اليكم الان أما آن لمحكمة التمييز بحث شرط الضرورة في قضايا قانون محكمة أمن الدولة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
أولاً: التأصيل الدستوري والتشريعي والأصل العام في (المادة 100 أصول جزائية).
إن الحرية الشخصية هي الركيزة الأساسية للشرعية الإجرائية، وهي مصونة دستوريًا ودوليًا ولا يجوز تقييدها إلا بضوابط صارمة تُفسر دائمًا في أضيق الحدود، وقد كرّس المشرع الأردني مثل هذا المبدأ الحتمي في المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، مُلزماً الضابطة العدلية بإحالة المشتكى عليه إلى المدعي العام المختص خلال (24) ساعة من وقت إلقاء القبض عليه، وإن تجاوُز هذه المدة دون مسوغ قضائي صريح يُبطل الإجراءات وينحدر بالإجراء مباشرة إلى مرتبة "حجز الحرية التعسفي" المُجرّم بموجب التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
تتلاقى هذه الرؤية الإجرائية مع أرفع المبادئ التشريعية في الأنظمة القانونية المقارنة، حيث أوجبت المادة (54) من الدستور المصري الحالي عرض المحتجز على سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من تاريخ تقييد حريته، وهو ذات النهج الإلزامي المتبع في المادة (104) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، والمادة (104) من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري؛ حيث تلزم هذه القوانين مأموري الضابطة العدلية بعدم تجاوز سقف الـ 24 ساعة كأصل عام حماية لحقوق المتهم، وضماناً لسلامة الإجراءات، ومنعاً لاستغلال فترات الاحتجاز الطويلة لانتزاع اعترافات تحت وطأة الضغط المعنوي أو المادي وبغير غطاء أو إشراف قضائي مباشر.
ثانياً: ضوابط الاستثناء (المادة 7/ب/1 من قانون محكمة أمن الدولة) وشرط الضرورة.
تمثل المادة (7/ب/1) من قانون محكمة أمن الدولة الأردني خروجاً استثنائياً صارخاً على الأصل العام؛ إذ منحت أفراد الضابطة العدلية الحق في الاحتفاظ بالمشتكى عليهم في الجرائم الداخلة في اختصاص هذه المحكمة لمدة لا تتجاوز سبعة أيام قبل إحالتهم للمدعي العام.
غير أن المشرع – التزاماً بالمنطق القانوني القائم على ضبط الاستثناءات – لم يمنح هذا الحق كصلاحية مطلقة بغير قيود، بل ربطه صراحة بعبارة مقيدة وحاسمة وهي "عند الضرورة"، وحيث أن القواعد والآراء الفقهية المستقرة تنص على أن "الاستثناء لا يُتوسع فيه ولا يُقاس عليه"، وأن "الضرورة تُقدّر بقدرها"، فإن "حالة الضرورة" ليست فرضاً غيبياً يلبس الإجراء تلقائياً بمجرد نوع المحكمة أو نوع التهمة أو جسامتها (سواء كانت قضايا إرهاب، أو مخدرات، أو مؤامرة)، بل هي واقعة مادية موضوعية ملموسة يجب على النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة إقامة الدليل والبيّنة القانونية السائغة على قيامها وتوافرها في ملف الدعوى، وذلك لتبرير الاستطالة في احتجاز المتهم لسبعة أيام كاملة بعيداً عن إشراف ورقابة القضاء.
ثالثاً: المقارنة الفقهية والقضائية (مصر، العراق، سوريا، وفرنسا).
عند استقراء القضاء المقارن والفقه القانوني الراسخ، نجد حرّاساً قضائيين يرفضون بشكل قاطع اتخاذ مبررات "الأمن" أو "خصوصية الجرائم" ذريعة للتحلل من التثبت القضائي من شروط الاستثناء:
القضاء والنقض المصري:
تؤكد محكمة النقض المصرية في مبادئها الراسخة (بشأن المادة 24 و24 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية) أن "أي إجراء يقيد حرية المواطن هو استثناء من الأصل، وتقدير حالة قيام هذا الاستثناء خاضع لرقابة محكمة الموضوع"، كما استقرت محكمة النقض في أحكامها على بطلان القبض والاحتجاز إذا تراخت الضابطة العدلية في عرض المتهم خارج الساعات المحددة قانوناً، مؤكدةً أن مبررات المأمورين والظروف الأمنية لا تمنع القضاء مطلقاً من بسط رقابته للتحقق من مشروعية مدة التحفظ ومبرراتها الواقعية، لضمان ألا تتدثر الضابطة العدلية بعباءة الاستثناء القانوني لشرعنة إجراءات باطلة.
القانون المقارن في العراق وسوريا:
في فقه القانون الجزائي العراقي والسوري، يُجمع الشُّراح (مثل الدكتور محمود نجيب حسني والدكتور عوض محمد في مؤلفاتهم الجنائية) على أن أي نص يمنح الضابطة العدلية حق التوقيف لمدد أطول (كقوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الواقعة على أمن الدولة) يجب أن يقترن بموجبات أمنية ملحة وقاهرة تدون بالتفصيل في محضر الاستدلال وتخضع لرقابة قاضي التحقيق ومحكمة الموضوع، فإذا انتفت هذه الموجبات أو عجزت سلطة التحقيق عن إثباتها، أُعتبر احتجاز المتهم باطلاً بطلاناً مطلقاً، وما بني على هذا الاحتجاز من اعترافات أو أدلة يُعتبر باطلاً بالتبعية وفق قاعدة "ما بني على باطل فهو باطل".
القضاء والفقه الفرنسي (Garde à vue):
في فرنسا، خضعت مدة التوقيف لتعديلات جوهرية توافقاً مع معايير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ورغم أن القانون الفرنسي يسمح في جرائم الإرهاب وأمن الدولة بتمديد التوقيف لمدد تصل إلى 96 ساعة (وفي حالات معينة إلى 144 ساعة)، فإن محكمة النقض الفرنسية (Cour de Cassation) اشترطت بشكل صارم وجوب أن يكون قرار التمديد مسبباً ومبرراً بـ"حالة ضرورة قاطعة ومحددة" ترتبط حصراً بـحاجات التحقيق الماسة، أو منع وقوع اعترافات ملقنة أو حماية الأدلة المادية من الاندثار. وتخضع هذه المبررات لرقابة سريعة ومستقلة من قاضي الحريات والاحتجاز (JLD)، وبغير هذا التسبيب الواقعي الفعلي المبرهن عليه، يقع التمديد باطلاً وتهدر الإجراءات اللاحقة كافة لبطلانها.
رابعاً: البعد الدولي والاتفاقيات الدولية (العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية).
صادق الأردن على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وقد نُشر هذا العهد في الجريدة الرسمية، مما يمنحه قوة إلزامية تسمو على القوانين العادية وفقاً للاجتهاد المستقر لمحكمة التمييز الموقرة.
وتنص المادة (9) من العهد الدولي في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون ووفقاً للإجراء المقرر فيه".
كما توجب الفقرة الثالثة من ذات المادة "تقديم أي شخص يقبض عليه أو يحتجز بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية".
إن احتجاز المتهم لمدة 7 أيام كاملة لدى الضابطة العدلية دون تمحيص "شرط الضرورة" يشكل انتهاكاً صارخاً لمعيار "السرعة" المفروض دولياً، ويحوّل الاحتجاز من إجراء استثنائي مبرر إلى "احتجاز تعسفي" يخالف التزامات المملكة الدولية، ويهدر ضمانات الحق في السلامة الجسدية والمعنوية للمحتجزين.
خامساً: بسط رقابة محكمة التمييز الأردنية (باعتبارها محكمة قانون وموضوع).
لقد غدت محكمة التمييز الأردنية بموجب المادة (10) من قانون محكمة أمن الدولة تنظر الطعون بصفتها محكمة قانون وموضوع معاً، مما ينقلها من دور الرقابة النظرية على تطبيق القانون إلى دور الفحص الموضوعي الشامل لوزن البينات وبسط الرقابة القانونية الصارمة على سلامة إجراءات الخصومة الجنائية من مبتداها وحتى صدور الحكم.
إن "شرط الضرورة" الوارد في المادة (7) هو شرط مشروعية أصيل، ويتصل اتصالاً وثيقاً بالنظام العام وبضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، وبناءً عليه، فإن نأي محكمة التمييز بنفسها عن تمحيص هذا الشرط وعن مطالبة النيابة العامة بتقديم بينة ملموسة تثبت حالة الضرورة، يؤدي إلى نتائج قانونية وخيمة، أبرزها:
-تحويل النص الاستثنائي المقيد (الاحتفاظ لـ 7 أيام) إلى أصل عام مطلق ينطبق تلقائياً على كل من يحال إلى تلك المحكمة بغير حسيب أو رقيب.
-تجريد القضاء من سلطته الدستورية الأصيلة في حماية الحقوق والحريات، وإناطة هذه السلطة التقديرية بالجهات الأمنية والضابطة العدلية بشكل منفرد وبمعزل عن الرقابة القضائية اللاحقة.
-فتح الباب أمام احتمالية انتزاع اعترافات غير صحيحة نتيجة طول فترة الاحتجاز والاستفراد بالمتهم قبل مثوله أمام جهة الادعاء العام أو القضاء.
وبناءً على ما تقدم، وتطبيقاً للقانون وتحقيقاً للعدالة التي هي غاية القضاء، وتنزيهاً للإجراءات الجزائية ومَن يتولّونها من شائبة التعسف أو تغول السلطة التنفيذية على الحريات الأساسية؛ فإنّ محكمة التمييز الموقرة، مدعوّةٌ بما لها من ولاية عامة وحرص على سيادة القانون، إرساء اجتهاد قضائي تاريخي وعادل يقضي بـإعتبار "شرط الضرورة" الوارد في المادة (7/ب/1) من قانون محكمة أمن الدولة دفعاً جوهرياً يتعلق بالنظام العام، تستوجب على المحاكم بمختلف درجاتها البحث فيه من تلقاء نفسها كونه من مسائل النظام العام وأو الرد عليه رداً سائغاً ومعمقاً، وإلزام النيابة العامة بتقديم بينة مادية وموضوعية واضحة في ملف الدعوى تسوغ تفعيل هذا الاستثناء التشريعي، وتُبرر حاجة التحقيق الملحة لاحتجاز المتهم لسبعة أيام، والتأكيد على بطلان إجراءات الاحتجاز الأولي وما ترتب عليها من اعترافات أو ضبوط أو أدلة مستمدة منها أو من خلالها، إذا ثبت تخلف "شرط الضرورة" الواقعي أو عجزت النيابة العامة عن إثباته قانوناً، وذلك إعمالاً لسيادة القانون وحمايةً لضمانات المحاكمة العادلة.
المحامي محمد أحمد المجالي
.
أما آن لمحكمة التمييز بحث شرط الضرورة في قضايا قانون محكمة أمن الدولة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 أما آن لمحكمة التمييز بحث شرط الضرورة في قضايا قانون
كانت هذه تفاصيل أما آن لمحكمة التمييز بحث شرط الضرورة في قضايا قانون محكمة أمن الدولة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

