اليكم الان د. بدر البلوشي يكتب: ترامب.. حالة فريدة في تاريخ أمريكا -عاجل والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية
المسار | مقالات الرأي
د. بدر بن أحمد البلوشي
كتب شلومو شامير، الخبير في الشؤون الأمريكية، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن التناقضات المتكررة في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتغريداته تكشف، في تقديره، عن افتقاره إلى الكفاءة والخبرة والمعرفة التي يتطلبها منصب رئيس الولايات المتحدة، واصفا إياه بأنه “الرجل الخطأ، في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ”. هذا التقييم، رغم حدته وما يحمله من دلالات سياسية، يعكس وجهة نظر تركز بصورة كبيرة على شخصية ترامب، وتفسر سلوكه السياسي انطلاقا من صفاته الفردية وطريقته غير التقليدية في إدارة الملفات الداخلية والخارجية.
ومن وجهة نظري، فإن اختزال السياسة الأمريكية في شخصية الرئيس وحده لا يقدم تفسيرًا كاملًا ودقيقًا لطبيعة القرار في دولة بحجم الولايات المتحدة؛ فالرئيس، مهما بلغت قوة حضوره واتسعت صلاحياته، يعمل داخل منظومة مؤسساتية معقدة ومتشابكة، تضم مجلس الأمن القومي، ووزارتي الخارجية والدفاع، وأجهزة الاستخبارات، والكونغرس، ومراكز البحوث والتفكير، فضلًا عن جماعات الضغط وشبكات المصالح الاقتصادية والعسكرية.
لهذا، لا يمكن اعتبار كل تناقض في تصريحات ترامب دليلًا قاطعًا على غياب الرؤية أو انعدام الاستراتيجية. فقد تكون بعض هذه التناقضات جزءًا من توزيع مدروس للأدوار داخل الإدارة الأمريكية، أو وسيلة لرفع سقف التفاوض، أو أداة لإرباك الخصوم ودفعهم إلى تقديم تنازلات قبل أن تتضح حقيقة الموقف الأمريكي النهائي.
ترامب لا يتصرف غالبًا بعقلية الدبلوماسي التقليدي، ولا يلتزم باللغة السياسية التي اعتادها العالم من رؤساء الولايات المتحدة السابقين، بل يدير كثيرًا من الملفات بعقلية رجل الأعمال؛ يرفع سقف المطالب، ويلوح بالانسحاب، ويهدد بإغلاق الصفقة، ثم يعود إلى التفاوض من نقطة جديدة تحقق له شروطًا أفضل.
وقد يبدو هذا الأسلوب ارتجاليًا أو متناقضًا، إلا أنه يمنح الولايات المتحدة أحيانا مساحة واسعة للمناورة، ويجعل من الصعب على الخصوم معرفة الخطوة الأمريكية المقبلة. فلا يعود واضحًا ما إذا كانت تصريحات ترامب تمثل قرارًا نهائيًا، أم تهديدًا تفاوضيًا، أم رسالة مؤقتة هدفها اختبار ردود الفعل.
لكن هذا النهج لا يخلو من الخطورة.. فالغموض عندما يخرج عن السيطرة قد يتحول من أداة قوة إلى سبب لسوء التقدير. كما أن كثرة التهديدات والتراجعات قد تضعف الثقة في المواقف الأمريكية، وتدفع الحلفاء والخصوم معًا إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا ووضوحًا.
إن كفاءة القيادة لا تقاس فقط بمدى اتساق التصريحات اليومية، وإنما بقدرتها على تحقيق أهداف الدولة، وتوظيف أدوات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية بأقل كلفة ممكنة.. وقد تبدو الرسائل متعارضة في ظاهرها، بينما تبقى الغايات الاستراتيجية الأمريكية ثابتة، وفي مقدمتها الحفاظ على النفوذ، وإدارة الردع، وتقليل كلفة الانخراط العسكري المباشر، وضمان استمرار التفوق الأمريكي في النظام الدولي. كما أن التركيز على شخصية ترامب قد يحجب حقيقة مهمة، وهي أن السياسة الخارجية الأمريكية تتمتع بقدر كبير من الاستمرارية، حتى مع تغير الرؤساء والإدارات.. فالأشخاص يتبدلون، والأساليب تختلف، لكن المصالح الكبرى تظل محكومة بموازين القوى، والأمن القومي، والمصالح الاقتصادية والتحالفات الدولية.
وعليه؛ فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل ترامب مؤهل أم غير مؤهل؟ بل: هل يمثل أسلوبه خللًا شخصيًا عابرًا، أم أنه يعبر عن تحول حقيقي في طريقة إدارة الولايات المتحدة لقوتها ونفوذها في العالم؟
في تقديري، ترامب ليس مجرد رئيس مختلف عن سابقيه، بل هو ظاهرة سياسية كشفت قدرة النظام الأمريكي على استيعاب شخصية شديدة الاندفاع والتقلب، بل وتوظيف هذا الاندفاع في بعض المراحل لخدمة أهداف تفاوضية واستراتيجية. لقد جعل ترامب من الرئاسة الأمريكية مساحة مفتوحة للمفاجآت.. يهدد ثم يتراجع، يصعّد ثم يفاوض، يهاجم الحلفاء ثم يطلب منهم مزيدًا من الالتزام، ويضغط على الخصوم بينما يترك باب التسوية مفتوحًا. وهذه الممارسات جعلته حالة فريدة في تاريخ الولايات المتحدة، ليس لأنه خرج على تقاليد الرئاسة فحسب، بل لأنه جعل العالم في كثير من الأحيان عاجزًا عن التمييز بين التصريح العابر، والتهديد الجاد، والخطة التي يجري تنفيذها بهدوء خلف ضجيج الخطاب. لذلك، فإن فهم ترامب لا يبدأ من كلماته وحدها، بل من النتائج التي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها من خلالها. فالتحليل الاستراتيجي الرصين لا يكتفي بدراسة شخصية القائد، وإنما يبدأ من بنية النظام ومصالح الدولة وآليات صناعة القرار، ثم يحدد مساحة تأثير الفرد داخل تلك المنظومة.
ترامب حالة فريدة بالفعل، لكن خطورته وقوته لا تكمنان فقط في شخصيته المتقلبة، بل في وجود دولة ومؤسسات ومصالح كبرى خلف هذه الشخصية، تعرف في كثير من الأحيان كيف تستثمر ضجيجه لتحقيق أهدافها.
د بدر البلوشي يكتب ترامب حالة فريدة في تاريخ أمريكا عاجل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صحيفة المسار العُمانية د بدر البلوشي يكتب ترامب حالة فريدة في تاريخ أمريكا
كانت هذه تفاصيل د. بدر البلوشي يكتب: ترامب.. حالة فريدة في تاريخ أمريكا -عاجل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

