- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية "الغزو" و"المرض" و"الجريمة".. ماكينة التخويف من المغاربة تدور في إسبانيا

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 5 دقيقة

اليكم الان "الغزو" و"المرض" و"الجريمة".. ماكينة التخويف من المغاربة تدور في إسبانيا والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

لم تعد أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة تُقرأ في جزء من الصحافة الإسبانية باعتبارها واقعة حدودية استثنائية فقط، إذ تحولت خلال أيام قليلة إلى مادة كثيفة لخطاب يقوم على الخوف والتهديد، ويجمع بين الضغط على الخدمات الصحية والحوادث الفردية والجدل السياسي والتحذيرات الأمنية، ثم يعيد تقديم هذه العناصر داخل صورة واحدة يصبح فيها المهاجر مركز الأزمة ومصدر الخطر في الوقت نفسه.

هذا الاتجاه ظهر بوضوح في مواد نشرتها صحف إسبانية محافظة ويمينية، في مقدمتها “ABC” و”La Razón”، فيما قدمت “El Mundo” معالجة مختلفة نسبيا، انتقلت من تفاصيل الأزمة إلى آثارها السياسية المحتملة، وربطت ما يحدث في سبتة بتجربة أوروبا خلال أزمة اللاجئين سنة 2015، عندما ساهم الخوف المصاحب للتدفقات المفاجئة في تعزيز اليمين الراديكالي وتوسيع دائرة الاستقطاب داخل عدد من البلدان.

وخلال ساعات متقاربة من يوم الجمعة دفعت “ABC” بمواد تتوزع بين الصحة والأمن والاستخبارات، غير أن العناوين والزوايا المختارة التقت عند صورة قاتمة للمدينة؛ أطباء يقولون إنهم بلغوا حدود طاقتهم ويحذرون من احتمال ظهور بؤر لأمراض معدية، وامرأة تروي دخول مهاجر إلى منزلها ووصوله إلى سريرها، ثم معلومات عن تحذير استخباراتي عسكري قيل إنه سبق موجة العبور بثلاثة أيام.

أما “La Razón” فذهبت أبعد في مقالات رأي وافتتاحيات نشرتها حول الأحداث، إذ حضرت مفردات “الغزو” و”العدوان” و”السلاح” و”الابتزاز”، كما قُدمت قضية القاصرين غير المصحوبين بلغة تنقل النقاش من كيفية توفير الحماية والرعاية إلى الكلفة والعبء والاستنزاف، وصولا إلى وصف استقبال الأطفال الأفارقة بأنه تحويل للدولة إلى “حضانة لا نهائية” يدفع المواطنون تكلفتها.

لا تكمن المشكلة في تناول الضغط على مستشفى سبتة، أو نقل حادثة أمنية، أو مساءلة الحكومة الإسبانية بشأن التحذيرات التي سبقت الأحداث، فهذه كلها موضوعات مشروعة صحافيا، غير أن الإشكال يظهر في الطريقة التي تُجمع بها داخل سردية واحدة، حيث يتحول الاحتمال الصحي إلى عنوان عن العدوى، والفعل المنسوب إلى شخص إلى مدخل للحديث عن خوف مدينة كاملة، فيما تصبح حركة آلاف الأشخاص “غزوا”، وتنتقل الهجرة في مقالات الرأي إلى خانة السلاح والعدوان والابتزاز.

“الغزو”.. مفردات الحرب تدخل ملف الهجرة

كانت كلمة “الغزو” واحدة من أكثر المفردات حضورا في هذا الخطاب، إذ استخدمتها “La Razón” في أكثر من مادة وهي تصف أحداث سبتة، ولم تظهر منفردة عن سياقها، فقد صاحبتها تعبيرات أخرى تنتمي إلى قاموس الحرب والصراع بين الدول، من الحديث عن “عدوان على السيادة الوطنية”، إلى تقديم الهجرة باعتبارها “سلاحا”، وهي مفردات تنقل القارئ من نقاش حول تدفقات بشرية وأزمة حدودية إلى تصور أقرب إلى مواجهة عسكرية.

في افتتاحية بعنوان “القاصرون ليسوا ستارا من الدخان” تحدثت الصحيفة عن “غزو المهاجرين غير النظاميين”، ثم انتقلت إلى وضع القاصرين الذين ظلوا في سبتة، وانتقدت الحكومة الإسبانية بشأن تدبير توزيعهم على مناطق أخرى، قبل أن تستخدم عبارة لافتة تصف استمرار استقبال الأطفال الأفارقة بأنه تحويل لإسبانيا إلى “حضانة لا نهائية للطفولة الإفريقية” يدفع المواطنون تكلفتها.

مثل هذا الوصف يتجاوز النقاش المشروع بشأن قدرة مراكز الاستقبال على استيعاب القاصرين أو كيفية توزيعهم، لأنه ينقل الطفل من موقع صاحب وضع قانوني واجتماعي خاص إلى صورة العبء المفتوح على الدولة والمواطن، كما أن جمع كلمة “الغزو” مع الحديث عن الكلفة والخدمات المشبعة يمنح ملف القاصرين حمولة سياسية تتجاوز تفاصيل تدبير أوضاعهم.

وفي مقال بعنوان “سبتة.. الهجرة كسلاح”، ربطت “La Razón” الأحداث بصعود تيارات اليمين المتطرف في أوروبا، مستحضرة الناشط النمساوي مارتن زيلنر وحركة الهوية، وحزب البديل من أجل ألمانيا، ومارين لوبان في فرنسا، وحزب “فوكس” في إسبانيا، كما أشارت إلى استثمار هذه القوى الخوف من الهجرة لتوسيع حضورها السياسي. غير أن المقال نفسه استخدم لغة مشحونة عند توصيف الأحداث، مقدما العبور باعتباره “انتهاكا غير مسبوق للحدود الأوروبية”.

ووصل الخطاب إلى مستوى أشد حدة في مقال آخر حمل عنوان “Moros en la costa”، وهو تعبير إسباني تاريخي يحمل في سياقه الحالي حمولة ازدراء تجاه المغاربة والمسلمين، إذ تحدث الكاتب عن “الغزو” و”الاعتداء الواضح على السيادة الوطنية”، ووصف المغرب بأنه “دولة معتدية بالفعل أو بالتواطؤ”، قبل أن يدعو إلى مراجعة جوانب من العلاقات بين البلدين.

وتتكرر اللغة نفسها في مواد أخرى نشرتها الصحيفة، بينها مقال بعنوان “ابتزاز المغرب”، وآخر يتحدث عن “التحدي الأبدي للمغرب”، حيث يجري ربط ملف الهجرة بالعلاقات بين الرباط ومدريد وملفات سياسية سابقة، مع طرح فرضيات بشأن استخدام المهاجرين أداة للضغط على إسبانيا، وهي استنتاجات تظل منسوبة إلى كتابها ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة.

في المقابل قدمت “El Mundo” قراءة مختلفة في مقال لويس ميلر “من آيلان إلى سبتة”، إذ عاد الكاتب إلى أزمة اللاجئين التي هزت أوروبا سنة 2015، مستحضرا صورة الطفل السوري آيلان كردي الذي عُثر على جثمانه بأحد الشواطئ التركية، قبل أن يتتبع ما حدث للمواقف الأوروبية بعد تلك اللحظة، حيث تراجعت موجة التعاطف تدريجيا وصعد الخوف من الهجرة، ثم اتجهت السياسات الأوروبية نحو مزيد من التشدد وإسناد جانب من مراقبة الحدود إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.

واستند ميلر إلى دراسات تحدثت عن استفادة اليمين الراديكالي انتخابيا في المناطق التي عاشت وصول اللاجئين باعتباره تدفقا مفاجئا، في حين أشار إلى نتيجة أخرى ذات دلالة، مفادها أن الاحتكاك المستمر بالمهاجرين الذين استقروا وسط المجتمعات كان له أثر مغاير، فالخوف نما حيث ظهر اللاجئون في صورة “حشد بلا وجه”، بينما ازداد التضامن عندما صار الوافد شخصا له اسم وقصة وجيران.

هذه الخلاصة تكتسب أهمية خاصة عند قراءة بعض التغطيات الحالية، لأن تحويل آلاف الأشخاص إلى رقم أو كتلة بشرية، ثم إحاطة صورتهم بمفردات “الغزو” و”التهديد” و”الاجتياح”، يجعل الخوف أكثر قابلية للتعميم والاستثمار، فيما تختفي خلف الأرقام الفوارق بين الأشخاص وأوضاعهم ومساراتهم.

“المرض” و”الجريمة”.. الخوف ينتقل إلى الشارع

لم تقتصر صورة الخطر على الحدود، فقد انتقلت في تغطية “ABC” إلى المستشفى، بعدما أبرزت الصحيفة تحذيرا وجهه أطباء سبتة بشأن احتمال ظهور بؤر لأمراض معدية، وذلك غداة تصريحات لوزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا قالت فيها إن وصول المهاجرين لم يتسبب في مشكلة للمنظومة الصحية في المدينة، وإن الخدمات عادت إلى طبيعتها من دون تسجيل حالة انهيار.

رئيس كلية الأطباء في سبتة، إنريكي روفيرالتا، وجه رسالة إلى الوزيرة يطالب فيها بتدخل عاجل وتعزيز الموارد المتاحة، مؤكدا أن العاملين في القطاع بلغوا حدود طاقتهم، وأن المدينة تعتمد على مستشفى واحد وموارد محدودة أصلا لخدمة سكانها، كما حذر من احتمال ظهور بؤر لأمراض معدية في ظل الاكتظاظ ونقص الشروط الصحية وعدم توفر معطيات كافية بشأن الوضع التلقيحي والوبائي لعدد من الوافدين.

هذه التحذيرات تدخل في صميم العمل الوقائي للهيئات الصحية، غير أن الفارق كبير بين التحذير من خطر محتمل وبين تسجيل انتشار فعلي للمرض، وهو فارق يصبح أكثر أهمية عندما ينتقل الاحتمال إلى واجهة العنوان، لأن القارئ قد يخرج بانطباع يربط مباشرة بين المهاجر والعدوى، في حين أن المادة المنشورة لا تقدم معطيات عن ظهور بؤر وبائية بالفعل.

وبعد صورة الخطر الصحي حضرت الجريمة، إذ نشرت “ABC” قصة امرأة من سبتة قالت إن مهاجرا دخل منزلها عبر الشرفة بينما كانت نائمة، ووصل إلى سريرها قبل أن تصرخ مستنجدة بزوجها وابنها، ليغادر الشاب المكان وتتمكن عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية لاحقا من توقيفه، فيما اختارت الصحيفة لعنوانها إحدى أكثر عبارات المرأة إثارة للخوف: “لو لم أتصرف لا أعرف ماذا كان سيحدث”.

الحادثة، بحسب الرواية المنشورة، تتعلق بشخص محدد وواقعة تخضع لمسار أمني وقضائي، غير أن المادة انتقلت من تفاصيلها إلى الحديث عن الوضع العام في المدينة، ونقلت عن المرأة شعورها بالخوف واعتقادها بأن الحياة لم تعد إلى طبيعتها، كما أوردت حديثها عن صعوبة التحرك في بعض المناطق ومخاوف نساء من المضايقات ونقص بعض المنتجات في المتاجر.

وهنا ينتقل مركز الخبر تدريجيا من واقعة فردية إلى صورة جماعية، إذ لا يبقى السؤال متعلقا بفعل الشخص الموقوف وحده، وإنما يمتد إلى وجود المهاجرين داخل المدينة، وهو انتقال بالغ الحساسية في تغطية قضايا الهجرة، لأن المسؤولية الجنائية تظل فردية، فيما يؤدي تعميمها إلى نقل الاشتباه من الفعل إلى هوية صاحبه، ثم من الفرد إلى المجموعة التي ينتمي إليها.

عندما تجاور قصة المنزل مادة عن خطر الأمراض، وتأتي الاثنتان وسط تغطية تستخدم في مواقع أخرى كلمة “الغزو”، تتكون أمام القارئ سلسلة من الصور يصعب فصل الواحدة منها عن الأخرى، الحدود مهددة، والمستشفى تحت الضغط، والعدوى محتملة، والمنزل لم يعد آمنا؛ وهكذا ينتقل المهاجر داخل السردية من شخص عبر الحدود إلى مصدر لمجموعة متكاملة من المخاطر.

من الخوف إلى السياسة

لم يبق أثر هذه اللغة محصورا في الصحافة، فقد أصبح ما جرى في سبتة جزءا من صراع سياسي أوروبي أوسع حول الهجرة، وهو ما التقطه مقال “El Mundo” بشأن المقارنة مع أزمة 2015، إذ أشار إلى أن اليمين الراديكالي استفاد آنذاك من الخوف المصاحب لوصول أعداد كبيرة من اللاجئين، كما أدى الملف إلى زيادة الاستقطاب، حيث تشددت مواقف اليمين في حين أصبحت قطاعات من اليسار أكثر انفتاحا.

ويذهب المقال إلى احتمال أن تسلك أزمة سبتة مسارا مشابها، مستحضرا مواقف قوى اليمين في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، وهي قوى وجدت في الأحداث مادة لتعزيز خطابها بشأن الحدود والهجرة و”الأولوية الوطنية”، لذلك يصبح السؤال عن الطريقة التي تقدم بها وسائل الإعلام المهاجرين جزءا من النقاش حول النتائج السياسية للأزمة، وليس مجرد مسألة مرتبطة باللغة الصحافية.

وفي “El Mundo” أيضا تناول دافيد خيمينيث توريس الأزمة من مدخل آخر يتعلق بالوطنية، إذ انتقد اتهام معارضي حكومة بيدرو سانشيز بالافتقار إلى الحس الوطني عندما يطالبون بمحاسبتها على تدبير ما جرى في سبتة، معتبرا أن الوطنية لا تعني موقفا سلبيا أو خاضعا تجاه السلطة، وإنما يمكن أن تتجسد في مطالبة المؤسسات بتحمل مسؤولياتها، خصوصا خلال أزمة مرتبطة بالسيادة.

بهذا المعنى خرجت أحداث سبتة سريعا من إطار الهجرة وإدارة الحدود لتدخل قلب الصراع السياسي الإسباني، حيث أصبحت مادة للنقاش حول أداء الحكومة والسيادة والوطنية، كما تحولت إلى وقود للقوى المتشددة في ملف الهجرة، وهو ما يفسر الأهمية التي تكتسبها اللغة المستخدمة في وصف المهاجرين والأحداث.

حين تجتمع كلمات “الغزو” و”المرض” و”الجريمة”، ثم تلتحق بها مفردات “العدوان” و”السلاح” و”الابتزاز”، لا يعود الأمر مجرد تتابع عشوائي للعناوين، إذ يتشكل تأطير يضع المهاجر داخل دائرة متصلة من المخاطر، تبدأ عند الحدود، ثم تمر بالمستشفى والشارع والمنزل، قبل أن تصل إلى النقاش حول السيادة وصناديق الاقتراع.

هنا تشتغل ماكينة التحريض بأدوات تبدو منفصلة عند النظر إليها فرادى، تحذير صحي مشروع يُدفع باحتماله إلى الواجهة، وحادثة فردية تُربط بمناخ أمني عام، وافتتاحية تستخدم كلمة “الغزو”، ومقال رأي يتحدث عن الهجرة باعتبارها سلاحا، غير أن جمع هذه الأدوات داخل المشهد الإعلامي نفسه يصنع صورة أكثر اتساعا من كل مادة منفردة، ويجعل الخوف من المهاجر قابلا للتحول إلى موقف اجتماعي ثم إلى اختيار سياسي.

ولا تقف الصحافة الإسبانية كلها في الموقع نفسه، كما ينبغي التمييز بين الخبر والرأي والافتتاحية، وبين المعطيات المثبتة والتقديرات السياسية لكتاب الأعمدة، غير أن تكرار المفردات والصور ذاتها داخل جزء من الصحافة المحافظة واليمينية يكشف عن مناخ إعلامي يزداد تشددا في مقاربة الهجرة، في وقت يبين النقاش الذي تنقله “El Mundo” أن المستفيد السياسي من تحويل المهاجر إلى “حشد بلا وجه” قد يكون معروفا سلفا.

أوروبا اختبرت هذا المسار خلال العقد الماضي، حين تحولت أزمة إنسانية بدأت بصور الغرق والموت إلى واحدة من أهم ساحات صعود اليمين الراديكالي، لذلك لا تتعلق المسؤولية الصحافية بإخفاء الجرائم أو تجاهل الضغط الصحي والأمني أو منع مساءلة الحكومات، وإنما بالفصل بين الاحتمال والواقعة، وبين الجريمة الفردية والحكم على جماعة، وبين نقد سياسة الهجرة وتحويل المهاجر نفسه إلى مرادف للخطر.

بعد أحداث سبتة تظهر في جزء من المشهد الإعلامي الإسباني ملامح هذه العملية بوضوح، فـ”الغزو” يقدم الإطار، و”المرض” يوسع مساحة الخوف، و”الجريمة” تنقله إلى الحياة اليومية، فيما تتولى السياسة استثمار ما تبقى؛ وبين هذه المستويات تدور ماكينة خطاب تعرف التجربة الأوروبية أن نتائجه قد تتجاوز بكثير حدود الصفحة الأولى.

"الغزو" و"المرض" و"الجريمة".. ماكينة التخويف من المغاربة تدور في إسبانيا Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل "الغزو" و"المرض" و"الجريمة".. ماكينة التخويف من المغاربة تدور في إسبانيا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم