اليكم الان الأمن الوطني الأردني والعمق الاستراتيجي الفلسطيني: قراءة جيوبوليتيكية في مفهوم الأمن المتداخل عاجل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - د. معن علي المقابلة
أثار تعليق السيد محمد داودية على البيان السياسي الصادر عن حزب الميثاق الوطني نقاشًا يتجاوز الخلاف اللغوي إلى جوهر مفهوم الأمن الوطني في الفكر السياسي المعاصر. فقد اعترض على ما ورد في البيان من أن "أمن الأردن واستقراره سيبقيان مرتبطين بأمن فلسطين واستقرارها”، معتبرًا أن أمن الأردن يستمد مقوماته من ذاته، وأن ربطه بأمن دولة أخرى قد يُفهم بوصفه انتقاصًا من استقلالية الدولة وسيادتها.
من منظور القانون الدولي، لا خلاف على أن الدولة ذات السيادة تستمد شرعيتها وأمنها من مؤسساتها الوطنية، وقدرتها على حماية حدودها ومواطنيها، واستقلال قرارها السياسي. إلا أن هذا المفهوم القانوني يختلف عن المفهوم الجيوبوليتيكي للأمن، الذي يرى أن أمن الدول لا يتحدد فقط بقدراتها الذاتية، وإنما أيضًا بطبيعة البيئة الاستراتيجية المحيطة بها، وبدرجة الاستقرار أو الاضطراب في محيطها الجغرافي.
وقد أسس عدد من منظري الجيوبوليتيك، مثل هالفورد ماكيندر ونيكولاس سبايكمان، لفكرة أن الموقع الجغرافي والعمق الاستراتيجي يشكلان عنصرين حاسمين في بناء الأمن القومي، وأن الدولة لا تستطيع عزل أمنها عن التفاعلات الجارية في محيطها المباشر. كما تؤكد المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، منذ هانز مورغنثاو وحتى كينيث والتز، أن البيئة الإقليمية وتوازنات القوة تعد جزءًا لا يتجزأ من معادلة الأمن الوطني.
وفي هذا السياق، لا يمكن فهم العلاقة بين الأردن وفلسطين باعتبارها مجرد علاقة تضامن سياسي أو تاريخي، وإنما باعتبارها علاقة أمنية واستراتيجية بحكم الجغرافيا. فالمملكة الأردنية الهاشمية تشترك مع الضفة الغربية بحدود طويلة، وترتبط معها بوشائج اجتماعية واقتصادية وديموغرافية عميقة، كما أن الضفة الغربية كانت جزءًا من المملكة الأردنية حتى عام 1967. وعليه، فإن أي تغير جذري في الواقع الأمني أو السياسي في الأراضي الفلسطينية ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الوطني الأردني.
إن هذا الفهم لا يعني إطلاقًا أن الأردن يستمد أمنه من فلسطين أو أن سيادته مرهونة بها، بل يعني أن استقرار فلسطين يمثل أحد محددات البيئة الأمنية الأردنية، تمامًا كما يعد استقرار الدول المجاورة عنصرًا مؤثرًا في أمن أي دولة في العالم. فالأمن الوطني في الدراسات الاستراتيجية لم يعد مفهومًا مغلقًا داخل الحدود السياسية، وإنما أصبح مفهومًا متشابكًا يرتبط بما يسمى "الأمن الإقليمي” و”المجمعات الأمنية الإقليمية”، وهو المفهوم الذي طوره باري بوزان وأولي ويفر، حيث تتشابك التهديدات الأمنية بين الدول المتجاورة بحيث يصبح من الصعب دراسة أمن دولة بمعزل عن أمن جيرانها.
وتقدم العلاقات الدولية العديد من الأمثلة التي تؤكد هذه القاعدة. فتركيا تعتبر التطورات في شمال سوريا والعراق جزءًا من أمنها القومي، ولذلك تبني سياساتها العسكرية والأمنية على أساس منع تشكل تهديدات في جوارها المباشر. وخلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، اعتبرت الولايات المتحدة نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ نووية في كوبا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، رغم أن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة. كما تنظر روسيا إلى أوكرانيا باعتبارها جزءًا من عمقها الاستراتيجي، وهو ما شكل أحد مبرراتها المعلنة لرفض توسع حلف شمال الأطلسي شرقًا، بغض النظر عن مدى مشروعية هذا التبرير وفق القانون الدولي.
وفي الحالة الأردنية، تزداد أهمية البعد الجيوبوليتيكي بسبب طبيعة المشروع الصهيوني وسياساته تجاه الأراضي الفلسطينية. فمنذ عقود، تطرح بعض التيارات السياسية والفكرية داخل الكيان الصهيوني تصورات توسعية ترتبط بما يعرف في الأدبيات السياسية بمفهوم "إسرائيل الكبرى”، وهو مفهوم لا يمثل سياسة رسمية معلنة للكيان، لكنه يعكس توجهات موجودة لدى بعض القوى التي ترى أن المجال الجغرافي للكيان ينبغي أن يتجاوز حدوده الحالية. كما أن استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، والدعوات الصادرة عن بعض السياسيين الصهاينة لضم أجزاء واسعة منها، يثيران مخاوف استراتيجية لدى الأردن بشأن مستقبل الحدود والوضع الإقليمي.
ويضاف إلى ذلك أن فكرة تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن، التي طُرحت على فترات متفاوتة من قبل بعض الشخصيات والتيارات السياسية الصهيونية، تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الأمن الوطني الأردني. فمثل هذا السيناريو، إن وقع، لن يكون مجرد أزمة إنسانية، بل سيؤدي إلى تغيير ديموغرافي وسياسي واستراتيجي يمس مباشرة بنية الدولة الأردنية واستقرارها، وهو ما يفسر الموقف الأردني الثابت والرافض لأي شكل من أشكال التهجير القسري أو محاولات فرض "الوطن البديل”. ومن هذا المنظور، فإن الدفاع عن بقاء الفلسطينيين على أرضهم لا يعبر فقط عن موقف أخلاقي أو قومي، بل يمثل أيضًا مصلحة استراتيجية أردنية من الدرجة الأولى.
إن اختزال عبارة "ارتباط أمن الأردن بأمن فلسطين” في معنى التبعية السياسية أو الانتقاص من السيادة يبتعد عن الفهم الحديث لمفهوم الأمن الوطني. فالأردن دولة ذات سيادة كاملة، وأمنه يرتكز أولًا على قوة مؤسساته، وتماسك مجتمعه، واحترافية أجهزته، لكنه في الوقت نفسه يتأثر، بحكم الجغرافيا السياسية، بما يجري على حدوده الغربية أكثر من أي ساحة إقليمية أخرى.
ومن ثم، فإن القراءة الأكثر اتساقًا مع نظريات الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية لا ترى تعارضًا بين استقلال القرار الأردني وبين الاعتراف بأن استقرار فلسطين يمثل جزءًا من البيئة الأمنية للمملكة. فالأمن الوطني ليس مفهومًا انعزاليًا، وإنما منظومة متداخلة تتفاعل فيها الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا وتوازنات القوة. وفي حالة الأردن، يصعب تصور أمن مستدام في ظل بيئة إقليمية مضطربة، أو في ظل مشاريع تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية على نحو يمس بصورة مباشرة المصالح الوطنية الأردنية.
.
الأمن الوطني الأردني والعمق الاستراتيجي الفلسطيني قراءة جيوبوليتيكية في مفهوم الأمن المتداخل عاجل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 الأمن الوطني الأردني والعمق الاستراتيجي الفلسطيني قراءة
كانت هذه تفاصيل الأمن الوطني الأردني والعمق الاستراتيجي الفلسطيني: قراءة جيوبوليتيكية في مفهوم الأمن المتداخل عاجل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

