اخبار عربية لنحل المعادلة…

لنحل المعادلة


اليكم الان لنحل المعادلة… والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

فجأة، ظهر على شاشة هاتفه المحمول، رابط الانضمام إلى مجموعة واتساب. نقر أسامة على الرابط بلا مبالاة تامة، ليجد نفسه في مجموعة تتداول أخبار الهجرة المفتوحة نحو سبتة. توالت الرسائل المؤكدة لفتح الحدود، وتحول بعض الأعضاء لخبراء في القانون الدولي، مفصلين شرحًا وتبيانًا بأبسط التعابير، قرار المحكمة الإنسانية التي عطّلت مسطرة التسليم للعابرين سباحة نحو التراب الإسباني. عبارات مثل “مسوكرة” (أي مضمونة) طغت على الحوار الغني بعبارات السب والكلام الفاحش، وهو ما جعل ميكانيزمات التحفيز المتبادل تؤدي دورها في توحيد الآراء، وتقاسم المبدإ، والإيمان بعدالة القضية.

انساق الجميع في نفس واحد، وتقاسموا الحسّ “النضالي”، وعددوا أعطاب البلاد والعباد، وانبرى كل طرف ينافح عن سداد فكرة العبور الوشيك والخلاص القريب. الكل مغرق في سوداوية حالكة، وإيمان مطلق بدنو بزوغ فجر المستقبل في الضفة الأخرى، أو لنكون أكثر وضوحًا في نفس الضفة، ولكن في الجزء حيث يقتطع الآخر من جغرافيا الوطن عبر تاريخ معتمد طيلة 611 سنة. ولسخرية القدر، لم يسترجع أي فرد من المجموعة هذا الحق الجغرافي المسلوب، بل أمعنوا في الاعتراف بالاحتلال وتقديس الوجود الإسباني المستعمر.

ساير أسامة سيل الرسائل المتعاظم، ومعها تعاظمت في ذهنه فكرة الانضمام للهروب الكبير. أسامة، ذلك الفتى الرياضي، السباح الماهر، الذي يذرع المحيط ذهابًا وإيابًا بين منطقتي العنق ومسجد الحسن الثاني، بشكل شبه يومي أيام الصيف القائظ، وصاحب الدراجة النارية الصينية التي تزينها حقيبة شركة التوصيل المشهورة، “ولد الوقت” بتعبير العامة في حيه العريق الذي تحول إلى أطلال وركام بعد عمليات الهدم الأخيرة، والتي أجبرته على الاستقرار رفقة عائلته بمدينة الرحمة على أطراف الدار البيضاء، والتي طالما آمن وفقًا لعقيدة أبناء المدينة القديمة، أنهم الأحق بالانتماء إليها، وأن ما سواهم مجرد دخلاء عليها.

أسامة الفاشل مؤخرا في الحصول على شهادة الباكالوريا بعدما استغل ظروف الانتقال إلى المسكن الجديد، وصعوبة التنقل اليومي ل40 دقيقة لثانويته الثالثة مكانها، لتبرير شبه الانقطاع عن الدراسة الذي تواطأ معه فيه إدارة الثانوية، ومارس نشاط التوصيل الذي جعله في بحبوحة مقارنة بأقرانه الذين لا يجدون لثمن سيجارة أو لفافة حشيش سبيلا، فتابع آخر صيحات أحذية النايك الأمريكية، وبدلات لاكوست الفرنسية، مع تكرار لازمة “الله يعطينا معاكم شي 15 عام ديال الغربة” حيثما اتفق، وفي كل سياق.

أسامة الحالم كما الكثير من أقرانه برحلة عبر بلدان أوروبا، في دراجته المستقبلية التي تفوق دابته الصينية بعشرة أضعاف، أسامة الذي تشدّه فيديوهات مؤثرين عبروا المتوسط نحو الضفة الأخرى، من المغرب أو ليبيا أو تونس، يسردون خلالها قصص الرعب والخوف، مقرونة بمظاهر الرفاه والاطمئنان والتي تصل حد حضور مباريات البارصا أو الريال في معاقلهم التاريخية، وبصفاوة الحياة الغربية الموفرة لإمكانية العمل طيلة الأسبوع وتحقيق الترفيه في نهايته. في المقابل، يدرك أسامة أن ساعات العمل في شوارع البيضاء هي مشاريع عاهة مستديمة، أو غرامة ثقيلة وحجز للدراجة المسكينة تعيده في طرفة عين إلى نقطة الصفر.

في هذا السن الصغير، شبّ أسامة على التعايش بين النقيضين، حياته الموغلة في الشقاء، وقلّة ذات اليد، وحياة الترف للبعض من أقرانه الذين يوصل وجبات المطاعم الفاخرة إلى بيوتهم… صعوده اللحظي والآني من نقطة الصفر على سلم وضعه المادي بعد إكرامية مجزية، وعودته السريعة ليرتطم بِضَصْ الإفلاس بعد كل إنفاق ضروري أو كمالي… شعوره بالانتماء إلى فئة التلاميذ بعد مراجعة حساباته وقراره غير المحسوم بالحصول على الباكالوريا، وخضوعه لإغراء إعادة تشغيل تطبيق شركة التوصيل على خلال حصة الرياضيات الصعبة باللغة العربية فما بالك باللغة الفرنسية، ثم الاستجابة لأول طلبية ومغادرته المؤسسة خلال فترة الاستراحة…

الإحساس بالعزوة والسيطرة خلال تجمعات فصيل فريقه الكروي، وخوفه الكبير مع ظهور أول دورية للشرطة، وانسلاله بحثًا عن مكان آمن… تمكّنه من الاقناع والإبهار بسلاسة كلامه بين أبناء الحي، وصعوبة تواصله مع الزبناء المتحدثين باللغة الفرنسية المكبّلة له، هع إصراره على تعلّم الإنجليزية وإتقانها على الرغم من كونهما لغتين أجنبيتين… تناوله لسندويش طون لا يتعدى ثمنه 10 دراهم، وجلوسه في مطعم راقٍ للسوشي بعد عودة أحد الأصدقاء المتخلصين من جحيم الداخل وترفلهم في فردوس الخارج…

لم يشارك أسامة في أي انتخابات سابقة، ولم يسجّل نفسه في اللوائح الانتخابية رغم بلوغ السن القانوني، ويضع في حسبانه أن الفترة الانتخابية القادمة فرصة للانتظام في صفوف حزب ما، والنضال للدفاع عن مصرتم من أجل أمر يوصي به ما، يعزز دخله من التوصيل الخاضع لمنطق ما، ويتماشى مع واقعه المتغير سوى من تابث واحد هو الواقع الهش نفسه. كما أنه لا يتابع أسامة الشأن العام، ولا يهتمّ إلا بأخبار الكرة وانتقالات اللاعبين محليًا ودوليًا، وعندما يواجه محيطه مشكّلة ما، يستقي حلولها من أبناء الحيّ الذين يعدّهم متفقي زمانه، وهو ما مكنه مثلا أن يعدد المساطر المتبعة في إخلاء حيه، ويذكر بالتفصيل كرونولوجيا مشروع المحج الملكي، مع تطعيمها بقصص الارتشاء وشراء “النوامر” في لوائح المستفيدين، وإضافة بهارات اليقين بخدمة عمليات الهدم لمشاريع عقارية لفائدة أطراف يحجم عن ذكرها، ويؤشر عليها بعبارة “راك عارف”.

لم تنته تلك الليلة، حتى تواصل مع ثلاثة من أبناء حيه الموجودين في المجموعة، فاتفقوا في مجموعة مصغرة على استعمال أحد تطبيقات النقل لتيسير الرحلة رغم الكلفة المرتفعة، ضمانًا للوصول السريع، وتحقيقًا للحلم القريب… قد يكون أسامة اليوم مختبئًا في مكان ما في سبتة، أو مضطجعًا بجانب والدته يسترجع عافيته بعدما تعرّض له من جوع وعطش وضرب، وربما هو واحد من السبعين ضحية، أو أكثر الذين أعلن عنهم الإعلام الإسباني، أو الضحية العرضية الوحيد التي سجّلتها السلطات في المغرب. أينما وجد أسامة الآن، علينا أن نفهم شيئًا واحدًا، حلّ معادلتنا الرياضية في هذه اللحظة هو أسامة، ولكنها معادلة ثابتة البارمترات، وفي كل حين سنجد لها حلًّا آخر أو مجموعة حلول هي ريان أو سعاد أو… بينما الحل الحقيقي هو تغيير البارامترات وإلغاء المعادلة.

لنحل المعادلة… صوت المغرب.

لنحل المعادلة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب لنحل المعادلة

كانت هذه تفاصيل لنحل المعادلة… نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم