اليكم الان مهندس استسلام حماس: كيف أقنع محمد دحلان الحركة بنزع سلاحها؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أمناي
في اللحظة التي بدت فيها مفاوضات غزة عالقة بين شروط إسرائيل وممانعة حماس، ظهر اسم فلسطيني ظل طوال سنوات يعمل بعيدًا عن الأضواء لكنه احتفظ بشبكة علاقات واسعة تمتد من غزة إلى أبوظبي وواشنطن وأجهزة استخبارات المنطقة إنه محمد دحلان.
فبحسب تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية، لعب دحلان دورًا حاسمًا خلال الأيام الأخيرة من المفاوضات التي أفضت إلى قبول حماس بخريطة طريق لنزع سلاحها تدريجيًا، مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة ووقف العمليات العسكرية وانتقال إدارة القطاع إلى جسم فلسطيني مدني جديد.
وتقول مصادر مطلعة على المحادثات إن دحلان لم يكن مجرد وسيط ينقل الرسائل بين الأطراف، بل قدم لحماس ما يمكن وصفه بـ«طوق نجاة سياسي»: التخلي عن السلاح مقابل البقاء جزءًا من الحياة السياسية الفلسطينية، بدل مواجهة احتمال التصفية العسكرية والسياسية معًا.
وهكذا عاد الرجل الذي طردته حماس من غزة عام 2007 ليكون، بعد نحو عقدين، أحد أبرز الشخصيات التي أقنعتها بالتخلي عن الأداة التي سمحت لها أصلًا بإقصائه والسيطرة على القطاع.
دحلان يعود إلى غزة من بوابة نزع سلاح حماس
محمد دحلان، البالغ من العمر 64 عامًا، ليس شخصية جديدة على الصراع الفلسطيني الداخلي. فقد كان أحد أبرز قادة حركة فتح، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة قبل سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007، وكان طوال سنوات أحد أكثر خصوم الحركة الإسلامية شراسة.
لكن دحلان لم يختف بعد خروجه من غزة، على العكس، حافظ على شبكة واسعة من العلاقات داخل القطاع، خصوصًا بين كوادر فتح ووجهاء العائلات وبعض الأجهزة الأمنية السابقة، كما احتفظ بعلاقات مع فصائل فلسطينية وشخصيات سياسية لا تنتمي بالضرورة إلى معسكره.
وتقول المصادر التي تحدثت إلى «تلغراف» إن هذه الشبكة تحديدًا هي التي منحته القدرة على التدخل في اللحظة الحاسمة من المفاوضات.
وأوضح مصدر مطلع على العملية أن دحلان لعب «دورًا كبيرًا» خلال اليومين الأخيرين قبل التوصل إلى التفاهمات، لأن لديه قاعدة داخل غزة وعلاقات جيدة مع الفصائل، بينما قال مصدر آخر إن عرضه لحماس تمثل أساسًا في منحها «شريان حياة سياسيًا». وهذه النقطة تبدو جوهرية لفهم ما جرى.
فحماس لم تكن بحاجة إلى من يقنعها بأن ميزان القوى العسكري أصبح شديد السوء فحسب؛ كانت بحاجة أيضًا إلى إجابة عن سؤال أكثر خطورة: ماذا سيحدث للحركة إذا تخلت عن سلاحها؟
العرض كان بسيطًا: اتركوا السلاح وادخلوا السياسة
بحسب الرواية التي قدمتها المصادر، كان منطق دحلان يقوم على معادلة مباشرة: المشروع العسكري وصل إلى طريق مسدود، لكن هذا لا يعني أن حماس يجب أن تختفي سياسيًا.
فبدل أن تتمسك الحركة بالسلاح حتى تصل إلى مواجهة نهائية مع إسرائيل أو قوة فلسطينية جديدة، يمكنها أن تتحول إلى حزب سياسي، تدخل الانتخابات وتشارك في إعادة تشكيل النظام الفلسطيني من الداخل.
وبحسب «تلغراف»، ضغط دحلان على حماس لتقديم التنازلات النهائية المطلوبة بشأن نزع السلاح، مقابل فتح الباب أمام تعاون سياسي مستقبلي بين الحركة وبين أطراف فلسطينية أخرى تناهض قيادة الرئيس محمود عباس.
وقال مصدر مطلع على المحادثات إن الرسالة التي نقلها دحلان كانت، عمليًا، أن الوقت حان لأن تتخلى حماس عن خيار المواجهة العسكرية وتدخل المعركة السياسية على مستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية.
هذا العرض مهم لأنه يمنح حماس مخرجًا يحفظ جزءًا من وجودها. فالحركة تستطيع القول لجمهورها إنها لم تُحل ولم تُمنع من النشاط السياسي، وإنما انتقلت من المقاومة المسلحة إلى العمل السياسي بعد تغير الظروف، بينما يستطيع الوسطاء تقديم الاتفاق باعتباره نهاية لدور الجماعات المسلحة المستقلة في غزة.
المفارقة التاريخية: الرجل الذي هزمته حماس ينقذها اليوم سياسيًا
يحمل تدخل دحلان مفارقة يصعب تجاهلها. ففي عام 2007، كان أحد أبرز رموز الأجهزة الأمنية التابعة لفتح في غزة، وانتهت المواجهة مع حماس بانهيار تلك الأجهزة وخروج الحركة المنافسة من القطاع، بينما ترسخت سلطة حماس العسكرية والسياسية.
غادر دحلان غزة مهزومًا سياسيًا وأمنيًا، وأصبحت حماس تحكم القطاع منفردة وبعد نحو عشرين عامًا، انقلب المشهد.
حماس هي التي تبحث عن مخرج يحفظ لها مكانًا في النظام السياسي الفلسطيني بعد خسارة الحكم والقبول بمبدأ نزع السلاح، ودحلان هو الذي يساعد في صياغة هذا المخرج.
إنها واحدة من أكثر مفارقات السياسة الفلسطينية وضوحًا: خصم حماس السابق لا يعود لينتقم منها، بل ليقنعها بأن التخلي عن المشروع العسكري قد يكون السبيل الوحيد لبقائها.
علاقاته الاستخباراتية جعلته وسيطًا مثاليًا
لا يعود نفوذ دحلان إلى علاقاته الفلسطينية وحدها. فخلال فترة عمله رئيسًا للأمن الوقائي في غزة، بنى علاقات وثيقة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومع أجهزة أمنية عربية وغربية، وأصبح خلال التسعينيات والعقد الأول من الألفية واحدًا من أكثر الشخصيات الفلسطينية اتصالًا بالمؤسسات الأمنية الإقليمية والدولية.
وبعد خلافه مع الرئيس محمود عباس وخروجه من الأراضي الفلسطينية، استقر في الإمارات، حيث أصبح أحد المستشارين المقربين من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ووفق «تلغراف»، يتمتع دحلان بنفوذ يتجاوز الملف الفلسطيني إلى شبكات وعلاقات أمنية وسياسية مرتبطة بالإمارات في البلقان وشمال أفريقيا والسودان.
هذا الموقع يمنحه ميزة لا يمتلكها كثير من القادة الفلسطينيين. فهو قادر على التحدث مع أطراف فلسطينية، ومع دول الخليج، ومع أجهزة غربية، وفي الوقت نفسه لا يشغل منصبًا رسميًا يجبره على الالتزام بخطاب مؤسساتي محدد. بمعنى آخر، يستطيع دحلان أداء وظيفة الوسيط والفاعل السياسي في الوقت نفسه.
أبوظبي حاضرة في الخلفية
ليس واضحًا إلى أي مدى كان دحلان يتحرك باسمه الشخصي وإلى أي مدى كان يعكس موقف الإمارات، لكن من الصعب فصل الرجل عن أبوظبي. فهو يعيش هناك منذ سنوات ويتمتع بعلاقة وثيقة مع القيادة الإماراتية، كما لعبت الإمارات دورًا متزايدًا في تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة والضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن هذه المساعدات ساهمت أيضًا في توسيع شبكة النفوذ المرتبطة بدحلان داخل المجتمع الفلسطيني، خصوصًا في غزة.
ونقلت «تلغراف» عن مصدر قريب من المفاوضات قوله إن الإمارات أصبحت من أكبر المانحين الإنسانيين لغزة خلال السنوات الأخيرة، وإن نفوذ دحلان كان حاضرًا بوضوح في هذه العملية.
وبالنسبة إلى أبوظبي، فإن نجاح دحلان في دفع حماس نحو نزع السلاح ينسجم مع السياسة الإماراتية التقليدية المعادية لجماعات الإسلام السياسي، لكنه يحقق الهدف بطريقة أكثر ذكاء من محاولة إقصاء الحركة بالكامل. فبدل تدمير حماس سياسيًا، يتم دفعها إلى التحول إلى تنظيم منزوع السلاح يعمل ضمن نظام فلسطيني أوسع.
المصريون فقدوا الصبر
لم يكن دحلان العامل الوحيد الذي دفع الاتفاق إلى الأمام. فبحسب التقرير البريطاني، وصلت المفاوضات إلى مرحلة من الإرهاق بعد نحو عام من المحادثات المتعثرة، إلى درجة أن مصر وجهت في يونيو رسالة شديدة اللهجة إلى حماس مفادها أن عليها تقديم جواب واضح أو عدم العودة إلى طاولة التفاوض.
ونقل التقرير عن مصدر مطلع على المفاوضات أن الموقف المصري كان مباشرًا للغاية: إما الموافقة أو انتهاء المسار.
بعد ذلك تسارعت المحادثات، وتم التوافق على غالبية البنود، بينما بقيت نقطتان أساسيتان عالقتين، هما بند التعويضات والديون وبند نزع السلاح.
وهنا يظهر أن الاتفاق لم يكن ثمرة مبادرة دحلان وحده، بل نتيجة تراكم ضغوط مصرية وأمريكية وإقليمية، إضافة إلى إدراك داخل حماس أن استمرار الوضع العسكري لم يعد قابلًا للحياة.
400 مليون دولار ساعدت في فك العقدة
من أكثر تفاصيل الاتفاق إثارة للاهتمام أن ملف السلاح ارتبط أيضًا بمسألة مالية داخلية. بحسب المصادر التي تحدثت إلى «تلغراف»، حصلت حماس على التزام بتسوية ديون مستحقة لموردين ومقاولين وأطراف أخرى تصل قيمتها إلى نحو 400 مليون دولار.
وتشمل هذه المبالغ مستحقات لموظفين وأشخاص تعاملوا مع مؤسسات حكومة غزة على مدى سنوات، وبعض الديون تعود إلى قرابة عقدين.
قد تبدو هذه المسألة هامشية مقارنة بقضية نزع السلاح، لكنها مهمة جدًا في نظام سياسي يعتمد جزئيًا على شبكات الولاء والمحسوبية ودفع الرواتب والمستحقات.
فخروج حماس من السلطة وترك مئات الملايين من الدولارات من الالتزامات المالية بلا تسوية كان سيعرضها لخسارة قاعدة اجتماعية وسياسية كبيرة، وربما يفتح الباب أمام صراعات داخلية. لذلك أصبح سداد هذه الديون جزءًا من عملية انتقال السلطة نفسها.
ترامب كان يريد انتصارًا سياسيًا سريعًا
كان للولايات المتحدة أيضًا دافع قوي لإنهاء الملف. بعد أكثر من 150 يومًا من الحرب مع إيران، احتاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إنجاز دبلوماسي يمكن تقديمه لحلفائه في الخليج وللرأي العام الأمريكي باعتباره نجاحًا للسياسة الخارجية.
وقال هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن ترامب أراد إنهاء الملف والقدرة على إعلان تحقيق انتصار سياسي.
ولهذا مارست واشنطن ضغطًا متزايدًا على الأطراف والوسطاء للوصول إلى صيغة نهائية. ومع أن حماس أعلنت في السادس من يوليو حل هيئتها الحاكمة في غزة والاستعداد لنقل السلطة المدنية إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، بقيت قضية السلاح هي العقبة الأساسية أمام تنفيذ المرحلة الجديدة.
اقرأ أيضا: نزع سلاح حماس واستسلام غزة للأمر الواقع
لكن الانتخابات الفلسطينية قد تكون السبب الأهم
وراء كل هذه الحسابات توجد معركة فلسطينية أكبر كثيرًا من غزة نفسها. فالانتخابات الفلسطينية المقررة في الضفة الغربية يوم 28 نوفمبر، إذا جرت بالفعل، ستكون الأولى من نوعها منذ أكثر من عشرين عامًا، ويمكن أن تعيد تشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني والتوازنات داخل حركة فتح والنظام السياسي الفلسطيني بأكمله.
وهنا تصبح حسابات دحلان أكثر وضوحًا. فهو يقود تيارًا منشقًا عن فتح ويعارض الرئيس محمود عباس، كما يرتبط سياسيًا بمعسكر يضم شخصيات قريبة من الأسير مروان البرغوثي، الذي ما يزال أحد أكثر السياسيين الفلسطينيين شعبية.
دحلان يريد إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بعد مرحلة عباس، وحماس تريد الحفاظ على وجودها السياسي بعد خسارة حكم غزة وسلاحها.
ووفق المصادر، فإن دحلان عرض على حماس إمكانية بناء اصطفاف سياسي جديد في المرحلة المقبلة، وهو ما ساعد على إقناع الحركة بأن التخلي عن السلاح لا يعني الانتحار السياسي.
اقرأ أيضا: لماذا تضرب إيران الكويت أكثر من غيرها رغم عدائها لإسرائيل؟
مهندس استسلام حماس: كيف أقنع محمد دحلان الحركة بنزع سلاحها؟ مجلة أمناي.
مهندس استسلام حماس كيف أقنع محمد دحلان الحركة بنزع سلاحها
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
أمناي مهندس استسلام حماس كيف أقنع محمد دحلان الحركة بنزع سلاحها
كانت هذه تفاصيل مهندس استسلام حماس: كيف أقنع محمد دحلان الحركة بنزع سلاحها؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أمناي و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

