اخبار عربية التفاوتات في سوق الشغل تعيد "الجهوية المتقدمة" إلى واجهة النقاش

التفاوتات في سوق الشغل تعيد الجهوية المتقدمة إلى واجهة النقاش


اليكم الان التفاوتات في سوق الشغل تعيد "الجهوية المتقدمة" إلى واجهة النقاش والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

وضعت أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط جهة العيون الساقية الحمراء في صدارة الجهات المغربية من حيث المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوة العاملة المحتملة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما سجلت نسبة بلغت 26,2 في المائة، متجاوزة المعدل الوطني المحدد في 14,7 في المائة، وذلك في ظل استمرار التفاوتات المسجلة بين مختلف جهات المملكة على مستوى مؤشرات النشاط والتشغيل.

وأظهرت الأرقام الواردة في المذكرة الإخبارية أن الجهة الجنوبية لم تقتصر على تسجيل أعلى معدل للبطالة فحسب، بل جاءت أيضا ضمن الجهات التي سجلت معدلات مشاركة في القوى العاملة دون المستوى الوطني، بعدما استقرت هذه النسبة عند 39,7 في المائة، مقابل متوسط وطني بلغ 42,2 في المائة.

وفي ترتيب الجهات الأكثر تأثرا بالبطالة جاءت جهة كلميم واد نون في المرتبة الثانية بنسبة بلغت 24,9 في المائة، تلتها جهة الشرق بمعدل وصل إلى 20,1 في المائة، ثم جهة فاس مكناس بنسبة 18,8 في المائة، فيما سجلت جهة الدار البيضاء سطات معدل 16,7 في المائة، لتتجاوز بدورها المستوى الوطني المسجل خلال الفترة نفسها.

وفي مقابل هذه المعطيات أظهرت المؤشرات المسجلة تفاوتا مثيرة بين الجهات، إذ تصدرت جهة الداخلة وادي الذهب قائمة الجهات الأكثر استقطابا للقوى العاملة، بمعدل مشاركة بلغ 59,2 في المائة، متبوعة بجهة طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 46,8 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 46,7 في المائة، في حين سجلت جهة مراكش آسفي معدل مشاركة بلغ 43,1 في المائة.

كما كشفت البيانات الرسمية عن تسجيل أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة بجهة درعة تافيلالت بنسبة 30,5 في المائة، تليها جهة الشرق بنسبة 36,6 في المائة، ثم جهة سوس ماسة بنسبة 37,6 في المائة، بينما حلت جهة العيون الساقية الحمراء ضمن الجهات الأربع التي جاءت دون المتوسط الوطني في هذا المؤشر.

وفي الاتجاه المقابل سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى معدل للبطالة على المستوى الوطني بنسبة لم تتجاوز 1,7 في المائة، متبوعة بجهة طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 4,9 في المائة، ثم جهة بني ملال خنيفرة بنسبة 6,11 في المائة، وفق المعطيات الواردة في تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026.

السياسات العمومية

قال محمد بنساسي، محام بهيئة الرباط وعضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، إن المعطيات التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط بشأن وضعية سوق الشغل سنة 2026 تستوجب الوقوف عندها، ليس فقط من زاوية الأرقام التي تضمنتها، وإنما أيضا من حيث دلالاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، باعتبارها تعكس واقع سوق الشغل بالمغرب ومدى نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في مجال التشغيل والتنمية الترابية.

وأضاف بنساسي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن أهمية هذه المؤشرات لا تقتصر على معدل البطالة بالمفهوم الضيق، وإنما تمتد إلى اعتماد مؤشر أكثر شمولية يتمثل في المعدل المركب للبطالة والقوة العاملة المحتملة، على اعتبار أنه يقدم صورة أكثر واقعية عن وضعية سوق الشغل، من خلال احتساب فئات لا تظهر عادة في المؤشرات التقليدية، ولا سيما الأشخاص الذين فقدوا الأمل في العثور على عمل أو الذين يوجدون خارج سوق الشغل، رغم استعدادهم المحتمل للاندماج فيه.

وأوضح عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية أن هذه المعطيات تكشف وجود فئات واسعة، خاصة في صفوف الشباب، على هامش النشاط الاقتصادي، رغم توفر بعضها على مؤهلات علمية وشهادات عليا، وهو ما يرتبط، بحسبه، بصعوبة الولوج إلى سوق الشغل وبأوضاع الهشاشة التي لا تعكسها المؤشرات التقليدية، مشيرا إلى أن استمرار ارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، رغم تسجيل الاقتصاد الوطني معدلات نمو إيجابية، يؤكد أن الإشكال أصبح يرتبط ببنية الاقتصاد الوطني ومدى قدرته على تحويل النمو إلى فرص شغل مستقرة وذات قيمة مضافة.

وتابع المتحدث ذاته: “إن الاقتصاد الوطني حقق خلال السنوات الأخيرة دينامية مهمة، إذ بلغ معدل النمو نحو 4,9 في المائة سنة 2025، مع توقعات باستمرار هذا المسار سنة 2026 بمعدل يناهز 4,6 في المائة، غير أن هذه المؤشرات، على أهميتها، تثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا النمو على الواقع الاجتماعي، وقدرته على خلق فرص شغل كافية تستجيب لحاجيات الأجيال الصاعدة وتواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة”.

وبخصوص التفاوتات المجالية التي أبرزتها أرقام المندوبية لفت المحامي والفاعل السياسي نفسه إلى أن الفوارق المسجلة بين الجهات، بل وحتى بين الأقاليم والجماعات داخل الجهة الواحدة، ولا سيما في الجهات الجنوبية الثلاث، تعكس استمرار التوزيع غير المتكافئ للتنمية الاقتصادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على فرص التشغيل ومستويات الدخل وجودة الخدمات وظروف العيش، وزاد شارحا: “النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الذي أطلق سنة 2015، أسهم في تعزيز جاذبية هذه الجهات اقتصاديا ودعم الاستثمار بها من خلال مشاريع مهيكلة، غير أن التحدي الأساسي مازال يتمثل في تحويل هذه الدينامية الاقتصادية إلى فرص شغل مستدامة وأثر تنموي ملموس لفائدة الساكنة”.

وأكد المنتمي إلى حزب الاستقلال أن هذا الواقع يفسر خروج سكان عدد من الجماعات إلى الشارع للتعبير عن رفضهم للأوضاع الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بإشكالات الماء والكهرباء وفرص العمل، مبرزا أن هذه المؤشرات تستدعي إعادة فتح النقاش حول حصيلة ورش الجهوية المتقدمة، على ضوء ما تحمله الأرقام من دلالات مرتبطة بتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية.

وأورد المصرح لهسبريس أن الأرقام المسجلة لا تعني بالضرورة فشل ورش الجهوية المتقدمة في بلوغ أهدافه، بقدر ما تعكس وجود تحديات حقيقية مازالت تحول دون استكمال مختلف شروط نجاحه، لافتا إلى أن “الجهوية، وفق التصور الدستوري، لا تقتصر على نقل بعض الاختصاصات من المركز إلى الجهات، بل تقوم على إعادة توزيع السلطة التنموية وتمكين الجهات من الاضطلاع بأدوار اقتصادية فاعلة تتيح لها إنتاج الثروة وخلق فرص الشغل”؛ كما شدد على أهمية استحضار فلسفة النموذج التنموي الجديد، الذي جعل من الاقتصاد الترابي أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية، وربط خلق الثروة بمؤهلات كل جهة وخصوصياتها.

وأجمل محمد بنساسي بأن نجاح الجهوية المتقدمة يظل رهينا باستكمال شروطها الدستورية والمؤسساتية، ومعالجة الإكراهات المرتبطة بمحدودية الموارد المالية، واستمرار تمركز عدد من الاختصاصات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب تسريع وتيرة اللاتمركز الإداري وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

كما شدد بنساسي في نهاية حديثه لهسبريس على ضرورة تمكين الجهات من الكفاءات والوسائل القانونية والمالية والبشرية الكفيلة بقيادة التنمية الترابية، وربط الاستثمار العمومي والخاص بحاجيات كل جهة ومؤهلاتها، وتشجيع المبادرة المقاولاتية، وملاءمة منظومة التعليم والتكوين مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل، مؤكدا أن المؤشرات الصادرة عن المؤسسات الرسمية تظل أداة لقياس أثر السياسات العمومية على حياة المواطنين وظروف عيشهم.

فجوة التشغيل

يرى الشيخ بوسعيد، الباحث في القانون العام والمهتم بشؤون الصحراء المغربية، أن المعطيات التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط بشأن وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026 تعكس مؤشرات غير مطمئنة بخصوص تطور معدلات البطالة على المستوى الوطني، ولا سيما في الجهات الجنوبية، مشيرا إلى أن “جهة العيون الساقية الحمراء تصدرت الترتيب الوطني بعدما سجلت معدل بطالة بلغ 26,2 في المائة، متجاوزة بذلك المعدل الوطني المحدد في 14,7 في المائة”.

واستدرك بوسعيد قائلا: “إن قراءة هذه المعطيات تقتضي التمييز بين أوضاع الجهات الجنوبية الثلاث، بالنظر إلى التفاوت الواضح المسجل بينها”، مبرزا أن جهة كلميم واد نون جاءت في المرتبة الثانية بمعدل بلغ 24,9 في المائة، في حين سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى معدل للبطالة على الصعيد الوطني بنسبة لم تتجاوز 1,7 في المائة، وهو ما يعكس وجود فوارق كبيرة بين المجالات الترابية نفسها.

وأوضح المتحدث ذاته، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا التفاوت يعكس اختلافا في طبيعة البنية الاقتصادية لكل جهة، موردا أن جهة الداخلة استفادت خلال السنوات الأخيرة من دينامية استثمارية متسارعة، مدعومة بمشاريع إستراتيجية كبرى في مجالات الصيد البحري والطاقات المتجددة والبنيات التحتية المينائية، فضلا عن تعزيز حضور المؤسسات الاقتصادية والدبلوماسية بالمنطقة، في حين مازالت جهة العيون تعتمد، إلى حد كبير، على الوظيفة العمومية وبعض الأنشطة الاقتصادية محدودة الأثر على مستوى التشغيل.

وذكر المحلل السياسي نفسه أن المعطيات المرتبطة بمعدل المشاركة في سوق الشغل تكتسي بدورها أهمية خاصة، لافتا إلى أن جهة العيون الساقية الحمراء سجلت نسبة بلغت 39,7 في المائة، وهي نسبة تقل عن المعدل الوطني، الأمر الذي يفسر، بحسبه، وجود اختلالات مرتبطة بسوق الشغل، من بينها استمرار هجرة الكفاءات واليد العاملة المؤهلة نحو مدن أخرى بحثا عن فرص مهنية أوسع، إلى جانب تراجع إقبال عدد من الشباب على البحث عن العمل نتيجة محدودية الفرص المتاحة.

وأضاف الباحث ذاته أن “الأرقام المسجلة في جهة الداخلة وادي الذهب تؤكد أن النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية بدأ يحقق جزءا من أهدافه، وهو ما يظهر من خلال النتائج المحققة في مجالات الاستثمار والبنيات التحتية واستقطاب المشاريع الكبرى، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مؤشرات التشغيل”.

واسترسل المصرح ذاته بأن “المؤشرات المتعلقة بجهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون تكشف، في المقابل، عن استمرار ما يمكن وصفها بالبطالة الهيكلية، وهو ما يفرض توجيه مزيد من الاستثمارات نحو القطاعات الصناعية والإنتاجية، إلى جانب تطوير منظومة التكوين المهني وربطها بصورة أكبر باحتياجات سوق الشغل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقات المتجددة والفلاحة والصيد البحري والخدمات”.

وختم الشيخ بوسعيد حديثه لهسبريس بالإشارة إلى أن الفجوة المسجلة بين مؤشرات التشغيل في جهتي العيون والداخلة تطرح تحديا حقيقيا أمام مختلف الفاعلين، مبرزا أن الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان توزيع أكثر توازنا لثمار التنمية، وتسريع تنزيل البرامج التنموية، وتشخيص الاختلالات القائمة، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الاقتصاد الترابي رافعة أساسية لتحقيق التنمية وخلق فرص الشغل.

التفاوتات في سوق الشغل تعيد "الجهوية المتقدمة" إلى واجهة النقاش Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

التفاوتات في سوق الشغل تعيد الجهوية المتقدمة إلى واجهة النقاش



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس التفاوتات في سوق الشغل تعيد الجهوية المتقدمة إلى واجهة

كانت هذه تفاصيل التفاوتات في سوق الشغل تعيد "الجهوية المتقدمة" إلى واجهة النقاش نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم