السكان، وتوسيع المناطق المحظورة، كلها إجراءات تشير إلى أن الهدف لا يقتصر على منع التسلل، بل يمتد إلى خلق واقع ميداني يصعب تغييره لاحقًا.
وهنا يبدأ التصادم الحقيقي بين مشروع ترامب والعقل اليميني الإسرائيلي. فاليمين القومي والديني لا ينظر إلى غزة باعتبارها ملفًا إنسانيًا أو أمنيًا فحسب، بل بوصفها ساحة لإعادة رسم موازين القوة. وهناك داخل هذا اليمين من يرى أن أي انسحاب كامل يعيد إنتاج ما يعتبره خطأ الانسحاب من غزة، ومن يرفض أصلًا أي مسار يقود إلى دولة فلسطينية، ومن يقبل بترتيبات مؤقتة شرط احتفاظ إسرائيل بحرية العمل العسكري.
لذلك، لا تبدو معوقات المشروع محصورة في موقف حماس أو في الخلاف الفلسطيني الداخلي. فهناك ست عقد مركزية: نزع سلاح الفصائل، هوية الجهة التي ستدير القطاع، حدود الانسحاب الإسرائيلي، مستقبل المناطق العازلة، آلية إعادة الإعمار، ومدى قدرة الولايات المتحدة على إلزام إسرائيل بما تتفق عليه.
ويبرز ملف إعادة الإعمار باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية. فإسرائيل تربط السماح بالإعمار بنزع السلاح وترتيبات أمنية مشددة، ما يعني أن الجانب الإنساني قد يتحول إلى أداة تفاوض وضغط. وإذا أصبحت عودة السكان، وبناء المنازل والمستشفيات، واستعادة الخدمات، مشروطة بتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، فإن الإعمار لن يكون مسارًا إنسانيًا مستقلًا، بل جزءًا من معركة الشروط.
من الناحية الجيوعسكرية، قد تمنح المناطق العازلة إسرائيل شعورًا أكبر بالأمان على المدى القصير، لكنها لا تضمن استقرارًا دائمًا. فكل منطقة تُفرض بالقوة داخل أرض مأهولة قد تتحول إلى نقطة احتكاك، وكل سيطرة عسكرية مفتوحة المدة قد تنتج مقاومة جديدة، بدل أن تنهي أسباب الصراع.
أما جيوسياسيًا، فإن مشروع ترامب لا يتعلق بغزة وحدها. فهو يرتبط بإعادة ترتيب علاقات إسرائيل مع الدول العربية، وفتح المجال أمام مشاريع اقتصادية وممرات تجارية إقليمية، وتقليص النفوذ الإيراني، وإعادة تثبيت الحضور الأمريكي في مواجهة الصين وروسيا. ومن هنا، تريد واشنطن إنهاء الحرب لأنها تعطل هندسة إقليمية أوسع، بينما تنظر حكومة إسرائيل إلى الحرب باعتبارها فرصة لفرض وقائع يصعب التراجع عنها.
كما أن الملف اللبناني لا ينفصل عن غزة. فإسرائيل تريد ترتيبات تمنع حزب الله من العودة إلى مناطق قريبة من الحدود، وتمنحها ضمانات أمنية وحرية تحرك عند الضرورة. وفي المقابل، فإن لبنان وأطرافًا إقليمية ينظرون إلى أي منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية باعتبارها احتلالًا مقنعًا، لا إجراءً دفاعيًا مؤقتًا.
تواجه إدارة ترامب، تبعًا لذلك، اختبارًا يتجاوز القدرة على جمع الأطراف حول طاولة واحدة. فالنجاح يتطلب تحويل المبادرة إلى التزامات قابلة للتنفيذ، مع جدول زمني واضح، وضمانات لإدخال المساعدات، وآلية لإعادة الإعمار، وتحديد دقيق لصلاحيات أي إدارة انتقالية أو قوة دولية.
المفارقة أن العقبة الكبرى أمام المشروع قد لا تكون في غياب الأفكار، بل في تضارب الأهداف. فواشنطن تريد إنهاء الحرب لفتح مرحلة إقليمية جديدة، بينما يرى جزء مؤثر من اليمين الإسرائيلي أن استمرار السيطرة العسكرية هو الضمانة الوحيدة للأمن، وأن السلام لا يسبق الحسم بل يأتي بعده.
لذلك، فإن نجاح مشروع ترامب لن يتوقف على قوة الإعلان أو عدد الدول المشاركة، بل على القدرة على حسم الأسئلة التي جرى تأجيلها طويلًا: هل ستنسحب إسرائيل فعلًا؟ هل ستتوقف إعادة تشكيل الجغرافيا تحت عنوان الأمن؟ هل ستُفصل المساعدات والإعمار عن الابتزاز السياسي؟ وهل يمكن بناء إدارة فلسطينية تحظى بقبول شعبي وإقليمي؟
إذا لم تُجب الخطة عن هذه الأسئلة، فقد تحقق وقفًا للحرب وتخفض مستوى التصعيد، لكنها لن تنتج سلامًا مستدامًا. وعندها، لن يكون المشروع أكثر من إدارة جديدة للصراع، تُجمّد الانفجار من دون أن تعالج أسبابه.
وقد لا تكون العقبة الكبرى أمام مشروع ترامب هي حماس أو السلطة الفلسطينية، بل التناقض بين رؤية أمريكية تريد إغلاق الحرب وفتح شرق أوسط جديد، ورؤية يمينية إسرائيلية ترى في الحرب وسيلة لإعادة تشكيل الجغرافيا والواقع السياسي. وإذا بقي هذا التناقض قائمًا، فقد يتحول السلام المعلن إلى هدنة مؤقتة تنتظر الجولة التالية.
.
هل ينجح مشروع ترامب للسلام أم أن اليمين الإسرائيلي سيحو له إلى هدنة مؤقتة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 هل ينجح مشروع ترامب للسلام أم أن اليمين الإسرائيلي
كانت هذه تفاصيل هل ينجح مشروع ترامب للسلام… أم أن اليمين الإسرائيلي سيحوّله إلى هدنة مؤقتة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

