اخبار عربية في خطب وحوارات الملك محمد السادس.. الانتخابات ليست غاية

في خطب وحوارات الملك محمد السادس الانتخابات ليست غاية


اليكم الان في خطب وحوارات الملك محمد السادس.. الانتخابات ليست غاية والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

ضمن ملفها الخاص بالذكرى 27 لاعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب، والذي كرّسته مجلة “لسان المغرب” لرصد تطور بعض المفاهيم الأساسية في خطب وحوارات ورسائل الملك محمد السادس، وردت هذه الورقة الخاصة باقتفاء أثر الانتخابات في النطق الملكي:

تمت أولى انتخابات العهد الجديد سنة 2002، ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش والده الحسن الثاني، ظل الجميع ينتظر هذه اللحظة لكونها ستفرز أول أغلبية وحكومة تنتجان بالكامل في عهده، رغم قيامه قبل ذلك بتعيين حكومة ثانية لعبد الرحمان اليوسفي.

بعد إجراء تلك الانتخابات، كاد يجمع السياسيون المغاربة على «نزاهتها وشفافيتها»، وإن لم ينتج عنها القطع مع تقاليد بناء الأغلبيات بعد ظهور النتائج.

وكانت محطة 2002 مناسبة أخرى للدعوة إلى تقديم نخب جديدة تساعد الملك؛ إذ قال، أياما قبل الاقتراع، إنه ينتظر من الناخبين اختيار أحسن العناصر، كما دعا الأحزاب إلى احترام الناخب ومخاطبته بلغة الوضوح والحقيقة، واختيار الأجدر بتحمل أمانة الانتداب النيابي.

انتخابات اعتبر الملك نفسه فاقدا حق التصويت فيها، تاركا للناخب التعبير بحرية ومن دون توجيه. لكنه لم يترك للأحزاب حرية اختزال الاقتراع في توزيع المقاعد؛ فسأل بعد انتخابات 2002: «هل يعد الانتخاب غاية في حد ذاته ونهاية المطاف؟»، ليجيب بالنفي، داعيا إلى نبذ «ديمقراطية المقاعد» والالتزام بـ”ديمقراطية التنمية”.

عاد الملك محمد السادس، قبل موعد 2007 بثلاث سنوات، إلى سؤال التحالفات، محذرا من انتظار عشية الاقتراع لصناعة تراض مرتجل يكرس بلقنة المشهد السياسي. كان المطلوب أن تدخل الأحزاب الانتخابات وهي تعرف مع من يمكن أن تتحالف، وعلى أساس أي برنامج، حتى تفرز النتائج أغلبية منسجمة ومعارضة واضحة، لا أن تتحول صناديق الاقتراع إلى مجرد مرحلة أولى تليها مفاوضات منفصلة عن اختيارات الناخبين.

لكن انتخابات 7 شتنبر 2007 لم تنتج المنعطف الذي انتظره الخطاب الملكي. فقد توقفت نسبة المشاركة عند نحو 37 في المائة من المسجلين، وهي أدنى نسبة عرفتها الانتخابات التشريعية المغربية إلى ذلك التاريخ. وبذلك انتقل السؤال من كيفية تنظيم التنافس بين الأحزاب إلى سبب إحجام غالبية الناخبين عن المشاركة فيه.

لم يكن ضعف المشاركة مجرد رقم عابر؛ فقد كشف أن ضمان سلامة الاقتراع لا يكفي وحده لجذب المواطنين. يمكن للإدارة أن تحرص على انتظام العملية، وللقانون أن يحدد قواعد المنافسة، وللأحزاب أن تقدم مرشحين ولوائح، لكن الانتخابات تفقد جزءا من معناها السياسي إذا لم يجد المواطن في نتائجها ما يؤثر فعلا في حياته.

من هنا أخذ الخطاب الملكي يفصل تدريجيا بين نزاهة الانتخابات من جهة، ومصداقية المؤسسات المنبثقة عنها من جهة أخرى. فالنزاهة شرط أولي، لكنها ليست النتيجة النهائية. أما الامتحان الحقيقي فيبدأ بعد إغلاق مكاتب التصويت، عندما يصبح المنتخب مطالبا بالوفاء بوعوده، والحضور بين المواطنين، وتحويل الشرعية الانتخابية إلى عمل ومحاسبة وإنجاز.

ستتعمق هذه الفكرة بعد دستور 2011، حين أصبحت نتائج الانتخابات التشريعية مرتبطة بصورة أوضح بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب. لم تعد الانتخابات مجرد وسيلة لتجديد البرلمان، بل صارت المدخل الدستوري لتحديد الحزب الذي يقود الحكومة، وهو ما رفع قيمة الاقتراع ورفع في الوقت نفسه مسؤولية الأحزاب والناخبين.

في خطاب العرش لسنة 2011، دعا الملك الفاعلين السياسيين إلى التنافس حول مشاريع مجتمعية متميزة، وإلى تحقيق مصالحة المواطنين، وخاصة الشباب، مع العمل السياسي. فالمرحلة الجديدة كانت تحتاج إلى انتخابات تنتج خريطة سياسية ذات معنى، لا مجرد جمع حسابي للمقاعد، وإلى ناخب يعرف أن صوته سيؤثر في اختيار رئيس الحكومة واتجاه الأغلبية.

لكن دسترة العلاقة بين نتائج الاقتراع ورئاسة الحكومة لم تحسم وحدها أزمة الثقة. فقد ظلت المسافة قائمة بين لحظة الحملة ولحظة ممارسة المسؤولية، وبين المرشح الذي يطلب أصوات المواطنين والمنتخب الذي يختفي بعد الفوز.

لذلك اتجه خطاب ثورة الملك والشعب سنة 2015 مباشرة إلى الناخب، واضعا بين يديه مسؤولية اختيار من يدبر شؤونه المحلية والجهوية. لم يقدم التصويت باعتباره إجراء شكليا أو مجرد واجب أخلاقي، بل وسيلة عملية يمكن للمواطن بواسطتها تغيير طريقة تدبير حياته اليومية أو الإبقاء على الوضع القائم. كما وجّه الملك كلامه إلى الأحزاب والمرشحين، مؤكدا أن غاية الانتخابات ليست الحصول على المناصب، بل خدمة المواطن.

لم يعد الناخب، بهذا المعنى، مجرد مصدر للشرعية، بل أصبح مسؤولا أيضا عن جودة الاختيار. فالملك الذي كان سنة 2002 ينتظر منه اختيار «أحسن العناصر»، عاد سنة 2015 ليحذره من منح صوته لمن لا تتوفر فيه الكفاءة والمصداقية والحرص على الصالح العام.

بعد انتخابات 2015 المحلية والجهوية، أصبحت المجالس المنتخبة مطالبة بممارسة اختصاصات أوسع في إطار الجهوية المتقدمة. وانتقل الرهان من مجرد التمثيل إلى التدبير المباشر للموارد والخدمات والتنمية الترابية. وقد أفرزت تلك الانتخابات نخبا جهوية جديدة، لكن الممارسة أظهرت أن توسيع الاختصاصات لا يؤدي تلقائيا إلى توسيع القدرة على الإنجاز، ما لم ترافقه الكفاءة والموارد والتنسيق وتحمل المسؤولية.

وفي الانتخابات التشريعية لسنة 2016، أكد الملك تقديره لالتزام السلطات العمومية بروح المسؤولية في مختلف مراحل الاقتراع، وجدد تشبثه بالتعددية الحزبية وصيانة الاختيار الديمقراطي. غير أن الخطاب الذي افتتح به البرلمان الجديد لم يتوقف عند سلامة العملية؛ فقد أعلن انتهاء الولاية التأسيسية التي أعقبت دستور 2011، بما يعني أن المرحلة التالية يجب أن تكون ولاية عمل ونتائج، لا ولاية استكمال للنصوص والمؤسسات فقط.

ثم جاء خطاب العرش لسنة 2017 ليكشف بلوغ أزمة العلاقة بين الانتخابات والمواطن درجة غير مسبوقة في الخطاب الملكي. فقد تساءل الملك عن جدوى وجود المؤسسات وإجراء الانتخابات وتعيين الحكومة إذا كان المسؤولون في واد والشعب وهمومه في واد آخر. ووضع العزوف الانتخابي في صلة مباشرة بممارسات بعض المنتخبين وبفقدان الثقة في الطبقة السياسية.

في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2015، كان الملك قد اعتبر الانتخابات بداية لمسار طويل، لا نهايته، وربط تمثيل المواطنين بالوفاء بالوعود والاستجابة لانشغالاتهم. وهي صيغة تنقل الشرعية من لحظة الاقتراع إلى كامل مدة الانتداب: فالمنتخب لا يستمد شرعيته مرة واحدة من الصندوق، بل يعيد اختبارها يوميا في طريقة أدائه لمهامه.

أما في خطاب 20 غشت 2021، فقد جاءت الخلاصة الأكثر اختصارا لهذا التطور: الانتخابات ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لإقامة مؤسسات ذات مصداقية تخدم المواطنين وتدافع عن قضايا الوطن.

بين انتخابات 2002 وانتخابات 2021، ظل الخطاب الملكي متمسكا بثوابت محددة: نزاهة الاقتراع، وضوح البرامج، جودة المرشحين، مسؤولية الناخب، خدمة المواطن، ومصداقية المؤسسات. لكن تغير النبرة يكشف أن المشكلة انتقلت من تأمين شروط العملية إلى ضمان معناها.

وبالتالي لم تعد الانتخابات، في الخطب الملكية اللاحقة، احتفالا دوريا بالديمقراطية، بل امتحانا مزدوجا للدولة في ضمان الحرية والنزاهة من جهة، وامتحانا للأحزاب والمنتخبين في تحويل الأصوات إلى نتائج من جهة ثانية.

فالانتخابات قد تنتج حكومة وبرلمانا ومجالس منتخبة، لكنها لا تنتج بالضرورة الثقة. والثقة لا تمنحها صناديق الاقتراع نهائيا، بل تبنيها المؤسسات بعد الاقتراع، أو تبددها إلى موعد انتخابي آخر.

هذا المقال جزء من العدد الخاص بالذكرى 27 لاعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب، لمجلة “لسان المغرب”. لقراءة العدد كاملا، يرجى الضغط على الرابط

في خطب وحوارات الملك محمد السادس.. الانتخابات ليست غاية صوت المغرب.

في خطب وحوارات الملك محمد السادس الانتخابات ليست غاية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب في خطب وحوارات الملك محمد السادس الانتخابات ليست غاية

كانت هذه تفاصيل في خطب وحوارات الملك محمد السادس.. الانتخابات ليست غاية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم