اخبار محلية فلسفة العدالة في الإستملاك المجاني للطرق وانعدامها بخصوص السكك الحديدية

فلسفة العدالة في الإستملاك المجاني للطرق وانعدامها بخصوص السكك الحديدية


اليكم الان فلسفة العدالة في الإستملاك المجاني للطرق وانعدامها بخصوص السكك الحديدية والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

كتب المحامي محمد أحمد المجالي - 

تقوم الفلسفة التشريعية للقوانين العقارية الحديثة على إيجاد توازن دقيق بين حماية الملكية الخاصة باعتبارها حقاً دستورياً مقدساً، وبين مقتضيات النفع العام التي تفرضها حاجة الدولة للتوسع والتطوير. ومن هذا المنطلق، درج المشرع الأردني تاريخياً على إقرار مبدأ "الربع القانوني المجاني" في استملاك الطرق، وهي آلية تسمح باقتطاع ما يصل إلى 25% من مساحة العقار دون تعويض مادي.

ورغم ما تبدو عليه هذه الآلية من قسوة، إلا أنها استندت تاريخياً إلى فلسفة عدالة متينة، وهي فلسفة يفتقدها تماماً لمشروع التعديل الأخير على قانون الملكية العقارية الذي يوسع هذا الاقتطاع المجاني ليشمل مشاريع السكك الحديدية.

إن الأساس الفلسفي والقانوني للاستملاك المجاني في حالة فتح أو توسيع الطرق يرتكز على قاعدة اقتصادية واضحة: "المنفعة المتبادلة ومبدأ الغنم بالغرم". عندما يضحي مالك العقار بربع مساحة أرضه لصالح الشارع، فإن الدولة لا تسلبه ملكيته عبثاً؛ بل تقدم له في المقابل حزمة من المزايا الحيوية التي ترفع من القيمة السوقية للـ 75% المتبقية من أرضه، ففتح الشارع يحوّل الأرض من عقار داخلي معزول إلى أرض ذات واجهات استثمارية، ويسمح بإدخال خدمات البنية التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي، فضلاً عن رفع تصنيفها التنظيمي (من زراعي إلى سكني أو تجاري)، وفي هذه الحالة، تفوق القيمة المادية للمساحة المتبقية القيمة الأصلية للأرض كاملة قبل الاستملاك، مما يجعل غياب التعويض النقدي المباشر تعويضاً عينياً عادلاً وضامناً لعدم تضرر المالك.

أمّا السكك الحديدية فهي عبء وخسارة ثقيلة على المالك ووتشكل اختلال ميزان العدالة وتنهار هذه الفلسفة العادلة تماماً عند محاولة إسقاطها على مشاريع السكك الحديدية، فالقطارات وسكك الشحن تمثل بطبيعتها الهندسية واللوجستية "ممرات مغلقة ومعزولة" لا تقدم أي منفعة مباشرة للعقارات المحاذية لها؛ فلا توجد محطات توقف أمام أرض المواطن، ولا يملك المالك حق فتح واجهات تجارية أو ممرات وصول على حرم السكة. إنّ تطبيق الاقتطاع المجاني هنا يُلحق بالمالك ضرراً فادحاً ومزدوجاً: خسارة عينية مطلقة عبر انتزاع ربع المساحة مجاناً دون تعويض مادي وانخفاض حاد في قيمة العقار المتبقي! حيث تؤدي الاهتزازات المستمرة، والتلوث السمعي، وقيود السلامة الصارمة (حرم الأمان) إلى جعل الأرض المتبقية غير جاذبة للاستثمار وغير صالحة للبناء أو السكن، ناهيك عن خطر تقسيم الأرض وعزل أجزائها عن بعضها.

إن إدراج السكك الحديدية ضمن مظلة الربع المجاني يفرغ فلسفة الاستملاك من مضمونها الأخلاقي والعدلي، ويحولها من أداة للتطوير المشترك إلى أداة لنزع الملكية المقنّع دون تعويض عادل، وهو ما يصطدم صراحة مع الضمانات الدستورية للملكية الخاصة الواردة في المادة (11) من الدستور، فالعدالة التشريعية تقتضي أنه إذا كان المشروع الوطني يعود بالنفع على الدولة بأكملها دون أن يقدم منفعة خاصة لصاحب العقار، فإن كلفة هذا المشروع يجب أن تتحملها الخزينة العامة عبر التعويض النقدي الكامل عن الضرر، لا أن يتحمل كلفته المواطن المتضرر وحده.

.

فلسفة العدالة في الإستملاك المجاني للطرق وانعدامها بخصوص السكك الحديدية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 فلسفة العدالة في الإستملاك المجاني للطرق وانعدامها بخصوص

كانت هذه تفاصيل فلسفة العدالة في الإستملاك المجاني للطرق وانعدامها بخصوص السكك الحديدية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم