اخبار عربية حقوقيون يطالبون بوقف “رسوم الجامعات” ويحذرون من إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية
اليكم الان حقوقيون يطالبون بوقف “رسوم الجامعات” ويحذرون من إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
طالبت العصبة المغربية لحقوق الإنسان بالوقف الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية إلى حين إخضاعه لنقاش وطني تشاركي يراعي المقاربة الحقوقية والدستورية، ويقيم مدى توافقه مع التزامات المملكة الدولية في مجال الحق في التعليم.
وأشارت الهيئة الحقوقية، في رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بشأن فرض الرسوم على التسجيل في أسلاك الماستر والدكتوراه، (أشارت) إلى أن فرض رسوم الولوج للتعليم العالي يعمق الفوارق ويجعل جودة التكوين والبحث حكراً على الفئات القادرة ماليا.
وتعتبر الهيئة ذاتها أن أي سياسة عمومية تربط التحصيل العلمي العالي بالقدرة المالية للأفراد تتطلب وقفة وطنية لتقييم مدى انسجامها مع التزامات المغرب الدولية والوطنية، خاصة وأن الدولة ملزمة باتخاذ تدابير إيجابية تضمن الولوج المنصف وتمنع أي تراجع عن الحماية المحققة لهذا الحق إلا في الحدود القصوى ووفق مبررات موضوعية ومقنعة تخضع لمعياري المشروعية والتناسب.
مس بمكتسبات قانونية
ودعت الرسالة إلى مراجعة جميع الإجراءات التي يترتب عنها أثر رجعي أو تمس بمكتسبات قانونية، بما ينسجم مع مبادئ الأمن القانوني، والمشروعية، وحماية الحقوق المكتسبة.
وجاءت هذه الدعوة بعد رصد العصبة لممارسات مقلقة اعتمدتها بعض المؤسسات الجامعية؛ حيث فُرضت معايير ذات أثر رجعي عند إعادة التسجيل، من قبيل مطالبة الطالب الذي سجل نفسه خلال الموسم الجامعي السابق بصفته “غير موظف” بتقديم شهادة عدم العمل عند إعادة التسجيل، أو إلزامه بأداء الرسوم الجديدة في حال تغيرت وضعيته المهنية، رغم استقرار مركزه القانوني عند التسجيل الأول وفق القوانين الجاري بها العمل آنذاك.
وفي المقابل، يقول المصدر، لا يستفيد الطالب الذي فقد عمله بعد التسجيل من أي إعفاء. إذ ترى العصبة أن هذه التدابير، تخرق مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، وتتنافى مع مبدأ المساواة أمام القانون المضمون في الفصل السادس من الدستور، وكذا المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
العدالة الاجتماعية
ومن جانب آخر، شددت الرسالة على ضرورة إخضاع أي نظام محتمل للرسوم لمبادئ العدالة الاجتماعية والتناسب والقدرة على الأداء، مع إقرار إعفاءات فعلية وشاملة لفائدة الفئات ذات الدخل المحدود والهشة.
وانتقدت العصبة في هذا الصدد، تحديد مبلغ الرسوم في 15,000 درهم سنويا لسلك الماستر و20,000 درهم سنويا لسلك الدكتوراه بشكل موحد، دون أي مراعاة للتفاوت الكبير في مستويات الدخل والقدرة الاقتصادية للمعنيين.
وأكدت الهيئة أن فرض مبالغ موحدة على جميع الفئات يمثل مساواة صورية تؤدي في عمقها إلى تمييز غير مباشر وإقصاء للفئات الهشة ومحدودة الدخل، مما يتعارض مع مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التي كرسها الدستور والمواثيق الدولية.
كما دحضت الرسالة المبررات التي تسوقها الحكومة استنادا إلى القانون المقارن؛ موضحة أن الدول التي تفرض رسوما جامعية تقرنها دوما بضمانات حماية اجتماعية واسعة، “مثل المنح الدراسية الفعالة، القروض الجامعية الميسرة، الأجور المرتفعة، وجودة التكوين العالية، والترتيب الدولي المتميز لجامعاتها”. أما نقل الرسوم وتطبيقها بمعزل عن هذه الضمانات فإنه، بحسب الرسالة، “يفرغ المقارنة من أسسها الموضوعية ويخل بمبدأ المساواة في تحمل الأعباء العامة”.
وفيما يتعلق بادعاء الحكومة أن هذه الرسوم هي مدخل لتجويد التعليم العالي، سجلت العصبة “غياب أي مؤشرات موضوعية قابلة للقياس تدعم هذا الادعاء”. إذ أن الرسوم التي استخلصت في بعض الجامعات المغربية خلال السنوات الأخيرة والموسم الجامعي الماضي “لم ينعكس أثرها بشكل ملموس على جودة التكوين أو ترتيب الجامعات”، فضلا عن عدم نشر أي معطيات دقيقة حول أوجه صرفها، وهو ما يشكل، وفق الرسالة، “خرقا للحق الدستوري في الوصول إلى المعلومات ولمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وشفافية تدبير المال العام”.
الالتزامات الدستورية والدولية
من جهة آخرى، حثت العصبة على إلزامية احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال الحق في التعليم، باعتباره حقا أساسيا من حقوق الإنسان لا يجوز تقييده بقيود مالية تؤدي عمليا إلى إقصاء فئات واسعة من المجتمع.
وذكّرت الهيئة بأن الحق في التعليم كفله دستور المملكة بشكل صريح في الفصل، كما أنه حق أصيل مكرس دوليا بموجب المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 13 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتلزم هذه المواثيق الدولية، تقول العصبة، الدول الأطراف بضمان إتاحة التعليم العالي للجميع على أساس الكفاءة والاستحقاق، وبجعله متاحا تدريجيا بالمجان عبر اتخاذ التدابير التشريعية والمالية الملائمة.
وبما أن تصدير الدستور المغربي يؤكد بوضوح التزام المملكة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا والعمل على ملاءمة التشريعات الوطنية معها، “فإن فرض الحواجز المالية يتناقض تماما مع هذه الالتزامات السيادية”، يؤكد ذات المصدر.
قرار محكمة النقض
وعلى صعيد آخر، ذكرت العصبة، بقرار محكمة النقض التاريخي الصادر بتاريخ 3 يناير 2019، والذي قضى بأن الإدارة لا تملك صلاحية فرض رسوم تحول دون الولوج إلى التكوين، باعتبار الجامعة مرفقا عموميا ملزما بضمان المساواة وتكافؤ الفرص، لا بتقييدهما، مبرزة أن مراجعة هذه الرسوم أصبحت ضرورة لاحترام الدستور والاجتهاد القضائي وحماية الحق في التعليم.
ويعد هذا القرار القضائي، بحسب الهيئة الحقوقية، مرجعا حاسما يؤكد أن الجامعة مرفق عام وظيفته الأساسية هي تيسير سبل التحصيل العلمي وضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين على قدم المساواة.
وفي هذا الإطار، ترى الرسالة أن فرض أي تكاليف مادية تحول عمليا دون استكمال الطلبة لتكوينهم الأكاديمي، أو تعوق فئات واسعة من المجتمع عن تعزيز كفاءاتها، “يعد خروجا صريحا عن المبادئ الدستورية التي رسخها القضاء المغربي وأكد حمايتها”.
الاستثمار الحقيقي في الجامعة
وفي غضون ذلك، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الاستثمار الحقيقي في الجامعة المغربية لا يتحقق بتحميل المواطنات والمواطنين أعباء مالية إضافية، وإنما من خلال الوفاء بالالتزامات الدستورية والدولية للدولة، وتعزيز الحكامة الجيدة، والرفع من جودة التكوين والبحث العلمي، وتوفير الموارد الكفيلة بضمان تعليم عال منصف وجيد ومتاح للجميع.
وتشدد العصبة على أن السعي وراء استكمال التكوين الأكاديمي للأجراء وسائر الفئات الاجتماعية هو في الأصل استثمار استراتيجي في الرأسمال البشري الوطني، يخدم مصلحة الاقتصاد والإدارة المغربية وتطوير البحث العلمي، ولذلك، “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحول متابعة التعليم العالي والدراسات العليا إلى امتياز طبقي يستفيد منه القادرون مالياً فقط”.
وخلصت الرسالة المفتوحة إلى تحذير الوزارة الوصية من أن تحويل الفضاء الجامعي إلى مجال مالي بامتياز سيؤدي عمليا إلى “إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية”، بدلا من أن يكون رافعة للمساواة وتكافؤ الفرص والتنمية البشرية.
كما نبّهت إلى خطورة هذه السياسات في “دفع الكفاءات الوطنية الشابة إلى البحث عن فرص التعليم والبحث العلمي خارج أرض الوطن” هربا من القيود المادية المفروضة محليا، مما يعمق أزمة هجرة الأدمغة ويفقد البلاد طاقات بشرية هي في أمس الحاجة إليها لبناء المستقبل.
حقوقيون يطالبون بوقف “رسوم الجامعات” ويحذرون من إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل حقوقيون يطالبون بوقف “رسوم الجامعات” ويحذرون من إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.